بعد العثور على جثث مخطوفين لدى «الدولة»… العبادي يعد بـ«القصاص» ومطالبات محلية بـ«الثأر»

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد يومٍ واحدٍ من عثور القوات الأمنية على جثث «المخطوفين الثمانية» الذين تم اختطافهم في وقت سابق من حزيران/ يونيو الجاري، على طريق بغداد ـ كركوك، وجّه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قوات جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ عمليات «خاصة ونوعية» لملاحقة خلايا تنظيم «الدولة الإسلامية».
بيان لمكتب العبادي، ذكر أن الأخير زار، أمس الخميس، مقر جهاز مكافحة الإرهاب وعقد اجتماعا مع قيادات الجهاز، حيث أكد أن «العراقيين لديهم ثقة عالية بهذا الجهاز وقدراته وإنه سيكون في مستوى التحدي».
العبادي «وجه جهاز مكافحة الإرهاب بالقيام بعمليات خاصة ونوعية لملاحقة الخلايا الإرهابية، والقصاص من هذه الخلايا بمسكها أو قتلها».
وبين أن «داعش لا تسيطر حاليا على أي مناطق وعناصرها يختبئون في مناطق بسلاسل الجبال وكانوا يستخدمونها منذ القدم وتم التوجيه بملاحقتهم وتتبع خيوط هذه الخلايا».
وأوضح أن «هناك متابعة دقيقة للخلايا الإرهابية، وتم توجيه ضربات موجعة لها، ومثلما وعدنا بتحرير الأرض وتم الوفاء بالوعد فإننا نعد مواطنينا بالقضاء على هذه الخلايا والقصاص من القتلة».
وزارة الداخلية، أكدت أن المختطفين الذين تم العثور على جثامينهم (أمس الأول) استشهدوا قبل خمسة أيام أو أكثر من ذلك، حسب تقرير الطب العدلي»، مؤكدةً أن «لديها خيوطاً توصلها إلى المنفذين». وقال المتحدث باسم الوزارة، اللواء سعد معن، في مؤتمر صحافي عقده في بغداد، إن «القوات الأمنية بذلت جهوداً كبيرة في عملية البحث بخصوص المختطفين»، مشيراً إلى أن «الموضوع كان متابعاً من جميع الجهات الأمنية، لكن داعش الإرهابي غدر وقام بفعلته الشنيعة. عازمون على القبض على الإرهابيين الذين قاموا بقتل المختطفين ولدينا خيوط توصلنا لهم».

إجراءات

وعلى خلفية الحادث، أغلقت وزارة الداخلية العراقية، 430 موقعاً وصفحة تروج لتنظيم «الدولة».
وقالت في بيان : «تم اغلاق 100 موقع في تويتر و330 موقعا على الفيسبوك تابع لداعش»، ملتمسة من المواطنين «عدم الانجرار وراء الأخبار التي تروج على مواقع التواصل، ومن وسائل الاعلام المقروء والمسموع والمرئي وتوخي الدقة والحذر من اللجوء إلى مصادر اخبار الرسمية».
كذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى، ان محكمة الجنائية المركزية قضت بإعدام ثلاثة عناصر ينتمون لـ«ولاية ديالى» في التنظيم، مبينا أن ذلك جاء وفقاً لاحكام المادة الرابعة /1 من قانون مكافحة الإرهاب.
وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار بيرقدار، في بيان أن «المحكمة الجنائية المركزية في رئاسة محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية، نظرت بقضية ثلاثة مدانين بالانتماء لتنظيم داعش الرهابي ولاية ديالى»، مبينا أن «أحد المتهمين يشغل منصب مسؤول مفرزة عسكرية وآخر عمل ضمن المفارز الأمنية والعسكرية، وثالثاً شغل منصب أمين مضافات الأسلحة الخاصة بالتنظيم في ولاية ديالى».
وأضاف أن «المتهمين ضبطت بحوزتهم أسلحة ومواد متفجرة منها الـ(تي أن تي) ومادة النترات والبارود الأسود، فضلاً عن قنابر هاون وقداحات كهربائية وكارتات تفجير»، مشيراً إلى أن «المحكمة أصدرت حكما بالاعدام شنقاً حتى الموت بحق المتهمين وفقاً لاحكام المادة الرابعة /1 من قانون مكافحة الإرهاب».
وفور الإعلان «رسمياً» عن العثور على جثث المخطوفين الثمانية، توالت ردود الفعل المدينة والمستنكرة للحادث.
الولايات المتحدة اعتبرت أن اختطاف المواطنين الثمانية وقتلهم دليل إضافي على أن «داعش ما زال قادراً وملتزماً على تنفيذ جرائمه الخسيسة».
وجاء في بيان للسفارة الأمريكية في بغداد، إنها «تعبّر عن صدمتها وغضبها لمقتل الضحايا الثمانية الذين اختطفهم داعش مؤخراً»، لافتاً إلى إن «اختطاف هؤلاء العراقيين الشجعان وقتلهم بطريقة بشعة هو دليل إضافي على أن داعش ما زالت قادرة وملتزمة على تنفيذ جرائمها الخسيسة». وفقاً للبيان.
كما أعرب التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، عن تعازيه لأسر المختطفين الثمانية الذين قتلهم التنظيم مؤخراً. وقال التحالف في تغريدة على تويتر، «نقدم تعازينا لأسر الأشخاص الثمانية الذين قتلوا على يد داعش».
وأضاف أن «هذا العمل الجبان يظهر قدرة بقايا داعش على فرض الإرهاب على المدنيين الأبرياء في العراق». ودعا التحالف الدولي إلى وضع حد للتنظيم «مرة واحدة وإلى الأبد».

معصوم يعزي

محلياً، أدان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم «بشدة»، إقدام التنظيم على قتل ثمانية مختطفين مدنيين على طريق ديالى كركوك، معرباً عن «الحزن البالغ لاستشهاد ثمانية مواطنين أبرياء غدراً جراء هذه الجريمة الإرهابية النكراء».
وأضاف في بيان رئاسي، إن «هذه الجريمة تؤكد مجددا الطبيعة الجبانة لمرتكبي مثل هذه الأعمال الآثمة كما يثبت افتقارهم لأبسط القيم الأخلاقية».
وفيما أعرب الرئيس معصوم عن عزائه ومواساته لذوي شهداء هذه «الجريمة الإرهابية ودعا إلى الاهتمام بعائلاتهم»، وجه السلطات الأمنية بـ«الإسراع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة للقبض على مرتكبي هذه الجريمة في اسرع وقت كي ينالوا العقاب العادل».
أما تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، فطالب العبادي بالتحرك الفوري للقضاء على «الخلايا الإرهابية» الموجودة في البلاد.
وقال المتحدث باسم التحالف أحمد الأسدي في بيان: «مرة أخرى يقدم الإرهاب ومشروعه التكفيري صورة مروعة عما يرسمه للأمم والشعوب من همجية ووحشية غير مسبوقة، حيث أقدمت هذه العصابات الإرهابية على ارتكاب جريمة نكراء تضاف إلى سجلهم الأسود وذلك بإعدام ثلة من المواطنين العزل الذين قاموا باختطافهم قبل عدة ايام».
وأضاف البيان: «نتقدم بالتعازي والمواساة لذوي الشهداء ولجميع ابناء الشعب العراقي، ونعبر عن صدمتنا وعميق حزننا لهذا الحادث الجلل»، مطالباً العبادي والأجهزة الأمنية بـ«التحرك الفوري والجاد لمنع استمرار عبث هذه العصابات الإرهابية ومن يقف خلفها بالدم العراقي وأمن المواطنين، اضافة إلى وضع الخطط الكفيلة بتحقيق ذلك».
وبين، حسب البيان أن «هذه الممارسات الإرهابية لن تزيد الشعب العراقي وقواه الحية الا إصراراً على مواصلة التصدي لآفة الإرهاب والتكفير والتطرف حتى القضاء التام عليها ومحو آثارها الوحشية من ذاكرة العراقيين، بهمة الغيارى مِن أبناء قواتنا المسلحة البطلة وفِي مقدمتهم رجال الحشد الغيارى».

متاجرة

في الأثناء، دعا محافظ كربلاء عقيل الطريحي، رئاسة الجمهورية إلى المصادقة وتنفيذ أحكام الاعدام فورا بحق الإرهابيين، فيما اعتبر أن هناك جهات تحاول المتاجرة بقضية المختطفين لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال في بيان : «بعد أن اقدم تنظيم داعش الإرهابي على ارتكاب جريمته المروعة بقتل مجموعة من ابنائنا الابرياء من محافظتي كربلاء المقدسة والانبار غدرا وعدوانا، نود أن نؤكد هنا إن هذه المناسبة ليست للتعزية والبكاء، وإنما للثأر من التكفيريين المجرمين»، داعيا رئاسة الجمهورية إلى «المصادقة وتنفيذ أحكام الاعدام فورا بحق الإرهابيين الذين يقبعون في السجون العراقية، وهذا ابسط ما يمكن تقديمه لعائلات الضحايا، وابناء شعبنا الابي الصابر».
وتابع أن «هناك بعض الجهات تحاول المتاجرة بهذه القضية ودماء الضحايا بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، لافتا إلى «اننا إذا أردنا أن نقدم شيئا لعائلات الضحايا فليكن بالاستمرار في محاربة الإرهاب، والقضاء على كل بؤره في شتى انحاء بلدنا الحبيب، وتنفيذ أحكام الإعدام العادلة بحق المنتمين لتلك العصابات الإرهابية».

بعد العثور على جثث مخطوفين لدى «الدولة»… العبادي يعد بـ«القصاص» ومطالبات محلية بـ«الثأر»
إغلاق 430 موقعا إلكترونياً للتنظيم… والحكم بإعدام ثلاثة عناصر ينتمون لـ«ولاية نينوى»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية