إن الأفعال الجنائية التي يشتبه بها مخرج الأفلام الهوليوودي هارفي فينشتاين خلقت مؤخرا تسونامي في الشبكات الاجتماعية ودفعت العديد من النساء إلى نشر شهادات عن حالات تعرضن فيها هن أيضا للتحرش الجنسي بل وللاغتصاب. يخيل أنه تكاد لا تكون هناك امرأة لم تشهد تجربة عسيرة من رجل تجاوز حدود المتاح.
لعله صعب على الرجال أن يفهموا هذا، وإن كانوا جميعهم يشجبون، إلا أنه في خفاء قلوبهم أو في أحاديث البارات لا بد أن هناك من يصفون هذه الحالات مغازلة عدوانية ويعطون تسويغا لكل أمر هو أقل من اغتصاب. ولكن هذه سخافة. لا بد أن هناك أدبيات نفسانية متفرعة عن أسباب السلوك الرجولي الذي ينبع من إحساس التفوق على المرأة. وجذور ذلك تضرب في الدين وفي النشأة الاجتماعية لعدم المساواة في المجتمعات التي لا تزال في معظم العالم بطرياركية.
إن السلوك الجنسي للرجال هو معامل لإحساس التفوق، والحاجة إلى الصيد والاحتلال. أما الكفاح النسوي على كرامة المرأة والحصول على مساواة سياسية، تمثيلية وتشغيلية ومساواة في الأجر والمكانة الاجتماعية فلا يزال بعيدا عن الانتهاك. وبدلا من اختيار ادعاء الحق، على الرجال أن ينضموا إلى الحركات النسوية، حتى لو لم يكن دوما مرغوبا فيهم فيها.
إن مجتمعا لا مساواة بين الرجل والمرأة فيه لا يمكنه أن يدّعي أنه ديمقراطي أو مُحترِمٌ لحقوق الإنسان. لقد تربيت على المساواة بين الرجل والمرأة، قبل كل شيء من قبل زوجتي، ابنتي وحفيداتي؛ فضلا عن ذلك، تربيت على ذلك في أوسلو (نعم، في إبان محادثات السلام إياها) حيث أن النرويج، وعموم الدول الاسكندنافية هي رائدات في العالم في المساواة بين الرجل والمرأة. هناك مِن المسلّم به أن الرجل أيضا ملزم بأخذ إجازة ولادة حفاظًا على المساواة في الفرص والأجر في مكان العمل. هناك مساواة تمثيلية في البرلمانات، في الحكومات، في إدارات الشركات الكبرى، وهذا يؤدي إلى نمو اقتصادي.
رواندا هي الأخرى تجسد الصلة بين السلام والمساواة بين الرجل والمرأة: منذ قتل الشعب الفظيع الذي ارتكب فيها في 1994، للدولة قواعد متصلبة حول المساواة النسوية. لقد كانت النساء الضحايا الأساسية لقتل الشعب. فمن لم تقتل ـ اغتصبت. اليوم 60 ٪ من أعضاء البرلمان في رواندا نساء، ويتمثلن في إدارات الشركات العامة والخاصة. وهن قدن للمصالحة التاريخية. لعله بالفعل حان الوقت، من أجل المساواة بين الرجل والمرأة أيضا عندنا وعند جيراننا الفلسطينيين، إعطاء النساء القيادة في مفاوضات السلام أيضا. إذ نحن، الرجال، فشلنا في ذلك جدا.
وبالفعل، قبل نحو سنة عقدت في إطار حركة سلام انترنتية مجموعة من 30 امرأة إسرائيلية، فلسطينية وعربية من المنطقة كلها للبحث في مسألة المساواة بين الرجل والمرأة. وسرعان ما وجدت النساء الشابات من تل أبيب، الخليل، القاهرة، تونس والدار البيضاء لغة مشتركة. فالسلوك الرجولي بما في ذلك في عائلاتهن، أصبح عدوا مشتركا. كلهن تحدثن بشجاعة كبيرة عن الإكراه الرجولي والتحرش الجنسي. لعل المجتمعات البطرياركية هي بالفعل مجتمعات قوس وسهم، وإذا كان هكذا هو الوضع، فمطلوب نقطة انعطافة مهمة.
معاريف ـ 30/10/2017
أوري سفير