بعد المجزرة الكيميائية في دوما: سوريا تتصدر اهتمام شبكات التواصل في العالم العربي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت سوريا على اهتمام مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي طوال الأسبوع الماضي بعد المجزرة البشعة التي أودت بحياة العشرات في مدينة دوما، وهي المجزرة التي يسود الاعتقاد أنها حدثت باستخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، وسرعان ما توعدت الولايات المتحدة بالرد على المجزرة عسكرياً، وهو ما أشعل مزيداً من الجدل.
وكان عشرات الأطفال قضوا في المجزرة التي ارتكبها النظام السوري في مدينة دوما التابعة للغوطة الشرقية بريف دمشق مساء السبت السابع من نيسان/أبريل الحالي، وأثارت غضباً عالمياً واسعاً ودفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق الوعيد بالرد عليها، فيما تدافعت دول غربية أخرى أيضاً للبحث في امكانية الرد عسكرياً على المجزرة.
وأكد ترامب في عدد من التصريحات والتغريدات على حتمية الرد العسكري الأمريكي على مجزرة دوما، وأنه بصدد اتخاذ قرار خلال 48 ساعة، وانتهت دون أن تنفذ واشنطن أياً من تهديداتها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن الرئيس ألغى زيارة إلى أمريكا اللاتينية كانت مقررة يوم الجمعة، موضحة أن ترامب سيبقى في الولايات المتحدة لمتابعة التطورات حول العالم وخصوصاً الرد الأمريكي المتوقع على الهجوم الكيميائي في سوريا.
ولاحقاً لذلك، أي يوم الخميس الماضي، فاجأ ترامب العالم بتغريدات جديدة على «تويتر» عن الوضع في سوريا والرد الأمريكي المرتقب، حيث بدا متراجعاً عن تهديداته بقوله إنه لم يقل أبدا متى سيتم تنفيذ الهجوم على سوريا.
وأضاف ترامب: «إن الضربة قد تكون قريبة جدا أو لا تحصل أبدا» وتابع: «على أي حال، قامت الولايات المتحدة، تحت إدارتي، بعمل عظيم في تخليص المنطقة من داعش. أين شكرا أمريكا؟».

غضب عربي

وأشعلت مجزرة دوما موجة واسعة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث صعد الهاشتاغ «#سوريا» و»#سورية» و»#SYRIA» و»#دوما» إلى قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً وتداولاً في أغلب الدول العربية وفي العديد من دول العالم، بعد أن شارك عشرات الآلاف وربما أكثر من المستخدمين في التغريد عن المجزرة.
وكتب الناشط السوري المعروف هادي العبد الله مغرداً على «تويتر»: «دوما تختنق وكل العالم شريك بخنقها مع الأسد وروسيا! غازات سامة من جديد في دوما بغوطة دمشق… بانتظار اجتماعات المباركة للجريمة من دول العالم!».
وقال أسامة أبو زيد على «تويتر»: «عائلات بأكملها باتت في عداد الموتى بعد استهداف دوما بالغازات السامة قبل قليل. مئات المدنيين بين شهيد وجريح وفي حضرة الشهداء بلا دماء لا يسعني إلا أن أقول من لديه أصدقاء كأصدقاء الشعب السوري ليس بحاجة إلى أعداء، تباً لكم جميعاً بلا استثناء».
ونشر حساب يُطلق على نفسه اسم (الدفاع المدني السوري) تغريدة يقول فيها: «إبادة جماعية بحق أهالي مدينة دوما في الغوطة الشرقية، أكثر من ألف مصاب وأنباء عن عشرات الشهداء خنقاً في الأقبية، بعد استهداف مدينة دوما بالغازات السامة للمرة الثانية، ما تزال فرق الدفاع المدني في حالة اللااستجابة».
وكتبت إحدى الناشطات تقول: «روسيا وصبيها بشار الأسد يحرقون دوما بأهلها، مئات الناس تختنق بغازات النظام السامة، عشرات الشهداء قضوا نحبهم، والعالم يدير ظهره ويغلق أذنيه، لا شيء سوى الموت، ولكنني لم أعد أميز حقا الميت من الحي».
وكتب المراقب الدولي لحقوق الإنسان أنور مالك يقول: «دوما في غوطة دمشق تواجه وحشية بوتين وحقد خامنئي ونذالة الأسد الذين اجتمعوا على إبادتها بأسلحة محرمة دولياً، وللأسف لا مجلس الأمن يتحرّك ولا الأمم المتحدة تقلق على الأقل ولا الجامعة العربية تشعر ببعض الخجل. لكم ربكم يا أهلنا في سوريا!».

جدل

وفي موازاة الغضب الشعبي حيال المجزرة التي أودت بحياة أكثر من أربعين شخصاً أغلبهم من الأطفال، فإن جدلاً واسعاً اندلع على شبكات التواصل بشأن الضربة الأمريكية المحتملة التي قد تستهدف النظام السوري، وما إذا كانت واشنطن حريصة على مصلحة الشعب السوري وحمايته بعد كل هذه السنوات من نزيف الدم.
وكتب الناشط والحزبي الأردني الدكتور فاخر دعاس على حسابه على «فيسبوك» معلقاً على الجدل بشأن الضربة الأمريكية المحتملة لسوريا، حيث قال إن «من يؤيد القصف الأمريكي للدولة العربية السورية، ويشجع مشاركة الكيان الصهيوني بهذا القصف، هو واحد من اثنين: إما عميل لأمريكا أو للكيان الصهيوني أو مرتزق يقبض أموالاً برائحة النفط العفنة، أو أنه أحمق بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأضاف: «هذا المنشور موجه للحمقى، كوني لا أتشرف بمناقشة أو محاججة أو توعية العملاء والمأجورين… أيها الأحمق، ألم تفكر للحظة عن السبب الذي يجعل أمريكا والكيان الصهيوني يستميتان لقصف سوريا؟! هل تعتقد أن أمريكا التي قتلت ثلاثة ملايين طفل عراقي و»إسرائيل» التي ارتكبت أبشع المجازر بحق أطفال أمتنا، حريصتان على أطفال سوريا؟! أيها الأحمق، انظر إلى فيتنام وافغانستان والعراق لتعلم جيداً أي ديمقراطية وأي حرية يتحدث عنها السيد الأمريكي».
ورد أنس أبو سيف على دعاس بالقول: «لسنا مع أمريكا ولكن أيضا لسنا مع طاغية قتل وهجر الملايين من شعبه. أعتقد أن إسرائيل لم تفعل ذلك بفلسطين… نظام مجرم دموي طائفي ديكتاتوري. قاتل النساء والأطفال والشيوخ».
أما نشأت ابراهيم فرد بالقول: «عندما قصف الأمريكان بغداد كانت الدولة السورية مؤيدة لذلك، ولا معلوماتي غلط؟! التاريخ يعيد نفسه، للعلم انا أتمنى ان تكون جميع الدول العربية بخير».
واعتبر الكثير من النشطاء أن اعتزام أمريكا التدخل في سوريا وتوجيه ضربة للنظام يمثل تدخلا في الأزمة السورية لأجل المصالح الأمريكية فقط، وليس من أجل المدنيين أو الحفاظ على أمنهم عقب الهجوم الكيميائي الأخير للنظام السوري على المدنيين في دوما.
وكتب أحد المغردين على «تويتر»: «مفيش عاقل يتمنى حرب بس مفيش عاقل شايف ان الحرب حتنتهي مع وجود الأسد…السلام هناك مرتبط برحيله».
وغرد خالد العنزي قائلاً: «ترامب: ترانا نبي نضرب سوريا، بوتين: بعد ثلاث أيام عشان نودي بشار بمكان آمن! بعدها يكون باقي المسلمين والضعفاء والفقراء…عادي جربوا عليهم صواريخكم… سيناريو واقعي لمجتمع دولي قذر يحكمه المجرمون».
وعلق الكاتب الأردني الساخر أحمد حسن الزعبي بالقول: «روسيا ترتكب مجازر بشرية لأجل الأسد. فتردّ عليها أمريكا… بمجازر بشرية نكاية في الأسد… احمق من يفرح للضربة.. سوريا من يتألم لا غيرها». وعلق آخر: «يتخذون القرارات بدون حكم مسبق من المحاكم وبعدها يريدون تعليمنا الديمقراطية، من المحكمة الدولية التي أصدرت الحق في ضرب دولة أخرى عسكريا، دون استدعاء الجاني والمجني عليه؟».
واكتفى معتصم عرفات بالقول: «سوريا من يتألم لا غيرها»، فيما علق أحد المصريين بالقول: «اثنين بلطجية وحرمية هيتخانقوا على أرض واحد عبيط ويدمروها وباقي اخواته البقر بيسقفوا وبيدفعوا للبلطجيه من فلوسهم.. #سوريا».
وعلق سلطان المطيري: «قصف سوريا سيكون مجرد تسجيل حضور لأمريكا على حساب الشعب السوري وليس لإسقاط الحيوان فلا تفرحوا فسيكون رد الروس أقوي على المعارضة».
وتساءل الدكتور نزار العاني بالقول: «لحد الآن لم نعرف الضربة المزعومة أمريكيا في #سوريا ستكون موجهة لمن؟ سؤال مهم … وهذا الأمر كما أعتقد هو أهم من الضربة بحد ذاتها… لذلك اعتقد ان أمريكا لجأت إلى خلط الأوراق لتمويه تحركاتها المقبلة».
وعلق مجدي يوسف قائلاً: «كثيرون هم الذين يهللون لضربة عسكرية على سوريا.. كثيرة هي الأصوات التي تصفق للحرب.. وما أبشع الحرب.. وبهذه المناسبة أستذكر مثلا شعبيا من بلاد الشام يقول: «ما متت، ما شفت مين مات؟» كل الحب لك يا دمشق».
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رد عبر حسابه في «تويتر» على تهديدات روسية قائلا: «استعدي يا روسيا الصواريخ آتية»، وذلك بعد أن توعدت موسكو في تصريحات سابقة بإسقاط أي صاروخ أمريكي يستهدف الأراضي السورية، فيما أعلنت واشنطن أنها تبحث مع حلفائها توجيه ضربة جديدة للنظام السوري ردا على الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة دوما في الغوطة الشرقية.

بعد المجزرة الكيميائية في دوما: سوريا تتصدر اهتمام شبكات التواصل في العالم العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية