بعد أن تحولت مدارسهم إلى ركام.. طلاب سوريون يعانون من صعوبات التعليم في المخيمات

حجم الخط
0

انطاكيا – «القدس العربي»: لم تكن فاطمة التي حازت المرتبة الأولى في مرحلة التعليم المتوسط بمدرستها في ريف حماة تتوقع أن تتبدد أحلامها بإكمال تعليمها، بعد أن حوّل برميل متفجر ألقته طائرات النظام السوري مدرستها إلى ركام.
تقول فاطمة «إن برميلاً متفجراً حول مدرستنا في كفرزيتا إلى ركام، ونحن الآن نقيم في مخيم لا يوجد فيه مكان لإكمال تعليمنا». وأكثر ما يثير حزن فاطمة أن العام الدراسي على الأبواب ولن تستطيع الذهاب إلى المدرسة التي تعتبرها حياتها، على حد وصفها.
ربما يكون حال محمد أخيها الصغير، طالب المرحلة الابتدائية أفضل قليلاً، فقد وجد مكاناً يؤويه هو ورفاقه كتبت عليه إدارة المخيم اسم «مدرسة»، لكنه عبارة عن خيمة صغيرة لا تجد فيها مقعداُ أو لوحاً للمدرس، والتدريس فيها يقتصر على أساسيات القراءة والكتابة، وبعض دروس تلاوة القرآن الكريم، فهي أشبه ما تكون بالكتاتيب التي كانت منتشرة في العصر العثماني.
حال عائلة فاطمة كحال عشرات آلاف العائلات التي لم تجد مكاناً لتعليم أبنائها، فهم إما في مخيمات الشتات، أو يسكنون مدارس كانت من المفترض أن تكون مكاناً لتعليم أبنائهم، كما تتفاوت معاناة هذه الأسر بتعليم أبنائها بحسب ظروف المكان الذي اضطرتهم الأحداث في المنطقة إلى السكن فيه.
ففي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة تحولت كثير من المدارس إلى ملاجئ لعائلات لم تجد مسكناً إلا فيها، وتحولت أخرى إلى أنقاض، ويقول الأستاذ «حمود المحمود» مدير التربية في حماة لـ»القدس العربي» «بالرغم من قساوة الظروف وضعف الإمكانيات فإن الحكومة المؤقتة تسعى جاهدة لتوفير التعليم لأكبر عدد ممكن من الأطفال، وضمن الإمكانيات المتاحة».
وأقامت المديرية 29 مركزاً تدريبياً لإقامة دورات صيفية في مناطق المعارضة، بهدف تعويض الطلاب ما فاتهم من التعليم في العام الدراسي الماضي، بحسب المحمود.
ويضيف «مكتب التعليم في مجلس المحافظة والذي يتبع الحكومة المؤقتة، تمكن من دعم مشروع لترميم 25 مدرسة متضررة، وبدورها قدمت وحدة تنسيق الدعم في الائتلاف المعارض حقائب مدرسية للطلاب، وشملت المرحلة الأولى من المشروع 4371 طالباً، ووعدت الــوحـــدة بتقديم المــــزيد من الحــقائب المدرسية والمقاعد واللباس ووسائل التدفئة للمدارس.
من جانبه يقول «مروان الخطيب» مدير أحدى المدارس في منطقة الغاب، إن مدرسته بحالة جيدة، ويمكن للطلاب متابعة تعليمهم فيها، إلا أن معاناته كانت مع تأمين الكادر التدريسي، فمدرسته تحتاج إلى 23 مدرساً، لم يحضر منهم إلا أربعة مدرسين، فالمدرسون إما نازحون إلى مناطق بعيدة، أو انتقلوا للعمل في مجالات أخرى لكسب قوت يومهم، بعد أن حرم النظام معظمهم من الأجور التي كانوا يتقاضوها، وعدم توفر جهة أخرى تقدم لهم ما يمكنهم من تأمين لقمة العيش.
وفي السياق ذاته، استقبلت تركيا أكثر من مليون لاجئ، وانتشرت فيها المدارس السورية التي تدعمها جهات متعددة، حيث يقول «أحمد المحمد» مدير مدرسة «بناة المستقبل» في أنطاكيا التركية لـ»القدس العربي»، «كيف يمكن لأي مدرس أن يعطي درساً لصف لا تتجاوز مساحته 20متراً وفيه 45 طالباً» الأمر الذي أدى إلى استحالة تقديم العناية المطلوبة للطلاب.
وتختلف المعاناة في مدينة حماة، التي يسيطر عليها النظام، والتي أعلنت الجهات الحكومية المسؤولة عن التعليم فيها، إن العام الدراسي سيبدأ الأسبوع القادم، وسط عجز معظم ساكنيها عن تأمين معيشة لائقة لأسرهم، فــضــلاً عن تأمين مســـتلزمات التعليم لأطفالهم.
ويقول أحد أهالي الطلاب إن أسعار القرطاسية واللباس المدرسي الإلزامي تضاعفت خمس مرات هذا العام، مقارنة مع أسعارها سابقاً، في حين توقع أمين سر أحد المدارس في حماة أن الأعداد ستكون مضاعفة بسبب نزوح أكثر من نصف مليون شخص إلى مدينة حماة، بسبب هدوء المدينة واستقرارها الأمني.

حارثة الجواش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية