القاهرة ـ «القدس العربي» مئة يوم مرت على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعام وشهران والرئيس المعزول في غياهب السجن.. الاول يبدو معافى في بدنه آمنا، عنده قوت «دهره»، لذا فقد حيزت له الدنيا.. فيما يبدو الثاني وكأنه قد قبل عن طيب خاطر ان ينوب عن كل متهمي العالم في الجرائم التي تلاحقهم، فنظرة عابرة إلى سجل صحائفه والتهم الموجهة له تفقد على إثرها عقلك، فالتهم متعددة، وبعضها يليق بحرامي فراخ وليس برئيس جمهورية، فالرجل الذي اعترف لصالحه العالم الحاصل على جائزة نوبل احمد زويل قبل يومين، بأنه عالم رغم انف لميس الحديدي، تتمدد لائحة اتهاماته بداية من تهمة أكل البط في القصر الرئاسي، مروراً بمنح نفسه بدل نياشين واوسمه وانتهاء بالتجسس.. وهو في هذا الشأن جاسوس عابر للقارات يمد حركة «حماس» بالوثائق السرية، ولا ينسى في اللحظة نفسها ان يرسل أسرار الدولة العليا لقطر. كما انه متهم بالتجسس لصالح امريكا، وربما لو امتد الزمن بمحاكمته لاتهم في مقبل الأيام بتخريب الفضاء الخارجي. مرسي القابع الآن خلف زنزانة في زي السجن الازرق، لازال يراهن على أن للكون ربا لا محالة ناصره، وهو الإله نفسه الذي خاطبه السيسي بعد ساعات من توليه المنصب السامي طالباً غوثه.. فلأي الرجلين سوف تنتصر السماء.
انصار السيسي مصرون على ان النصر حليف قائدهم مؤكدين انه «فيه حاجة لله». فيما يؤكد انصار الرئيس مرسي ان رئيسهم في موضع ابتلاء، اختصه المولى عز وجل لعباده الاخيار، فيما يعد السيسي في موضع فتنة لان السلطة هي عين الفتنة. وبينما الرئيس المعزول يتقلب في فراشه على سرير السجن، بدأت الجماهير تقوم بعمل جرد لإنجازات السيسي في المئة يوم الأولى من حكمه، ما الذي قدمه للبطون الخاوية والايدي العاطلة والمرضى الذين كانوا ينتظرون على نار الشوق العلاج بالكفتة من فيروس «سي» و«الايدز». ولأن معظم الصحف تسير على قلب رجل واحد إلا القليل منها، ولأن شعبية السيسي وإن تأثرت وتراجعت بشكل لافت، إلا ان اتباعه لازالوا في صدارة الحدث، فلا زال تقييم الكتاب لأداء المئة يوم الأولى يتحدث عن كل خطواته وقراراته باعتبارها فتحاً مبيناً، وهو ما سنتعرف عليه وعلى العديد من المعارك الصحافية الاخرى وإلى التفاصيل:
قبول الداخلية بفكرة الثأر يعزز شريعة الغاب
أثار المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، بمناسبة قتل سبعة مصريين وصفوا بأنهم من أخطر عناصر تنظيم «أنصار بيت المقدس» جدلاً واسعاً، من جانبه يعترف فهمي هويدي في «الشروق» «بأن استهداف رجال الشرطة والجيش جرم لا ينبغى التهوين من شأنه، ولا التهاون أو التسامح فيه. وأرجو ألا أكون بحاجة إلى تسجيل ضرورة إخضاع الذين يرتكبون أمثال تلك الجرائم إلى حساب عسير، بل أشد العقوبات التي يقررها القانون، لكنني أحذر من التسرع في إطلاق الأحكام على المشتبهين أو المتهمين، قبل التحقيق معهم، بقدر ما أحذر من التسرع في إطلاق الرصاص عليهم وإعدامهم. يضيف الكاتب، انني أفهم أن إطلاق الرصاص من جانب رجل الأمن يكتسب مشروعيته في حالة الدفاع عن النفس، الأمر الذي يعني أنه يمثل استثناء على القاعدة في حالة الملاحقة. وأرجو أن تكون الواقعة التي نحن بصددها مما يشمله ذلك الاستثناء. إلا أنني لاحظت أن أخبار قتل الملاحقين تكاد تتحول إلى قاعدة في ظل تواتر الأخبار شبه اليومية التي تتحدث عن قتل «تكفيريين» و«إرهابيين» في سيناء بوجه أخص، وقد أصبح ذلك نمطا للأخبار التي تأتي من سيناء. ذلك أن أغلبيتها الساحقة لا تتحدث إلا عن تكفيريين خطرين تم قتلهم. ما يثير القلق إلى جانب تواتر أخبار القتل، أن وسائل الإعلام والتصريحات الرسمية أحيانا درجت على وصف هذه العمليات بأنها من قبيل الثأر والتصفية. حتى أن صحيفة «الوطن» وصفت قتل السبعة الذين ذكرهم وزير الداخلية بأنه «يوم الثأر لشهداء الفرافرة». ونقلت عن المصادر المطلعة قولها إن قوة ضباط العمليات الخاصة تحركت «لتنفيذ عملية الثأر». واستخدام هذه اللغة يعطى انطباعا بأن رجال الأمن ذاهبون للقضاء على المتهمين وقتلهم، أخذا بثأر ضحاياهم. بما يعنى أنهم ليسوا ذاهبين للقبض على متهمين».
بيان الأزهر عن زيارة إيران مرتبك
ضجة كبيرة وجدل واسع تشهده الصحف ومواقع التواصل بعد زيارة قام بها وفد أزهري إلى إيران، والتقى فيها بقيادات السلطة والأجهزة والمراجع الدينية وزار الحوزات المختلفة، خاصة في مدينة «قم»، ثم التصريحات التي صدرت عن الوفد الذي ادعى أنه يمثل الأزهر الشريف، التي أثنى فيها بقوة، كما يشير جمال سلطان في «المصريون» على جهود إيران وتميز مؤسساتها الدينية، «الأزهر لم يمكنه الصمت بعد التشويه الذي لحق بسمعته كقيادة دينية هي الأبرز في العالم السني، وثبوت هذه الواقعة يهز الثقة به هزا عنيفا، كما اشارت عدة صحف امس والأزهر لا يتحمل المزيد من الخبطات والضربات بعد الجدل والاتهامات الواسعة التي تعرض لها على خلفية الصراع السياسي الأخير، وإطاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي وظهور شيخ الأزهر في مشهد العزل والإعلان عن النظام الجديد، جامعة الأزهر أصدرت أمس الاثنين بيانا شديد اللهجة صدر عن المركز الإعلامي لجامعة الأزهر، ويرى سلطان ان بيان الأزهر مهم، وواضح من صيغته حجم الحرج الذي استشعرته المؤسسة، غير أن مجرد إصدار بيان تبرؤ من الوفد المبشر بالإنجازات الشيعية، والحديث عن أنه يمثل نفسه فقط وليس الأزهر، وأن الجامعة تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية، هو كلام غير مقنع، ويعني أن «الأزهر عينه مكسورة» في هذه الواقعة، فإصدار البيان يعني أن الأزهر استشعر الخطر الذي يتعرض له، وأن هناك من تاجر باسمه في إيران، وانتحل صفة الوفد الرسمي الأزهري، وهو ما يستدعي إحالة الوفد بكامله للتحقيق فورا، واتخاذ الإجراءات القانونية مباشرة تجاهه، وليس الاحتفاظ بالحق في اتخاذها، كما أنه يتوجب على الأزهر أن يكشف للرأي العام دوافع سفر هذا الوفد الذي ترأسه شخصيات أزهرية بالفعل وتقديمهم للعدالة».
هل أوباما جاد في محاربة الإرهاب؟
عدد من المحللين الاجانب كان معهم محمد سلماوي اجتمعوا لمناقشة ذلك الخطر الذي يهدد من جانبهم العالم، لكن السؤال الذي توقف عنده الفريق هو: هل ستوقف الولايات المتحدة بالفعل دعمها لـ«داعش»؟ يقول سلماوي في «المصري اليوم»: «الحقيقة أن أحداً لم يذهب إلى هذا الرأي، فالحرب التي أعلنها أوباما هي للاستهلاك المحلي، لكن الدعم الأمريكي للمجموعة الإرهابية سيستمر، وإن كانت بعض دول الخليج هي التي تدفع فاتورته، ذلك أن الهدف من دعم «داعش» لم يتحقق بعد، حتى تتراجع واشنطن عن موقفها الداعم لها، فما هذا الهدف؟ يضيف الكاتب، مازال الهدف الأمريكي الاستراتيجي في المنطقة هو إضعاف الدول العربية الكبرى لصالح إسرائيل، وهذه الدول هي سوريا والعراق ومصر، التي فشلت الجهود المتتالية في ضربها. أما سوريا والعراق فالهدف مازال هو زعزعة استقرارهما وإشاعة الفوضى بما يسمح بتقسيمهما إلى دويلات صغيرة لا يخشى منها على إسرائيل.. ولقد نشرت جريدة «نيويورك تايمز»، في اليوم التالي للقائنا، الخريطة السرية لتقسيم المنطقة، التي تحول خمس دول في المنطقة، وهي العراق وسوريا والسعودية وليبيا واليمن إلى 14 دولة جديدة، قالت الجريدة إنه بدأ تنفيذها بالفعل. وحسب هذه الخريطة كما يقول الكاتب يتم تقسيم سوريا إلى 3 دول هى علويستان التي تضم العلويين والدروز، وتمتد من شمال سوريا إلى جنوبها بموازاة الساحل، وكردستان التي تضم أكراد سوريا، ويمكن أن تندمج مع كردستان العراق، وسنيستان التي تضم السنة، ويمكن أيضاً أن تندمج مع بعض الأقاليم السنية في العراق، أما العراق فبالإضافة للأقاليم التي ستندمج مع أقاليم سوريا تنشأ دويلة شيعية تسمى شيعستان، وتضم الغالبية الشيعية في جنوب العراق. وهكذا كما يشير سلماوي تختفي تماماً كل من سوريا والعراق لتتحولا إلى دويلات، وهو ما يعني أن واشنطن لم تنته من استخدام «داعش» بعد، وأنها ستستمر في دعمها».
أمريكا لا تأتي بخير مطلقا
ونتابع ردود الافعال حول الحرب المرتقبة على «داعش» حيث يثق محمود خليل في «الوطن» بالقول انه لا خير يأتي من وراء امريكا: «يبدو أن أمريكا باتت مكشوفة إلى أقصى الدرجات أمام المسلمين (سنة وشيعة). فمن يخشون «داعش» أو يكتوون بنار إرهابها يفهمون جيداً أن هذا التنظيم تمت صناعته على أعين الأمريكان وبرعايتهم وتحت إشرافهم. كيف لا يقر الكثيرون ذلك وقد سبق وعاينوا الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في صناعة تنظيم «القاعدة»؟ ثم كيف لـ«داعش» أن تحصل على السلاح والمال وتفتح لها أسواق بيع النفط إلا برضا الأمريكان؟ الأمر واضح أشد الوضوح، لقد صنعت الولايات المتحدة «داعش» ورضيت عن سيطرتها على الموصل، لكنها بدأت تتحرك عندما تجاوز التنظيم خطوطاً حمراء معينة، عندما حاول التسلل إلى حقول البترول في شمال العراق، بالإضافة إلى قيامه بذبح صحافيين وموظفين أمريكان وغربيين. ويسخر الكاتب من توجهات اوباما: ليس لأمريكا أن تدافع عن «الشيعة» إلا أن تكون قد «تشيعت» وقررت التحرك من أجل حماية المراقد والعتبات المقدسة في كربلاء والنجف الأشرف! يضف خليل: يبدو أيضاً أن ثمة شكوكاً في النوايا الأمريكية من التحرك الحالي في المنطقة. فالطريقة التي يهيأ بها مسرح الحرب لا يخفى فيها المؤشر الطائفي. وفي تقديرى أن كثيرين لديهم الوعي بأن الوقوع في فخ الحرب الطائفية سيؤدي إلى تفكيك جسد هذه المنطقة الذي أصابه الإنهاك طيلة العقود الماضية. وقد عودتنا الولايات المتحدة على أن تأتي بالخراب معها أينما حلت، وأينما توجهت لا تأتِ بخير. فهي تزرع فتيل التفكك داخل الدولة التي تغزوها ثم «تخلع»، تاركة أهلها يمزق بعضهم بعضاً».
بعض خصوم الإخوان
ينهقون عند انقطاع الكهرباء
ونتحول نحو الكتاب الساخرين ومحمد حلمي الاخواني، الذي يتخذ من صحيفة «المصريون» منصة لإطلاق صواريخه ضد رموز النظام:»على مسؤوليتي.. كل من قال إن انقطاع الكهرباء على قلبه زي العسل..هو إنسان معطوب الضمير، فاسد الفطرة، ينهق خارج سرب المغردين.. منافق من النوع المسيء لمن ينافقه لسبب بسيط..وهو أن المشير السيسي أكبرمسؤول بالدولة هو نفسه أبدى امتعاضه وانزعاجه من ثقل وطأة الظاهرة على الوطن والمواطن. على أي حال ما لفت انتباهي في مولد على قلبنا زي العسل، هو دخول فنانة بلغت من العمر أرذله في زفّة «انقطاع الكهرباء على قلبنا زي العسل»، وهي فنانة تدعي زوراً أنها زهرة «سوسن» ومصنفة سِت، بينما هي ست اشهر أشغال شاقة.. هي ممن وصفتهن الخالة رتيبة ام نيازي.. «طلتها تنَشف الزيت وتقطع الخميرة من البيت».. أما أنا فكلما رأيتها أكرر:(كم تمنيت لو رحل سيدنا آدم بكامل ضلوعه).. الفنانة بالمناسبة تزوجت نحو ست مرات انتهت كلها بالنتيجة الحتمية وهي الطلاق ..أما سر عشقها لانقطاع الكهرباء التي «على قلبها زي العسل»، فأغلب الظن أن كل زوج من الستة السابقين كان يعقد عليها والنور مقطوع، وبمجرد عودة النور يطلقها ويُطلِق ساقيه للريح!».
ماذا قدمت الحكومة للشعب؟
بقدر النجاح المبهر في تسويق شهادات استثمار مشروع القناة الذي ينسب للجماهير، ماذا فعلت الحكومة هذا ما يهتم به ابراهيم منصور في «التحرير»:»لقد أدى الشعب واجبه واستجاب لنداء الوطن للمشاركة في مشروع قومي مهم للبلد ومستقبله.. كما أدى واجبه من قبل في التخلص من قوى التخلف والاستبداد والفساد وتصدى لجماعة الإخوان التي أرادت السيطرة على البلاد. الأمر أصبح الآن في يد الحكومة التي ما زالت تكتفي بتصريحات الانبهار بالأداء الشعبي في نموذج شهادات استثمار القناة، والكلام عن أن مصر – كما قال أشرف سالمان وزير الاستثمار في مؤتمر اليورومني أمس- تمتلك فرصًا استثمارية قوية يمكن أن تحقق أهداف الحكومة في سعيها لخفض معدلات الفقر إلى 20٪ وأن تقلل عجز الموازنة إلى 9٪، وخفض معدلات البطالة من 14٪ إلى 10٪ خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويتساءل منصور: ألم يقل الوزير كيف تأتي تلك الفرص الاستثمارية.. وماذا قدمت الحكومة حتى الآن؟! وعندما جرى انتقاد الحكومة ووزرائها بأنهم ليس لديهم رؤية في تصور مستقبلي للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة وكيفية جذب الاستثمارات، سواء داخليا ام خارجيا.. اكتفى رئيس الحكومة بالحديث عن الرؤية والرؤى بصيغ مختلفة في مؤتمر «أخبار اليوم الاقتصادي» الأسبوع الماضي من دون أن يقدم رؤية حقيقية أو تصورا واضحا أو برنامجا، كأن الأمر مؤجل. ويؤكد الكاتب ان موقف المصريين في جمعهم للمليارات الـ60 المطلوبة لقناة السويس يضع الحكومة في مأزق».
قطر لم تغامر بسمعتها إرضاءً للآخرين
ونتحول نحو قضية الساعة وما خص ترحل قيادات الاخوان من قطر، حيث يؤمن عماد المهدي في «الاهرام» بأن القرار ليس وليد رد فعل عصبي: «رغم ما قد يبدو للبعض أن القرار القطري اتسم بالمفاجأة لدى البعض، إلا أنه في حقيقة الأمر لم يكن مفاجئا لبعض المتابعين للقضية بصفة عامة، ولجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي بصفة خاصة. يدلل على ذلك أمران: الأول، اللحظة الراهنة التي تمر بها المنطقة. وليست مصادفة أن تأتي الدعوة للحملة الأمريكية الثانية ضد الارهاب متزامنة مع ذكرى أحداث 11 سبتمبر/ايلول، ومن ثم تحتاج واشنطن لدعم دول اقليمية، في مقدمتها السعودية، نظرا لدورها وتأثيرها الكبير في مجريات الأحداث، وهو ما يتطلب تصفية الأجواء المتوترة بين بلدان المنطقة، وتمثل الأزمة الخليجية (السعودية والإمارات والبحرين) مع قطر على رأس هذه الأجواء، ومن ثم يمكن النظر إلى القرار القطري في ضوء الاستجابة للضغوط الامريكية، من أجل تهدئة الموقف مع بقية بلدان الخليج، بالبدء في تنفيذ بعض بنود وثيقة مجلس التعاون، التي وقعت عليها قطر قبل ذلك. يضيف الكاتب: أما المؤشر الثاني على عدم فجائية قرار قطر فيبرز في ردود فعل قيادات الجماعة وأنصارها، حيث اتسمت هذه الردود بالترحيب والشكر لدولة قطر على حسن الاستضافة وكرم الضيافة، وهو ما يجعل من السهولة بمكان القول إن القرار تم اتخاذه بالتنسيق بين الحكومة القطرية وقيادات جماعة الأخوان الموجودة في قطر، بل مع قيادات التنظيم».
الرئيس يراهن على الزمن
لكن ذاكرة الضحايا لا تموت
وتحتدم حدة المعارك الصحافية وتصل لصاحب المقام السامي على يد محمد ثابت في «الشعب»: «الرئيس الحاكم اليوم بقوة الدبابة ينتظر حسم عنصر الزمن للأمر لصالحه بفارغ الصبر، والحسم لديه لا يساوي إلا تجرع الطرف الآخر (الإخوان) كأس سلبيات المصالحة كاملاً، يقبلون بانتزاع سلطات أول رئيس منتخب في عمر مصر من قبل العسكر، بل يقبلون بحكم العسكر بدلاً منهم، ويأخذون بعضاً من المال من خزينة الدولة المنهكة، أو من خزائن الحلفاء العرب، والمال لدى السيسي ترضية كافية، حتى لو كان في مجال التعويض عن أرواح انتزعت من أجساد أصحابها المعتصمين السلميين. يضيف الكاتب، حتى لو كان عدد من انتزعت ارواحهم آلافا، فيهم الرضيع والمرأة والشيخ الكبير والسيدة المسنة، حتى لو كانت طريقة القتل وحيثياتها لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر الحديث، وقيل في تاريخ العالم كله، خاصة في حق معتصمين عُزل. ويؤكد ثابت، المال لدى النظام العسكري الجاثم فوق صدر مصر الآن هو الحل لإشكالية القصاص لأرواح الشهداء، والدية التي هي في الشريعة الإسلامية تدفع تعويضاً عن القتل الخطأ، صارت في عرف العسكر تعويضاً عن القتل بوجه عام، وعلام التعجب فإن لديهم من مفتي السلطان وعلماء السوء عددا لا بأس به، وقد قال أكثر من واحد من هؤلاء إن قتل المعتصم والمتظاهر السلمي المدافع عن الاختيار الديمقراطي، ومفردات الحكم التي أقرها الغرب، وتم تنفيذها بدقة عقب محاولة الثورة في 25 يناير/كانون الثاني 2011، ولكن الغرب، الذي يكيل لنفسه بمكيال ولشعوبنا العربية المتطلعة إلى الحرية ومن ثم النهضة والتقدم بمكاييل أخرى، قبل أن تنتهك الحرية في مصر».
من كان منكم بلا خطيئة فليرم صباحي بحجر
صورة حمدين صباحى يحمل شهادات استثمار القناة لحفيدته، مبشرة بعودة معتبرة إلى الحياة السياسية بعزم أكيد للمساهمة في تشكيل تيار وطني لحماية ثورة 30 يونيو/حزيران من الإخوان والتابعين والعائدين من خلف الستار، وفق ما يشير حمدي رزق في «المصري اليوم» مضيفا: «فرصة سانحة لعودة قوية بعد معركة رئاسية أبلى فيها حمدين بلاء حسنا، وإن خرج خالي الوفاض بأقل القليل من الأصوات التي كادت تقضي على مستقبله السياسي كما تمنى نفر قليل، وخشى عليه كثير من المحبين في تياره الشعبي المستميت دفاعًا عن الوطنية المصرية. ويؤكد الكاتب ان حمدين أمامه فرصة ذهبية للعودة إلى مباراة البرلمان التي من المقرر إقامتها (بدون عكوسات سياسية) نهاية العام، مشاركة حمدين بتياره الشعبي يعطي المباراة مذاقا حريفا، سيكون هناك صوت في المعركة ينادي بالاشتراكية في تجليها الناصري، يتشارك مع توجهات القيادة السيساوية التي تتحرك ببوصلة ناصرية، وإن لم تتسم بها أو تعلنها حتى لا تحك أنوفًا تأنف رائحة الفقر وتبغض الفقراء، وتستأهل جدع أنفها الذي تدسه في كل فعل وقرار وتوجه نحو العدالة الاجتماعية. يضيف رزق: أعرف مقدمًا أن هناك قطاعا من السيساوية لا يودون رؤية وجه حمدين أصلا، ويمقته الإخوان والتابعون، وأعلم مقدمًا أن لحمدين شطحات، كتبت مهاجمًا إياها في حينها، وهنا توقفت مليًا ناقدًا ولم أتخف خلف جدار من التيار، والمعركة الرئاسية كان فيها ما يؤخذ على حمدين، كسقطة محاكمة السيسي إذا فاز حمدين. ويستدرك الكاتب ولكن هذا وغيره من طبائع السياسة، ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمه بحجر، وحمدين صار هدفا لوابل من التخوين والعمالة على بعض الفضائيات، حمدين سياسي يخطئ ويصيب، ولكن ترشحه للرئاسة كان صوابًا كاملاً، وشجاعة محمودة، وتضحية لا مراء فيها».
لماذا تبددت صرخات السيسي؟
عبد الله السناوي احد ابرز الكتاب المناصرين لمشروع السيسي وبعد مرور مئة يوم على تولي السيسي الرئاسة نجده يخرج عن صمته ويتحدث في «الشروق» مقيّما بعض ما جرى:»وهو يستكمل يومه المئة في قصر الاتحادية، فإن أسئلته الصعبة تلح عليه.. أول تحدياته في المشروعات الكبرى والحياة اليومية يلخصه سؤال حساس، ويتساءل الكاتب: لماذا حققت شهادات استثمار قناة السويس أهدافها في ثمانية أيام، بينما تعثر صندوق «تحيا مصر» رغم نداءاته المتكررة منذ أول يوم تولى فيه الرئاسة؟ يتابع السناوي: أي إجابة ممكنة تلحظ أن هناك فارقا جوهريا بين الحالتين في وضوح الفكرة أمام رأيها العام.. الحالة الأولى مقنعة وملهمة وعملية، الدافع الوطني للمساهمة في بناء قناة السويس الثانية بأموال المصريين وحدهم، حاضر في مشهد الحشود أمام البنوك العامة، والثقة في الدولة وقدرتها على التعافي ماثل في خلفيته والحافز الاستثماري لا يمكن استبعاده. أما الحالة الثانية كما يؤكد الكاتب فإنها أقرب إلى رهانات معلقة على نوايا وخطى تائهة في الضباب على رجال أعمال لم يقابلوا باطمئنان «خطاب الطمأنة» الذي تبناه. ويتابع: هناك شيء من التوجس المكتوم في خطواته المقبلة، وشيء آخر من التعود المستحكم أن يأخذوا من الدولة كل شيء ولا يعطونها أي شيء. في غموض الفكرة تفسير آخر للإحجام عن التبرع بالقدر الذي توقعه، والناس العاديون اعتبروا الصندوق يخص رجال الأعمال وحدهم، والإعلام تعامل على هذا النحو، وكأنه يجفف دموع السيسي قال عبد الله: كسب رهانا وتعثر آخر والرهانات تُكسب بقدر ما تقنع. هنا جوهر السؤال: على من يراهن.. وإلى من ينحاز؟ بحسب ما هو متوافر من معلومات فإنه ما يزال مقتنعا بالصندوق وفكرته أن توضع أموال تحت تصرفه خارج موازنة الدولة المنهكة، تمكنه من مواجهة أي مشكلات تخص مصالح المواطنين ومستويات الخدمة العامة، الفكرة تعبر عن رغبة جادة في مواجهة مشكلات مستعصية لكنها ذهبت إلى العنوان الخطأ. ويطالب بتصحيح عاجل في صياغة الخطاب وعنوانه، أن يوجه إلى أصحابه الحقيقيين باللغة التي يفهمونها».
هل نجح السيسي في حساب الـ100 يوم؟
وبسبب المناسبة نفسها سعى احد انصار ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران وهو محمود مسلم لعمل جرد «لإنجازات الرئيس» التي ذكرها في جريدة «الوطن»: «أقر وأعترف بأن أداء المشير عبدالفتاح السيسي في رئاسة الجمهورية على مدى 100 يوم يمثل نقلة نوعية للدولة المصرية، بعد فترات من الترهل والفوضى، ورغم أن السيسي لم يعلن برنامجاً للـ100 يوم الأولى، لكنه أبهر مؤيديه في بعض المجالات، فقد كنت من الجيل الأول الذي أعلن ضرورة ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية بعد ثورة يونيو، أملاً في حل مشكلات الفوضى الأمنية والإخوان ومواجهة المؤامرات الخارجية، لكن السيسي تفوق على نفسه وطرح مشروعات قومية عملاقة، كما يؤكد مسلم، بداية من ملحمة قناة السويس، وهي مشروع اقتصادي شعبي أمني فجّر المشاعر الوطنية لدى المصريين ووحّدهم، مروراً بمشروع العلمين على الساحل الغربي، وكذلك طفرة الطرق، كما راهن السيسي، بحسب الكاتب، على توحيد الشعب المصري واستثمار ذلك في حل المشكلات المستعصية، وهو ما تحقق بالفعل.. واهتم بالفقراء وتابع بدقة مشروع توزيع السلع المدعمة ورفع معاشات كبار السن، ومشروعات الإسكان للفقراء ومتوسطى الدخل، بالإضافة إلى فرض سيادة الدولة وهيبتها بعد إخلاء وسط البلد، وتخصيص مكان آخر للباعة الجائلين واستمرار أجهزة الإدارة المحلية في إزالة المخالفات، كما تحرك السيسي لحل مشاكل المعلمين، وفي الطريق مشاكل الفلاحين، واتسم حكمه بالشفافية والمصارحة، مثلما حدث في أزمة الكهرباء وغيرها، كما أصدر الرئيس وفق مسلم بجرأة قوانين مهمة، وشكّل لجنة للإصلاح التشريعي وبيت الزكاة وحساب «تحيا مصر»، وأعطى المثل والقدوة للمسؤولين في سرعة اتخاذ القرار والحسم «الحد الأقصى للأجور واستخدام الأمر المباشر في بعض المشروعات»، وللمواطنين في التضحية بتبرعه بنصف أملاكه ونصف مرتبه، كما أنعش الاقتصاد بقرارات جريئة أبرزها رفع الدعم».
لن تشرق شمس الإخوان مجدداً
هذه النبوءة مهمة تستحق التأمل خاصة إذا كانت لنائب مرشد الاخوان المستقيل محمد حبيب ادرجها في «الوطن»: «غروب شمس الإخوان يبدو أنه الغروب الأخير.. غروب لن يعقبه شروق، بخلاف ما كان يحدث في الماضي، فــفي هـــذه المرة أحرق الإخوان كل «المراكب» والأشرعة، مزقوا كل الخيوط التي تصلهم بالناس، وأوغلوا في عداوتهـــم للجميع، خاصة بعد أن تماهوا مع حركات العنف والإرهاب حتى وصـــلوا إلى نقطة اللاعودة.. قيادات الجماعة الحالية هي السبب المباشر في ما آل إليه حال الجماعة، حيــث أعطت وما زالت تعطي المبرر القوي لضربها بقسوة وعنف، وإن كان الأفراد – على كافة المستويات – يتحملون جزءاً من المسؤولية، لأنهم ألغوا عقولهم وساروا من دون وعي أو إدراك خلف شخصيات فاشلة وغير مؤهلة بطبيعتها، علماً وفقهاً وقدرة وكفاءة، لقيادة جماعة بهذا الحجم والتاريخ.. لم يسع ولم يتحرك أحد منهم لممارسة حقه الأصيل في مساءلة هذه القيادات أو محاسبتها، ويلوم حبيب من يعتقد البعض أنه حزين على جماعة الإخوان او يحن إليها، بعد ان استمر معهم ما يقرب من 43 عاماً، فضلاً عن أنه كان يحتل موقعاً مهماً داخل الجماعة، وهو موقع النائب الأول للمرشد، ويرد على هؤلاء قائلا: يزعمون أن لقاءاتي التلفزيونية القليلة تدل على ذلك.. هل يريدونني أن أكون شتاماً أو بذيئاً في هجومي على فكر أو ممارسات الإخوان، حتى تعتمد براءتي منهم، والانسلاخ عنهم بالكلية؟ مع ذلك أقول: إن صلتي بالإخوان قد انقطعت منذ سنوات، وسبق أن أعلنت موقفي مراراً تجاه من يحملون السلاح أو يرتكبون جرائم القتل أو يحرضون عليه، أو يمارسون أي شكل من أشكال العنف والإرهاب، انهم قتلة مجرمون، ومن يتعاون مع قوى خارجية لتخريب بلده، والاعتداء على مؤسساته، هو خائن.. ويقر حبيب بإن فكر البنا لم يكن كله سلبياً، بل كان يحمل إيجابيات كثيرة».
حكاية الكاتبة التي صفعها رجل الأمن
وإلى حكاية مؤلمة ترويها آلاء سعد في «الشروق» التي تتعرض لحوادث تحرش يومية هذه احداها وجرت بالقرب من السفارتين الامريكية والبريطانية: «بدأت الحكاية حين قادني طريقي المعتاد قبل أيام للمرور من هذا الشارع المُسمى بـ«توفيق دياب»، الذي يشبه «الثكنة العسكرية»، ليمارس أحد أفراد الأمن الموجودين مهمته المُعتادة كـ«مُتحرِش» يتحقق من رخصة السيارات المارة إلى الشارع المقابل للسفارة، وزملاؤه من قوة التأمين.. وللأسف «أنا»). رجل الأمن ينظر إليّ نظرة متفحصة ويبدي تعليقًا. تضيف آلاء وقد «نقحت عليّا» كرامتي كإنسانة.. نعم صفعته. فرد الأمن: رد الصفعة بمثلها على وجهي مع مضاعفة القوة ومصاحبتها بعشرات من ألفاظ السباب الذي طال سابع جد لأمي وأبي… بدأت الكاتبة في رفع صوتها ومحاولة النداء للسادة المسؤولين عن قوة التأمين، وبعد دقائق تحرّكوا من مكتبهم، أحد مسؤولي الكتيبة جاء مستفسراً فقلت له «الأمن اللي المفروض يحميني مُتحرِش، ودي مش أول مرّة بتعرّض لتحرش هنا..اختارت آلاء الصُلح، تجنباً للمشاكل: اللافت في الأمر أنه فور خروجنا من القسم الذي كان يصافح فيه «خِصمي» «كاتب مُذكرة الصلح» ويشرب كوبًا من الشاي أثناء الإجراءات، نظر إليّ وقال: «كان زمانك بايته في الحجز».. آه والله. وبكلمات تدمي القلب تكمل: أما عن كَوني «لست عاهرة».. فكانت هذه حقيقة أخرى كان عليّ الصراع لإثباتها بعدها بساعات، ولكن حرفيًا «الغثيان» منعني، ففي اليوم نفسه وجدت لفظًا أكثر انحطاطا من سابقه يُلقى عليّ من أربعة رُكاب على «متوسيكلين» متجاورين لم أتمكن من منع نفسي من سبّهم بصوت مُرتفع، الأمر الذي جعلهم يتوقفون ويبدأون في مرحلة جديدة شملت وصفي وأمي وجدتي وجدة أمي ـ رحمها الله ـ بالعاهرات.. مُجددًا صفعت الشاب فقام احدهم. ليمسك برقبتي ويحاول ضربي، تجمّع المارة، وطلبوا منّي الرحيل رد أحد المتجمهرين: لو ما كنتيش «عاهرة»– ماكنش عملّك حاجة!».
حسام عبد البصير