كان شيء يثقل القلب، وان شئتم يحرج، في المدائح الشاملة التي اغدقها رئيس الوزراء على مسامع الرئيس الأمريكي أوباما في مستهل لقائهما في البيت الابيض أول أمس. وقد كان هذا محرجا على خلفية الواقع الذي انكشفنا امامه في السنوات الاخيرة، حين اختار نتنياهو الصدام مع أوباما بدلا من محاولة ايجاد السبل للتعاون المناسب مع زعيم القوى العظمى التي تتعلق إسرائيل بها في وجودها.
في هذه السنوات خرجت من محيط نتنياهو القريب تشهيرات شخصية واتهامات بضعف أوباما وفكره الساذج في كل ما يتعلق بمواجهة الازمات في العالم. وها هو، كما شهد نتنياهو، كان اللقاء بينهما أول أمس «من أفضل اللقاءات التي كانت لي مع الرئيس». ولتأكيد اقواله توجه للسفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، الذي لشدة المفارقة كان شريكا كاملا في تشجيع نتنياهو على «مهاجمة» أوباما وتفضيل الجانب الجمهور في الكونغرس وسأله: «صحيح، يا رون، ماذا تقول؟»، فأكد السفير المنحرج اقوال الزعيم.
ورغم ذلك، لا يمكن اجمال اللقاء بالقول ان الرجلين فتحا صفحة جديدة. فليس كل شيء يمر، يا حبيبي. سبع سنوات من المواجهة لا تشطب بتكرار نصوص املاها على نتنياهو مستشارو الرئيس الأمريكي.
فهم لن ينسوا في السنة التي تبقت لأوباما في البيت الابيض مع من يتعاملون، وبالاساس من حاول ان يحرف بقدم فظة الكونغرس ضد الادارة.
بعد أن تعهد نتنياهو بأنه يبقى ملتزما برؤيا الدولتين للشعبين، مع دولة فلسطينية مجردة تعترف بالدولة اليهودية، بدأت فترة الاختبار لرئيس الوزراء، التي توقع أن يخرج من البيت الابيض بينما في جيبه مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي والامني لتلقي مساعدة امنية بمبلغ يقترب من 5 مليار دولار.
خلف الكلمات الاساس من استعراضات مستشاري الرئيس، الذين اعلنوا عن تشكيل فرق عمل تبحث في السنة القريبة القادمة في مسائل المذكرة والمساعدة الأمنية الخاصة، يقبع الافتراض بان نتنياهو سيتصرف بشكل مختلف عن الطريقة التي تصرف بها حتى الان.
والولايات المتحدة ستتابع عن كثب وبشك كي تتأكد من انه لا يخرق اعلاناته ـ وعوده المتجددة بالنسبة لتحقيق رؤيا الدولتين، تجميد البناء في المستوطنات، تحسين وضع الفلسطينيين في المناطق وضمان حقوق عرب إسرائيل.
جانب مقلق في قصة اللقاء بين نتنياهو وأوباما يتعلق بنمط سلوك رئيس الوزراء. فبيبي يعشق بسهولة ويسارع إلى شطب الذكريات القاسية. نوع من الميزة النادرة، التي نتعرف عليها ليس للمرة الاولى. وهاكم تذكير لمن نسي: بعد فترة قطيعة على خلفية محاولات المس بالإسرائيليين، التقى في حينه عرفات ونتنياهو في حاجز ايرز. وبلغ نتنياهو بان اللقاء كان وديا، بل تم فيه تبادل للسجائر.
زميلي ناحوم برنياع الذي حضر الاستعراض الذي عقده نتنياهو مع اللقاء، كتب في حينه يقول: «نتنياهو عاشق». نتنياهو، كتب برنياع، قادر على «العشق» بسرعة مما يترك سامعيه بفم فاغر. لبعض منا كان صعبا أن نسمع التوصيفات والمدائح التي اطلقها نتنياهو على عرفات.
ومع الف فرق وفرق، نتنياهو أثبت بعد اللقاء مع أوباما بانه لا يزال يحتفظ بالميزة التي يتميز بها في اتصالاته مع الغير: فهو يكثر من المغفرة والعشق المتجدد.
يديعوت 11/11/2015
شمعون شيفر