بعد فوزها بجائزة «إدنبره» للكتاب : القاصة الكويتية مي النقيب : الكتابة الكلاسيكية بالعربية باتت في مهب الريح

حجم الخط
0

الكويت -«القدس العربي» من : وصفت الكاتبة الكويتية مي النقيب فوزها بجائزة مهرجان «إدنبره» للكتاب لعام 2014 عن مجموعتها القصصية باللغة الانكليزية «الضوء الخفي للأشياء» بأنه «سعادة بالغة وشرف عظيم»، خصوصا انه باكورة انتاجها الأدبي، وهذه هي المرة الاولى التي تمنح فيها جائزة «مهرجان ادنبره للكتاب» لمجموعة قصص قصيرة، كما انها المرة الثانية التي يفوز بها كاتب أجنبي، وقدمت شكرها للمنظمين على ما قدموه لها من دعم، مؤكدة أن: اختيار القراء لكتابي أمر مشجع على نحو خاص، فهو يعني ان القراء من حول العالم تفاعلوا مع قصص «الضوء الخفي للأشياء».
وقالت النقيب لـ«القدس العربي»، إن ترشيح القارئ الغربي لكتابي الذي نشرته «دار بلومزبري- مؤسسة قطر للنشر» ومقرها الدوحة «الجائزة الأولى للكتاب» في المهرجان يدل على أن هناك رغبة عارمة لاكتشاف صورة للشرق الأوسط تختلف عن تلك التي تقدمها لهم وسائل الإعلام المختلفة.
وأضافت: أشعر بامتنان كبير وسعادة على نيل هذه الجائزة، وانه لشرف عظيم أن يرد اسمي على قائمة المرشحين المبدعين الـ47 لمهرجان ادنبره للكتاب. لكتابي «الضوء الخفي للأشياء» وهو مجموعة قصص قصيرة أسلط الضوء فيها على الحياة اليومية لشخصيات عادية تعيش في الشرق الأوسط، وما ينتابها من صراع داخلي جراء تفاعلها مع ما يدور حولها من أحداث، على خلفية ما اجتاح منطقة الشرق الاوسط من اضطرابات خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، من غزو الكويت الى الصراع العربي الاسرائيلي مرورا بالاحتلال الامريكي للعراق ووحشية الحرب وظلامية العنف».
وأكدت الدكتورة مي النقيب ضرورة الانفتاح على الثقافات الأخرى، وعدم الانغلاق على الذات، والكتابة باللغة الأجنبية، مشيرة إلى أهمية حدوث نقلة في الأدب العربي، لأن الكتابة الكلاسيكية أصبحت في مهب الريح.
وكشفت جوانب شخصية من حياتها قائلة: إنها ولدت بالكويت وعاشت فيها أيام الطفولة المبكرة، ثم انتقلت مع العائلة إلى عدة مدن مثل لندن وادنبره وميسوري، وتعلمت في المدارس الاجنبية بإصرار من والدتها، وبعد ذلك انتقلت الى الولايات المتحدة الامريكية واستقرت وبدأت الكتابة باللغة الانكليزية، وهي اللغة الأساسية بالنسبة لها، وشهدت الكثير من الاحداث والتقلبات السياسية، وانها حين عادت لتدريس الأدب الانكليزي في جامعة الكويت، كان الأمر يحتاج إلى تمهيد، وهو ما وجدته في الفتح الإسلامي للإندلس، وكيف أن الغرب استفاد من التراث العلمي والثقافي للمسلمين.
وتحدثت النقيب، وهي تشغل وظيفة أستاذ مشارك في الأدب الانجليزي والمقارن في جامعة الكويت، عن الكتابة بالانكليزية، وأكدت أنها ضرورة ملحة لأن الانكليزية هي اللـغة الاولى في العالم، والكتابة بالنسبة لها ككاتبة كويتية مختــلفة عن الكتابة بالنسبة للآخرين من ثقافات وجنسيات متنوعة، كالنيجيرية والآيسلندية والهندية على سبيل المثال.
وأعربت عن قناعتها بأن الأدب يجب أن ينقل ما يحدث في المجتمعات العربية في المشهدين السياسي والثقافي، وانتقدت بعض الكتاب العرب الذين يقللون من شأن من يكتب بغير اللغة العربية، وترى في ذلك نظرة ضيقة وانغلاقا على الذات، وإن كتابتها بالانكليزية لا يعني خيانتها للعربية، لكنها لغتها التي تعلمت بها وتفكر بها.
وعبرت عن شعورها بالراحة مع الكتاب العرب الذين يكتبون باللغة الانكليزية مثــل، ادوارد سعيد وأهداف سويف وكتاب قابلتهم كثيرا في ورش العمل في الخارج.
وأوضحت ان الكتابة الكلاسيكية في العربية أصبحت في مهب الريح، وأن حقبة جديدة من الانفتاح السياسي أصبح يشهدها العالم، وبالتالي وجدت تشجيعا من الكتاب على الانفتاح، وبناء عليه يجب أن تحدث نقلة تحديثية للكتابة باللغة العربية، وأنهت كلامها بأن المجتمع الكويتي خلال العقدين الأخيرين شهد الكثير من التحديثات، وان المبدع الكويتي أصبح على مقربة من العالمية، وطالبت بتشجيع الأجيال المبدعة الشابة على الكتابة بالإنكليزية.
الجدير بالذكر أن «الجائزة الأولى للكتاب» التي حازتها النقيب هي في عامها الخامس، وتهدف الى تشجيع رواد «مهرجان ادنبره للكتاب» على اكتشاف مدى ثراء الأعمال الأدبية الأولى للكتاب المشاركين، وبلغ عدد الروايات والمجموعات القصصية المشاركة هذا العام 46 مؤلفا، وطلب المنظمون بعدها من رواد المهرجان التصويت عليها. وبعد تصويت اكثر من 2200 شخص نالت الكاتبة النقيب الجائزة الأولى.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية