بغداد –»القدس العربي»: أعلنت مصادر عسكرية تابعة لهيئة الأركان التركية، أمس السبت، مواصلة عناصرها، تدريب وتأهيل قوات البيشمركه في 4 مناطق مختلفة من إقليم شمال العراق، وذلك ضمن إطار مكافحة تنظيم الدولة.
وأوضحت مصادر (لم تكشف عن هويتها)، أنّ القوات التركية تقوم منذ أكثر من عام، بتدريب عناصر البيشمركه، على قتال الشوارع في المناطق المأهولة بالسكان، وكيفية التعامل مع المتفجرات اليدوية، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة، والإسعافات الأولية.
وقامت القوات التركية بتزويد العناصر الخاضعة للتدريب، والبالغ عددهم ألفين و500، (بينهم ضباط يحملون رتبًا عسكرية رفيعة)، بالعتاد العسكري.
وقال مسؤولون في البيشمركه، إن نتائج التدريبات الجارية منذ أكثر من عام، ظهرت خلال حملات المداهمات التي أجرتها قوات البيشمركه ضدّ عناصر التنظيم في عدد من الأحياء السكنية.
وأضاف، «كثيرًا ما أعرب رئيس وزراء إقليم شمال العراق نجيرفان بارزاني، وعدد من الضباط الكبار في وزارة البيشمركه، عن امتنانهم لعمليات التدريب».
وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس أركان البيشمركه لشؤون العمليات، اللواء قهرمان كمال عمر، إن النتائج الإيجابية لعمليات التدريب، ظهرت جليًّا خلال العمليات العسكرية، التي بدأت في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لتخليص منطقة سنجار من عناصر تنظيم الدولة.
وأضاف، «لم نتكبّد خسائر كبيرة خلال معركة تحرير سنجار من يد التنظيم، وهذا بفضل التدريبات التي تلقّتها عناصرنا على يد القوات التركية، وخاصة تلك المعنية بتعليم كيفية قتال الشوارع في المناطق المأهولة بالسكان».
وتابع عمر، أنّهم طلبوا من القوات التركية، متابعة الإشراف على تدريبات البيشمركه خلال المرحلة المقبلة.
ودعا حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، الحكومة التركية إلى سحب قواتها «فورا» من محافظة نينوى شمالي البلاد، معتبرًا دخول قوات مع آليات عسكرية لتدريب مجموعات عراقية «خرقًا خطيرًا للسيادة العراقية».
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، أمس السبت، «تأكد لدينا بأن قوات تركية تعدادها بحدود فوج واحد، مدرعة بعدد من الدبابات والمدافع، دخلت الأراضي العراقية، وبالتحديد محافظة نينوى، بادّعاء تدريب مجموعات عراقية من دون طلب أو إذنٍ من السلطات الاتحادية العراقية، وهذا يعتبر خرقًا خطيرًا للسيادة العراقية، ولا ينسجم مع علاقات حسن الجوار بين العراق وتركيا».
ونقلًا عن مصادر مطلعة في منطقة «بعشيقة» القريبة من مدينة الموصل، فأنّ تركيا أرسلت قرابة 150 جنديا إلى المنطقة المذكورة، عن طريق البر، لاستبدال الوحدة العسكرية، المكلفة بتدريب قوات البيشمركه (قوات مسلحة تابعة لإقليم شمال العراق) منذ عامين ونصف، كما تمّ استقدام ما بين 20 و25 دبابة إلى المنطقة المذكورة، خلال عملية التبديل.
ويتلقى العراق مساعدات من دول عدة في حربه على تنظيم الدولة الإسلامية، الا انه يتعرض لضغوط من الداخل في هذه المسألة ما دفع رئيس الوزراء حيدر العبادي اخيرا إلى اعتبار نشر قوات أجنبية برية على الأراضي العراقية «عملا معاديا» ردا على إعلان واشنطن ارسال مزيد من الجنود إلى العراق لتنفيذ عمليات محددة ضد الجهاديين.
وقلل الأكراد الذين يتمتعون بحكم ذاتي في اقليم كردستان العراقي من أهمية الخطوة التركية، موضحين انها في إطار عمليات يشارك فيها الاتراك لتدريب مقاتلين أكراد سنة في المنطقة.
وقال بيان رسمي عراقي «تأكد لدينا بان قوات تركية تعدادها بحدود فوج واحد مدرعة بعدد من الدبابات والمدافع دخلت الأراضي العراقية بادعاء تدريب مجموعات عراقية من دون طلب او اذن من السلطات الاتحادية العراقية».
ووصلت القوات التركية مع دبابات ومدفعية إلى منطقة بعشيقة الواقعة بالقرب من حدود اقليم كردستان في محافظة نينوى التي يسيطر على معظم اجزائها تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان سفين دزيي في بيان «في إطار التعاون مع التحالف الدولي ضد الارهاب، فتحت الحكومة التركية نهاية العام الماضي معسكريين تدريببين أحدهم في سوران في اربيل والثاني في قلاجولان في السليمانية لتدريب قوات البشمركة. وفي الوقت نفسه، تم فتح مركز آخر لتدريب القوات العراقية قرب الموصل، وتم التقديم الدعم العسكري لهذا المعسكر ايضا».
وأضاف البيان «بهدف توسيع هذا المعسكر، قامت الحكومة التركية بايصال المختصين والمعدات اللازمة في الايام القليلة المنصرمة».
والمقصود بهذا المعسكر الاخير معسكر زلكان الذي تتدرب فيه قوات الحشد الوطني المؤلفة من مقاتلين من العرب السنة المناهضين لتنظيم الدولة الاسلامية في الموصل.
واعتبر ضابط في القوات الكردية العراقية في اقليم كردستان المتحالف مع انقرة ان ما حصل اجراء روتيني لاستبدال قوات تدريب تركية.
ونفى المتحدث باسم قوات البشمركة نور الدين هركي ان ان يكون للفريق التركي دور في عملية تحرير نينوى من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.
لكن وسائل اعلام تركية افادت عن وجود انتشار تركي على نطاق اوسع في العراق.
ونشرت صحيفة «حرييت» في صفحتها الاولى ان «تركيا انشأت قواعد في منطقة بعيشقة في الموصل تضم 600 جندي».
وقالت الصحيفة ان اتفاقا ابرم مطلع الشهر الماضي بين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير خارجية تركيا الذي قام بزيارة إلى اربيل.
ومن الطبيعي ان يلقى اتفاق من هذا القبيل معارضة شديدة من الحكومة الاتحادية، لا سيما انه ابرم من دون موافقتها.
ويأتي الانتشار التركي بعد أيام من اعلان واشنطن ارسال قوات برية إضافية إلى العراق حيث يتمركز اكثر من 3500 جندي امريكي، للمساعدة في تنفيذ عمليات محددة ضد تنظيم الدولة.
وتسببت التصريحات الامريكية باحراج لرئيس الوزراء العراقي بسبب معارضة اطراف موالية لإيران لتواجد هذه القوات.
ومنذ عامين ونصف يتمركز جنود أتراك في شمال العراق في اطار اتفاق بين انقرة وحكومة اقليم كردستان العراقي.
ووصف قيادي بارز في التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر اليوم السبت دخول قوات عسكرية تركية إلى الأراضي العراقية بأنه «يمثل خرقاً واضحاً لسيادة العراق كدولة».
وقال القيادي بهاء الاعرجي في بيان صحافي «إن دخول هذه القوات لا يكون دون إيعاز من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والذي تقف تركيا موقف الداعم له والمدافع عن سياساته لا سيما بعد دخول الترسانة العسكرية الروسية إلى المنطقة ولذا فإن العراق لا بد له أن يحسم أمره بتجنب الخوض في غمار حرب المحاور وإبعاد أراضيه عن أي تدخل أجنبي من الممكن وقوعه مستقبلاً» .
وأضاف «علينا أن نتخذ موقفاً عملياً وسريعاً لإخراج هذه القوات من الأراضي العراقية وأن نعمل على حسم أمرنا بما يخص الداعم في الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية فإما أن نكون مع التحالف الدولي أو مع روسيا وبالتأكيد فإن المسؤولية الوطنية تحتم علينا المضي بإتجاه من يحدد سقفاً زمنياً لإنهاء داعش ويضمن عدم التدخل في الشأن الداخلي للعراق وإلا فإن عدم حسم الموقف سيجعل من الأراضي العراقية ساحة لتصفية حسابات دول أخرى؛ كما هو المشهود في بعض دول المنطقة».
على صعيد اخر، دعت السلطات العراقية اليوم تركيا إلى احترام علاقات حسن الجوار وسحب قواتها فورا من الأراضي العراقية.