في الخامس من حزيران/يونيو هاجمت إسرائيل. في السنوات التي انقضت منذئذ سكبت جداول من الحبر والغضب على «الاحتلال»، على شخصيات وقادة يزعم انهم بادروا الى الحرب من اجل السيطرة على المناطق. ليس في هذا حقيقة. نشبت حرب الايام الستة في اعقاب سلسلة من الاخطاء، الاكاذيب والتقديرات المغلوطة. كان الخطأ الاول هو التحذير السوفييتي لمصر في ايار/مايو 1967 من نية إسرائيلية بالهجوم على سوريا. وكانت المعلومة كاذبة.
في اعقاب التحذير بعث الرئيس المصري ناصر بفرقه الى حدود إسرائيل في 15 أيار. وهكذا كرر حملة خاضها في 1960، في اعقاب حادثة بين إسرائيل وسوريا. وطلب ناصر في حينه من الامم المتحدة سحب مراقبيها من الحدود الإسرائيلية – المصرية. وكان الامين العام للامم المتحدة داغ همرشيلد، دبلوماسيا محنكا بعث بالمراقبين لمعسكرات في غزة، حيث لعبوا كرة الطائرة وكرة السلة وسئموا حتى الموت. وبعد شهر تبدد التوتر وعادت الجيوش المصرية الى الديار وعاد المراقبون الى مواقعهم. ولكن في 1967 كان الامين العام للامم المتحدة هو أوطانت، دبلوماسي سيء عديم المرونة والفهم للشرق الاوسط. ارتكب خطأ مصيريا وطرح انذارا لناصر: إما أن يبقى المراقبون في مواقعهم أو ان يخرجهم من مصر. ناصر تمسك بموقفه – واوطانت اعاد مراقبيه الى الديار. حان الدور لخطأ ناصر. فقد عادت المضائق الى سلطته فأغلقها امام الابحار الإسرائيلي. وكان الخطأ التالي هو من إسرائيل. ليفي اشكول، رئيس وزراء جدير وحكيم ولكنه ليس زعيما لازمنة الحرب، لم يعرف ما يفعل.
فنقل القرارات الامنية الى رئيس الاركان اسحق رابين، الذي وجد صعوبة في حمل العبء الثقيل وانهار لزمن قصير.
وبينما آمن قادة الجيش الإسرائيلي بالنصر في الحرب، بحثت حكومة إسرائيل بيأس عن المساعدة في العواصم الغربية، حيث ارسل وزير الخارجية آبا ايبان. ولكن الرئيس الفرنسي ديغول وقف الى جانب العرب وفرض حظرا على ارساليات السلاح الى إسرائيل، وفي واشنطن روى موظفون كبار لايبان الحكايات عن وحدة بحرية دولية تفتح المضائق.
طلب الرئيس جونسون من إسرائيل الانتظار، إذ انه لن يفعل شيئا دون إذن الكونغرس. كل حل فهيم كان يعرف بان هذا لن يحصل. وفي هذه الاثناء عقدت سوريا، الاردن والعراق اتفاقات عسكرية مع مصر.
يخيل أن شخصين فقط فهما الوضع. الاول كان موشيه دايان، الذي في لقاء سري في بيته رفض خطة رابين للاستيلاء على شمال سيناء حتى العريش، كورقة مساومة مقابل فتح المضائق. فقال دايان انه يجب شن الحرب في كل سيناء وتدمير الجيش المصري.
والثاني كان حسنين هيكل، محرر صحيفة «الاهرام» القاهرية. ففي مقاله «الحرب مع إسرائيل محتمة» كتب هيكل يقول ان وجود إسرائيل معلق بقوة ردعها. فقد كتب يقول ان خطوات مصر شطبت قوة الردع هذه، ومن أجل استعادتها ستخرج إسرائيل الى الحرب.
ناصر لم يرغب في الحرب؛ فقد نال انجازات هامة دون أن يطلق اي رصاصة.
ولكنه بالتدريج اسكره مشهد القوة الهائلة التي حشدها في سيناء، الجماهير التي رقصت في الشوارع، الاتفاقات العسكرية التي عقدها.
واعتقد الان بانه اذا نشبت الحرب، فستنتقل مصر الى هجوم مضاد يهزم إسرائيل. واعلن بتبجح «اذا كانت إسرائيل تريد الحرب فأهلا وسهلا، نحن جاهزون.
في إسرائيل ساد الفزع. فقد شاهد الجمهور بقلق الاشرطة التي عرضت طوابير المدرعات العربية تقترب من الحدود. وتحدث المحللون عن 40 الف قتيل في هجوم على إسرائيل؛ وهيأ الحاخامون حدائق في مدن البلاد كمقابر لحالات الطواريء؛ وحفر تلاميذ الثانوية الخنادق. وفي القاعدة العسكرية قال رئيس الاركان ان هذه ستكون حرب بقاء، معركة «حياة وموت». وفرض حزب اشكول عليه تعيين دايان وزيرا للدفاع. كما ضم مناحيم بيغن الى الحكومة.
في الخامس من حزيران هاجمت إسرائيل. في السنوات التي انقضت منذئذ سكبت جداول من الحبر والغضب على «الاحتلال»، على شخصيات وقادة يزعم انهم بادروا الى الحرب من اجل السيطرة على المناطق. ليس في هذا حقيقة. إسرائيل خرجت الى حرب تحسم مصيرها – إما الابادة أو البقاء.
مؤلف كتاب «الشهر الاطول»
ميخائيل بار زوهر
يديعوت 15/5/2017
صحف عبرية