بعد أن انتهى حال المرشحين لمرعوب ومخطوف ومعتذر… مصر على مشارف حكم ديكتاتوري

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أفضل حل للهروب من القصف الإعلامي الذي تمارسه أذرع النظام الإعلامية، التي تستهدف أدمغة الجماهير ما قاله الروائي إبراهيم عبد المجيد: «أحسن حاجة اليومين دول تتفرج على ناشيونال جيوغرافيك وتعيش مع القرود..». غير أن أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لـ«المصري اليوم» يصر على السير في المنحنيات الخطيرة مؤكدا: «في المرة الأولى خدعها ثم اغتصبها، في المرة الثانية صوب السلاح فوق رأسها وقد اعتزم أن يغتصبها، اغتصاب علني على رؤوس الأشهاد (السيسي والرئاسة باختصار شديد).مؤكدا أن الاستمرار في معارضة ديكتاتورية قاسية وصريحة وواضحة مثل ديكتاتورية السيسي خير من المراهنة والجري وراء سراب ديمقراطي مراوغ وغير ذي أساس. «السيسي أسس بنية تحتية صلبة لديكتاتورية غيرمسبوقة». خطأ السيسي أنه لم يترك لغيره مدخلا ولم يترك لنفسه مخرجا. «نفق مظلم ومغلق».
لكن أسامة صابر كان أشد حسما حينما أبرق: «عاجل.. انسحاب الانتخابات من أمام الرئيس السيسي..».
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 25 يناير/كانون الثاني كان المشهد الانتخابي هو المسيطر على الصفحات الأول، التي احتفت بخطاب الرئيس السيسي بمناسبة أعياد الشرطة وذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث أشاد السيسي بكلا الحدثين. ومن أبرز ما قاله، إن مصر لن تتغير ولن يستطيع أحد أن يغيرها. وعلى الرغم من منع النشر في التحقيقات التي تجرى مع رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق سامي عنان إلا أن صحف أمس الخميس شهدت هجوما عليه من قبل أعوان السلطة بشكل لافت، فيما واصل كتاب تلك الصحف الثناء على الرئيس السيسي وعلى المشاريع التي يفتتحها، فيما ذهبت الصحف المستقلة والمعارضة للتشكيك في إمكانية أن ينافس أي مرشح السيسي في الانتخابات المقبلة بسبب الشروط الصعبة، التي وضعتها اللجنة العامة للانتخابات وإلى التفاصيل:

الويل لمن ينافسه

«لا يهم كثيرا ما يُقال رسميا.. ما يهم حقا، حسب كريمة كمال في «المصري اليوم»، هو ما يستقر لدى الناس بالفعل، سواء كان الحقيقة بعينها أو كان غير ذلك.. ما جرى مع الضابط قنصوة بعد أن أعلن عن نيته الترشح للرئاسة.. وما جرى بعد ذلك مع الفريق أحمد شفيق بعد أن أعلن عن نيته الترشح للرئاسة، ثم ما جرى أخيرا مع الفريق سامي عنان بعد أن أعلن عن نيته هو الآخر الترشح للرئاسة، لا يرسخ سوى شيء واحد، وهو استهداف كل مَن يتقدم للترشح للرئاسة. هل يصب ذلك في صالح المعركة الانتخابية؟ أم المؤكد أنه يصب في غير صالح المعركة الانتخابية؟ فهو لا يصدر سوى شيء واحد فقط، وهو أن هناك استهدافا لكل مَن يقدم على الترشح للرئاسة، ما يعيدنا إلى السؤال نفسه الذي طرحناه في المقالات السابقة، وهو هل يُقبل الناس على النزول للإدلاء بأصواتهم في المعركة الانتخابية المقبلة؟ هذا السؤال تستقر الإجابة عنه في شيء واحد، وهو ما استقر لديهم منذ الآن، هل استقرت لديهم القناعة بأن هناك معركة حقيقية تستدعي النزول للمشاركة؟ أم أن الأمر قد انحسر إلى حد أنه تحول إلى استفتاء على الرئيس الحالي؟ ونتيجته محسومة، لا تستدعي أصلا النزول للمشاركة، فالنتيجة لن تتغير في أي حال من الأحوال؟ علينا أن ندرك أن حملات «علشان تبنيها» ومثيلاتها من الحملات التي ملأت أفيشاتها الشوارع، والإقدام على الحشد في استخراج التوكيلات من أجل الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تمت على مستوى الوزارات والمصالح الحكومية، قد رسخت تماما هذا الإحساس بأننا أمام استفتاء على شرعية الرئيس، ولسنا أمام انتخابات رئاسية بمنافسين عديدين».

ليس سواه

أصاب محمد عارف الحقيقة عندما قال في «التحرير»: «لا يوجد عاقل في الكون يقول إن هناك منافسا حقيقيا للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فكل من أعلن النية في الترشح، أو لم يزل ينوي لن ينال من الأصوات أكثر ممن سيرشحونه بتوكيلات، والحقيقة التي لا تحتاج إلى إيضاح أن في مصر مرشحا واحدا هو الرئيس الحالي، وأن حالة العمل السياسي في مصر لا تستطيع أن تفرز غير هذا، وأن مصر لا تحتمل تغييرا في بنية الدولة وإدارتها في المرحلة الحالية، وأن ما قام به الرئيس السيسي في السنوات الأربع الماضية جدير بأن يعطيه الفرصة في دورة ثانية لإكمال ما بدأ، وتحقيق انطلاقة حقيقية لمصر بعد أن كانت في تابوت التحنيط لنصف قرن أو يزيد. الانتخابات ستحدث، وحقيقتها إهدار للمال والوقت والجهد، ولكنها لا بد أن تحدث لأن مشايخ الديمقراطية سيصبون لعناتهم على مصر، إن لم تقم بذبح الديك وإتمام حفلة الزار لإرضاء الأسياد، وإفساد السحر، وطرد الشياطين، الانتخابات في معظم دولنا هي طقوس دراويش، وحفلات زار، وممارسات غرائبية لا علاقة لها بالواقع الحياتي للناس، النتائج محسومة بفعل الواقع، وليس بافتعال التزوير، مصر فيها مرشح واحد للرئاسة، وعلى عباد العجل الديمقراطي أن يزيدوا له من البرسيم، لعله ينجب ديمقراطية حقيقية في المرة المقبلة، مع افتراض أن الدستور لن يتم تعديله ليكمل الرئيس الأمانة التي حملها من كان قبله في مصر وغيرها من الجمهوريات الأبدية العربية؛ وآخرها المشير عمر البشير الذي أكمل ثلاثة عقود».

هل ينافسه هتلر؟

هتلر أبوسعدة، رجل لا يعرفه أحد، إلا منتصر جابر الذي حدثنا عنه في «الوفد»: «فجأة قرر من مقهى علي بابا في ميدان التحرير، وكنت حاضرا هذه اللحظة التاريخية، أن يعلن، ترشيح نفسه للاستفتاء عليه، بعد اغتيال الرئيس أنور السادات، لينافس نائب الرئيس وقتها، حسني مبارك، الذي وافق مجلس الشعب في أكتوبر/تشرين الأول 1981، على ترشحه للاستفتاء الشعبي.. بينما وافق على ترشح «هتلر» رواد مقهى علي بابا! وهتلر أبوسعدة.. شخصية حقيقية، وكان من المترددين على المقهى الذي كان رواده من السياسيين والأدباء والفنانين. ظل هتلر أبوسعدة لغزا عجيبا بين رواد المقهى. فقد كان يأتي في وقت متأخر من الليل ويجلس على «ترابيزة» بمفرده، ويطلب الشاي، ولا يشربه.في إحدى الليالي كسر هتلر أبوسعدة هذا النظام الصارم ووقف وسط المقهى معلنا نفسه للترشح في الاستفتاء منافسا لحسني مبارك.. وقام كل من في المقهى بالتصفيق والهتاف باسمه في سخرية درامية لاذعة، لا تقل عن التراجيديا التي كانت تعيشها البلاد بعد اغتيال السادات. وقام ليلتها عدد كبير من رواد المقهى برفع هتلر على الأعناق ووضعوه في سيارة مكشوفة ظلت تدور به حول الميدان وكل رواد المقهى، يهتفون باسمه بالروح بالدم نفديك يا هتلر. وقد انتابته حالة عظمة الرؤساء، حيث وقف في العربية وهو يشير.. وانتهى هذا المشهد الساخر.. بحالة من الكوميديا السوداء، حيث انهال عليه الجميع بالشتائم وألقوا عليه أعقاب السجائر، وعندما هبط من السيارة كان صوت الضرب على قفاه يرن في الميدان كله»

متى تعود الجماعة

«الرسالة الأساسية التي تصل إلى أي متابع أو مراقب للتطورات السياسية والانتخابية خلال الأيام الماضية، هي أن هناك قضايا يبدو أنه لم يحن وقت مناقشتها بعد، من أبرز هذه القضايا، كما يرصدها عماد الدين حسين في «الشروق»، أول قضية في هذا الصدد هي إعادة دمج واستيعاب جماعة الإخوان في المشهد السياسي مرة أخرى. من الواضح أن غالبية القوى السياسية المدنية وقطاعات شعبية كبيرة ما تزال ترفض هذا الأمر. ورئيس الجمهورية رفض الفكرة تماما، رابطا بين عودة الإخوان وغياب الأمن والاستقرار. ما يساعد على صعوبة مناقشة الموضوع، أن الجماعة لم تقدم أي بادرة لمراجعة أفكارها أو ممارساتها، ولم تقم بإدانة العنف والإرهاب في سيناء، بل أن جماعات كثيرة محسوبة عليها تتباهى وتسارع إلى تبني عمليات إرهابية متعددة. يوم الاثنين الماضي سارعت قيادات وكوادر كثيرة في الجماعة إلى تأييد ترشح سامي عنان لانتخابات الرئاسة، لكن الذي كان لافتا للنظر أكثر، أن القيادي الإخوانى المعروف يوسف ندا طرح على عنان ستة شروط لكي تقوم الجماعة بتأييده، ومنها تطهير الشرطة والقضاء والإفراج عن المسجونين، أما أغرب شرط فكان أن «يستأذن عنان، حال فوزه، من الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي» وأتصور أن هذه المسارعة في الاصطفاف والتأييد كانت قبلة الموت لعنان. اللافت أيضا أن الجماعة لم تقرأ حقيقة المشهد حتى هذه اللحظة، لأنها تسارع بفرض الشروط، وليس لمحاولة استغلال أي ثغرة ومراجعة مواقفها وأفكارها وسياساتها كي تعود للساحة مرة أخرى. القضية الثانية هي النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة. صحيح أن البعض ناقشها بصورة أو بأخرى، قبل ذلك. وصحيح أن رئيـــس الجمهورية تحدث عنها أكــــثر من مرة قائلا، إن حجمها لا يتجاوز 2 أو 3٪ من النشــاط الاقتصادي للبلاد، لكن من الواضح أن المناقشة الواسعة والشاملة لهذا الملف سوف تستغرق وقتا لا نعرف مداه.

عنان وما عليه

الحرب ضد المرشح الرئاسي سامي عنان تزداد وتيرتها في الصحف الموالية للنظام، ومن أبرز المهاجمين في «اليوم السابع» دندراوي الهواري: «بما أن عنان، لم يحصل على الموافقات اللازمة قبل إعلانه رسميا خوض الانتخابات الرئاسية، ثم والأخطر تزوير محررات رسمية تمكنه من تسجيل اسمه في قوائم الناخبين، حسب بيان القيادة العامة للقوات المسلحة، ثم محاولة الوقيعة بين الجيش والشعب، فجميعها جرائم تستوجب القبض عليه، ومثوله أمام جهات التحقيق. عنان، أعماه عشقه المحرم لجماعة الإخوان، وشبقه الشديد للسلطة، من رؤية المعارك الخطيرة التي يخوضها جيش مصر، على مدار السنوات الأربع الماضية، سواء ضد الإرهاب الأسود الذي يبتغي النيل من مكانة مصر والافتئات على دورها التاريخي في محيطها العربي والإفريقي والإسلامي، أو تربص عناصر داخلية وخارجية متعددة للنيل من استقرار البلاد، بجانب معركة البناء والتعمير، والأهم الدور الجوهري الذي تلعبه القوات المسلحة للحفاظ على الدولة المصرية وإرساء دعائمها. افتتنته سحر السلطة، ودغدغت مشاعره وعود وعطايا وهبات الجماعات المتطرفة، لذلك فقد بصيرته عما يجري في الداخل المصري، وعبر حدودها المختلفة، وما يحدث من حراك قوي ومزلزل، إقليميا، ودوليا، فارتكب كل هذه الحماقات. فعلا، عنان، ينطبق عليه القول المأثور، اللي اختشوا ماتوا».

نزيهة في إجازة

«باتت مصر، كما يتوقع أشرف البربري في «الشروق» على بعد خطوات قليلة من الانتخابات الرئاسية الأكثر نزاهة وشفافية، ليس فقط في تاريخ مصر وإنما في تاريخ العالم منذ عرفت البشرية كلمة الانتخاب. وما يؤكد حقيقة أن الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة وشفافة وخالية من أي تجاوزت انتخابية يمكن أن يتوقف عندها المراقبون أصحاب الغرض الذين يريدون الإساءة لمصر ولعرسها الانتخابي، هي أنها ستجري في غياب تعددية المرشحين، ومعهم الناخبون الذين لن يجدوا دافعا قويا لتحمل عبء الذهاب إلى مراكز الاقتراع لأنه ببساطة لا يوجد من يقترعون عليهم. والقاعدة الانتخابية الذهبية تقول إنه كلما غاب المرشحون والناخبون، جاءت الانتخابات أكثر نزاهة وشفافية، وتراجعت فرص حدوث الانتهاكات والتجاوزات وهو ما تتجه إليه مصر بعد أيام قليلة عندما يغلق باب الترشح في الانتخابات الرئاسية، بدون أن يتقدم سوى مرشح واحد استطاع جمع مئات الآلاف من التوكيلات الشعبية والمئات من تزكية أعضاء مجلس النواب. فقبل نحو 4 أيام من غلق باب الترشح لم يتمكن سوى مرشح واحد هو الرئيس عبدالفتاح السيسي من ضمان النصاب المطلوب لخوض الانتخابات من التوكيلات الشعبية أو تزكية نواب البرلمان».

في ذمة الله

«الأحداث الأخيرة أصابت كثيرين باليأس والإحباط لدرجة أن صحافيا شهيرا كتب على صفحته في فيسبوك ينصح الشباب بالابتعاد عن السياسة والاهتمام بالتعليم. هذا ما بدأ به فراج إسماعيل مقاله في «المصريون مواصلا: نصيحة لا تعبر عن إيمان ذلك الصحافي بقيمة السياسة في إعلاء مفهوم الدولة، ولكنها وليدة الصدمة مما حدث. وحقيقة الأمر أنه تمت إماتة السياسة بالضربة القاضية وأصبحت في ذمة الله، تجوز عليها الرحمة كما تجوز على الأشخاص الطبيعيين. كانت الدولة في عهد حسني مبارك أكثر سياسة وحصافة وذكاء. حتى وهو يعاد اختياره من مجلس الشعب للرئاسة وطرحه للاستفتاء قبل تحويلها إلى انتخابات تعددية، لم تنزلق المؤسسات إطلاقا لما انزلقت إليه اليوم. هل لأنه أحيط بمجموعة خبرت السياسة وأدركت قيمتها؟ أم لأنه نفسه استفاد مما تعلمه في منصب نائب الرئيس؟ ونقل عن الرئيس الراحل أنور السادات ذكاؤه ومناوراته وقدرته على الإمساك بشعرة معاوية؟ لست أدري.. كلنا في حالة صدمة ودهشة. مؤسسات الدولة بما فيها مترو الأنفاق والسكك الحديدية ولم يتبق سوى كوبري أكتوبر انطلقت تعلن تأييدها ووقوفها خلف مرشح واحد، وربما يكون مرشحا وحيدا، فنحن لا نعرف ما تخبئه لنا الأيام المقبلة من مفاجآت.
لقد توقعت في مقالي الأخير وفي أول سطرين منه ما جرى، لكنني لم أتوقع هذا السيناريو. كان بعيدا تماما عن مخيلتي وعن مخيلة أي محلل مهما علا شأنه وصدقت توقعاته».

ثورة وراحت

«ثورة يناير/كانون الثاني قامت وغيَّرت أنظمة سياسية لكنها،على حد رأي محمود خليل في «الوطن»، لم تحكم. وذلك منطق الأشياء، وطبائع حركة التاريخ. عندما تقوم أي ثورة من الطبيعي أن يحاول الانتهازيون ركوبها. وقد حدث ذلك عام 2012، ثم اجتهدت قوى النظام القديم في توظيف كل أدواتها في سبيل تسييل الثورة وتذويب أثرها على الواقع، لكنها لا تزال تضرب كفا بكف، وبعد 7 سنوات من الجهود المحمومة المتصلة لم تصل إلى شيء، والدليل على ذلك أن هناك مَن يجتهد بيديه وأسنانه في تشويه ثورة يناير بدون جدوى. في كل الأحوال بانت الثورة مثل الشجرة المثمرة التي يلقيها أعداؤها بالطوب فتلقى ثمرها على الأرض. يقول التاريخ أن كل الثورات التي قام بها المصريون هوجمت وشوّهت في سنواتها الأولى، بل وظلت تهاجَم وتُشوه سنين طويلة، لكن أفكارها وآثارها بقيت على الأرض. وقيمة أي ثورة ترتبط بالتغيير في أفكار البشر، وإحداث نقلة نوعية في سلوكياتهم، أبرز مظاهرها «السعي إلى إصلاح الواقع» وتحدّي مَن يقف في سبيل طموحهم نحو الإصلاح. ويؤكد خليل على أن كل محاولات ابتزاز المصريين وإقناعهم بقبول مقايضات من نوع «الضغوط المعيشية خير من التحول إلى سوريا أو اليمن أو ليبيا» دليل على أن يناير ما زالت باقية وقادرة على إخافة الجميع».

لماذا تعثرت؟

يجيب على السؤال عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «يناير تعثرت لأنها لم تبن مسارا إصلاحيا قائما على دولة القانون، لا لكونها لم تنتقم ثوريا من خصومها السياسيين، كما روج البعض، والمؤسف أن البعض ما زال يحرص على أن يبدأ الفيلم من أوله، حيث يلبس الثورة ثوبا دينيا مثلما عاشت أفغانستان والسودان تجارب فاشلة تحت غطاء الدين، والبعض الآخر ما زال يبحث عن نظام ثوري يكرر به تجارب فشل أخرى، من حيث بدأ صدام حسين والقذافي وبشار الأسد، وكل التجارب التي حصنت استبدادها تحت مسمى الشرعية الثورية. الثورة حدث استثنائي كبير تضطر إليه الشعوب حين تشعر بالقهر والتهميش، وبعدها تصبح مهمتها هي بناء الديمقراطية ودولة العدل والقانون وليس دولة الثورة والقوانين الاستثنائية.
الثورة لا تستدعى حسب الطلب والمصلحة، واحترام القانون هو في صلب مبادئها وأهدافها، والمشكلة ليست أساسا في شخوص أي نظام قديم سابق على الثورة، إنما في المنظومة القديمة التي حمت وأنتجت هؤلاء، ولن تتقدم مصر إلا حين تتغير تلك المنظومة التي ما زالت تقريبا كما هي، رغم تغيير الأشخاص والرموز. إن الثورة، في تاريخ أي مجتمع من المجتمعات، حدث استثنائي، وهي ليست هدفا ولا غاية، إنما هى وسيلة اضطرارية لتحقيق هدف آخر هو تقدم ونهضة المجتمع، وهناك تجارب أخرى كرّست فيها الثورات لنظم استبدادية تحت مسمى الشرعية الثورية والقرارات الثورية والحفاظ على الثورة من أعدائها. البديل هو بديل إصلاحي ديمقراطي مدني مؤمن بقيم الثورة ومبادئها، وليس ثوريا يحصن سياساته وتسلطه باسم الثورة، أو يعطي لنفسه حقوقا استثنائية».

لولاها لاختلف الوضع

مجموعة من الأسئلة المهمة يطرحها جلال عارف في «الأخبار»: «هل كان من الممكن أن تستمر الأوضاع في مصر على ما كانت عليه قبل 25 يناير/كانون الثاني؟ هل كان ممكنا أن يبقى البلد رهينة لدى تحالف الثروة مع السلطة من ناحية، والتمدد السرطاني للجماعات المتاجرة بالدين وفي مقدمتها «الإخوان»‬ في المجتمع، من ناحية أخرى؟وهل كان ممكنا أن يستمر التدهور في كل شيء، بدءا من التعليم إلى الصحة إلى رغيف الخبز الذي أجبر الفساد الناس على أن يأكلوه مخلوطا بالحشرات، لكي تزداد مكاسب كبار اللصوص؟ وهل كان ممكنا أن يستمر الظلم الاجتماعي في ظل أوضاع يذهب فيها معظم الثروة إلى قلة قليلة، بينما الفقر والجوع والعوز يفترس الغالبية من الفقراء؟ وهل كان ممكنا أن يبقى شبح التوريث يخيم على المشهد السياسي، وأن يبقى التراجع سيد الموقف، ويبقي الجمود ينتقص من قوى مصرالاقتصادية والثقافية والسياسية؟ وهل كان ممكنا أن يستمر تراجع دور مصر، وأن تحاصر قوى الاستنارة فيها، وأن يبقى المستقبل بعيدا عن إرادة الناس وعن المصالح الحقيقية للدولة؟ كان الكثيرون يتوقعون انفجار الأوضاع ويخشون من عواقبه، حتى جاء تحرك الشعب في يناير ليضيء ميادين التحرير بالقيم النبيلة لشعب متحضر لا يطلب إلا العيش الكريم والعدل والحرية، كان ذلك قبل أن يختطف «الإخوان» الثورة، بدعم أمريكي وإقليمي، استغل افتقاد الثورة للقيادة وافتقاد الشباب للخبرة، لكن جذوة الثورة التي اشتعلت في يناير لم تنطفئ، بل أنارت الطريق أمام الشعب».

ليست نعمة

من بين من هاجموا ثورة يناير/كانون الثاني مرسي عطا الله في «الأهرام»: اليوم يوافق زمنيا موعد الذكرى السابعة لأحداث 25 يناير، التي ما زال البعض يعتبرها أمجد ثورة في التاريخ، بينما يرى غالبية المصريين عكس ذلك تماما منذ الخروج الكبير في 30 يونيو/حزيران 2013 لأنه بعد أن توهموا في البداية أنها نعمة من السماء، إذا بالأيام تثبت لهم أنها كانت نقمة من الأقدار وأن رائحة المؤامرة فيها غلبت على رائحة الغضب. يدرك المصريون اليوم أن الربيع الموعود تمخض عن خريف تساقطت معه العديد من أوراق القوة للوطن المفدى الذي بدأ يلملم جراحه ويجفف دماءه ويسابق الزمن لاستعادة عافيته من خلال تنظيم وترشيد تجارة الاحتجاجات والاعتصامات والتظاهرات وإخضاعها للقانون حتى يمكن دفع عجلة العمل الوطني لإعادة الدوران بكل قوة. وفي ظني أن مصر العظيمة سوف تتمكن بعون الله من تحويل هذه المحنة إلى منحة باتجاه البناء المنشود لوطن تتكافأ فيه الحقوق والواجبات، وتعلو راية العدالة الاجتماعية فوق كل الرايات وفق سياسات اقتصادية جريئة، قد تبدو بمنظور اللحظة سياسات قاسية ولكنها في مضمونها تمثل جراحة الشفاء الكامل للجسد الاقتصادي العليل التي لم تعد تجدي معه المسكنات والحقن المهدئة».

عام على المأساة

«عامٌ مرّعلى صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة المؤكِد لمصرية جزيرتي تيران وصنافير، وأنه لا وجود لسيادةٍ أخرى تُزاحم مصر في هذا التواجد، بل إنه كما يؤكد يحيى حسين عبد الهادي في «البداية»، لم تكن هناك دولةٌ غير مصر تمارس أي نشاطٍ عسكري أو أى نشاطٍ من أي نوعٍ على الجزيرتين، باعتبارهما جزءا من أراضيها.. كما لم يثبت على الإطلاق ممارسة المملكة العربية السعودية لأي مظهرٍ من مظاهر السيادة على الجزيرتين، سواء قبل إعلان المملكة عام 1932 أو بعدها».. وأحكام المحكمة الإدارية العليا هي أحكامٌ نهائيةٌ وباتة ولا يجوز الطعن عليها، وواجبة التنفيذ على أكبر مسؤولٍ في الدولة. لكن أكبر مسؤولٍ في الدولة امتنع عن تنفيذ الحُكم الذي كان من شأنه أن يوفر له تراجعا كريما ومخرجا آمنا من الكارثة الوطنية التي ما كان له أن ينزلق إليها أصلا».

ثورة باقية

ونبقى مع ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني التي اهتم بها عمرو جاد في «اليوم السابع»: «لم تعد كتابة التاريخ حكرا على المنتصرين فقط، فاليوم أصبح من حق الجميع أن يروون تواريخ من وجهة نظرهم، وحسب موقعهم من العالم حتى لو كانوا متشردين وأوغادا أو أصحاب قنوات أو ناشطين على الفيسبوك، لذلك ليس مناسبا أن نبدأ اليوم جدالا حول نظرة التاريخ لثورة 25 يناير، لأنها لم تدخل ضمن نطاقه بعد، لأنها حالة فرضت نفسها على كل ما جاء بعدها، لكن الذين توقف بهم الزمن في ميدان التحرير، هم فقط من خسروا سباق المستقبل، وأضاعوا أعمارهم انتظارا لجمعة غضب سعيدة، أو ثلاثاء تطهير بلا تخوين، ولم تكن 25 يناير شعلة وانطفأت كما يراها البعض من باب التشفي، ولا هي جنة مفقودة كما يتغنى بها الحالمون، الذين يجدون ذواتهم بالبقاء في الشوارع والميادين.. هذه الثورة نقطة فارقة غيرت كثيرا من مسارات المستقبل وما زالت تغير، ومنحتنا أيضا دروسا كثيرة ما زلنا نحاول فهم البعض منها».

الأقنعة تتساقط

التسريبات التي أذيعت قبل اسبوعين اهتم بها حلمي القاعود في «الشعب» مؤكدا على: «أنها كشفت أن السلطة لم تتغير، ولم تحاول أن تأخذ دروس الماضي في الحسبان، فما زال الخوف من مواجهة العدو قائما، والرغبة في التنازل عن المقدسات مسألة ملحة طلبا للرضا النازي اليهودي، والاعتماد على الكتاب والإعلاميين المنافقين، وأهل الفن (الهلس) من أصحاب الأيدي الموجوعة أو الطامحين لمنفعة، واستخدامهم في شرشحة الأحرار والشرفاء أمرا قائما، ووصلت المسألة إلى المساومة على مواطن مصري تم سحله في بلد عربي لتغيير سياسة هذه الدولة، ومعنى ذلك ببساطة أن المواطن المصري المظلوم والمهان، يتم سحقه إذا غيرت الدولة المذكورة سياستها، فمصر الكبرى لا يعنيها أمر أبنائها أو كرامتهم أو حقوقهم بغض النظر عن الاتفاق مع سياسة الآخرين أو الاختلاف.. نحن إذا أمام أوضاع لا تبشر بخير أبدا، الظلم سمتها، والقهر ديدنها، والتشهير بالشرفاء والأطهار منهجها.. يقول ابن خلدون في مقدمته: «عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والشحاذون والمنافقون، والمدّعون والكتبة والقوّالون والمغنّون النشّازون والشعراء النظّامون والمتصعلكون وضاربو المندل وقارعو الطبول والمتفيقهون، وقارئو الكف والطالع والنازل، والمتسيسون والمداحون والهجاءون وعابرو السبيل والانتهازيون.. تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط، يضيع التقدير ويسوء التدبير، وتختلط المعاني والكلام ويختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل».

المسألة معقدة

نتحول لسد النهضة ومكرم محمد احمد في «الأهرام»: «تتعرض مصر لسيل من التسريبات غير الصحيحة بهدف تشويه مواقفها من قضية سد النهضة، مثل الادعاء بأن مصر تريد استبعاد السودان من التفاوض، وهذا غير صحيح بالمرة، وأظن أن أول ما فعله وزير الخارجية سامح شكري بعد عودته من زيارة أخيرة إلى أديس أبابا، أن اتصل بوزير الخارجية السوداني ليبلغه ما حدث من تفاوض شفاهة وكتابة. ومن المؤكد أن التفهم المتبادل لمصالح الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، في مياه نهر النيل، وتنظيم إدارة السدود المقامة على النهر، بما لا يضر مصلحة أي دولة، خاصة في ظروف الفيضانات، أمر ضروري يوسع دائرة المصلحة المشتركة ويعزز علاقات الدول الثلاث، وأظن أن زيارة رئيس الوزراء ديسالين الأخيرة إلى القاهرة كانت إلى حد كبير زيارة ناجحة، تؤكد حرص إثيوبيا على بناء علاقات ثقة وثيقة مع مصر والعكس صحيح، ولأن ديسالين يمثل ضلع الحمائم في تحالف الحكم الراهن الذي يضم صقورا، كثيرا ما تفتئت على مصر بادعاءات غير صحيحة، فإن القاهرة تثمن كثيرا جهود رئيس الوزراء الإثيوبي في تعزيز العلاقات مع مصر، خاصة مع وجود نخبة من رجال الأعمال المصريين تسهم على نحو جاد في مشروعات التنمية الإثيوبية، ومع ذلك يبقى هذا السؤال المهم، لماذا لم يعلن ديسالين تحفظاته على إشراك البنك الدولي، طرفا فنيا محايدا أثناء وجوده في القاهرة بدلا من إعلانها في أديس أبابا بعد عودته، وما هو البديل إن عجزت الأطراف المعنية عن حل المشكلة الفنية».

من ولاه المنصب؟

«القبض على محافظ المنوفية مؤخرا في تهمة فساد، قُبيل زيارة الرئيس المعلنة للمحافظة، مؤشر إيجابي، معناه وفقا لمي عزام في «البديل» أن الدولة وجدت أن الأمور لا تتوقف على شخص بعينه، ولو كان على رأس السلطة التنفيذية في المحافظة. تم افتتاح المشاريع المعلن عنها بحضور السيسي وكوكبة من مسؤولي المحافظة ورجالات الدولة، وتم الأمرعلى خير ما يرام. المحافظ هشام عبدالباسط عين قبل 3 سنوات تقريبا، ومنذ ذلك الحين وهناك تهم كثيرة تلاحق المحافظ، وعلى رأسها أنه قام بتزوير الشهادات الدراسية المقدمة منه، أولها شهادة ليسانس الآداب التي عدل بها وضعه الوظيفي (كان أول تعيين له أمين معمل بالشهادة الإعدادية) وثانيا شهادة الدكتوراه التي ادعى أنه حصل عليها، بالإضافة إلى اتهامات بالرشوة والفساد. مهم جدا، أن يعرف الشارع المصري بعد القبض على موظف عام ذي حيثية، من المسؤول عن تعيينه وليس فقط من صاحب الفضل في القبض عليه، حتى لا تتكرر الواقعة، التي لا تدين النظام بالفساد، لأنه في النهاية لا يتستر عليه، ولكن تدين أداء القيادات وتشكك في كفاءة الأجهزة الرقابية والأمنية».

المزور ينشر الفتنة

«زار مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، مصر والأردن، وأخيرا إسرائيل، وجاء خطابه في الكنيست الإسرائيلي، الذي تصفه جيهان فوزي في «الوطن» بأنه صهيوني بامتياز، وهدية للمتطرفين، أثبت بنس أن الإدارة الأمريكية جزء من المشكلة وليس الحل، فقد جاءت رسالته واضحة إلى بقية دول العالم أن بإمكانها خرق القانون الدولي والقرارات الدولية إذا ما تعلق الأمر بإسرائيل، وسوف تكافئك الولايات المتحدة! قال بنس في خطابه: «أنا الآن في إسرائيل من أجل الاحتفال بالعلاقة بين البلدين. نحن نقف معا في المعركة ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف. سأغادر إسرائيل وكلي ثقة بأنه مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض، ومع القيادة القوية لك (نتنياهو) في إسرائيل، فإن أفضل الأيام بالنسبة للولايات المتحدة وحليفتنا الغالية إسرائيل سوف تأتي». مايك بنس هو المحرض الأول على نقل السفارة للقدس، ويقول إن الاعتراف بالقدس جاء لتحريك عملية السلام، وإننا بدأنــــا بإجراءات نقل السفارة إلى القدس قبل نهاية هذا العام، وإن قضية إسرائيل هي قضيتنا، وسنقف دوما إلى جانبها.
من يتابع خطاب نائب الرئيس الأمريكي لا يستطيع أن يفرق بينه وبين خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي، إن في فحوى الكلام أو طريقة التصفيق الحاد وقوفا. نجح بنس في خلق حالة من الرضا والارتياح في إسرائيل وإغضاب الفلسطينيين واستفزازهم، زيارته للدول الثلاث كان هدفها أن يقول للرئيس الفلسطيني نستطيع تجاهلك، وزيارته لمصر والأردن بهدف السعي لإحداث اختراق في ملف الصراع».

بعد أن انتهى حال المرشحين لمرعوب ومخطوف ومعتذر… مصر على مشارف حكم ديكتاتوري

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية