بعد نيويورك: وضوح جزئي

حجم الخط
0

بعد فترة حضيض مليئة بالفشل لهيلاري كلينتون الديمقراطية ولدونالد ترامب الجمهوري، أضاءت ولاية نيويورك أول أمس وجهها أمامهما ومنحتهما انطلاقة جديدة من اجل الجولة الاخيرة في الانتخابات التمهيدية.
حقيقة أن نيويورك هي ولاية البيت لكل من كلينتون وترامب، ساعدتهما على وقف التطورات السلبية وبالتالي تعزيز مكانتهما في القمة. ولكن رغم أن الحديث هو عن أمسية ناجحة بالنسبة للمدعية والمدعي بأحقية التعيين، فان مغزى النتائج يختلف بالنسبة للحزبين الديمقراطي والجمهوري.
من ناحية كلينتون يمكن تهنئتها منذ الآن. فانتصارها على خصمها العنيد بارني ساندرس بفارق 15 في المئة. وحقيقة أنه مثلما في السابق، هذه المرة ايضا استطاعت أن تحصد اصوات المؤسسة والحزب، الامر الذي سيُمكنها بالفعل وبدون صعوبة من تقديم «الرقم الفائز»، وهو 2383، المطلوب من اجل انتخابها مرشحة للحزب. وهذا قبل انتهاء فترة الانتخابات التمهيدية في حزيران القادم. على خلفية الائتلاف الواسع والمستقر الذي بلورته كلينتون والذي يشمل الاقليات والمسنين والنساء والطبقات الضعيفة اقتصاديا، فان المهمة التي تنتظر ساندرس الآن غير ممكنة.
لقد تبين في نيويورك بشكل نهائي أن اللهفة تجاه خطابات ساندرس الذي قام باحضار الكثيرين للقاءات، لم تكن أكثر من ضجة في الخلفية. حيث بقي ساندرس أسيرا ولا مخرج له داخل بيئة اجتماعية مقلصة تشمل جيل الشباب وقسم من اصحاب الياقات الزرقاء. وحقيقة عدم تمكنه من اقتحام هذا المكان وتوسيع تأثيره، قررت مصيره وهي ستبقيه كأقلية واضحة في الجدل الحاد الذي أثاره حول طابع المجتمع الأمريكي المطلوب. المؤشرات تشير إلى أنه رغم أن الجيوب في ضائقة والاحباط والخوف، فان أمريكا 2016 ليست جاهزة بعد لثورة بروح مباديء ساندرس الاشتراكية.
لو قمنا بتوجيه نظرنا إلى الحزب الجمهوري، يمكن القول إن مستوى فوز ترامب هو أكبر من فوز كلينتون، حيث نجح في التفوق على خصمه الاكثر خطورة، السناتور تيد كروز (الذي أصبح في الهامش بعد حاكم اوهايو جون كيسك) في فجوة لا تقل عن 45 في المئة. الفارق الاجمالي بينه وبين كروز يبلغ الآن 300 صوت. واذا نجح في الجولات القريبة للانتخابات التمهيدية في الحفاظ على هذا الازدهار فان فرصه ستكون قوية للحصول على 1237 صوت من اجل اختياره حتى قبل «مؤتمر كليفلاند» في الصيف المقبل.
خلافا للتقدير الواضح في الحزب الديمقراطي، لا يمكن نفي امكانية استمرار المؤسسة الجمهورية في محاولة كبح ترامب وابعاده عن القمة.
صحيح أن فوزه اللافت أول أمس منحه نافذة فرص واسعة من اجل تعزيز مكانته كمرشح يحظى بتأييد واسع من الجمهور في حزبه. ولكن مع ذلك يجب علينا تذكر أن بعض الصراعات التي في انتظاره لن تكون في مناطق تحبه وتؤيده مثل نيويورك.
في هذه المرحلة على الأقل، يبدو أن مؤسسة الحزب لم تيأس وهي تصمم على الاستمرار في جهودها، بمساعدة نشطاء من ولايات المواجهة من اجل افشال جهود ترامب للحصول على الاغلبية المطلوبة اثناء الانتخابات التمهيدية. سيناريو «مؤتمر المساومة» الذي ستحدث فيه معركة لا هوادة فيها حول التعيين، لم يختف تماما رغم أن هذا الامر تراجع في أعقاب الاصوات من نيويورك.
في الوقت الذي تلاشى فيه التوتر في الحزب الديمقراطي، يتوقع أن يكون الربيع حارا في الحزب الجمهوري الامر الذي قد يؤدي في ظروف معينة إلى شق الصفوف وحدوث انشقاق كامل.

إسرائيل اليوم 21/4/2016

ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية