بعد الانتخابات

حجم الخط
0

الاقوال، بغض النظر عن مدى حكمتها، تضلل في احيان كثيرة. مثلا القول «من كثرة الاشجار لا يمكن رؤية الغابة» التي يمكن القاؤها على نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في الاسبوع الماضي. الموازين انقلبت، الغابة الصغيرة، أي وسائل الإعلام والمحللين واصحاب الدعاية والسياسيين، حاولوا تخيل اجواء لمليون شجرة تستمع إلى تحليلاتهم. والواقع عرّف الغابة والاشجار بشكل مختلف. كائنات اخرى من شدة الاهمية الذاتية ـ التعالي إلى جانب محو الرأي الآخر، تحولت الغابة إلى شجرة واحدة، وباقي الاشجار خرجت بفرح وسرور.
نتائج الانتخابات لا يمكن تلخيصها حول كلمات معدودة. خلال الحملة وانتهاءها في الانتخابات والتظاهرات ضد النتائج، تظهر دوي حول التعريفات التي تعودنا عليها. ديمقراطية، سلطة الاغلبية وحقوق الاقلية، تساوي الحقوق وهنا وهناك اشياء اخرى هي امور رائعة بحد ذاتها أو داخل الكتب، إلى أن تصل إلى اختبار الواقع. لأنه صحيح أن المظاهرة ضد السلطة هي من أسس الديمقراطية، وكذلك حرق إعلام دولتك ما زالت في اطار حرية الرأي المعطى للمواطن، إلا أن الصورة هنا تكون تلون.
«ليس رئيسي». نداء صبياني إلى حد، يعكس الغضب بسبب الاهانة. إلا أن من يدعي أنه «الأب الروحي» لوثيقة الاستقلال يجب أن يكون حذرا مئة مرة اكثر. هؤلاء المؤسسين يوجدون في الاكاديميا ووسائل الإعلام في الشارع، حين يرفض البروفيسورات الامتحانات يقومون بعقد مؤتمرات ويعطون الطلاب مجالا للبكاء بسبب الكارثة، يوجد هنا شيء مشوش تماما. وليس سرا أن السيطرة على تيارات الاحتجاج في الجامعات والمعاهد هي مطلقة.
«المجال العام» ينتمي إلى النخبة التي تجلس في البيت داخل الغابة. لون المكان هو واحد ووحيد والبيت محصن جيدا، وليس شفافا. حوار الحقوق أعمى، وسمم المشاركين فيه. الحوار هو بينهم وبين أنفسهم. لأنه إذا كان بعد كل هذه السنوات حيث كان يجب أن تصوت 100 في المئة من النساء لكلينتون، فقط لأنها امرأة، لم يفعلن ذلك ولم يحدث الانقلاب الفكري. واذا كانت مراكز الثراء والبنوك والتجارة توجد في مناطق ملونة باللون الازرق، فإن الاهتمام بالفقراء غير موجود. 8 سنوات من السلطة الديمقراطية لا تضمن بالضرورة الاستمرارية، خصوصا عند تجاهل ما يفكر فيه الجمهور تماما.
وعودة الينا. حتى اليوم يتم اتهام مصوتي الليكود بشكل خاص بأنهم لا يعرفون لمن يصوتون. وأنهم يفكرون كل مرة من البطن. وأن بيبي أصلا سيء لهم. بيبي سيء للدولة، بيبي سيء لكل شيء. لا يجب اضاعة الوقت على هذه الاتهامات، وهناك توازي فوري. «فقط ليس ترامب»ـ «فقط ليس بيبي»، هذا يسمع جيدا وهو مريح للأذن، لكن لا يوجد أي نقاش حول ذلك. أو أي تفسير أو أي تبرير منطقي، لماذا أنا، ناخب الليكود، أفكر مثل اولئك الذين في الغابة، لماذا جزء كبير من المصوتين في البلاد وايضا في بريطانيا والولايات المتحدة يريدون اخفاء موقفهم حتى اللحظة الاخيرة من الانتخابات؟ هذه الاسئلة يجب أن يجيب عليها من يعتبرون انفسهم ديمقراطيين، ومن اجل الاشجار التي في داخل الغابة وخارج البيت المحصن.

إسرائيل اليوم 13/11/2016

بعد الانتخابات
جزء كبير من الجمهور يخفي مواقفه قبلها وهذا هو السبب في اختلال استطلاعات الرأي
غابي افيطال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية