إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتخذ السلطات التركية منذ أيام إجراءات أمنية غير مسبوقة في مدينة إسطنبول أكبر مدن البلاد من حيث عدد السكان، وذلك عقب التفجير الانتحاري الذي استهدف سياحاً أجانب في منطقة «السلطان أحمد» التاريخية وسط المدينة، وكشف وسائل إعلام تركية النقاب عن اعتقال «انتحاري يحمل متفجرات» في أحد خطوط المترو الرئيسية التي تربط مطار أتاتورك الدولي بوسط المدينة.
وتخشى السلطات التركية التي اتهمت تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بالمسؤولية عن التفجير الأخير الذي أدى إلى مقتل 11 شخصاً بينهم 10 سياح ألمان وإصابة آخرين، من نية التنظيم شن هجمات جديدة تستهدف أماكن حساسة وسياحية في المدينة التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة ويزورها ملايين السياح سنوياً.
والسبت، كشفت وسائل إعلام تركية عن أن قوات الأمن والشرطة في إسطنبول ألقوا القبض على شخص «انتحاري يحمل حزام ناسف»، وذلك في خط المترو الرئيسي الذي يربط المطار بمنطقة «أك سراي» الحيوية، ويستقله يومياً مئات آلاف الركاب.
ونقلت صحيفة «يورت» التركية عن مصادر أمنية قولها، إن الأجهزة الأمنية رفعت من مستوى تأهبها بشكل كبير من أجل إلقاء القبض على 4 انتحاريين وصلوا المدينة بهدف تفجير أنفسهم، مشيرة إلى أن الانتحاري الذي ألقي القبض عليه كان مراقباً من قبل الشرطة منذ فترة، وكان يحمل متفجرات جاهزة للتفجير لحظة اعتقاله.
ولاحظ مراسل «القدس العربي» إجراءات أمنية مشددة في محطات وخطوط المترو الرئيسية بالمدينة وخط الترام «الترام فاي» وخط «المتروبوس» التي يستقلها ملايين المواطنين والسياح يومياً، كما شملت الإجراءات الأماكن السياحية والتاريخية التي يرتادها عدد كبير من السياح يومياً.
ويقف على مداخل جميع هذه المحطات عدد من عناصر الأمن يعملون على مراقبة الركاب وتفتيش أمتعتهم بالاستعانة بأجهزة كشف المعادن والمتفجرات، بالتزامن مع استمرار قوات الأمن بتعقب المشتبه بانتمائهم للتنظيم وأشخاص مفترضين قدموا المساعدة لانتحاري «السلطان أحمد».
وعلمت «القدس العربي» من مسافرين وصلوا مطار إسطنبول خلال الأيام الأخيرة، أن السلطات التركية تفرض إجراءات أمنية عالية وغير معتاد عليها في السابق، موضحةً أن شرطة المطار تعمل على مراقبة المسافرين وفحص جوازاتهم بشكل دقيق والتحقيق مع أي شخص ربما يثير الحد الأدنى من الشك لدى رجال الأمن.
ووصل عدد المعتقلين على خلفية التفجير الأخير أكثر من 15 شخص، فيما انتهت الشرطة من ملاحقة جميع الأشخاص الذين كانوا على صلة بالمنفذ، حيث عملت الأجهزة الأمنية على تحليل جميع الاتصالات الهاتفية التي أجراها الانتحاري خلال فترة وجودة في تركيا.
وعقب تفجير إسطنبول، الاثنين الماضي، شدد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو على قدرت الأجهزة الأمنية على ضبط الأمن ومنع أي هجمات جديدة بالبلاد داعياً، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير داخليته «إفكان آلا».
ووعد داود أوغلو، في وقت سابق، بأنه لن تتغير معاملة اللاجئين السوريين في البلاد، كون منفذ التفجير في إسطنبول يحمل الجنسية السورية، لافتا إلى أنه «يجب التمييز بين اللاجئين والمظلومين السوريين، وإرهابيي تنظيم داعش».
إسماعيل جمال