القاهرة ـ «القدس العربي» : بين غضب كروي بسبب ضياع الكأس من فريق الأهلي لكرة القدم، وخوف ينتاب الأغلبية بسبب تزايد وتيرة معدلات الفقر، التي تواجهها مصر ونذر رياح عاتية تعصف بالجماهير التي تضع يدها على قلبها خوفا من مفاجآت الأيام المقبلة تمضي الحكومة المصرية في طريقها الذي مهد له الديكتاتور الأطول عمرا في تاريخها الحديث مبارك، الذي شيد مقبرة جماعية لوأد الأحلام، حيث لا سبيل أمام السلطة سوى اتخاذ المزيد من القرارات المؤلمة، والتي تكرس لانضواء شرائح عديدة تحت مظلة الفقر والجوع، ومع كل طلعة شمس تفاجأ الأغلبية بمزيد من الاجراءات، التي تجعل من الحياة جحيما لا يطاق، وهاهو صندوق النقد الدولي حاضر بترسانة من الشروط الكافية لأن تحيل نهار المصريين ظلاما دامسا لقاء قرض تحتاجه الحكومة لتستطيع ـن تلبي احتياجات البلاد الملحة ولسد العجز المتزايد في الميزانية.
وبينما ما زال الرئيس السيسي يرى «أن الأغاني لسه ممكنة» وأن حلم الرخاء لن يتأخر كثيرا يرى أهل الخبرة أن مصر تواجه اختبارا قاسيا عبر عنه رئيس البرلمان ببلاغة شديدة، حينما أعلن أكثر من مرة أننا نعيش حالة حرب من أجل كل ذلك كان من الطبيعي أن تخيم روح الخوف على صحف مصر أمس الخميس، والتي تزايد فيها الحديث عن الفقر، الذي يخيم بأجنحته فوق ربوع الوطن، والإخوان الذين هم من وجهة نظر النظام وأعوانه سبب كل بلاء يعصف بالمصريين، بداية بأزمة المرور ومرورا بتوحش الدولار وتردي الجنيه، وليس انتهاء بموجة الحر الشديد، التي استخدمتها وزارة الكهرباء مبررا لرفع أسعار الطاقة بعد أن تباهى المسؤول الأول فيها بجودة الخدمة التي تقدمها وزارته للمواطنين ومن أجل ذلك ينبغي أن يدفعوا ما تبقى في جيوبهم عن طيب خاطر، وإلى تفاصيل ما جادت به الصحف:
«الشروق»: الطاعون الإسرائيلي
يخترق دول الخليج
جيد أن نسمع صوت المجتمع السعودي، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق» ومفرح أن يطلق بعضه شعار «سعوديون ضد التطبيع»، ومثير للإعجاب والتقدير أن يوجه السعوديون نداءهم إلى جميع الدول الخليجية أن توقف اختراق الطاعون الإسرائيلي لمحيطها بما يخل بالتزامها الوطني والقومي، ويلوث صفاءها ونقاءها السياسي. ولئن حسب ذلك لصالح وعي السعوديين رجالا ونساء، الذين نتابع من على بعد حراكهم النبيل، إلا أننا نادرا ما كنا نسمع أصواتهم. لكننا إذا أردنا أن ننسب الفضل لأهله فلا بد أن نسجل أنه لولا شبكات التواصل الإجتماعي لما أتيح لنا أن نتعرف على المشاعر الحقيقية للنشطاء السعوديين وأضرابهم.
ولا غرابة في ذلك، لأن شوق السعوديين إلى إيصال أصواتهم لم يكن أقل من شوقنا نحن لسماع تلك الأصوات. وحين نعلم أن السعوديين أصبحوا الأكثر حضورا على شبكات التواصل على مستوى العالم، فإننا ندرك مدى عمق ذلك الشوق واتساع دائرته، ونفهم أن العلاقات بين المجتمع السعودي والعالم الخارجي انفتحت على مصارعها. ولئن كان بعضهم قد طاف أرجاء الكرة الأرضية، فإن مواقع التواصل جاءت بالكرة الأرضية إلى كل بيت في الداخل.
إذا جاز لنا أن نتصارح أكثر في رصد تلك العلاقة، فلا بد أن نعترف بأن الواجهات السعودية ليست أفضل تعبيرا عن واقع شعب المملكة، إذ هي في نهاية المطاف معبرة عن السلطة بأكثر من تعبيرها عن المجتمع. إزاء ذلك فربما جاز لنا أن نقول إن الإعلام التقليدي، المرئي والمكتوب والمسموع في المملكة بات الأكثر تعبيرا عن توجهات السلطة في حين أن الفضاء الألكتروني غير الخاضع للسلطة بات الأكثر تعبيرا عن تفاعلات المجتمع. وأيا كانت الشرور التي تتخلل ذلك الفضاء. فالثابت أن فضائله غالبة ولا تكاد تحصى. إذ ليس هناك شيء يعادل ممارسة المجتمع لحقه في التنفس والتعبير الحر».
«المصريون»: مشاهير الدعاة
يتقاضون ملايين الجنيهات
ومن معارك امس الصحافية تلك التي شنها محمد عبدالله نصر – الشهير بالشيخ ميزو، الذي زعم أن مشاهير الدعاة في مصر يتقاضون ملايين الجنيهات، عارضا ما قال إنه جزء من ثروات بعض الدعاة والمشايخ.
وبحسب «المصريون» قال «ميزو» في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك»: «فين الزهد والصبر على الفقر اللي بتؤمروا بيه الناس يا اخواننا (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .. [سورة الشعراء 109]. وأضاف: «الدكتور علي جمعة: من أين لك هذا (فيلا في حي سوميد في أكتوبر بمبلغ 8 ملايين جنيه غير باقي ممتلكاتك اللي بالملايين)» حسب قوله. وأضاف: «الدكتور أحمد عمر هاشم: من أين لك هذا «قصر في الساحل الشمالي بمبلغ 12 مليون جنيه وباقي ممتلكاتك اللي بالملايين، وهل يجوز لك أن تحصل على 18 راتبا من 18 وظيفة»؟ حسب زعمه.
وأردف: «خالد الجندي: «من أين لك قصر في مارينا وفيلا في «التجمع» و»الرحاب» ومصنع الجلود اللي مشارك فيه خيري رمضان ومحمود سعد وبقية الممتلكات اللي بالملايين»؟ حسب زعمه. واتجه «ميزو» للحديث عن الدعاة الجدد، حيث قال: «عمرو خالد: من أين لك عدد 3 فيلا و4 سيارات أقلها سيارة بورش و…… «.. مضيفا: «معز مسعود: من أين لك فيلا و2 سيارتان وملايين أنتجت بها فيلما»؟ واستدرك: «مصطفى حسني: من أين لك «قصر وسيارات وملايين»… مضيفا: «محمد حسان: من أين لك «كمباوند في «أكتوبر» ومزرعة و12 سيارة».. متسائلاً: «أكمل الليسته ولا كفاية؟ حسب مزاعمه في «المصريون».
البلتاجي على قوائم الاغتيال
ومن ثروات الدعاة إلى مخاوف من التصفية الجسدية لقيادي إخواني، حيث ألمحت الدكتور سناء عبدالجواد، زوجة القيادي الإخواني محمد البلتاجي إلى تعرضه لمحاولة اغتيال داخل محبسه في سجن العقرب – شديد الحراسة في طرة – عقب شكواه أمام المحكمة من تعرضه لانتهاكات، بمشاركة اللواء حسن السوهاجي، مدير مصلحة السجون.
وكتبت عبد الجواد منشورا لها عبر موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك» وفقا لـ»إخوان أون لاين»: «ما الذي يدبر للبلتاجي؟! لم يكتف (…) بما فعلوه مع الدكتور البلتاجي وهو ما قاله أمس في قاعة المحكمة من تعذيب له وإهانة على يد السوهاجي ومحمد علي فزادوا في انتقامهم عندما رجع الدكتور البلتاجي من الجلسة وأثناء دخوله لزنزانته الانفرادية وجدهم يصلحون بعض الكهرباء كما ادعوا وعندما فرغوا أغلقوا الزنزانة عليه».
وأضافت: «وفي الليل وأثناء ما كان يتحدث مع زنزانة أخرى أمامه وهو يقف ملاصقا للباب وقعت مروحة السقف على الأرض، وهو أمر مرتب أعدوا له بعد كلامه في الجلسة، وهو ما حدث من شهر ونصف الشهر أيضا أثناء رجوعه من إحدى الجلسات واشتعلت النيران في الزنزانة ليلتها بعد قيامهم بالتصليح، كما يدعون أيضا».
وتابعت: «هذا ما قاله البلتاجي اليوم في قضية الإسماعيلية العسكرية، ماذا تفعلون مع البلتاجي داخل السجن؟! وهذه المرة الثانية لمحاولة التخلص منه بعد ما يقوله في المحكمة متى يتم التحرك لإنقاذ الشرفاء، هل تنتظرون حتى يأتي إليكم خبر قتله العمد في زنزانته الانفرادية، حسبنا الله فيمن ظلمنا، حسبنا الله فيمن خذلنا».
البلتاجي:
أسماء بنتي السبب!
لكن لماذا يسعى النظام للخلاص من القيادي الإخواني؟ البلتاجي أجاب أمس الأول على السؤال، حيث قال أمام محكمة جنايات القاهرة، التي تنظر القضية المعروفة إعلاميا بـ «فض اعتصام رابعة العدوية»، إن مسؤولين في وزارة الداخلية قاما باستدعائه مكبّل اليدين من زنزانته وأجبراه على خلع زي السجن وصوراه مرتديا ملابسه الداخلية».
وأضاف أنه تعرض للإهانة والسب بـ»أحط الألفاظ» من قبل مساعد وزير الداخلية حسن السوهاجي واللواء محمد علي، مدير مصلحة السجون.
وقال البلتاجي إن ذلك كان «محاولة لإجباري على سحب البلاغ الذي تقدمت به للمحكمة في جلسة سابقة ضد السيسي بالمسؤولية عن قتل ابنتي على يد قناص»، خلال فض اعتصام «رابعة العدوية». وردت المحكمة على اتهامات البلتاجي بأنها «ستحيل تلك الاتهامات للتحقيق».
تكرار لمسرحية سخيفة
الحركة التي نشطت فجأة وجمعت حتى الآن حوالي مئة وعشرين ألف توقيع، لتمديد ولاية السيسي أربع سنوات أخرى، حسب كلام مؤسسها المجهول، قالت إنها تهدف إلى جمع أربعين مليون توقيع، ولا يدري جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» سببا لهذا الرقم تحديدا، إلا أنه ربما لتجاوز الرقم «الخرافي» الذي زعمت حركة «تمرد» أنها جمعته من أجل عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل ثلاث سنوات، وبطبيعة الحال لا يمكن التحقق من أي أرقام أو توقيعات، لا مع «تمرد» ولا مع الحركة الجديدة، ولا توجد أي جهة أساسا معنية بالتحقق من ذلك، لأنها كلها «عرفي» وبروبغاندا سياسية وإعلامية لا أكثر، ولا صلة لها بالقانون أو الدستور ولا النظام العام للدولة ومؤسساتها، ومفهوم أنها تحرك إعلامي محض لتوطئة المشهد لإجراءات غير ديمقراطية وغير دستورية.
الحركة التي نشطت قالت إنها انتخبت مجلس إدارة لتنظيم العمل وإدارته وأنها بدأت في الصعيد ثم تتمددت بعد ذلك في «الدلتا» وبقية البلاد، وهذا العمل يصنف في القانون والنظام العام للدولة بأنه «جماعة أسست على خلاف القانون» وأنها مجرمة بنص القانون، ويتوجب على أجهزة الأمن ملاحقة مؤسسيها والطلب من جهات التحقيق الإذن بتوقيفهم والعرض على النيابة، ثم الإحالة للقضاء، كما حدث مع غيرهم الآلاف الذين هم في السجون الآن، بنفس الاتهام حرفيا، ولكن، لا الأمن سيتحرك ولا يملك أن يتحرك أساسا في هذه المساحة، ولا جهات التحقيق ستكون مشغولة بذلك، لأن مثل هذه التحركات في العادة تكون موجهة من جهات أعلى وسلطات نافذة وتملك الكثير من أدوات وإمكانيات «اللعب» خارج الخطوط».
«التحرير»: التمديد
للسيسي لن يُكتب له النجاح
ونبقى مع الحدث الذي يعتبره البعض مريبا وهو الحملة التي أُطلقت مؤخرا لتمديد الفترة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسي، لمدة 8 سنوات بدلا من أربعة، مارغريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، قالت: «مع احترامي لسيادة الرئيس.. يجب احترام الدستور واتباع الخطوات الصحيحة في حالة تغييره».
وأضافت لـ«التحرير»: «مصر دولة مؤسسات، وحدوث حملة من أي شخص بشأن أي شيء لا يصح، والدستور الذي وافق عليه الشعب لا يجب انتهاكه.. كما أن البرلمان مهموم بقضايا كثيرة في الوقت الحالي، ولا أعتقد أنَّه سيناقش مد فترة رئيس الجمهورية خلال الأيام المقبلة».
عضو لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، خالد شعبان، قال إن الحملة تهدف للعرض الإعلامي، وأنها عبارة عن «زوبعة في فنجان»، مؤكدا أنها مخالفة للدستور والقانون، وإذا حدث ذلك سنصبح «معيرة» العالم كله – على حد تعبيره.
وأضاف، في تصريحات صحافية، أن مجلس النواب لا يمكن أن يناقش أي شيء غير دستوري، لافتا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، لن يوافق على هذا الكلام بأي حال من الأحوال.
وقال هيثم الحريري، عضو تكتل 25- 30، إن حملة تمديد الفترة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسي غير مبررة.
وأضاف، أنه من الممكن أن تكون هذه الحملة بداية لحملة دعائية لفترة رئاسية جديدة للرئيس، مشيرا إلى أن تعديل الدستور ومد فترة رئاسة رئيس الجمهورية، أمر مرفوض تماما.
قال الدكتور فؤاد عبدالنبي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة المنوفية، إنَّ الحملة التي أُطلقت مؤخرا لتمديد الفترة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسي مخالفة للدستور وهي انتهاك صارخ لإرادة الشعب.
وأوضح أنَّ مطالبات تمديد الفترة الرئاسية تعتبر التفافا من قبل جهات سيادية لفرض أمر واقع على الشارع، رغم «انهيار الاقتصاد» – حسب تعبيره، متابعا: «ما يحدث يعتبر سيناريو معروفا من أجل تهدئة غضب الجماهير خلال الفترة الحالية في ظل ارتفاع الأسعار».
بينما رأى الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، أنَّ الحملة التي أُطلقت مؤخرا لتمديد الفترة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسي، لمدة 8 سنوات بدلا من أربع «سابقة لآوانها»، مؤكِّدا أنَّه لا يليق أن تحدث مثل هذه الدعوات في الوقت الحالي.
وأضاف لـ«التحرير»: «أن مدة عمل رئيس الجمهورية معلومة في الدستور، ولها بداية ونهاية، وهذه الدعوات ليس لها سند قانوني على الإطلاق».
وزارة الخارجية وشبح «الإيكونومست»
انتابت وزارة الخارجية، مؤخرا حالة من الذعر بسبب مقال نشرته مجلة «الإيكونومست» البريطانية بعنوان «خراب مصر» ودفع الوزارة الى التوتر والارتباك، ما يؤكد، وفق ما يرى ناصر عراق في «التحرير» أن مصر الرسمية تمر بمأزق كبير… وهي تعلم ذلك.
وقد فندت المجلة الوضع الاقتصادي المصري، واتهمت النظام بالفشل في تجاوز مشكلاته الاقتصادية، ونصحت الرئيس عبد الفتاح السيسي بألا يترشح للرئاسة مرة أخرى في 2018. وقد برهنت على الفشل الاقتصادي بالأرقام، وذكرت أن مصر تلقت مساعدات سخية من دول الخليج فور الإطاحة بمحمد مرسي وجماعته في 3 يوليو/ تموز 2013، غير أن الفشل كان عنوان الحكومات المتعاقبة فأخفقت في الاستثمار الجيد لهذه الأموال، فتفاقم العجز في ميزانية الدولة بصورة مخيفة، وتعطل الاقتصاد وارتفعت نسبة البطالة حتى بلغت 40 ٪ من القادرين على العمل، وها هو النظام يهرول إلى صندوق النقد الدولي متوسلا قرضا بقيمة (12 مليار دولار)، وبالتأكيد سيفرض الصندوق شروطا قاسية سيقبل بها النظام، وسيعمل على أن يتحمل هذه الشروط الفقراء والطبقات المتوسطة، ولن تمس الكبار!
صحيح أن المجلة تجازوت دورها بوصفها مطبوعة معنية بالاقتصاد، واقتحمت مجال السياسة عندما وصفت السيسي بأنه أشد قمعا من حسني مبارك، ولكن من قال إن الاقتصاد بعيد عن السياسة؟
مع الأسف… تآكلت شعبية الرئيس بصورة متزايدة خلال عامين، وكانت عداوة النظام للشباب الثائر بداية تراجع شعبية الرجل، الذي لولا هذا الشباب وثورته في يناير/كانون الثاني ثم يونيو/حزيران ما تمكن السيسي من الصعود إلى عرش مصر.
لم يدرك نظام السيسي أبدا أن الأمور تغيرت، وأن الناس قبل الثورة غير بعدها، وأن المصريين إذا صبروا على الضيم زمنا، فلن يطيقوا احتماله إلى الأبد.
لقد فضح النظام نفسه بردوده العصبية على المجلة، وإذا لم يسرع بإجراء تغييرات جذرية في سياساته كلها، فمستقبله ومستقبلنا على المحك».
ذعر المسؤولين يكشف حقيقة تقرير المجلة
ومع أزمة الخارجية مع الصحيفة البريطانية، يرى أشرف البربري في «الشروق» أن تقرير مجلة «إيكونومست»، حمل الكثير من المفاجآت بالنسبة للمعنيين بشؤون البلاد، لا من حيث الحديث عن تزايد مؤشرات القمع والتضييق على الحريات ولا من حيث الفشل الاقتصادى. لكن أخطر ما كشفت عنه المجلة من هو ذلك الذي لم يرد في التقرير وإنما جاء في ردود وتعليقات مؤيدي نظام الحكم المصري ومسؤوليه.
فعندما يخرج أحد الخبراء الإستراتيجيين، الذي يعمل مستشارا للأكاديمية المعنية بتأهيل وتعليم القيادات العليا لأهم وأقوى مؤسسات الدولة لكي يقول على شاشة التلفزيون إن «الإخوان وراء نشر تقرير الإيكونومست»، فهذا يعني أننا أمام خبير لا يعرف شيئا عن هذه المجلة البريطانية التي تصدر منذ عام 1843 وتتعامل معها دوائر صناعة القرار في الغرب والعديد من عواصم العالم باعتبارها مصدرا مهما للتحليلات الاقتصادية والسياسية التي يعتمد عليها، لا يمكن أن تراهن بمصداقيتها من أجل خدمة «الجماعة الإرهابية».
يضيف الكاتب عندما يخرج علينا السيد أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية في مقال طويل يتهم فيه المجلة بكل نقيصة ويستخدم عبارات مرسلة بلا أي معلومة للرد على ما ذكرته المجلة من فشل ذريع لسياسات الحكم في مصر، فهذا يعني أن مستويات الكفاءة المهنية المتدنية في دوائر الدولة العليا باتت مصدر خطر حقيقي على مستقبل البلاد.
محاولة تسفيه مجلة لها وزنها وتأثيرها على صناع القرار في العالم وتصويرها باعتبارها جزءا من المؤامرة الإخوانية – الأمريكية – الصهيونية – الإمبريالية على مصر، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الإساءة لصورة مصر أمام العالم».
«المصري اليوم»: كلنا فقراء في زمن السيسي
قال الرئيس السيسي أثناء فترة ترشحه للرئاسة: «على المصريين أن يتعودوا إنه لن تكون هناك خدمات مجانا.. مفيش حاجة ببلاش.. كل خدمة سيتم تحصيل ثمنها».. الكاتب محمد علي إبراهيم امتدح حينئذ هذا الكلام، لكنه الآن يشعر بالتعاسة، كما يطلعنا في «المصري اليوم»: «قلت «أخيرا الدعم سيذهب لمستحقيه».. هكذا فهمت جملة الرئيس.. لن يدفع الغني مثل الفقير.. لكن من هو الفقير؟ بعد حزمة الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة لإلغاء الدعم والاستعداد لسلسلة الضربات الموجعة المفاجئة، التي يطلبها صندوق النقد الدولي مقابل القرض الميمون في «الزمن المأفون» أصبح الفقير هو من يعيش في شقة إيجار أو تمليك ويمتلك جهازي تكييف.. ونهاره إسود لو كان أحدهما 3 حصان.. حيبيع هدومه.. خصوصا لو كان من أرباب المعاشات ودخله محدود.
يضيف الكاتب لا يمكن أن أنكر أن الإنجاز الأكبر للرئيس السيسي، في نظري، هو نجاحه في التغلب على أزمة انقطاع الكهرباء التي زادت عن الحد أيام الإخوان.. هذا الإنجاز الرائع بعيدا عن الطرق والكباري والأنفاق وقناة السويس هو الذي سيتذكره به الشعب.. المصريون يضعون الحاكم الذي يراعي مصلحتهم في حبات العيون.
لكن الرئيس يربط الإصلاح دائما بإرهاق المواطن.. المواطن أصبح «عوامة الإنقاذ» التي ترتديها الحكومة وهي تسبح في بحر العجز الاقتصادي وعدم القدرة على جذب استثمارات أو فتح المصانع المغلقة أو توظيف العاطلين.. الرئيس يردد علنا في كل مناسبة: «لكي نصلح لازم تدفعوا».. موافق ياريس لكن لماذا لا تفكر حكومة سيادتك في ابتكار وسائل لزيادة الاستثمار ومضاعفة الإيرادات بعيدا عن جيوب المواطنين التي تمد يدها إليهم كل صباح».
مصر في حالة حرب
تردي قيمة الجنيه الوطني والمضاربة على الدولار دفعت الحكومة لتشديد قبضتها على المضاربين، وهو الأمر الذي وصف بالحرب المشروعة. من جانبه لا يعتبر محمد أمين في «المصري اليوم» أن موافقة مجلس النواب على تعديل أحكام «قانون البنك المركزي» عادية، مثل أي موافقة على أي قانون آخر.. هذه الموافقة كان لها دوي واسع محليا ودوليا.. شخصيا اعتبرت الموافقة وطريقة التصويت تفويضا بالحرب.. لا يقل عن تفويض الرئيس بالحرب على الإرهاب.. الأمر ليس تغليظا للعقوبات هذه المرة، لكنه يحمل في طياته رسالة بأن مصر في مرحلة الخطر، يحلو للبعض أن يقول مصر بتضيع».
يضيف الدكتور علي عبدالعال يقول «إن مصر في حالة حرب.. وهو مع تغليظ العقوبات، ولو وصلت إلى حد الإعدام.. صحيح أن الحكومة لم تقل إنها في حالة حرب، ولم تطلب إعدام المضاربين، لكن قد يكون ذلك مقبولا من ممثلي الشعب، لكن حين تقول الحكومة ذلك، فقد تكون له تداعيات على مناخ الاستثمار، أو يؤثر على مفاوضات صندوق النقد.. على الجانب الآخر كان اتحاد الغرف يرى أن «الإجراءات البوليسية» ليست حلا.
وفي الحقيقة، لا إغلاق الشركات ولا تغليظ العقوبات سوف يحل المشكلة أبدا.. الحل في الإصلاح الفوري للمنظومة.. الحل في إصدار قانون الاستثمار قبل تغليظ العقوبات.. الناس سوف تأخذ احتياجاتها من الشارع، وليس من شركات الصرافة.. سوف يبيعون الدولار على النواصي، مثل تجار المخدرات.. فهل المستوردون هم مَن يشعلون السوق؟ ما السلع التي يستوردونها؟ هل لها جمهورها؟ هل تستطيع الدولة إغلاق الحنفية»؟
«الأهرام»: لا مفر من خوض الحرب
ونبقى مع أزمة الدولار حيث يرى إبراهيم البهي في «الأهرام» أن مجلس النواب في جلسته أمس الأول، أصاب عندما وافق بأغلبية ثلثي الأعضاء على المشروع الذي تقدمت به الحكومة لتغليظ العقوبة على كل من يتلاعب بارتفاع سعر الدولار بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وتصل إلى عشر سنوات، وغرامة تتراوح ما بين مليون وخمسة ملايين جنيه.
من المؤكد أن تغليظ العقوبة بهذا الشكل خطوة مهمة في سبيل الإصلاح والقضاء على المتلاعبين بالدولار، الذين تسببوا في انخفاض سعر الجنيه بالشكل المهين، الذي وصل إليه، على مدى الأشهر الستة الماضية، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وبشدة، هل هذه الإجراءات وحدها كافية لردع المتلاعبين بالدولار؟ أرى أنها غير كافية، وإلا لماذا طالب رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال النواب في الجلسة نفسها بتقديم قانون يقضي على وجود شركات الصرافة في مصر نهائيا، وقال أيضا أنا مع تغليظ العقوبة لتصل للإعدام بدلا من السجن والغرامة المالية، لأننا في حالة حرب مع هذه الفئة التي تتلاعب بالدولار ولا تريد الخير لمصر وشعبها، هذا الكلام منطقي جدا، فلماذا لم يتم الأخذ به واكتفى أعضاء البرلمان بالسجن والغرامة بدلا من الإعدام، كلنا شركاء لمساعدة الحكومة للنهوض بالاقتصاد المصري وحل هذه المشكلة التي تتفاقم يوما بعد يوم وتضرب حياة المواطن في مقتل، فقد أصاب ارتفاع سعر الدولار حياة الشعب بكل فئاته غنية كانت أم فقيرة، وأصبح الجميع في الهم سواء، فمن الآن على الحكومة أن تبحث عن حلول عاجلة وفورية لحل المشكلة، التي أثرت سلبيا على حياة مصر كلها».
هل يعيد التاريخ سيرة يوسف الصديق؟
أُصيبت مصر بسبع سنوات عجاف، أزمة اقتصادية طاحنة، رغم ما وهبها الله من نعم وخيرات وجنات وثروات جعلتها يوما منقذة الجزيرة العربية في عام الرمادة، وسلة غذاء العالم في كثير من الأحيان، فهيأ الله لمصر كما يشير ماهر إبراهيم جعوان في «الشعب» يوسف الصديق ﷺ ليخرجها من المجاعة إلى بر الأمان (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) رغم الظلم الذي وقع عليه من حكام مصر، ورغم أنه أُذي في عرضه وشرفه وعفته ولُفقت له قضية آداب مخلة بالشرف وسجن ظلما وعدوانا، وشهد شاهد من أهلها وظهرت برأته أكثر من مرة على يد العدو والصديق والمحايد وعلم القاصي والداني بمدى الجور الواقع عليه، ومع ذلك أصروا على تنفيذ جريمتهم النكراء (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين).
ثم خرج من السجن دون تنازل ولا تراجع في مبادئه وقيمه، خرج بفضل الله وحده وحين أراد الله وحده ذلك، فلم ينتقم ولم يسب ولم يلعن ولم ينزوي أو يهاجر وإنما عمل بجد واجتهاد وبذل وتضحية حتى وقفت مصر على قدميها.
فمكن الله ليوسف ﷺ في الأرض مرتين، الأولى عندما نجا من مكر إخوته في الجب ووصل إلى عزيز مصر (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) فكان ذلك تمكينا لشخص يوسف ﷺ بالنجاة والحفظ والأمان.
والثانية كانت تمكينا للمشروع الذي يتبناه يوسف ﷺ بإقامة العدل بين الناس وحل المعضلة والأزمة الاقتصادية (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) و(كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين).
فهل يُعيد التاريخ نفسه في هذه الأزمات المستمرة التي تمر بها البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا وثقافيا، وما أشبة الليلة بالبارحة».
«الوطن»: السيسي يستحق الدعم
لكن إذا كان هناك من يترحم على مبارك، فهناك أيضا من يدافع عن السيسي بضراوة ومنهم محمود الكردوسي في «الوطن»: تونس سقطت كـ«دولة» بسقوط «بن علي» ونظامه
و«عراق» صدام قبلها، و«ليبيا» القذافي، و«يمن» عبدالله صالح، و«سوريا» بشار ما زالت تعافر.
أما مصر بحسب الكاتب فكانت في طريقها إلى الهاوية وربط المتآمرون حجرا على قلبها (الإخوان) ليضاعفوا سرعة هبوطها، لكن عناية الله أنقذتها قبل القاع بسنتيمترات
ما الذي يفعله الرئيس السيسي ونظامه؟
يحاول انتشالها بكل قوة يجتهد، ويدرك أن الوقت أضيق من ترف النقد والجدل وسفسطة النخب والنحانيح يطلب العون من الجميع، لكنه لا يريد أن ينتظر طويلا، فالحمل ثقيل والمتربصون كثر، ومصر في أدبيات المؤامرة جائزة كبرى.
ما دام يجتهد ويعافر ويحاول بإخلاص فالخطأ وارد. ويؤكد الكردوسي «من حق الرئيس أن يحسبها بطريقته، ومن حقنا أن نختلف معه، فكلنا في الهم مسؤولون. واجبنا أن ندعمه، ونحافظ عليه، لأننا سنحاسبه».
لهذه الأسباب استحق الزمالك الكأس
لا حديث يعلو في مصر سوى عن مبارة القمة، التي يحدثنا علي البحراوي في «الوفد» عن أبرز تجلياتها: «استحق فريق الزمالك الفوز بكأس مصر والانتصار العريض على غريمه التقليدي الأهلي بثلاثية مقابل هدف أحمر يتيم، في واحدة من المباريات المهمة، التي يجب أن تدرس ويستفيد منها لاعبو كرة القدم في مختلف انتماءاتهم لأسباب عدة: «أول هذه الأسباب أن الغرور والتعالي يمكن أن تفقد معه كل شيء وهو ما حدث مع الهولندي مارتن يول، المدير الفني للأهلي الذي اغتر بالفوز ببطولة الدوري وظن أنه سيفوز على الزمالك وأنه أمر طبيعي خاصة أن الأبيض يقوده مدير فني مغمور واسم جديد في دنيا التدريب، ولم يدرك أن مؤمن سليمان لعب بطريقة (فرصة العمر) وأنه لن يخسر أي شيء إذا تعرض للهزيمة أمام الأهلي، أما إذا فاز كما فعل وبجدارة ومنتهى الذكاء فقد كتب شهادة ميلاد مدرب كبير.
ثاني الأسباب أن هذه المباريات الحاسمة لا تحتمل أي قرار خاطىء، لأنه ستترتب عليه أخطاء أخرى، وهذا ما حدث في عدم تغيير المدافع سعد سمير، الذي تعرض لإصابة في الرأس ونزف معها واستلزم الجرح عدة غرز، والمؤكد أن الإصابة أفقدته الكثير من التركيز وأدت بالفعل لابتعاده عن الفورمة، وكان أحد أسباب الخسارة في الأهداف الثلاثة التي خسر بها الأهلي.
ثالث الأسباب، تفوق الأبيض في إجراء تغييرات دقيقة وفي التوقيتات المناسبة واستفاد منها باشتراك مصطفى فتحي، الذي صنع الفارق وسجل هدفا (مزيكا)”.
حسام عبد البصير