«القدس العربي»: استعادت قوات النظام والميليشيات المرافقة لها غالبية القرى التي خسرتها منتصف شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد أيام قليلة على بدء الاقتتال بين حركة أحرار الشام الإسلامية وفصائل المعارضة من جهة، وتنظيم جند الأقصى من جهة ثانية. وانهارت دفاعات الفصائل في قرى ريف حماة الشرقي بعد انسحاب غالبية الفصائل من نقاط تمركزها على الجبهة، خلال الفوضى الحاصلة وتقطع الطرق بين الجبهات وطرق الإمداد عنها.
واتهمت فصائل المعارضة تنظيم جند الأقصى بالانسحاب من نقاط رباطه وإخلائها من المقاتلين دون إبلاغ بقية الفصائل لتسد غيابه، فسيطرت قوات النظام على قرى وبلدات الكراح وخفسين والكبارية، وذلك بعدما كانت فصائل المعارضة تحاول السيطرة على جبل زين العابدين. واستمر تقدم النظام ليسيطر على بلدة معردس (شمال مدينة حماة) في ظل غياب أو قلة إعداد المقاومين.
وتحمل جيش العزة، التابع للجيش الحر، عبء صد محاولات الهجوم في كل من معردس وصوران، وذلك بمشاركة جيش النصر الذي أرسل تعزيزات كبيرة لمساندته، وحاول عبثاً سد كامل محاور الهجوم الفارغة من مقاتلي باقي الفصائل على رغم استماتة مقاتلي جيش العزة في الصمود. وأسفر ذلك عن مقتل العشرات من جنود النظام ومقاتلي ميليشيا الدفاع الوطني، التي استمرت بنعي عناصرها على صفحات التواصل الاجتماعي خلال أيام المعارك.
وقصف الطيران الحربي الروسي، ومدفعية قوات النظام، المحاور الجنوبية لبلدة صوران بمئات الصواريخ وقذائف المدفعية، صباح يوم الخميس الماضي، لمدة ساعتين متواصلتين، تمكن بعدها عناصر قوات النظام والميليشيات المساندة من دخول المحور الجنوبي الشرقي، لتبدأ بعدها اشتباكات قريبة وقتال شوارع استمر منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى المساء. وقد أوقع مقاتلو جيش العزة، وجيش النصر، نحو 200 من مقاتلي النظام بين جريح وقتيل وأسير.
وخلال المعارك الجارية، ومع عجز الطيران عن التمييز بين مقاتلي الطرفين، لجأ الطيران الروسي إلى قصف الطرق الشمالية والغربية المؤدية إلى صوران، حيث قطع كامل الإمداد عن المقاتلين. وأدى ذلك إلى عزلهم عن خطوط الإخلاء والتبديل، ما دفع قائد جيش العزة، الرائد جميل الصالح، إلى الطلب من جميع المقاتلين بالانسحاب إلى خارج البلدة، كي لا يحاصروا داخلها، مع اقتراب انتهاء ذخيرتهم.
وتمكنت سرايا السلاح المضادّ للدبابات من تدمير نحو سبع دبابات وعربات بصواريخ تاو أمريكية الصنع، إضافة إلى سيارات نقل الذخائر وعربات نقل الجنود. كما أسفرت العمليات عن مقتل عدد من مقاتلي سرية هاون تابعة لقوات النظام تم استهدافها بصاروخ تاو، حسب فيديو مصور تلقت «القدس العربي» نسخة منه.
عسكريا، أحكمت قوات النظام السيطرة النسبية على الطريق الواصل بين صوران ومعردس وصولا إلى حماة، لكنها لم تستطع تأمينه من الجهة الغربية حتى اللحظة، حيث يتمركز مقاتلو المعارضة على المحور الموازي الممتد من شمال بلدة قمحانة إلى طيبة الإمام شمالا. وتمكن مقاتلو الجيش الحر المتمركزون على المحور من تدمير وإعطاب عشرات آليات المساندة المتجهة من حماة إلى صوران بالقرب من المدخل الجنوبي للبلدة.
وصرح الناطق العسكري باسم جيش النصر، الملازم أول أبو المجد الحمصي، لـ«القدس العربي» أنه «يجري التحضير لرص صفوف الثوار من أجل شن هجوم معاكس بهدف تحرير صوران ومعردس مرة أخرى».
ومن المتوقع، أن تقوم فصائل الجيش الحر بهجوم معاكس مستغلة انشغال الطيران الروسي في معارك كسر الحصار عن حلب، التي بدأت صباح يوم الجمعة الماضي. ويهدف الجيشان الرئيسيان (العزة والنصر) إلى توسيع خط الجبهة وشن هجوم معاكس خشية أن تقوم قوات النظام بحصار طيبة الإمام من الشمال والجنوب والشرق.
وفي حال استمرار انهيار قوات الثوار في ريف حلب الشمالي، فهذا يعني أنها ستخسر مدينتي طيبة الإمام وحلفايا عاجلاً أو آجلا. لذلك يتحتم عليها تجميع قواها ورص صفوفها لتمنع أي تقدم على الجبهة الشمالية قرب صوران، والجبهة الغربية قرب محردة، بعد تقدم جيش العزة إلى مشارفها.
الهزائم المتوالية للمعارضة أبعدت حلم كسر الحصار عن الريف الشمالي لحمص، وكذلك السيطرة على مدينة حماة التي كانت رغبة تنظيم «جند الأقصى» قبل أن ينتهي مبايعاً الجولاني أمير جبهة فتح الشام.
في المقابل، فإن فصائل الثوار تسيطر على جبهة طويلة شمال حماة ممتدة بين قمحانة وحتى محردة، وتتقدم في عدة مناطق باتجاه بلدة خطاب ورحبة الصيانة فيها. وأي تقدم جنوب هذه البلدة يعني أن المعارضة سيطرت على طريق الغاب الواصل بين حماة ومحردة أو حماة ـ سلحب، مما سيربك النظام في معقله، وفي الخزان الرئيسي لمقاتليه من أبناء الطائفة العلوية.
وربما ينطوي أي تحرك جنوبا أو غربا على مصلحة استراتيجية لصالح المعارضة، ان نقلت المعارك من مناطقها إلى مناطق سيطرة النظام.
منهل باريش