بيروت – «القدس العربي»: خطفت عرسال الأضواء هذا الأسبوع وسلّطت الضوء على الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا وعلى تحول القلمون وجرود عرسال الى جبهة قتالية واحدة بعدما نأت الدولة اللبنانية بنفسها بدءاً من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عن الأزمة السورية وغضّت الطرف عن مشاركة حزب الله في القتال الى جانب النظام السوري، الأمر الذي ربط لبنان بحروب المنطقة وهدّد بإنزلاقه الى أتون الصراع.
ولعلّ هذا الخطر المتربّص بالبلد هو الذي دفع قوى 14 آذار الى مطالبة الحكومة اللبنانية بإصدار أوامرها لكل المؤسسات العسكرية والأمنية للعمل على إغلاق الحدود بين لبنان وسوريا أمام كل مسلح يأتي من سوريا إلى لبنان أو يذهب من لبنان إلى سوريا. وتعتقد قوى 14 آذار في حديثها الى «القدس العربي» “أنه لو قامت الدولة اللبنانية بواجباتها في ضبط الحدود ونشر الجيش منذ مدة لما كان حزب الله استسهل الانتقال الى الأراضي السورية من أجل القتال. ولما كان مسلحو المعارضة السورية إستسهلوا أيضاً عبور الحدود ودخول عرسال ومهاجمة مراكز الجيش». ويبدو أن قوى 14 آذار لم تيأس من عدم تجاوب وزراء حزب الله وحركة أمل ومن صمت وزراء التيار الوطني الحر تجاه مطالبة الحكومة اللبنانية رسمياً من مجلس الأمن الدولي ان تشمل الإجراءات التي يتيحها القرار 1701 مؤازرة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية- السورية ومنع تسلل المسلحين في الاتجاهين، فعادت للتأكيد على أهمية القرار 1701 الذي أجمع عليه اللبنانيون، ونجح إلى حد بعيد في تعزيز الإستقرار في جنوب نهر الليطاني. وفي تصورّها أن اعتراض حزب الله على نشر القوات الدولية على الحدود هو بسبب تقييد مثل هذه الخطوة تحركات الحزب عبر الحدود.
وإن كانت الهدنة الإنسانية الممددة دخلت حيّز التنفيذ فعلياً اعتباراً من يوم الخميس بعد خروقات أمنية ملحوظة على أطراف بلدة عرسال وقيام فوج المجوقل في الجيش اللبناني بتنفيذ عملية داخل البلدة أسفرت عن تحرير 7 عسكريين كانوا في أحد المنازل، إلا أن الباب لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات وخصوصاً أن تفاوض هيئة العلماء المسلمين نجح نوعاً ما مع «جبهة النصرة» التي سحبت معظم مسلحيها الى الجرود والداخل السوري فيما لم تتقدم الاتصالات مع مسلحي تنظيم «داعش» الذين بدوا متشددين بمواصلة القتال.
ووسط هذه التعقيدات دخل عامل جديد على الخط هو منع أهالي بلدة اللبوة الشيعية دخول قافلة المساعدات الغذائية والطبية الى عرسال بحجة أنها ستذهب الى المسلحين الذين يقاتلون الجيش وليس الى أهالي عرسال. ذا التطور حرّك الاحتجاجات في البلدات السنية التي عمد شبان غاضبون فيها الى قطع الطرقات في كل من طرابلس والاوتوستراد الساحلي المؤدي الى الجنوب وطريق المدينة الرياضية وقصقص وتعلبايا وسعدنايل وشتورا والمصنع مهددين بعدم فتحها الى حين دخول المساعدات الى عرسال. واستغرب عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح منع دخول المساعدات الى عرسال مذكّراً كيف فتح أهالي عرسال بيوتهم خلال حرب تموز وقال «كل هذه الأمور تناساها «حزب الله» ويتعامل مع عرسال وكأنها مدينة عدوة، وأجهض المبادرة وعملية الإفراج عن عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي».
الى ذلك، أظهرت تحقيقات أمنية أولية أن أحد وجوه مخطط الهجوم على مواقع الجيش في عرسال ومحيطها الذي تولى قيادته أبو طلال نائب القيادي الموقوف أبو أحمد جمعة هو السيطرة على هذه المواقع ومن ثم الدخول الى بلدات شيعية ومسيحية في البقاع لاحتجاز رهائن ومبادلتهم بسجناء اسلاميين في سجن رومية، وهذا ما كان ألمح اليه تنظيم داعش قبل مدة من خلال الايذان بأنه قادم لتحرير الاسلاميين في سجن رومية. فيما ذهب آخرون الى توقع أن يكون المخطط هو إعلان إمارة البقاع وإسقاط الحدود على طريقة ما حصل في العراق وسوريا.
وفي ضوء هذه المعطيات باشرت القوى الأمنية وضع خطة مضادة، وهي بحسب مصادر أمنية لـ «القدس العربي» تأخذ كل الاحتياطات والتدابير الاحترازية لمرحلة ما بعد انسحاب المسلحين من عرسال لأنها تخشى من عودتهم قريباً.
سعد الياس