لندن – «القدس العربي»: تمكنت شركة «هوندا» اليابانية من الوصول أخيراً الى السماء عبر طائرة ركاب مبتكرة من المقرر أن تحلق اعتباراً من العام المقبل، وذلك بعد أكثر من ثلاثين عاماً أمضتها الشركة في البحوث والتطوير من أجل التحول الى صناعة الطائرات بعد أن ذاع صيتها في صناعة السيارات.
وأعلنت شركة «هوندا» أن طائرة الركاب الصغيرة من طراز (HA 420) سيتم طرحها في الأسواق اعتباراً من العام المقبل 2015، أي بعد شهور قليلة من الآن، فيما تمت تجربة الطائرة لأول مرة والإعلان عنها في العام 2011، لتكون حصيلة 31 عاماً من البحث والتطوير الذي بدأته الشركة اليابانية عام 1980.
وتتخذ شركة «هوندا لصناعة الطائرات» من ولاية «نورث كارولينا» الأمريكية مقراً لها، حيث احتفلت مؤخراً بالتوصل الى انجاز الطائرة وتجربتها في الجو، وقال رئيس الشركة مكماس فوجينو: «بإجراء أول رحلة جوية يكون برنامج «هوندا جت» قد دخل المرحلة الثانية وهي الأكثر إثارة، وهي مرحلة الانتاج، وأن تصل هذه الطائرات الى مستخدميها».
وتمت قبل أسابيع تجربة طائرة «هوندا» بنجاح، حيث أقلعت من أحد المطارات الأمريكية وحلقت على ارتفاع منخفض بلغ 15 ألفاً و500 قدم في رحلة استمرت 84 دقيقة، وبسرعة جوية بلغت 348 كنتوس (645 كلم) وهبطت بسهولة وسلام وسط حضور وتصفيق أكثر من ألف موظف يعملون في الشركة وأمضوا سنوات في عمليات البحث والتطوير التي أدت الى الوصول لإنتاج هذه الطائرة.
وقالت شركة «هوندا» إن السرعة القصوى للطائرة الجديدة تصل الى 420 كنتوس (777 كلم/ الساعة) كما أنها يمكن أن تحلق على ارتفاع يصل الى 43 ألف قدم، أي أن مواصفاتها تساوي مواصفات طائرات الركاب التجارية العملاقة من طرازي «بوينج» و»إيرباص».
طائرة خاصة
وطائرة الركاب الجديدة من طراز (HA 420) التي ابتكرتها «هوندا» تتسع لستة ركاب فقط، أي أنها بحجم السيارات التقليدية التي تنتجها شركة «هوندا» اليابانية، لكنها طائرة وليست سيارة.
وهذا النوع من الطائرات عادة ما يستخدم لرحلات الطيران الخاص التي يستخدمها رجال الأعمال، وليس للرحلات التجارية المنتظمة.
ويبلغ طول الطائرة 13 متراً فقط، أما ارتفاعها فيبلغ 4.54 متراً، ووزنها 4173 كيلو غراماً، وتضم محركان من انتاج شركة «هوندا».
أما ثمن الطائرة فيبلغ 4.5 مليون دولار فقط.
طائرات ميتسوبيشي
وشركة «هوندا» اليابانية ليست الوحيدة التي تعمل على تطوير طائرات ركاب، لتنتقل بها من الأرض الى السماء، وإنما تعمل شركة «ميتسوبيشي» اليابانية أيضاَ في المجال ذاته، حيث كشفت عن إنتاج طائرات «ميتسوبيشي ريجينال جيت» (إم آر جي) وهي طــائرات تقــول الـشــركة إنها «تضمن توفيراً في الطاقة وتؤمن راحة أكــبــر للمسافرين بأسعار أقل».
ومن المقرر أن تدخل طائرات «ميتسوبيشي» السوق في العام 2017، حيث يجري انتاجها حالياً بمساعدة من شركة «بوينج» الأمريكية المتخصصة في صناعة طائرات الركاب في العالم.
وقال رئيس شركة «ميتسوبيشي إيركرافت» تيرواكي كاواي، إن «البرنامج (إم آر جي) يحقق تقدما مستمرا؛ وسيؤدي أحدث إنتاج في صناعة الطيران، إلى خفض استهلاك الوقود والحد من الضجيج وإنبعاث الغازات، وسيساعد شركات الطيران على تعزيز قدراتها التنافسية وإمكاناتها لتحقيق الأرباح في المستقبل».
وبدخول طائرات هوندا وميتسوبيشي الى أسواق العالم اعتباراً من العام المقبل تكون اليابان قد أنتجت أول طائرات لها منذ أكثر من أربعين عاماً، حيث كانت طوال الفترة الماضية قد قطعت شوطاً كبيراً في عالم صناعة السيارات، لتنتقل بذلك الى صناعة طائرات الركاب، وخاصة الطائرات الصغيرة التي تستخدم للرحلات الخاصة ولرجال الأعمال.
وقالت شركة «ميتسوبيشي» إنها تتوقع أن تحصل على طلبيات لبيع 5 آلاف من الطائرة الجديدة التي ستطرحها في 2017 في العقدين المقبلين، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن كاواي قوله إن «5 آلاف ليس رقما صغيراً».
وستنافس الطائرات اليابانية من «هوندا» و»ميتسوبيشي» طائرات «إمبراير» البرازيلية و»بومباردييه» الكندية الصغيرة وأخرى من تصميم شركات روسية وصينية.