بلطجية الأردن: «نحرسك أو نسرقك»… وميليشيات بغداد: «نقصفك أو نحكمك»

شاهدت مدير إدارة السير في بلادي العقيد ياسر الحرارشة مرات عدة على شاشة التلفزيون الأردني ثم شاشة «رؤيا» .يعجبني شخصيا البيروقراطي الشرس وهو يدافع عن القانون لكن شخصيا لا أفهم هذا الرجل .
إدارة السير التقطت، فيما يبدو الرسالة بصورة خاطئة، فالملك قرر تقديم هدية لطلاب المدارس الفقراء قوامها 20 دينارا لكل طالب ..هذه خطوة إيجابية من القيادة في دولة تمر بظرف مالي واقتصادي حرج للغاية.
لا أعرف ما الذي دفع رجال إدارة السير الذين يخالفون سيارات المواطنين في الشوارع للربط بين المبادرة الملكية الطيبة والاسترسال في المزاودة وتقديم عرض مغر للناس بمناسبة العام الدراسي وقرب العيد.
فكرة العرض إياه في قمة البؤس وعلى شكل «خصومات» على مخالفي القانون لمدة مؤقتة فقط ..طبعا الغرض ليس إظهار الليونة والتعاون مع المواطنين في أزمة سير يقول رجل الأعمال المفكر الكبير طلال أبو غزالة إنها في طريقها للتحول إلى «كارثة».
الغرض هو امتصاص، ولو القليل من النقمة الشعبية، جراء التوسع الغريب في مخالفات السير العام الماضي بصورة خلقت بلبلة في الرأي العام، وحولت حياة الأردني الذي يستخدم سيارة إلى جحيم ورعب.
خصومات وتسهيلات مؤقتة لعبور العيد وموسم المدارس تعود بعدها مصائد مخالفة السيارات .
بصراحة إعلان إدارة السير عن «التعاون» مع المواطنين المخالفين خلال فترة العيد ..غريب وجارح ومهين لكرامة المواطن ويمس بما يسميه المسؤولون بـ «هيبة القانون»…التعاون يصبح ممكنا فجأة ولفترة مؤقتة بدلا من إيجاد آلية قانونية جماعية ودائمة مقنعة لا «يتكرم» فيها المسؤولون على شعب هذا البلد وبهذه الطريقة المؤذية للدولة قبل الناس.

بلطجة ضد الاستثمار

استمعت للشكوى المرة التي عرضها، كفضيحة على الهواء مباشرة، وافد مصري في الأردن على المذيع محمد مرسي في محطة «الحدث» المصرية .
الشاب مستثمر طموح ويدير مطعما وفجأة قررت عصابة من بلطجية عمان تحطيم محتويات المطعم لأن صاحبه المصري «لا يدفع الأتاوة»الشهرية. قبل ذلك أثار وافد مصري آخر تعاطف الرأي العام عندما اعتدى عليه أقارب وبلطجية رجل أعمال ملياردير أردني في قضية لم نعرف بعد كيف عولجت.
عزائي للأخ المصري أنه ليس وحيدا في هذا المضمار فقد سمعت شخصيا قصصا «يشيب لها الولدان» عن مجموعات بلطجية منظمة جدا ويبدو لها «أصدقاء» في النظام الرسمي تحل مكان القانون وتحصل بالإجبار على مبالغ شهرية من مخازن وصيدليات ومحال تجارية تحت ذريعة الحراسة والحماية التي لا توفرها الشرطة.
حصل الأمر مع صديق لي استثمر ثم غادر فجأة البلاد والعباد عندما رفع البلطجية شعار « نحرسك أو نسرقك نحن ونحرق محلك».
الخبر ليس جديدا على السلطة والدولة بكل حال فقد حدثني عنه مسؤولون أمنيون ووزراء بمعنى لا اشتري رواية أن الأمن لا يعرف بالظاهرة والمواطن لا يشتكي.
كما اختفت ظاهرة إطلاق العيارات النارية من حياة الأردنيين فجأة وبصورة قطعية بعد موقف ملكي حازم جدا يعرفه الجميع، تحتاج ظاهرة الأتاوات والزعران والبلطجية الحراس لقرار مماثل ..أشك فقط بعدم وجود قرار سياسي بعد بالمعالجة على قاعدة بائسة قوامها بالمحلية الدارجة ..»خلي الناس تعرف بأنها تحتاج الدولة»…أنا أحتاج الدولة لكن هذا المنطق معيب ولا يليق بها وأخشى أن تكون الدولة التي نعرفها أصبحت أضعف من البلطجية عندما يدرك الناس المراد.

صواريخ الحارة الشيعية

لا يشعر مقدم الأخبار في «الجزيرة» بأي إحراج وهو يتلو علينا مع صور موثقة تفاصيل إنفجار مخزن سلاح في بغداد زرعته جماعة «لن تسبى زينب مرتين» من ميليشيات الحشد الشيعي في قلب حي العبيدي شرق العاصمة بغداد.
صواريخ كانت متهيئة للانطلاق من المخزن لكنها انفجرت في قلب الحارة الشيعية بكل الأحوال .
وبما أن أقرب فصيل للإرهابيين من تنظيم «الدولة» يبعد مئات الكيلومترات من حي العبيدي يمكنني، ويمكنك عزيزي القارئ، تخيل الجهة التي كانت تخطط الصواريخ لاستهدافها قبل انفجارها بحصول خطأ ما.
في هذه الحالة ورغم أن صوت مراسل «الجزيرة» لم يتحشرج وهو ينقل التفاصيل يمكن انتخاب بعض الأهداف…مثلا مقر قريب لوزارة الدفاع… مزرعة يملكها رئيس الوزراء حيدر العبادي … مقر يتبع مقتدى الصدر في الجوار أو تجمع عسكري في الجيش العراقي يقوده ضابط يحلم بجيش «وطني» ويتحدث في الاجتماعات المغلقة عن نمو سلاح الميليشيات على حساب القانون والدولة .
قالها قائد ما يسمى بكتائب أبوالعباس على مايكروفون محطة «البغدادية» وسمعته «السلطة لبندقية الحشد الشيعي فقط»…قرأت العبارة نفسها عن أحداث عام 1970 في الأردن وكانت النتيجة «حرب أهلية» وسمعناها في محطة «المنار» قبل ساعات من احتلال قوات حزب الله لبيروت بالكامل …السلطة للسلاح غير الشرعي بحجة المقاومة وبدعوى الوطنية وتمثيل الله …هذا ما يفعله تماما من يقطع الرؤوس باسم أهل السنة ويؤسس لشاورما بشرية باسم السيدة زينب.
السلاح المنفلت العصاباتي العصبوي تجارة مفلسه وكيدية بصرف النظر عن لون العمة سواء أكانت بيضاء أو سوداء.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بلطجية الأردن: «نحرسك أو نسرقك»… وميليشيات بغداد: «نقصفك أو نحكمك»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية