بفضل سلامة العقل

حجم الخط
0

لا يوجد موعد صحيح اكثر من يوم الاستقلال كي نمد في مدح سلامة العقل. فلا سيما مؤخرا، عندما يعرض البطن (العنصر) كبديل عن العقل، والشعور كبديل عن الفكر، فهيا بنا نتذكر جميعا الحقيقة البسيطة: إسرائيل هي على ما هي عليه بفضل سواء العقل، التفكر والتفكير المنطقي لسكانها وزعمائها.
في معظم الوقت وفي معظم الحالات، ولكن ليس في جميعها وليس دوما: عندما تخرج دولة إسرائيل عن طريق سواء العقل والتفكر، فانها تتدهور إلى ازمات تودي بها إلى حافة الهاوية.
لقد نجا الشعب اليهودي بسبب كونه شعبا متعلما. ليس البطن والشعور هما اللذان حافظا علينا لاجيالنا، بل قدرة اليهود على القراءة، الكتابة والتفكير. ليس «شعب البطن»، بل شعب الكتاب، بكل ما في هذا التعبير الرائع من معانٍ، وصفتنا الامم الذين عشنا بين ظهرانيها. شعب الكتاب، أي أن الشعب يسير مع الكتاب، يعيش حسب الكتاب ويقرر استنادا إلى الكتاب. وكون اليهود متعلمين، في العراق مثلما في بولندا، في قيصرية النمسا – هنغاريا مثلما في الامبراطورية العثمانية كان منذ الازل تفوقهم التنافسي في عالم وحشي. في اسبانيا وفي اشكناز، في بلدان الإسلام وبلدان المسيحية، كان اليهود موضع حسد بسبب قدراتهم الثقافية – العقلية؛ وبفضلها فقط نجوا.
الصهيونية، خلافا للتفسير الراهن المشوه، كانت مشروعا عقلانيا لشعب مضطهد حتى الرقبة. والفضائل الهائلة لدولة قومية يهودية سيادية بدت بوضوح لكل ذي عقل تمكن من قراءة كتابات آباء الصهيونية.
والحركات غير الصهيونية والمناهضة للصهيونية بالذات سارت مخدرة خلف البطن والشعور حين رفضت الحل السياسي لـ «المشكلة اليهودية» وضللت الملايين. وفي اللحظات المأساوية التي فقد فيها الشعب اليهودي الرأس كان ايضا قريبا جدا من فقدان الوجود.
كل الحروب التي انتصرنا فيها، انتصرنا فيها بفضل سواء العقل وكبح الخواطر. كل الحروب التي لم ننتصر فيها، لم ننتصر لان أماني البطن سيطرت على أماني العقل. فهل البطن الحسي والامعاء المتقلبة هي التي جلبتنا إلى دخل قومي سنوي للفرد بمقدار 38 الف دولار، إلى المكان العشرين في العالم المتطور؟ هل قوة الجيش الإسرائيلي الرادعة لاعداء إسرائيل هي نتيجة للاحاسيس والمعتقدات، أم نتيجة لقرارات عقلانية مسنودة بالحقائق؟
ان فرع العلم الإسرائيلي صدر في العام الماضي إلى الخارج منتجات وخدمات بمقدار 30 مليار دولار، وحرر مواطني إسرائيل من كل مصادر قلق الاقتصاد. السينما الإسرائيلية رائعة وتحظى بثناء عالمي، ولكن ليس لانها مدهونة بالمشاعر وما يزعم من شاعرية – بل بالذات بفضل كونها عقلية وبعيدة عن عصف المشاعر.
تقترب إسرائيل من سن السبعين. لم تعد دولة شاب جدا. الكثيرات من الدول اكثر شبابا منا. الكثيرات منها يحتللن اماكن افضل منا، الكثيرات وفيرة المقدرات الطبيعية الاغلى منا. ليس لدينا سوى قوة عقلنا. اذا ما نكلنا به، اذا ما اهتز سواء العقل، سيهتز كل اساس وجودنا.

يديعوت 22/4/2015

سيفر بلوتسكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية