المؤلفة طبيبة مصرية، لكنها أيضاً أديبة أصدرت مجموعتين قصصيتين ورواية، وفازت بجائزة ساويرس للأدب عام 2008؛ وفنانة تشكيلية أقامت عدداً من المعارض في النحت والتصوير، وباحثة في علم الاجتماع فاز كتابها «إغراء السلطة المطلقة» بجائزة أحمد بهاء الدين للباحثين الشباب عام 2009.
وفي كتابها هذا تساجل بأنّ مصر شهدت نظام حكم شبه ديني بدأ منتصف عام 2012، وقد تسارعت وتيرة الأحداث مذ ذاك الحين، وتدخلت المؤسسة العسكرية مدعومة بتأييد شعبي لتنهي هذا الحكم بعد عام واحد فقط، وخلال فترة وجيزة لم تتجاوز شهراً ونصف الشهر من سقوط جماعة الإخوان المسلمين عن مواقع السلطة، تم القضاء على أكبر مظهر احتجاجي قام به الموالون للجماعة، إذ جرى فضّ الاعتصامين الشهيرين، ومن ثم أرسيت دعائم النظام الجديد. في خضم هذه الأحداث ظهر الأزهر لاعباً سياسياً وفاعلاً على الساحة السياسية، وشكلت خطب شيخ الأزهر والبيانات الصادرة عن المشيخة نصوصاً شديدة الثراء، بما حملته من تفاعلات مع خطاب السلطة الحاكمة، ولما أظهرته في عديد المرات من تأييد لها، وفي قليل الأحيان من تراجع وارتباك. وهكذا فإنّ الإشكالية المطروحة هنا تدور حول دور المؤسسة الدينية الرسمية، وحدوده وأبعاده، وكذلك هويتها التي تبدو محملة بأوجه متعددة.
جدير بالذكر أنّ الكتاب كان في الأصل أطروحة ماجستير في إحدى الجامعات المصرية، لكنّ الأستاذ المشرف رفض العمل معتبراً أن مصادره «إخوانية»، إلى جانب إصراره على استخدام تعبير «الخطاب الديني» بدل «خطاب المؤسسة الدينية» الذي استقرت عليه الباحثة منطلقة من التساؤل حول ما إذا كان الخطاب يُوصف بصفة منتجه أم بكنه محتواه، أي يوصف الخطاب بأنه «خطاب ديني» لأنّ منتجه رجل دين، أم لأنه يتكون من نصوص دينية أو يحوي بعضها، أو لأنّ موضوعه الرئيس هو الدين؟ وإذا تكلم رجل دين في أمر من أمور السياسة، أيُطلق على خطابه خطاب سياسي أم خطاب ديني. وهذا الخلاف اضطر الباحثة، في نهاية المطاف، إلى سحب الرسالة والتنازل عن الدرجة العلمية.
دار صفصافة للنشر والتوزيع، القاهرة 2016