القدس – هبة أصلان : تنشط الأعمال الشابة والمبادرات على خلفية المناسبات الدينية، في القدس فتتنفس المدينة الصعداء. مهرجان «الفرجة» هو أحد الفعاليات الثقافية في المدينة المحتلة، وهو من إنتاج مسرح «البسطة» الشبابي حديث التأسيس. تقام فعالياته في سوق الخواجات، أحد الأسواق داخل البلدة القديمة، وهكذا لا يحتاج الجمهور إلى دعوة أو دفع تذكرة، يمكن لكل من يمر أن ينضم للمشاهدة.
ظهر مسرح «البسطة» للناس في الشارع. تجول بينهم في الطرقات على عربة بأربع عجلات، وهي بمثابة خشبة المسرح التي يجلس خلفها الراوي أو يتنقل حولها هو ومجموعة الممثلين الخمسة الذين قد يزيد عددهم سواء بممثلين جدد أو بارتجال بعض المارة في الشارع، فالبسطة وجدت لتكون من الناس وإليهم.
لم يكن إختيار «البسطة» عبثياً فهذه العربة إقترنت تاريخياً بالشوارع الفلسطينية فأمست جزءا من الثقافة وعبرها مررت بيانات الإنتفاضة الأولى، واليوم تبسط قضايا المسرح وتعرض عليها، ليكون الشارع مكاناً لخشبة هذا المسرح حيث تتقلص الفجوة بين الجمهور والمسرح في فلسطين، وهكذا تضمن «البسطة» بناء علاقة جديدة مع الناس لتحدث لاحقاً التغيير المرجو في تغيير الذائقة الفنية للجمهور.
يقول مؤسس المسرح الشاب حسام غوشة في مقابلة مع «القدس العربي»: «ذهبنا إلى الشارع لأن لدينا موقفا سياسيا، نريد التأكيد على عروبة المدينة وأن لها تاريخا وثقافة عربي وفلسطيني، فوجودنا في الشارع طبيعي، بالرغم من تقييد الاحتلال لحركتنا وإعداماته الميدانية لشبابنا».
تباغت «البسطة» الجمهور الفلسطيني لتناقش قضاياه الطارئة بكوميديا سوداء، فتسخر من تخبط قرارات الإحتلال، والتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، كما تعرض القضايا التي تتمتع بالإجماع الفلسطيني كالحراكات الشبابية والأسرى واستعادة جثامين الشهداء، وبالرغم من حداثة تأسيس «البسطة» لكن يوجد في جعبتها اليوم خمسة عشر إنتاجاً مسرحياً.
ويتشارك أعضاء المسرح في كتابة نصوص العروض التي تستخدم لغة الشارع، وتستوحى من أحاديث الناس من مشاكلهم، وأحلامهم، وآمالهم، ولتعاد صياغتها ضمن قوالب مسرحية تقدم لاحقا في العروض.
ظهور هذا المسرح الشبابي، كان أيضا بمثابة الإحتجاج على الوضع الذي وصل إليه وضع المسرح في فلسطين، حيث بات يلبي رغبات الممول وشـروطه وينفذ أجنداته، إلى جانب إتهام أعضاء «البسـطة» للجـيل القديـم من المسـرحيين باحتكار المسرح لهم ولأعمالهم، وعدم إفساح المجال للدم الجديد ليعتلي هذه الخشبة، أما الجيل القديم فيرفض هذا الاتهام ويعول عدم قدرة الشباب على الإنتاج إلى غياب النضج التمثيلي والمسرحي الكافي، بالإضافة إلى غياب التمويل لإنتاج ملاحم مسرحية وإنتاجات جديدة تحسب للمسرح الفلسطيني عامة.
مسرح «البسطة» كمسرح شبابي سياسي، إجتماعي مستقل وساخر جاء نتاج ثماني سنوات من التجربة والعمل المسرحي لهؤلاء الشبان، وعندما نضجت هذه التجربة تم تأسيس المسرح نهاية العام 2015، وجعل من القدس- دمشق شعاراً له، إيماناً منهم بأن المسرح هو جزء من الثقافة العربية الأصيلة وتأكيداً على وحدتها، فهو اليوم في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية ولعل يأتي اليوم الذي يعرض إنتاجه في دمشق.
الاحتراف هو التحدي لهؤلاء الشبان، فهم حريصون على الاستمرار في العمل وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، بالرغم من المعيقات التي تتمثل بالتمويل، والإنتاجات المسرحية والجمهور والأوضاع السياسية، لديهم مشروع مستقبلي قريب يتمثل بتنظيم مهرجان لمسرح الشارع بمشاركات محلية وعربية ودولية.