القاهرة ــ «القدس العربي» ــ محمد عبد الرحيم: بعيداً عن مؤسسات الدولة ونظامها، وفعاليات وزارة الثقافة الباهتة والموجهة دوماً في خدمة النظام الحاكم. جاءت الاحتفالية بمنح الكاتب صنع الله إبراهيم «جائزة الشعب»، التي جاءت فكرتها من خلال «بوست» على الفيسبوك للأديب المصري رؤوف مسعد، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، طالب فيه الوسط الثقافي بتكريم صنع الله إبراهيم، في ذكرى رفضه لجائزة الرواية العربية عام 2003، وقد لاقت صدى واسعاً بين العديد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، بعيداً عن حظيرة الدولة والموصومين بمثقفيها. أقيمت الاحتفالية في قاعة النيل للآباء الفرنسيسكان في القاهرة.
«جائزة الشعب»
بداية اعتبر الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد كتّاب مصر الأسبق، ورئيس اتحاد كتّاب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية الحالي، أن هذه الجائزة تعد نقطة فاصلة في مسيرة المجتمع الأهلي وقيامه بواجبه لمن قاموا بصياغة وجدانه على مدى السنين، ولدينا في مصر الكثير، بداية من نجيب محفوظ وصولاً إلى صنع الله إبراهيم. ويوضح سلماوي كيف أضافت أعمال إبراهيم إلى الأدب العربي، كصوت مختلف وفارق في الثقافة والوعي العربي، وكيف تخطت أعماله النطاق المصري والعربي إلى العالم، من خلال الترجمات العديدة للغات الأخرى. فالأمر مرتبط بالوعي والكشف ووجهة النظر المختلفة التي يرى بها إبراهيم الأشياء، محاولاً الربط الدائم بين الجمالي والسياسي في جميع أعماله. وعن طريق مبادرة من أصدقاء صنع الله إبراهيم، وعلى رأسهم الكاتب رؤوف مسعد صاحب الفكرة، والصحافي محمد طعيمة ومحمد أبو الغار، قامت بعض المؤسسات الأهلية كجمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، واتحاد كتّاب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وأشار سلماوي إلى أن أهمية هذه الجائزة تأتي من كونها بعيدة عن الدولة والمساعدات التي تأتي من خارجها، كذلك لأنها تؤكد دور المؤسسات الأهلية في مصر، لذا تحمل اسم «جائزة الشعب».
بعيداً عن النظام الكاذب
وفي كلمة ألقاها محمد أبو الغار ذكر من خلالها كيفية تعرفه على صنع الله إبراهيم من خلال رواية الأولى «تلك الرائحة»، قبل أن يعرفه شخصياً، وكيف أثرت هذه الرواية وقتها في المناخ الثقافي المصري، رغم منعها في مصر وطباعتها ونشرها في بيروت، لتتوالى أعمال إبراهيم، التي أصبحت سمة فارقة في الرواية العربية، والثقافة المصرية بشكل خاص. وتعرّض أبو الغار إلى موقف صنع الله إبراهيم من جائزة الرواية العربية في دورتها الأولى عام 2003، والتي أقامتها وزارة الثقافة المصرية، وترأس لجنة تحكيمها الروائي السوداني الطيب صالح، وكيف رفض صنع الله الجائزة لأنها آتية من حكومة كاذبة ومؤسسة فاسدة، تعمل ضد الشعب المصري. وذكر أبو الغار في لقاء مع الطيب صالح، كيف كان الأخير في غاية السعادة من موقف صنع الله إبراهيم.
إلى ثورة يناير وسجناء الرأي
وفي الأخير جاءت كلمة صنع الله إبراهيم، التي رغم اقتضابها إلا أنها أكثر تعبيراً عما تمر به مصر الآن. ففي سخرية مفارقة أشار إبراهيم إلى سعادته بالجائزة التي جاءت بعيداً عن الدولة، وبمبادرة من الأصدقاء والـ(مواطنين الشرفاء)، رغم ما أصبح يمثله هذا المصطلح الآن من سوء السُمعة وأصبح يدل على البلطجية الذين يستخدمهم الأمن ضد ثوار الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني. وفي ما يخص الجائزة ذكر إبراهيم أنها جاءت في ذكرى نفض الشعب لتكلسات عقود من الأسى والاستبداد، إلا أن هذه السعادة للأسف لن تكتمل، فغياب السعادة يرجع لغياب مَن ضحوا، والقابعين خلف القضبان الآن بسبب جريمة التعبير عن الرأي.
…………
بيبلوغرافيا
«صنع الله إبراهيم» من مواليد القاهرة 1937. من أعماله.. تلك الرائحة، اللجنة، نجمة أغسطس، بيروت بيروت، ذات، شرف، وردة، أمريكانلي «أمري كان لي»، التلصص، العمامة والقبعة، القانون الفرنسي، الجليد، برلين 69، ورواية 67. وفي مجال الترجمة: «التجربة الأنثوية/قصص لأديبات غربيات، «العدو» للأمريكي جيمس روث، «حمار بوريدان» للألماني جونتر دي برو. كما كتب عدة قصص للأطفال منها: رحلة السندباد الثامنة، يوم عادت الملكة القديمة، عندما جلست العنكبوت تنتظر، الدولفين يأتي عند الغروب، الحياة والموت في بحر ملون، اليرقات في دائرة مستمرة، زعنفة الظهر يقابل الفك المفترس، الصقر الأسود يتلقى إنذاراً، المرجان يستعين بالصواريخ، الحصان ينتقم لرفيقه. نال العديد من الجوائز، منها.. جائزة غالب هلسا عام 1992، جائزة العويس عام 1994، جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2004، وجائزة كفافيس عام 2017.