بسبب حلب… الإعلام التركي «يفتح النار» على إيران بتوجيه قوي من الجهات الرسمية

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بزخم غير مسبوق، فتحت وسائل الإعلام التركية النار على إيران والميليشيات الشيعية التي تديرها في سوريا بسبب خرق اتفاق وقف إطلاق النار في حلب الذي أبرمته تركيا مع روسيا، وذلك بتوجيه قوي ومباشر من الجهات الرسمية، حسب ما أكدت مصادر خاصة لـ «القدس العربي».
وقال المصدر المقرب من إدارة إحدى أكبر المنظومات الإعلامية التركية التي تمتلك عدداً كبيراً من الفضائيات والصحف المقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الهجوم الكبير الذي يشنه الإعلام التركي منذ أيام على إيران وسياساتها في سوريا يعبر عن توجه رسمي تركي.
وأوضح المصدر أن الجهات الرسمية التركية غاضبة جداً من إيران وترى أنها هي من سعت إلى إفشال «اتفاق حلب» من أجل تخريب الدور التركي في سوريا، ولفت إلى أن الجهات الرسمية وجهت «بضرورة مهاجمة سياسات طهران في سوريا وفضح الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الشيعية بقيادة إيرانية في حلب».
من جهته، أكد مدير أحد المواقع الإخبارية التركية الناطقة بالعربية أن توجيهات وصلت لهم تقضي بالتركيز على «دور إيران في المجازر التي تحصل في حلب والتركيز على دور الميليشيات الإيرانية في محاولة إفشال اتفاق وقف إطلاق النار في حلب».
وبينما تدعم إيراني بشكل علني النظام السوري سياسياً وعسكرياً في قمعه للمعارضة في البلاد، دعمت تركيا المعارضة السورية وطالبت بضرورة إسقاط نظام الأسد، إلا أن الجانبين تجنبا الصدام طول السنوات الماضية وتقيم كلٌ من أنقرة وطهران علاقات اقتصادية متقدمة انطلاقاً من مبدأ «تجنب الخلافات». وكالة «الأناضول» الرسمية بثت منذ مساء الأربعاء العديد من الأخبار التي تتهم إيران بشكل مباشر بتخريب الاتفاق، وذكرت اسم جنرال إيراني قالت إنه يشرف على ميليشيات شيعية تقوم بارتكاب المجازر ضد المدنيين في حلب.
ومنذ أيام يغطي الإعلام التركي على مدار الساعة تطورات الأحداث في مدينة حلب السورية، وبينما تصدرت حلب الصفحات الأولى لمعظم الصحف الرئيسية في البلاد وواجهات المواقع الإلكترونية الأبرز، فتحت الفضائيات الرسمية والخاصة موجات من البث المباشر من داخل وأطراف حلب ونقلت تفاصيل الأحداث من خلال شبكات واسعة من المراسلين والنشطاء داخل سوريا.
وركزت وسائل الإعلام التركية خلال الساعات الأخيرة على مصطلحات «الميليشيات الإيرانية» و»الميليشيات الشيعية التي تديرها إيران»، و»مرتزقة إيران في سوريا»، ومنذ صباح أمس الخميس نقلت الفضائيات الإخبارية التركية عمليات إخلاء المدنيين والمقاتلين من مدينة حلب عبر البث المباشر، وهاجم عشرات المحللين السياسيين والكتاب المقربين من الحكومة إيران بقوة في مقالاتهم صباح الخميس.
وتقوم هذه الوسائل بترجمة العشرات من مقاطع الفيديو الإنسانية التي تظهر معاناة الأطفال والنساء في حلب إلى اللغة التركية، كما تترجم نداءات الاستغاثة من المحاصرين داخل حلب حيث يتداولها الأتراك على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما غرد مئات آلاف الأتراك على وسوم «هاشتاقات» (حلب_تباد، حلب_تموت، وحلب_تنتهك، والإنسانية_تموت) باللغة التركية، وشارك فيها سياسيون وفنانون أتراك.
وأطلقت خمس محطات إذاعية تركية برنامجاً مشتركاً بعنوان «صوت حلب» بهدف تسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي تعيشها مدينة حلب، حيث يستمر البرنامج لأسبوع كامل «بهدف تسليط الضوء على مأساة المدنيين في حلب، وبقية المدن السورية التي تعاني من الظلم».
وفي حادثة تكررت في ثلاث فضائيات، مساء الأربعاء، لم يتمكن مقدمو البرامج ونشرات الأخبار من إتمام برامجهم بعد أن انهاروا بفعل البكاء الشديد أثناء عرض مقاطع فيديو للقتلى من الأطفال والنساء ومناشدات الأطفال المحاصرين داخل أحياء حلب الشرقية.
ومساء الأربعاء، خرج آلاف المواطنين الأتراك والسوريين في مظاهرة أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول للتضامن مع أهالي حلب المحاصرين، والتنديد بالتدخل الإيراني في سوريا وعرقلتها اتفاق وقف إطلاق النار وإخلاء المدنيين، وذلك بدعوة من عدد من منظمات المجتمع المدني التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وفي تطور لافت، دعا الشيخ أحمد محمود أونلو، المعروف إعلامياً بـ «جُبَّلي أحمد خوجه» أحد أبرز قيادات الجماعات الإسلامية في تركيا الشعب التركي إلى «النفير والتحرّك العاجل من أجل الدفاع عن المسلمين وأعراضهم في مدينة حلب السورية بالمال والنفس ضد النظام السوري وروسيا وإيران».
وقال «الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والتي تدّعي الإسلام وهي بعيدة عنه، تمارس أبشع صور القتل والتعذيب ضد المسلمين في مدينة حلب، حيث يقومون بحرق النساء والأطفال وهم أحياء في الأماكن التي يسيطرون عليها»، مضيفاً: «هؤلاء الشيعة الظالمون والخونة، ميليشيات إيران، لا دين لهم».
وأمس بحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف آخر التطورات في مدينة حلب، وذلك قبل يومين من اجتماع ثلاثي سيجري في 27 كانون الأول/ ديسمبر الجاري في العاصمة الروسية موسكو بين كل من تركيا وروسيا وإيران، لبحث الأزمة السورية وسبل حلها.

بسبب حلب… الإعلام التركي «يفتح النار» على إيران بتوجيه قوي من الجهات الرسمية
أحد أكبر الدعاة دعا الشعب للنفير ضد «ميليشيات إيران التي لا دين لها»
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية