بغداد ـ «القدس العربي»: انتهت، أمس الاثنين، عملية الفرزّ والعدّ اليدوي للمحطات الانتخابية المشبوهة بالتزوير، في عموم العراق والخارج أيضاً، لتبدأ الكتل السياسية الشيعية تحركاتها بغيّة تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، الممهدة لتأليف الحكومة الجديدة.
وذكر التلفزيون الرسمي في خبر عاجل، أن «مفوضية الانتخابات تعلن انتهاء عمليات العد والفرز اليدوي رسمياً بعد إلغاء إجرائه في مكتب الرصافة».
وفي 10 تموز/ يوليو الماضي، تعرضت مخازن المفوضية في جانب الرصافة من العاصمة بغداد إلى حريقٍ متعمد، أتى على عددٍ كبير من الصناديق والأجهزة الإلكترونية الخاصة بتدقيق البصمة.
وعقب ساعاتٍ من الخبر العاجل، قال المتحدث باسم المفوضية ليث جبر حمزة في بيان، إن «مجلس المفوضين من القضاة المنتدبين قد أنهى عمليات العد والفرز اليدوي لجميع المراكز والمحطات الانتخابية التي وردت بشأنها شكاوى وطعون في عموم محافظات العراق وانتخابات الخارج».
وأضاف أن «مجلس المفوضين قرر إلغاء عمليات العد والفرز اليدوي لمكتب انتخابات بغداد/ الرصافة».
وعن الأسباب التي دعت إلى ذلك، أشار إلى «محضر الكشف المعد من قبل القاضي المنتدب لإدارة مكتب المفوضية في بغداد/ الرصافة، بعد حصول الحريق الذي تعرضت له مخازن مكتب الرصافة، والذي ذكر أن محل الحادث عبارة عن مخازن تابعة لوزارة التجارة ومستأجر من قبل المفوضية».
وبين أن «المخزن الذي تعرض للحرق كان يحتوي على عدة تحديث للتسجيل البايومتري وعددها (1050) جهازا، ويحتوي كذلك على عدة تحقق البايومتري وعددها (8124)، وأجهزة بيكوز وعددها (7533)، وأجهزة تسريع النتائج (سيكوز) وعددها (1128)، وأجهزة إرسال (أر تي سي) وعددها (1140)، فضلا عن صناديق الاقتراع البالغة (882) صندوق اقتراع»، لافتاً إلى أن «جميع الأجهزة المذكورة أعلاه وصناديق الاقتراع تعرضت للتلف بالكامل جراء الحادث».
وأكد أن «ذلك يمنع إجراء عملية إعادة العد والفرز اليدوي وفقا لإحكام قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم 45 لسنة 2013 المعدل في الفقرة ثانيا منه، والتي أوجبت مطابقة الباركود مع أوراق الاقتراع، وقرار المحكمة الاتحادية».
وآنذاك، وجه رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الأوامر لجميع قيادات العمليات في المحافظات بتشديد الإجراءات على مخازن مفوضية الانتخابات، متوعداً بملاحقة «العصابات الإرهابية التي تحاول العبث بالأمن وبالانتخابات».
إعلان النتائج
في الموازاة، كشف مصدر في مفوضية الانتخابات، عن البدء، اليوم الثلاثاء، بالعمليات الفنية التي ستستغرق ثلاثة أيام بغية إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، حسب موقع «شفق نيوز».
وطبقاً للمصدر فإنه «سيتم المباشرة يوم غد الثلاثاء (اليوم) بعملية إدخال استمارات نتائج العد والفرز اليدوي في مركز إدخال البيانات في المكتب الوطني»، مشيراً إلى أن «من المؤمل إنجاز العمل خلال ثلاثة ايّام، ويحتمل أن تعلن النتائج الخميس المقبل».
وأضاف أن «هذه النتائج ستكون قابلة للطعن خلال ثلاثة أيّام»، لافتاً إلى أن «هناك ترجيحات أن تكون نسبة المطابقة في عموم العراق 99٪ مع نتائج الانتخابات المعلنة مسبقاً».
ومع قرب إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، تستعد القوى الشيعية إلى إعلان الكتلة البرلمانية الأكبر.
ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، كشف عن اقترابه «بخطوات ثابتة» من إعلان الكتلة الأكبر والبرنامج الحكومي.
وقال القيادي وعضو الائتلاف، محمد العكيلي في تصريح له، إن «هناك قوى تتفق جملة وتفصيلا مع دولة القانون، وهناك قوى اخرى وأسماء ستنشق عن بعض الكتل السياسية»، مضيفاً: «توجد بوادر واضحة الآن على ذلك، والاخيرة ما زالت لم تنضم بشكل نهائي إلى التحالف الأكبر».
وأضاف أن «الإعلان عن الكتلة الأكبر سوف يؤجل إلى ما بعد اعلان النتائج النهائية والمصادقة عليها من قبل المحكمة الاتحادية العليا».
عضو ائتلاف «دولة القانون»، خالد الأسدي، أكد اكتمال الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن الكتل بانتظار إعلان نتائج العد والفرز اليدوي لإزاحة الستار عنها.
وقال إن «الأحزاب السياسية اتفقت على تشكيل حكومة شاملة بعد تحالف جميع الكتل السياسية دون استثناء أي كتلة»، مبينا أن «التحالف الجديد مكتمل وهو بانتظار إعلان نتائج الانتخابات من اجل إزاحة الستار عنه والمضي قدما نحو تشكيل حكومة جامعة».
وأضاف، أن «ائتلاف دولة القانون لم يسم أو يشترط لغاية الآن أي شخصية لتولي رئاسة الحكومة المقبلة»، مؤكداً أن «الائتلاف لديه أسماء متعددة لرئاسة الحكومة في حال طلب منه ذلك». كذلك، بين، عضو تحالف «الفتح» محمود الربيعي، أن تحالفه وصل إلى مراحل «جيدة جداً» في حواراته مع حزبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وائتلافات «سائرون» و«النصر» و«دولة القانون».
وقال، إن «الفتح كانت لها حوارات واضحة وصريحة مع القوى السياسية الفائزة بالانتخابات»، مبيناً أن «المفاوضات تضمنت اتفاقات لا يمكن الخروج منها حيث وضعنا أسس ثابتة أولها وأهمها أن جميع المطالب والاتفاقات ينبغي أن تكون ضمن الدستور دون انتقائية».
وأضاف: «جميع المطالب التي تقدم لنا من القوى السياسية ينبغي أن تكون ضمن سقوف الدستور، وأي شيء خارج الدستور فلن يخضع للمفاوضات بأي شكل من الاشكال»، لافتاً إلى أن «الخلافات والمطالب السياسية هي أمور موجودة ضمن الحوارات التي تجري بين الجميع ولا يمكن انكارها لكنها خلافات ضمن حدود الدستور».
وأكد أن «الحوارات والتفاهمات مستمرة مع جميع الأطراف السياسية وقد وصلنا لمراحل جيدة جداً في الحوارات مع الحزبين الكرديين ودولة القانون وسائرون والنصر وهي مفتوحة لجميع القوى السياسية الراغبة بتشكيل الكتلة الأكبر ضمن الثوابت الوطنية والدستورية».
اجتماع شيعي
ومن المقرر أن تعقد الكتل السياسية الشيعية اجتماعاً في منزل زعيم ائتلاف «الفتح»، هادي العامري في ساعة متأخرة من ليل أمس، بهدف وضع «اللمسات الأولى» لتشكيل الحكومة ضمن تحالف الفضاء الوطني الجامع.
وحسب القيادي في «الفتح» حسن شاكر، «الاجتماع السياسي في منزل هادي العامري مساء اليوم (أمس) سيحضره أغلب القادة السياسيين من مختلف المكونات لبحث تشكيل الحكومة وتحديد البرنامج الحكومي المقبل».
وتابع أن «هذا الاجتماع سيضع اللمسات الأولى على تشكيل حكومة تضم جميع المكونات السياسية وعدم إعادة تشكيل حكومة ضمن الإطار الطائفي السابق».
وأوضح أن «الكتل السياسية باتت تدرك تماما عدم وجود وقت كاف للمباحثات الثنائية او الفردية بالتزامن مع ضغط الشارع العراقي والمرجعية الدينية التي دعت إلى تشكيل الحكومة باسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن «تحالف الفتح يسعى لعقد اجتماعات متعاقبة لترتيب تشكيل الحكومة وتحديد البرنامج الحكومي كونه يتمتع بعلاقات ممتازة مع جميع الكتل السياسية والمكونات».