بيروت ـ «القدس العربي»: فرقة «مشروع ليلى» لغناء الروك ليست ممنوعة من الغناء في الأردن، بعد قرار منع بحجة لم تقنع أعضاء الفرقة، عاد محافظ عمّان للتراجع عن موقفه عشية يوم الحفل، الذي بات مستحيلاً لأمور تقنية عدة. أيام مرّت شغلت فيها فرقة «مشروع ليلى» فضاء مواقع التواصل الاجتماعي إضافة للصحف. فكان المنع لصالح انتشارها، ومن لم يكن يعرف فرقة الأندرغراوند اللبنانية المؤلفة من خمسة شبان من خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت، بات يعرفها ويسعى لمزيد من التعرف إليها. خدمة مجانية تلقتها الفرقة، أقلقتها في البداية، لكنها في الواقع حققت صدى إيجابياً بامتياز. ُتعرف السلطات على الدوام بضيق الأفق ثقافياً وفكرياً، وللأسف تجهل مدى تأثير خدماتها المجانية تلك، لصالح من تعاديهم أو تحاربهم.
فراس أبو فخر المؤلف وعازف الغيتار والبيانو كيبورد في «مشروع ليلى» تحدث لـ «القدس العربي» عن واقعة الحجب والتصريح، وعن «مشروع ليلى» ككل. هنا التفاصيل:
○ لماذا فاجأكم قرار منع حفلكم في الأردن بهذه القوة؟
• جاءت المفاجأة من القرار الذي سبق الحفل بثلاثة أيام، خاصة وأن حفلات لنا جرت في الموقع عينه ثلاث مرات فيما مضى، مع منظمين لم يتغيروا سلكوا ذات الطريق للحصول على الأذن الرسمي. وصل المنع متأخراً وفي سياق لم نكن نتوقعه. عُلل المنع بأننا «نتعارض مع أصالة الموقع التاريخي، وهذا ما نقلته لنا الورقة الرسمية والخطية المرسلة من قبل وزارة السياحة بسحب ترخيص الحفل في 29 نيسان/ابريل الماضي. بعد الرسالة اكتشفنا سريعاً أن القرار ليس مرتبطاً بأصالة الموقع.
○ هل هو ناتج عن تغيرات فكرية في المنطقة والأردن خاصة؟
• الرقابة الفكرية والفنية إلى تنامي وهذا ظاهر، والعديد من الفنانين والكتاب يتم اعتقالهم في مصر لهذا السبب. العام الماضي أطلقنا السي دي الجديد «ابن الليل». وقد تمّ التركيز والتصويب على أغنية «الجن» اقتطع البعض منها عبارات وراحوا يدعون أنها تتناقض مع ثقافة وقيم الشعب الأردني.
○ وماذا في تفاصيل تلك المقاطع؟
• كلمات أغنياتنا لها منحى غامض ومجازي، وأي اقتطاع منها هو تشويه للأغنية. مع التأكيد أن لا نية لدينا بالتهجم على أي دين. بل نحن نهتم بالأثر الاجتماعي الذي يخلفه التطرف الديني. «الجن» موضوعها السهر والليل وليس «عبادة شياطين» كما ذُكر. ما حصل أشعرنا أننا أمام مهزلة. في الواقع أن الضجة التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي سببها محافظ عمّان والأب الدكتور رفعت بدر، وقد شخصّا أن الفرقة برمتها تتنافى مع القيم الأردنية. وفي الواقع نحن نتحدث في كلمات أغنياتنا عن حقوق الإنسان، المرأة، العدالة الاجتماعية، حقوق المثليين، القمع الفكري والثقافي في بيروت والعالم العربي. وإذا كان هذا يتناقض مع المجتمع الأردني فالمشكلة كبيرة. ونحن لن نتراجع عن أفكارنا.
○ تراجع المحافظ عن القرار لماذا لم تغنوا في الأردن؟
• ما حدث أننا وقبل موعد الحفل بيوم واحد تلقينا ومن محافظ عمّان نفسه موافقة على الحفل. لم نتمكن من الحضور لأننا كنا قد ألغينا العقود الخاصة بالتقنيات التي يحتاجها الحفل. تحدثنا باكراً عن المنع احتراماً لجمهورنا خاصة الذي يأتي من فلسطين في رحلة تمتد لأيام، ومسؤوليتنا نحو هذا الجمهور كبيرة.
○ هل كانت بطاقات الحفل قد نفدت؟
• في حفلاتنا الثلاث السابقة كان الإقبال كاملاً على حفلاتنا. قبل إلغاء الحفل بلغ عدد البطاقات المباعة في حدود خمسة آلاف بطاقة.
○ في رأيك هل حرية التعبير مهددة مع تضاعف العنف على مستويات ومسميات عدة؟
• تعتقد السلطات أن بمنعها لفيلم، كتاب، أو أغنية لها قدرة مطلقة على طمس الموضوع الذي هو قيد النقاش. هذا فكر متحجر جداً في عصرنا الذي تعددت فيه وسائل الوصول إلى المعلومة أياً كانت. مبدأ الاخفاء والحماية الذي تعتمده السلطات لم يعد مجدياً حالياً. بالنسبة لنا كانت مساندة قوية جداً من جمهورنا ـ اثر قرار المنع ـ وكذلك كان موقف الصحف مسانداً لصراحة المناقشة حول القرار. لم يكن القرار في مكانه من بلد كما الأردن يدعي التعايش بين الأديان، ويتخذ خطوات جريئة في مواجهة إرهاب داعش، وكذلك تتخذ الملكة رانيا خطوات متقدمة فيما يخص حقوق المرأة في المجتمع.
○ أليس من صالحكم عدم التصادم مع الواقع المتشدد القائم حالياً؟
• لا نعتمد استراتيجية من هذا النوع. نكتب ونغني لأسباب شخصية واجتماعية. نحكي عن المشاكل التي نعاني منها في مدينتنا بيروت. نعمل على عدم توجيه اتهامات دون معنى. بل الدخول إلى الموضوع عبر إطار لغوي يمس الجمهور. لسنا فرقة فنية لها التزام سياسي.
○ لماذا انتم مهتمون جداً بالموقف الأردني لكونه يقطعكم عن جمهور فلسطين؟ ما هي الخـصـــوصية التي تجمعكم به؟
• لنا خصوصية مع الجمهورين السوري والفلسطيني. قبل الحرب في سوريا كنا نغني في دمشق على الأقل مرّة كل شهر. بعد سوريا صارت عمان هي المدينة التي نلتقي فيها الجمهور الفلسطيني وبعضاً من الجمهور السوري. وهذا ما نعتبره رصيداً مهماً جداً ولا نريد خسارته مطلقاً.
○ قرار محافظ عمان شكل خدمة جمّة ودعاية كبيرة لمشروع ليلى؟
• نوعاً ما. جمهور الفرقة تحرك بفاعلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ومن لم يكن متعاطفاً مع الفرقة وجد في قرار المحافظ موقفاً خاطئاً. الإيجابي في ما حصل أن الجميع رفض القمع الثقافي والاجتماعي.
○ لماذا مشروع ليلى؟ ما هو هدفكم؟
• نحن خمسة شبان في «مشروع ليلى» حامد سنّو المغني وكاتب الكلمات، وكارل جرجس عازف الايقاع، وهايك بابازيان عازف كمان، وابراهيم بدر عازف آلة البايس، وأنا، وجميعنا يؤلف الموسيقى. نعتبر أننا كفرقة نعمل لخلق مساحة لموسيقى عربية تتناسب وتتفاعل مع جمهور الشباب وتناقش موضوعاتهم الحقيقية. منذ 20 سنة ونحن نسمع ونرى عبر وسائل الإعلام نمطاً موسيقياً موحداً لجهة الموضوع، والنمط التجاري في الموسيقى والكلمات والشكل. نحن كشباب نعجز عن تسويق وطننا من خلال أغنية معاصرة متطورة يؤديها مغني مميز.
○ في رأيك ما هو دور الموسيقى في نشر الوعي بين الشباب؟
• للفن أن يتمتع بحرية نقد اجتماعي وإنساني وفي موضوعات شتى تلفته ولا ترضيه. يمتلك الفنان قوة تأثير عبر إيصال صوته لشريحة كبيرة جداً من الناس من خلال وسائل التواصل المتطورة والحديثة. يمكن للصورة، الفيلم والأغنية التعديل في المشاعر والأفكار والوصول لنسبة كبيرة من الناس. إنها قوة الفن، وبمنعه أو مراقبته، فهو يدخل ضمن البروباغندا لدولة ما. تخيلي أن الفنانين في دولة ما يناقشون الموضوعات عينها ويتبعون المسار عينه بتمجيد السلطة؟
○ الظاهر أن قدرة الحروب أقوى من قدرة الموسيقى في استغلال الميديا الجديدة؟
• صحيح. إنها المسؤولية الإنسانية للمعنيين في الإعلام. لماذا يرضى الإعلام الانسياق إلى حيث لا يرغب؟ كذلك هي مسؤولية الفرد ووعيه وقدرته على التفريق.
○ هل جميعكم متفرغ لفرقة مشروع ليلى؟
• نعم. منذ أربع سنوات ومشروع ليلى هو اهتمامنا الوحيد. ونحن ننتج مشاريعنا منفردين.
○ ما هي مشاريعكم لهذا الصيف؟
• عندما يُنشر هذا الحوار نكون في جولة إلى ألمانيا هي الأولى لنا حيث سنحيي ثلاث حفلات. وفي كافة حفلاتنا في أوروبا والولايات نكون مع جمهور عربي أوروبي مشترك. كما أن جمهورنا العربي يتشكل من كافة الشعوب العربية. بعد ألمانيا سنكون في جولة أمريكية تمتد لشهر ونصف وتشمل 12 مدينة. وحفل في مهرجانات بيبلوس. حفل اطلاقنا وتعريف الجمهور بنا محليا وعربيا كان في بيبلوس سنة 2010 وموعدنا لهذا العام في 5 أب/اغسطس. والفرقة بصدد توقيع العقود لحفلات عدة في تونس هذا الصيف. وتبقى مصر مشروعا دائما، وكذلك بعض الدول الغربية كما فرنسا، بريطانيا السويد وغيرها.
زهرة مرعي