بعد بلجيكا يجب على أوروبا أن تستيقظ!

حجم الخط
0

تم أمس الكشف عن صور فظيعة من مطار بروكسل، كما ظهر الامر بعد العملية الصعبة في الاسبوع الماضي. ويجدر وضع الاصبع على سببين اساسيين للاخفاق الامني المتواصل في بلجيكا: الاول هو الانقسام الداخلي والعداء المتبادل والمتواصل بين ألبالمانيين في شمال الدولة وبين الفولونيين في الجنوب، الامر الذي يؤدي إلى عدم التنسيق بين الجهات المختلفة المسؤولة عن أمن الدولة، بما في ذلك اجهزة الاستخبارات. والسبب الثاني هو الانكار المزمن لطابع الحرب الجهادية الإسلامية بأنواعها والتي أُعلنت ضد العالم المتنور.
إن الإرهاب الفلسطيني والإرهاب في أوروبا لا ينبعان من مشاعر الاجحاف أو خيبة الأمل. القاسم المشترك بينهما هو الاستخفاف المطلق بحياة الأبرياء. والهدف هو محو الوجود اليهودي من البشرية في أي مكان في «فلسطين» واعادة الدولة إلى حضن الإسلام والعمل على اقامة خلافة إسلامية في قارة «الكفار» في أوروبا. ليس جميع المسلمين في أوروبا، بما في ذلك في بلجيكا، هم هكذا. لكن طالما أن المعتدلين يصمتون أمام فظاعة أبناء شعبهم، فهم يحولون أنفسهم إلى مشاركين في الجريمة.
استضاف يعقوب ألون من التلفزيون الإسرائيلي سياسي بلجيكي رفيع المستوى وهو عضو برلمان من الحزب الاشتراكي، من اجل الحصول على رده على عمليات الاسبوع الماضي. السياسي البلجيكي اتهم إسرائيل بموجة الإرهاب التي تتعرض لها أوروبا، الاحتلال، عدم تحقيق «حلم» الدولة الفلسطينية وغيرها. وليس مهما إذا كان هذا السياسي يؤمن بالاقوال التي تفوه بها أم أنه ببساطة يردد بشكل اوتوماتيكي الشعارات التي يُسمعها اليسار الاوروبي. الحقيقة هي أنه في اجزاء من أوروبا، إسرائيل تمثل المشجب مع الكثير من السموم اللاسامية، مشجب كل ما يحدث في القارة والعالم.
مبادرة المقاطعة لإسرائيل ايضا، مثل الـ «بي.دي.اس» ووسم المنتجات من وراء الخط الاخضر أو القرارات الاخيرة لابعاد شركات تعمل في المناطق. كل ذلك جزء من هذه المعركة. وطالما تستمر في بلجيكا وفي مناطق اخرى في أوروبا هذه المشاعر التي يحملها عضو البرلمان، فان فرص مواجهة التهديد الذي ينتظرهم، ضعيفة.
في الولايات المتحدة ايضا سادت أجواء مشابهة في السابق. ومع ذلك يفضل الرئيس اوباما عدم تسمية الولد باسمه، أي إرهاب إسلامي. فالواقع الذي يفرضه داعش وشلال الدماء في سوريا والقاعدة وغيرها فعلوا فعلهم، وهم لم يعززوا فقط يقظة الاجهزة الأمنية الأمريكية، بل وضعوا جانبا الموضوع الفلسطيني، بالمقارنة مع الفوضى العامة في الشرق الاوسط. اربعة سناتورات أمريكيين التقوا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج مع شخصيات رفيعة المستوى في السلطة قبل قدومهم إلى القدس، وقالوا إن الموضوع الفلسطيني لم يُطرح في أي مكان من هذه الاماكن. فالامر الذي يقلقهم هناك هو إيران وحزب الله وداعش والسلبية الأمريكية في المنطقة. يبدو أن أوروبا لم تستيقظ بعد.

إسرائيل اليوم 31/3/2016

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية