الرباط ـ «القدس العربي»: ضمن اجتماع لاحزاب الاغلبية الحكومية، استمرارية حكومة عبد الاله بن كيران حتى نهاية الولاية التشريعية في تشرين الاول/ اكتوبر المقبل بعد نجاح «وسطاء الخير» في تطويق ازمة عصفت بها الاسبوع الماضي، على خلفية مسألة الاساتذة المتدربين ومبادرة وزير المالية بتسوية هذه المسألة خارج سياق القرار الحكومي.
فقد نجح حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي سابقاً)، المشارك في الحكومة بخمس حقائب، في اقناع احزاب التحالف الحكومي، الذي يقوده حزب العدالة والتنمية (الاسلامي) بعقد اجتماع يطوق الازمة التي تسببت فيها رسالة من محمد بوسعيد وزير المالية، من التجمع الوطني للاحرار (ليبرالي)، الى حزبين معارضين (حزب الاصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) يقول فيها بامكانية توظيف الاساتذة المتدربين دفعة واحدة خلال السنة الحالية بفتح ميزانية 2016 فيما قررت الحكومة في وقت سابق توظيفهم على دفعتين (2016 و2017)، وهو ما اثار غضب رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران ووجه رسالة مفتوحة لوزير ماليته يبلغه فيها بعدم صلاحيته في اتخاذ مثل هذه المبادرة.
في اجتماع الاغلبية الحكومية، يوم الاربعاء 6 نيسان/ ابريل الجاري، الذي دام ساعتين ونصف ساعة، دافع به صلاح الدين مزوار رئيس التجمع عن موقف وزير المالية محمد بوسعيد، وقال إنه «قدم مجرد جواب تقني عن سؤال المعارضة حول توظيف الأساتذة»، وأوضح مزوار أنه لا نية له للخروج من الحكومة، وأن حزبه ملتزم بوضعية الشريك الفاعل في الأغلبية، وأن ما حدث لن يكون مبرراً لعدم استمرار التحالف الحكومي.
وشرح بن كيران سبب إصداره بياناً ضد وزير المالية، وقال إن ملف الأساتذة يدبره شخصياً، وسبق أن نبه وزير المالية إلى عدم التدخل فيه، وأن الحكومة قدمت مقترحها بتشغيل الأساتذة على دفعتين، ولا مجال لتقديم أي حلول أخرى من طرف وزير آخر في الحكومة مؤكداً أنه يجب طي صفحة هذا الخلاف، وألا تكون لذلك تداعيات على العلاقة بين حزبه والأحرار. ازمة رسالة وزارة المالية حول الاساتذة المتدربين لم تكن الازمة الاولى التي واجهت حكومة عبد الاله بن كيران، التي افرزتها انتخابات 2011 التي جاءت بعد دستور جديد في سياق التحولات التي عرفها المغرب في ظل الربيع العربي.
لم يخرج فوز حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية المعتدلة بالمرتبة الاولى في تشريعيات 2011، الا فوزاً مشابها للإخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس، واذا كانت التحولات الاقليمية واستنهاض القوى المناهضة للربيع، قد ابعدت جماعة الاخوان المسلمين عن الحكم في مصر عام 2013، بانقلاب عسكري، واخرجت حركة النهضة من الحكومة مع الابقاء على تاثيرها بالقرار، فانها حاولت ذلك في المغرب، لكنها لم تنجح، لان البلد لم يكن يتحمل ازمة، رغم الضغوط المحلية والاقليمية التي مورست، ولان حزب العدالة والتنمية قدم كل ما يستطيع لتاكيد ولائه للقصر.
وكانت حكومة بن كيران مكونة من ائتلاف ضم حزب العدالة والتنمية، كحزب رئيسي، وحزب الاستقلال والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وتمثلت الضغوط على بن كيران في تحرك واسع مناهض، حتى من داخل الحكومة، لما عرف بـ»أزمة دفاتر التحملات حول الإعلام العمومي في 2012، والتي استغرق حلها شهوراً، وتلتها منتصف 2013 الأزمة التي تسبب فيها حزب الاستقلال بعيد تولي حميد شباط الامانة العامة للحزب، والتي انتهت باستقالة وزراء حزب الاستقلال، في تموز/ يوليو 2013 وتعويضهم بوزراء حزب التجمع الوطني للأحرار، ثم أزمات تسبب فيها وزراء مثل محمد أوزين (وزير الرياضة) وقضية الملعب، وعبد العظيم الكروج (وزير الادارة) وقضية الشوكولاتة، والحبيب الشوباني (وزير العقات مع البرلمان) وقضية زواجه من سمية بن خلدون (وزير التعلم العالي)، وأخيراً الأزمات المتتالية التي كان وراءها وزراء من التجمع الوطني للأحرار، خاصة أزمة صندوق 50 مليار درهم، التي أثارت أزمة بين وزير الفلاحة، عزيز أخنوش، ورئيس الحكومة، وأزمة الأساتذة وتدخل وزير المالية.
لم يكن لدخول التجمع الوطني للاحرار للحكومة، بديلاً عن حزب الاستقلال، ثمنا باهظا دفعه بن كيران وحزبه في وقته، مناصب وعدد حقائب، بل حالة قلق دائم للحكومة واستقرارها مما دفع النائب البرلماني، عن حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، ابان الازمة مع وزير المالية، الى دعوة الأحزاب المكونة للأغلبية، إلى «الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها، لأننا، نعيش في سياق مصيري، بعد المزايدات السياسية، التي بات يهندس لها حزب الأصالة والمعاصرة» الخصم الرئيسي لحزبه.
وقال أفتاتي: «هناك تهديد في تصرف التحالفات المستقبلية، خصوصاً خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، التي يراهن عليها حزب العدالة والتنمية، مؤكداً أن «البيجيدي ليس في حاجة إلى الأحرار، سواء في الأغلبية أو في منطق التحالفات”.
ومنطق التحالفات ظهر جلياً في الانتخابات المحلية في أيلول/ سبتمبر الماضي، وانتخابات المجالس البلدية والجهوية وذهاب التجمع للتحالف مع الاصالة والمعاصرة وحرمان حزب العدالة والتنمية من عدد من الجهات والمجالس. وهو ما فسر في حينه انه تمرين لتحالفات الانتخابات التشريعية في تشرين الاول/ اكتوبر المقبل، واستنساخ تجربة G8 الذي جمع الاصالة والمعاصرة والتجمع واحزاباً صغيرة قبيل انتخابات 2011 لكنه تفكك قبل الوصول الى موعد الانتخابات، ويذهب من يقول بذلك الى اتهام وزير الخارجية صلاح الدين مزوار رئيس التجمع، قبل اسابيع، وبدون مناسبة، رئيسه في الحكومة بـ»بفرض هيمنته» على الساحة السياسية، وتصنيف الأحزاب إلى «هذا معي وذاك ضدّي» منتقداً رئيس الحكومة، الذي «كان يعتبرنا أعداء، قبل أن يتخذنا أصدقاء حين التحقنا بحكومته، واليوم ينعتنا بالخونة».
اجتماع زعماء الاغلبية طوق ازمة حكومية معلنة، لكنه لم يزل الشك في التحالف الذي ولد هشاً، وستبقى اعين اطراف هذا التحالف خلال الاشهر الـ6 الباقية من عمر الحكومة، شاخصة صوب الانتخابات التشريعية المقبلة، وكل حزب اين يجد مصلحته الانتخابية، لكن بات من المؤكد انه تحالف سيستمر، لكنه سيبقى تحالفاً مهزوزاً، مرتكزاً على العلاقة بين العدالة والتنمية والتجمع، من الممكن ان يعرف اهتزازات ويقبل ابتزازات لكنه سيستمر.
محمود معروف