بعد سيطرتها على البحوث العلمية: المعارضة السورية المسلحة تضيق الخناق على النظام في حلب

حجم الخط
1

إدلب ـ «القدس العربي»:   أعلنت فصائل إسلامية وفي مقدمتها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية عن تشكيل غرفة عمليات أنصار الشريعة، وجاء في البيان الذي نشرته الصفحة الرسمية للغرفة أن هدفها هو «تحرير مدينة حلب وريفها»، و»السعي مع الفصائل الأخرى لوضع ميثاق مشترك لإدارة حلب بعد التحرير وفق أحكام الشرع الحنيف»، حسب البيان الذي وقع عليه 11 فصيلاً إسلامياً، فيما غابت فصائل الجيش الحر عنه وبقيت ملتزمة بغرفة فتح حلب.
بعد ساعات أعقبت نشر البيان، شنت ثلاثة فصائل من المعارضة المسلحة هجوماً كبيراً على مجمع البحوث العلمية والذي يلاصق حي حلب الجديدة غرب مدينة حلب.
وشارك في المعركة كل من حركة نور الدين الزنكي، لواء صقور الجبل، ولواء الحرية الإسلامي، واستمرت المعركة  يوماً كاملاً، لتعلن بعدها غرفة فتح حلب السيطرة على مجمع البحوث العلمية وتمشيطه بشكل كامل.
النقيب حسن الحاج علي قائد لواء صقور الجبل صرح لـ»القدس العربي» أن المعركة «ضمن غرفة عمليات فتح حلب، وفتح حلب مستمرة من أجل تحرير المدينة»، وعن أعداد المقاتلين المشاركين قال: «شارك في العملية 1200 مقاتل من الفصائل الثلاثة، وقمنا بإحدى أكبر عمليات الاقتحام من ناحية العدد، حيث دفعنا بـ900 مقاتل في الاقتحام ليبقى 300 مقاتل في التغطية النارية خلال الاقتحام». وأضاف: «استخدمنا 16 صاروخ تاو في المعركة واعطبنا ثلاث دبابات ومدافع 23».
وعن محتويات المجمع علّق قائد لواء صقور الجبل: «لم نر مواد بحثية في المعسكر فقد أفرغها النظام منذ سنتين وقام بنقلها إلى طرطوس حسب معلوماتنا وحولها إلى معسكر بالكامل»، ونفى النقيب الحاج علي أي تنسيق مع «غرفة أنصار الشريعة».
من جانبه صرح النقيب المهندس حسام سباغ، القيادي العسكري في حركة نور الدين الزنكي، لـ»القدس العربي»: «بدأنا برصد البحوث العلمية والتخطيط لاقتحام الثكنة باعتبار أن النظام حولها إلى ثكنة عسكرية بعد أن كانت  مركزاً للدراسات والأبحاث العلمية».
وعن سير العمليات العسكرية أضاف النقيب سباغ: «بدأت المعركة بالقصف التمهيدي من قبل سرايا المدفعية باستخدام مدافع الهاون ومدفع جهنم وصواريخ الغراد على خط الدفاع داخل الثكنة، وتم تدمير العديد من الأسلحة الثقيلة من مدافع 23 و 57 ملم. وتدمير دبابتين و BMB في محيط ثكنة البحوث العلمية لكي تقوم سرايا المشاة باقتحام الثكنة، وبعد اشتباكات عنيفة جداً لمدة ثلاث ساعات تمكن الثوار من قتل العديد من الميليشيات المتواجدة داخل الثكنة».
استخدم جيش النظام أثناء المعركة كافة أنواع القصف من الطيران والمدفعية بالصواريخ والبراميل والقنابل الموجّهة، لكي يعيق ويمنع اقتحام الثكنة وتحريرها لكن محاولته كانت دون جدوى، وبعد ضربات الثوار والاشتباكات العنيفة قامت قوات النظام والميليشيات المتواجدة في الثكنة بالانسحاب شرقاً إلى داخل حي حلب الجديدة.
وذكر النقيب سباغ أنه بعد اقتحام ثكنة البحوث العلمية، قمنا بتمشيط المباني الموجودة في الثكنة والمباني المجاورة وفي اليوم الثاني من السيطرة على المجمع قامت قوات النظام بمحاولتين لاقتحام الثكنة لاستعادتها، مستخدمة الطيران الحربي والقصف المدفعي والبراميل المتفجرة، ولكن تم التصدي لها وقتل العديد من قوات النظام والميليشيا المساندة» .
كذلك قام طيران النظام باستهداف ثكنة البحوث العلمية بثلاثة براميل محملة بغاز الكلور السام، مما أدى إلى وقوع أكثر من 60 حالة اختناق بين صفوف المقاتلين.
وقال النقيب سباغ: «بدأ جيش النظام والميليشيا الموالية بمحاولة شرسة لاقتحام الثكنة بالدبابات وما يقارب 400 مقاتل، تم التصدي لهم بعد إسعاف المصابين وتدمير ثلاث دبابات وقتل ما يقارب 150 عنصراً من قوات النظام والميليشيات واستمرت المعركة إلى فترة الظهيرة، حينها تراجعت قوات النظام عن اقتحام الثكنة بعد الخسائر التي تكبدتها على أيدي مقاتلي الجيش الحر».
وعن أهمية السيطرة على المجمع يرى النقيب حسن حاج علي أن «البحوث العلمية تشبه معسكر وادي الضيف في ادلب، فقد كانت خزان النظام وعقدة للريف الغربي لحلب، ويسهل التقدم باتجاه مدفعية الزهراء كونها تقوم باستهداف ريف حلب الغربي بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ بشكل مستمر».
وقد أكد النقيب سباغ أنه «ليس هدفنا دخول أحياء المدينة علماً أننا أصبحنا عند مدخل حي حلب الجديدة وإنما الهدف تحرير القطع العسكرية الموجودة تحت سيطرة جيش النظام».
الناشط الإعلامي سيف عزام صرح لـ»القدس العربي» بأن «النظام لا يريد الدفاع عن نفسه في الأحياء السكنية لأنه أضعف من قوات المعارضة في حرب الشوارع بينما يملك تفوقاً نسبياً في المناطق الخالية من الأبنية».
بعد تقدم المعارضة المسلحة في البحوث يصبح حي حلب الجديدة على مرمى حجر من قوات المعارضة، وتتسع الجبهة الغربية لتصل إلى أكاديمية الأسد للعلوم العسكرية. وخسارة قوات النظام للبحوث سيزيد العبء الثقيل عسكرياً على فرع المخابرات الجوية والأبنية المتحصنة فيه، ومئات الأمتار التي تفصل المعارضة عن حي حلب الجديدة. وهنا يبرز السؤال القديم ـ الجديد: هل من توافق إقليمي للسماح للمعارضة بدخول ثاني أكبر المدن السورية؟ وهل دول «أصدقاء الشعب السوري» وعلى رأسها تركيا، تستطيع حمل عبء التحرير إنسانياً، خصوصاً وأن الولايات المتحدة تعارضها في إقامة منطقة آمنة؟

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية