بري: ما فائدته لمجلس معطّل ولا يشرّع؟

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: بعد إنحسار صفحة الأحداث في بلدة عرسال الواقعة على الحدود اللبنانية السورية وإحكام الجيش اللبناني سيطرته على البلدة والتلال، فإن الحدث اللبناني هذا الأسبوع تركّز على موضوع التمديد للبرلمان الذي تقدّم حتى على موضوع إنتخاب رئيس الجمهورية الذي لم ينجح النواب اللبنانيون في إنجازه بسبب استمرار تعطيل نصاب المجلس من قبل نواب حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح.
وعلى الرغم من إرتفاع اصوات معترضة على التمديد من كتل نيابية سبق ووافقت على التمديد الأول الذي حصل في 31 ايار/مايو 2013 لغاية 31 تشرين الاول/اكتوبر 2014 فإن أسهم هذا التمديد تبدو مرتفعة خصوصاً أن الظروف الأمنية لا تسمح بإجراء الإنتخابات في موعدها المقرر بحسب وزير الداخلية نهاد المشنوق نفسه الذي زار عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والتشاور معه في موضوع الإنتخابات، علماً أن الرئيس بري الذي أوعز في المرة السابقة للنائب نقولا فتوش بتقديم اقتراح القانون المعجل المكرر حول التمديد يجاهر هذه المرة برفض التمديد الثاني، وهو أعلن أمام زواره في مقر الرئاسة الثانية «أن رفضه التمديد ليس للمناورة كما يتراءى للبعض». ويذهب الرئيس بري أبعد من ذلك بسؤاله «ما الفائدة من التمديد لمجلس معطّل ولا يشرّع، وماذا يفعل مجلس النواب؟ لا هو ينتخب رئيساً للجمهورية، ولا يجتمع للتشريع، ولا يراقب ولا يحاسب. ماذا يفعل؟ هل هو موجود من أجل أن يقبض النواب رواتبهم فقط؟».
إلا أن أحد النواب الذي لم يشأ ذكر إسمه قال لـ «القدس العربي» «إن موقف الرئيس بري يهدف الى رفع سقف التفاوض وللتوصل الى صفقة تؤدي الى التمديد للمجلس النيابي الذي تؤيده كتلة المستقبل مقابل اقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب وعودة التشريع للمجلس الذي تؤيده قوى 8 آذار». ويضيف «أن الوقت مازال مبكراً للتوصل الى هذه التسوية طالما هناك مدة شهرين ونصف تفصلنا عن إنتهاء ولاية البرلمان الممدّد، إذ إن الرئيس بري يستعجل إتمام هذه التسوية كي لا ندخل مجدداً في متاهة الترشيحات ضمن المهلة القانونية التي أوجدت واقعاً معيناً في التجربة الأولى وخرج بعض المرشحين غير المعروفين لإعلان فوزهم بالتزكية ومن بينهم من هو من دائرة الزهراني التي يترشح عنها الرئيس بري».
وفي حال التوافق على التمديد يبقى التوافق على مدته بين مؤيد لتكون المدة القصوى سنة واحدة كما يرغب الرئيس سعد الحريري، وسنتين وسبعة أشهر أي الى نهاية ولاية المجلس الطبيعية المحددة بـ 4 سنوات على أن يجري تقصير هذه المهلة في حال سمحت الظروف الأمنية.
أما أبرز المعارضين للتمديد فهي الكتل النيابية المسيحية بمعظمها بعدما كان المعترض الوحيد في المرة الفائتة التيار الوطني الحر بقيادة العماد ميشال عون. فقد انضم حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب الى هذا الخط المعترض فيما لم يصدر موقف محدد بعد عن تيار المردة وحزب الطاشناق المنضويين ضمن تكتل التغيير والإصلاح واللذين خالفا ارادة العماد عون سابقاً ووافقا على التمديد تماشياً مع موقف حزب الله والرئيس بري والنائب وليد جنبلاط.
وبحسب معلومات «القدس العربي» فإن اعتراض الجنرال عون على التمديد ينطلق من آمال لديه في تغيير خريطة توزيع القوى السياسية داخل المجلس النيابي مما يسمح لفريق 8 آذار بزيادة حصته وبالتالي زيادة حظوظ عون بإنتخابه رئيساً ولاسيما أنها الفرصة الأخيرة لمجيئه رئيساً بسبب تقدمه في السن. أما القوات اللبنانية والكتائب فبدورهما يأملان زيادة أعضاء كتلتيهما اللتين تبلغان حالياً 13 نائباً مراهنين على تراجع شعبية عون بسبب تعطيل نصاب جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية والخلاف الناشىء بينه وبين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وبحسب أوساط القوات والكتائب فإن الإنتخابات النيابية قد تقلّص حصة عون مما يضعف إمكانية تعطيله النصاب مجدداً ويلغي مقولة أنه الممثل الأكبر للشريحة المسيحية.
أضف الى ذلك، أن عون إستثمر تأييد القوات والكتائب للتمديد في المرة السابقة في محاولة لزيادة شعبيته، وهذا سبب جديد يدفع الكتائب والقوات لنزع هذه الورقة من يد عون من خلال عدم رفض إجراء الإنتخابات النيابية على أساس قانون إنتخاب جديد غير قانون «الستين» الذي لا يؤمن عدالة التمثيل للمسيحيين، ولأن إجراء الإنتخابات على أساس هذا القانون يعني عودة المجلس النيابي الحالي من دون أي تغيير يّذكر.
تجدر الإشارة الى أن العوامل التي أدت الى التمديد الأول للمجلس كانت الوضع الأمني في طرابلس وسقوط عدد من القذائف من الجانب السوري على عكار وأحداث عبرا مع الشيخ أحمد الأسير وسقوط عدد من الصواريخ على الضاحية الجنوبية. أما العوامل الإستثنائية التي تفرض التمديد اليوم فهي أكبر بكثير وأبرزها أحداث عرسال ومشاركة حزب الله في القتال في سوريا ما يحول دون اقتراع المئات من عناصر الحزب في الإنتخاب إضافة الى انتشار الجيش اللبناني في العديد من المناطق لحفظ الأمن وعدم قدرته على ضبط أمن الإنتخابات على حساب ضبط الحدود، إضافة الى انتشار النازحين السوريين في مختلف المناطق اللبنانية والخوف من وجود خلايا نائمة قد تعكّر صفو الأمن والإستقرار.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية