لا يحتاج الإقرار ببشاعة ممارسات الجيش الأمريكي في العراق إلى شهادة المواطن العراقي أوشبح «أبوغريب» الشهير علي القيسي حتى تعيد محطة «دي دبليو» الألمانية تذكيرنا بفظائع السجن، التي إنتهت بتعيين نجمتها الأمريكية الأبرز مؤخرا مديرة للإستخبارات.
عموما لا ينافس تلك البشاعة العسكرية الأمريكية إلا إرهاب ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي.
المذيعة كادت تدمع وهي تسأل القيسي على الكاميرا عن تفاصيل التعذيب.
ما يدهش هو تلك اللحظة التي كشف فيها الرجل عن رقبته أمام الكاميرا وهو يقول «هاي ..عضة مال كلب أمريكي».
كلب الإستخبارات الأمريكية إلتهم جزءا من رقبة القيسي بوضوح فيما تتبرع ألمانيا بإستضافة الضحية العراقي وتمكينه من الحصول على العلاج.
الكلب الأمريكي ينبغي أن يمنح رتبة كولونيل فلو عضني شخصيا في أي وقت لإعترفت بأني ثقبت الأوزون أو سلمت القدس.
كنا نتحدث عن الآفاق التي يمكن أن يفتحها لنا – كأردنيين – تلفزيون المملكة الجديد بعد مراعاة قدر من الأسس المهنية في التأسيس والكادر.
سألني الرجل وهو بالمناسبة مسؤول «كبير» في مؤسسة عميقة: ما هي مشكلتنا في الإعلام بتشخيصك؟
أجبت: حصريا في الأدوات وهي مشكلة كل جهاز الإدارة. وأضفت: أنتم مصرون على تلك النظرية التي تعلي من شأن «الجحش» على حساب «الحصان».
عبارتي كانت قاسية وخشنة وخشيت أني «قد تورطت»… سحب صاحبنا نفسا عميقا على سيجارته المشتعلة، وقال: أزيدك من الشعر بيتا… أيضا أينما وجد الحصان طاردناه بقصد «التجحيش» بمعنى إجباره على التحول إلى «جحش».
الأمر يشبه تماما إجبار الحمامة على التصرف كطاووس، فلا هي استطاعت ولا بقيت حمامه… هذا حصريا يحصل في الأردن.
أدهشني في الواقع ما يلي: رغم ذلك الإقرار الكبير… لم يتغير شيء حتى اللحظة على الأقل رغم أن من استضاف النائب خالد رمضان وهو يتحدث عن «طعنة كوشنر النجلاء للوصاية الهاشمية على القدس» هو محطة تلفزيون «رؤيا» المتهمة أحيانا بـ «ضعف الولاء» وليس التلفزيون الرسمي الذي «يشرشر» ولاء وانتماء ليلا نهارا.
إحذروا «كمين» المواطنة!
مجددا ظهر رئيس الطاقم الاقتصادي جعفر حسان على شاشة تلفزيون الحكومة وللمرة الثالثة على التوالي بهدف تكريس مسماه الشعبي الجديد … «أبو الضرايب».
قال الرجل للأردنيين كلاما كثيرا عن «حوار مع الشعب» لا أحد يعلم كيف ومتى حصل، حول قانون الضريبة الجديد الذي يهدد المواطنين بالويل والثبور وعظائم الأمور، كما نفهم من الحلقة النقاشية التي ادارتها فضائية «اليرموك».
لدي كلمة في السياق لشباب مجموعة «التدخل الاقتصادي السريع» وعباقرة «التصعيد الضريبي».
.. لا يمكنكم إطلاقا التمسك بشعار «الجميع يدفع ضريبة» بدون ملازمه «الجميع يحصل على خدمة شاملة وبمواصفات عادلة».
تحويل المواطن الأردني إلى «دافع ضريبة» يعني منهجية «مواطنة» محمودة على الطريقة الغربية بكل معانيها الاجتماعية والسياسية والديمغرافية والتمثيلية ..الخ ..طيب ..هل انتم جاهزون؟
من يدفع ضريبة… يسأل ويتابع ويحقق عن كيفية «إنفاق» كل قرش وفي جميع المجالات المتعلقة بالإنفاق العام… هل البلد برأيكم جاهزة؟
من حق المواطن الأردني بعد دفع الضريبة أن يخاطبكم بقوة القانون والدستور على طريقة المواطن الأمريكي وعلى أساس التوضيح والشرح قبل الرفع والدفع ومن حقي ساعتها أن أسأل عن كل قرش وكل صغيرة وكبيرة… مسألة تستحق التأمل قليلا.
الإنصاف والعدالة في معايير الخدمة العامة بعد التصعيد الضريبي مبادئ مستقرة، فهل إدارة الخدمات العامة مستعدة؟
من يدفع ضريبة وبموجب المواثيق الدولية من حقه المتابعة والسؤال والمعرفة عن كل النفقات… أكرر «كل النفقات» العامة… مستيقظين الشباب ولا نايمين؟
وفي حال إصراركم على القانون الجديد… حسنا لا ضرر ولا ضرار، لكن لا بد أولا من إلغاء كل الاستثناءات وبدون اي خصومات بما فيها أنماط «الاستثناء» في الجامعات و«الكوتات» والخدمات الطبية والمواطن سيطالب بحقه هنا من «عيون الحكومة».
بدوري اقترح على «الدولة العميقة وغير العميقة» لملمة الطابق ومنع الطاقم إياه من إكمال الفيلم الهندي لأن المؤسسات الدولية المانحة و«الشالحة» لديها ما يكفي من الوسائل للسهر على تثقيف الأردنيين وتنبيههم لأشياء «مش متعودين عليها» تحت عنوان.. «الفارق ما بين الضريبة والجباية».
في تقديري الموضوع «كمين» وأخطر مما يتخيل البعض على الدولة وليس على الناس فقط .
عمرو خالد
شعرت بقدر من التعاطف مع داعية الفضائيات، الذي وقع كالجمل فكثرت السكاكين. عمرو خالد في قصة الفرخة التي لا ينافسها في الحضور والشهرة الآن إلا مسلسل «رامز تحت الصفر» على «أم بي سي» ووسط الثلج.
لا تعجبني أفلام رامز، لكن لست متشنجا ضدها ما دامت تلتزم بمعيار «الجمهور عايز كده»، فالرجل بصرف النظر عن مستوى الكمائن الهابط والمرعب، التي ينصبها لضيوفه شئنا أم أبينا لا يزال النجم الأكثر مشاهدة عربيا في شهر رمضان.
الجميع شارك في متابعة وفضح حكاية عمرو خالد والفراخ والجميع اقتنص الهفوة وشن هجوما كاسحا على كل الدعاء والمشايخ.
لكن لا أحد يريد أن يسترخي قليلا ويستمع للداعية نفسه وهو يعترف بانه تعرض لخيانة في التعبير، مستغفرا الله أولا ومعتذرا من الجمهور ثانيا .. « ارحموا عزيزا زل» .. في شهر رمضان يتحول المتلقي العربي لماكينة نميمة واستغابة ونقد ليس أكثر ولا أقل.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7gaz
بسام البدارين