لندن – «القدس العربي»: كتب فيفيان نيريم وغلين غري في موقع «بلومبيرغ» إن «الثورة السعودية من القمة لا تتسامح مع النقاد». وقالا إن هناك «قلة قد تصف محمد العريفي مدافعا عن حقوق المرأة. ففي شريط فيديو معيب وصف الشيخ السعودي كيفية ضرب الرجل زوجته». وعندما أعلنت الحكومة رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة ظهر العريفي فجأة على شاشة التلفزيون وقال: إنه قرار جيد فـ «المرأة المحتشمة تظل محتشمة قادت السيارة أم لا».
وانضم قادة دينيون آخرون كانوا معادين لموضوع القيادة لقائمة المرحبين. ويرى الكاتبان أن دعم الدعاة المؤثرين للخطوة الحكومية جاء لأنهم شاهدوا ما حدث قبل أسابيع ما يمكن أن يحدث لمن تسول له نفسه مساءلة أو رفض القرارات الحكومية. فقد اعتقلت السلطات الأمنية عدداً من الدعاة والناشطين الليبراليين بتهمة نشر الدعاية المتطرفة.
خطة إصلاح
ويعلق الكاتبان إن السعودية في ظل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تريد إعادة انتاج نفسها والتواصل مع العالم بطريقة جديدة وفتح اقتصادها ومجتمعها لممارسات ظلت المملكة المحافظة تنظر إليها نظرة شك. وفي الوقت نفسه شهدت المملكة إغلاقا وتكميما للحريات التي كانت موجودة من قبل. وحسب جيمس دورسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة فقد أصبحت المملكة «أكثر قمعاً من السابق» وتخلت عن تقاليد عهد الملك عبدالله الذي كان يسعى دائماً «للإجماع» «فآل سلمان لا يتسامحون مع النقد أيا كان». وفي الوقت الذي كانت فيه الأجنحة في العائلة المالكة تتصارع بنيها في البلاط الملِكِي كان لرجال المؤسسة الدينية المحافظة نوع من الوزن والتأثير. وفي بعض الأحيان منحت الحكومة الإصلاحيين خطوات لترضيتهم وتخفيف تذمرهم.
ويرى الكاتبان أن التغيير داخل المؤسسة الحاكمة حصل سريعاً بعد وفاة الملك عبدالله وتولي الملك سلمان العرش عام 2015 حيث بدأ التحول يأخذ مداه بسرعة وبصعود محمد بن سلمان السريع ضاقت دائرة القرار بحيث أصبح الأمير الشاب يسيطر على معظم المفاصل المهمة في الدولة. ووعد بن سلمان بإنشاء مجتمع سعودي تدخل فيه المرأة سوق العمل بمعدلات واسعة وتحسين الاقتصاد من خلال تنويع مصادر الدخل ومنح القطاع الخاص فرصا كبيرة. وتحدث عن الأثر الذي تركه «سيليكون فالي»فيسبوك» في المجتمعات كنماذج لرؤيته التي ستؤدي لتحول جذري في المجتمع.
خطاب جديد
وبرغم محاولات الأمير اجتذاب نقاده إلى جانبه، حيث ظهر مع العريفي في صورة والتقى مع رسام كاريكاتير إلا أن تغييراً على هذه القاعدة يبدأ من القمة ويرى أنصار الأمير أنه يحتاج ليد قوية كي تنجزه. وينقل الكاتبان عن علي الشهابي مدير المؤسسة العربية في واشنطن قوله: «تحتاج ليد قوية كي تنجز هذا من دون إثارة الفوضى». وأضاف أن المملكة تشهد تحولات جيلية في وراثة العرش والحكومة اتخذت قرارات هرقلية لإعادة تشكيل البلد وتعاني من هجمات الجهاديين السنّة والشيعة وإيران». ويرى أن البحث عن إجماع سيكون مضيعة للوقت بسبب الفجوة بين المحافظين والليبراليين التي من الصعب ردمها.
تكميم
وعلى خلاف هذا يقدم نقاد النظام صورة مختلفة حتى لو اضطروا لمغادرة البلاد كي يعبروا عن مواقفهم مثل الصحافي جمال خاشقجي الذي قال: إن «السعودية لم تكن أبدا مجتمعا مفتوحا كما أنها لم تكن مملكة الخوف» ويرى أن الموجة الأخيرة من الاعتقالات «هي جزء من إغلاق مساحة حرية التعبير». ولم يتأثر الدعاة ورجال الدين المعارضين بمناخ الخوف بل والليبراليين أيضاً. ويشير التقرير إلى قرار رفع الحظر عن قيادة السيارات الذي كان فرصة للاحتفال إلا أن السلطات اتصلت بعدد من الناشطات اللاتي قدن الحملة ولا يزلن في السعودية وطلبت منهن الامتناع عن الحديث للإعلام أو حتى الكتابة على التويتر. ويعتقد أن الحكومة لم ترد نسبة الفضل لأهله – الناشطات اللاتي تحدين قرار المنع ولأكثر من عقدين بل وتأكيد دور القيادة. ونفى مركز الاتصالات الدولية، وهو مركز جديد للحكومة أن يكون شيء من هذا حدث ولم يمنع أحد من التعبير عن رأيه. ويقدم الشهابي رؤية أخرى حول منع الناشطات من الحديث وأنها محاولة «لإدارة الخطاب» والسماح للمؤسسة الدينية بالتعبير بدلاً من إثارة غضبها عبر أصوات الداعيات للقيادة وتحكمها بالإعلام.
علاقات عامة
وحسب التقرير فالسعودية التي لم تكن تهتم في الماضي بالاتصالات قامت الآن بتعيين إمرأة تعلمت في أمريكا متحدثة باسم السفارة في واشنطن واستعانت بشركات علاقات عامة لتحسين صورتها وتحفل مكاتب الحكومة في الرياض بالشباب المتعلم والعارف بتكنولوجيا التواصل والذين يتحدثون الإنكليزية. ووصف تيم كوبر من مؤسسة بي أم أي في لندن التحول بمثابة «إنقلاب عالمي في مجال العلاقات العامة» مشيراً إلى أن السماح للمرأة بالقيادة والإعلان عنه كان ناجحاً وهذه أمور مهمة كي تجعل السعودية على الخريطة وتجلب الاستثمارات. ويعلق الكاتبان أن التحكم في الخطاب داخل المملكة ممكن أكثر من خارجه، فقد عبر خاشقجي عن أرائه بمقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» قال فيه إن المملكة لم تعد «تحتمل».
ويقول الكاتبان إن مناخ القمع متواصل في البلاد حيث تم اعتقال 22 شخصا بتهم تحريض الرأي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما دفع الكثير من المتعلمين والنخبة التفكير بمغادرة البلاد. ونقل عن أحدهم قوله: إنه يبحث عن فرصة برغم حبه لبلده وأمله بنجاح الإصلاح إلّا أن من يقول نعم هم الذين سينجحون. ولم يقتصر الحزم في السياسة الداخلية بل والخارجية من خلال حرب اليمن وحصار قطر، مع أن الأمير لم يحقق إنجازات في هذين القرارين.
ولكن المشاعر الوطنية عالية فصوره في كل مكان وحتى صناديق العصير تحمل الرموز الوطنية، طائرات وجنود يؤدون التحية العسكرية. وتتقاطع هذه مع حملة الملاحقة لمن يثبت تعاطفه مع قطر أو حسب مستشار الديوان الملكي سعود القحطاني «هاشتاغ القائمة السوداء» التي دعت المواطنين لملاحقة وتسمية «المرتزقة» ممن يتعاطفون مع قطر. واستهدف الهاشتاغ كوميدي نشر أفلامه على اليوتيوب وناشطة اعتقلت قبل سنوات بسبب قيادة السيارة وخاشقجي الذي وصم بالخائن والمرتزِق. ووصف الجو في المملكة بأنه مثل عالم جورج اورويل للأنظمة القمعية.
«فورين أفيرز»: بوتين سعيد بالاستثمار السعودي… ولكن تبقى إيران ورقته الرابحة ضد أمريكا
هل ستمضي روسيا والسعودية في تحسين علاقاتهما أم أن زيارة العاهل السعودي الأخيرة لموسكو مجرد عرض وتلاق آني في المصالح؟ تجيب الباحثة آنا بورشفسكايا، الزميلة الباحثة بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن القمة الروسية- السعودية هي خطوة أخرى على صعيد تحسن العلاقات بين البلدين. فزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز في الخامس من الشهر الحالي كانت معلما مهما باعتباره أول ملك سعودي يزور روسيا. وقد وجه الرئيس فلاديمير بوتين الدعوة له قبل عامين. وبعد القمة وقع الملك والرئيس سلسلة من الصفقات منها شراء نظام إس- 400 الصاروخي بشكل يجعلها ثاني حليف للولايات المتحدة تشتري النظام الدفاعي الجوي بعد تركيا.
الأمير وبوتين
وتشير لزيارة الأمير محمد بن سلمان في حزيران/ يونيو 2015 روسيا للمشاركة في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي والتقى خلالها بوتين. وبعد شهر قررت السعودية استثمار 10 مليارات دولار في روسيا وهو ما اعتبر أكبر استثمار أجنبي في البلد. وتعتبر الزيارة في ظل وقوف البلدين على جانبي النزاع في أثناء الحرب الباردة مهمة وسواء استمر التقارب أم لا فهو غير واضح وما هو مهم هو أن تأثير بوتين في المنطقة في ارتفاع مستمر. وتقدم الباحثة هنا صورة عن الخلاف في المواقف منذ نشوء السعودية عام 1932 حيث وقف البلدان على الجانب المضاد في كل مشكلة مرت على الشرق الأوسط. وخلال كل هذا فهمت موسكو أهمية الرياض وحاولت في بعض المرات إضعاف علاقتها مع الغرب.
وعندما فشل الاتحاد السوفييتي جذب المملكة وعقد علاقات مع ابن سعود قرر جوزيف ستالين سحب البعثة الدبلوماسية من المملكة عام 1938. وحاولت موسكو بعد وفاته عام 1953 من جديد ولم تنجح في إغراء السعودية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 1961 وقف الطرفان على الجانب الآخر من النزاع واستمرا فيما بعد بالتنافس على التأثير في بلدان مثل عُمان واليمن الجنوبي. وبدت العلاقات في طريقها للتحسن بعد حرب عام 1973 وأزمة النفط المعروفة، إلا أن العلاقات ساءت بعد غزو السوفييت لأفغانستان ودعم الرياض للمجاهدين الأفغان الذي أسهم بهزيمة موسكو.
ولم تتحسن العلاقات إلا عام 1990 بعد عامين من الانسحاب الروسي من أفغانستان حيث أعيدت العلاقات الدبلوماسية، وبرغم عرض الرياض 2.5 مليار دولار مساعدة لروسيا إلا أن الأخيرة لامت السعودية على التحكم بأسعار النفط الذي أثر في نموها الاقتصادي. ولامتها أيضاً على دعم الانفصاليين الشيشان والجماعات الإسلامية في وسط آسيا. وعبرت السعودية من جانبها عن إحباط من استمرار روسيا بيع السلاح لمنافستها إيران. وعندما وصل بوتين للسلطة عام 2000 جعل من إعادة القوة الروسية للشرق الأوسط هدفه. وكان أول رئيس روسي يزور الرياض عام 2007 وحاول استغلال الغزو الأمريكي للعراق ودعم واشنطن للشيعة لتحسين العلاقات مع السعودية لكنها توقفت بسبب اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.
صفحة جديدة
وفي ضوء هذا التاريخ من غياب الثقة المتبادلة فمن المهم النظر للمحاولة الجديدة لتحسين العلاقات الثنائية. فمن ناحية روسيا يعرف بوتين البراغماتي أن اقتصاد بلاده الراكد بحاجة للاستثمارات الأجنبية والمال السعودي مهم. وهناك التعاون في مجال النفط حيث وافقت روسيا ومنظمة أوبك العام الماضي على خفض انتاج النفط بحيث رفع سعر البرميل إلى 50 دولاراً وهو أقل مما تحتاجه الميزانية 100 دولار للبرميل. إلا أن التعاون أسهم ببناء الثقة بين البلدين. وفي ظل الدبلوماسية النشطة التي يقوم بها بوتين ومحاولته إبعاد أمريكا عن حلفائها فالعلاقة مع السعودية تقدم توازنا لعلاقاته مع إيران ودعمه لنظام بشار الأسد وعمله مع حزب الله. أما الرياض فموقفها مختلف، فقد سلمت أن الأسد لن يغادر السلطة. إضافة إلى أن دونالد ترامب مثل سلفه باراك أوباما سلما القيادة لروسيا في سوريا. ومن هنا تجد الرياض نفسها تتعامل شاءت أم أبت مع موسكو في كل ما يتعلق به. وتأمل السعودية عبر تقديم الدعم الاقتصادي بإبعاد موسكو عن إيران. كما تبحث عن مساعدتها في اليمن حيث تخوض حرباً بالوكالة ضد إيران.
وتتوقع الكاتبة أن تنتهي آمال السعودية هذه بالخيبة لأن بوتين لن يغير موقفه من إيران. صحيح أن هناك خلافات بينهما إلا ان المصلحة المشتركة وهي مواجهة التأثير الأمريكي بالمنطقة تأخذ الأولوية. ومن هنا فالعلاقة مهمة لبوتين كي يتخلى عنها. ودق إسفين بينه وبين إيران يعتبر تحديًا كبيرًا للسعودية. وبناء على تاريخ من غياب الثقة فمن المبكر الحديث عن تحول في العلاقات بينهما.
وبرغم قبول الرياض بموقع موسكو المؤثر في سوريا والمنطقة بشكل عام إلا أنها لن تغير من موقفها المعادي لإيران. وسيكون بوتين مسروراً بتلقي المال السعودي لكنه ليس مهماً بدرجة تجعله يغير من سياساته التي خدمت المصلحة الروسية جيدًا. ولا ينظر بوتين لإيران وتصديرها الثورة تهديداً وجودياً كما يراها السعوديون. بل على العكس هو يتعامل مع إيران ورقة رابحة ضد أمريكا. وبالمحصلة لديه أوراق للمقايضة أكثر مما لدى الملك سلمان وابنه.
«ذا أتلانتك»: قرار ترامب بعدم المصادقة على الاتفاقية النووية دعوة مفتوحة للحرب مع إيران
حذر مسؤولان سابقان في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من قرار للرئيس دونالد ترامب يلغي الإتفاقية النووية مع إيران. وفي تقرير كتبه إيلان غولدينبرغ ومارا كارلين اللذان عملا في إدارة كل من جورج دبليو بوش وباراك أوباما بمجلة «ذا اتلانتك» قالا فيه إن الرئيس ترامب سيرفض بالتأكيد تمديد الإتفاقية النووية مع إيران والمصادقة على أن الأخيرة تلتزم بتعهداتها في الإتفاقية. وبرغم أن قرار ترامب لن يؤدي إلى إلغائها بشكل كامل إلا أنه سيعرضها للخطر.
ويركز نقاد الإتفاقية على أمرين: نهايتها والسلوك السيئ. فالأمر الأول يتعلق بالمدة التي حددت لوقف العمل بما عرفت «الإتفاقية المشتركة والشاملة للعمل» حيث وضع المتفاوضون مدة 10- 15 عاما لنهاية مفعولها حيث سترفع القيود عن قدرة إيران لتخصيب اليورانيوم. أما الأمر الثاني فيتعلق بالتصرفات الإيرانية التي تزعزع استقرار المنطقة مثل الاختبارات الصاروخية ودعم الجماعات الوكيلة في العراق وسوريا واليمن ولبنان. ويعترف المسؤولان السابقان بأهمية القلق النابع لكنهما يريان أن النقاش الآن يبدو طريفا موازنة مع المخاطر التي كان على المفاوضين والمسؤولين التعامل معها في السنوات الماضية «ففي هذه الأيام إننا لا ننسى أين كانت أمريكا عندما حصل التقدم في عام 2013 و2015 عندما جمد البرنامج النووي الإيراني أولا ومن ثم جرى إرجاعه للوراء».
سؤال صعب
وقالا إن السؤال الذي كان يدور أثناء عملهما في البنتاغون ما يجب فعله لو كان على رئيس الولايات المتحدة الاختيار بين التعايش مع البرنامج النووي الإيراني أو التحرك ضده. ولم يكن هذا سؤالا نظريا لأن إيران كانت تحقق تقدما في مشروعها النووي. فبحلول عام 2013 كانت إيران قد خصبت يورانيوم تستطيع بناء ترسانة صغيرة من القنابل النووية- 6- 8 قنابل. ولديها القدرة لو قررت ان ترفع أي قيد عن البرنامج أن تسرع وتخصب مادة من اليورانيوم كافية لإنتاج قنبلة نووية. ولم يكن المرشد الأعلى للثورة في إيران آية الله علي خامنئي مهتما بعقد اتفاق مقبول من واشنطن.
وزاد خطاب الرئيس محمود احمدي نجاد الناري من تعقيد الوضع، حيث هدد بتحدي أمريكا وحلفائها في المنطقة وهو ما زاد من قلق البنتاغون التي خشيت من ظهور إيران نووية تلهم الجماعات والدول لنسخ ما فعلت وتصبح شاغلا للولايات المتحدة والشرق الأوسط من أجل مواجهة سلوكها السيئ.
خيار عسكري
ويرى الكاتبان أنهما ومن كان يعمل في البنتاغون لم يتوقعوا أبداً حلاً دبلوماسياً وكل ما كان أمامهم خيارات سيئة يُجبر الرئيس الأمريكي على اختيار واحد منها لمواجهة احتمال إيران نووية. منها خيار نوقش خلف الأبواب المغلقة وهو ضرب المنشآت النووية الإيرانية. وكانت ضربة كهذه كفيلة بوقف وتأخير البرنامج النووي لفترة من دون تدمير القدرات البشرية التي تستطيع بناءه من جديد.
وضربة للمشروع كانت كافية لأن تزيد من عزيمة إيران على مواصلة برنامجها. وخيار كهذا لن يكون من دون ثمن حيث سترد إيران عليه من خلال حث جماعاتها الوكيلة على ضرب المصالح الأمريكية خاصة في العراق. وربما قررت استهداف المصالح الأمريكية حول العالم أو وجهت حزب الله لضرب المصالح الإسرائيلية والأمريكية. وكذلك ضرب القاعدة الأمريكية في قطر والإمارات العربية والبحرين والكويت أو إسرائيل من خلال توجيه الصواريخ الباليستية. وبإمكان الإيرانيين إلقاء ألغام على مضيق هرمز وضرب الملاحة فيه ونقل النفط للأسواق العالمية.
وبالتأكيد كانت الولايات المتحدة سترد على العمليات الانتقامية بعمل عسكري قوي كفيل بتدمير معظم البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ولكنها كانت ستتورط في الشرق الأوسط لسنوات طوال من أجل احتواء العدوان الأمريكي. وهذا يعني بقاء القوات الأمريكية بمستويات أكبر من وجودها اليوم في الشرق الأوسط. وستخسر إيران في النهاية لكن الخاسرهو الشعب الإيراني علاوة على أن الرد العسكري سيكون مكلفاً للولايات المتحدة ولهذا السبب لم يكن خياراً جذاباً.
البديل
والخيار البديل عن العمل العسكري كان القبول بإيران النووية. وسيناريو كهذا يعتبر إشكالياً. فربما قررت إيران النووية ضرب إسرائيل أو أي من حلفاء الولايات المتحدة، مع أن الكاتبين استبعدا قيام طهران بعمل انتحاري كهذا طالما سيطرت على القيادة والتحكم في البرنامج. وكبديل عن هذا قد تقوم بنقل الخبرة النووية لحزب الله، برغم أن هذا السيناريو مستبعد خاصة أن طهران تعرف ما تقدمه من أسلحة لشركائها وما تحتفظ به لنفسها. ومن هنا فالمشكلة ليست في الكيفية التي ستقوم بها إيران استخدام سلاحها النووي لكن الطريقة التي ستتصرف بها ورد دول المنطقة على الجارة التي باتت تملك أسلحة نووية. وربما قررت السعودية البدء بمشروع نووي خاص بها بشكل يفتح المجال أمام السباق النووي في المنطقة.
وبرغم امتلاك إسرائيل السلاح النووي إلا أنها لا تعترف بوجوده. ولو اندلعت حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله فسيكون لإيران التي تملك سلاحاً نووياً ثقلاً. وتخيل لو هددت طهران باستخدامه ضد إسرائيل لو لم تتراجع هذه عن الهجوم على حزب الله. ووضع كهذا سيكون مثل أزمة الصواريخ الكوبية أو ازمة الهند وباكستان اللتين تملكان السلاح النووي لكن بتداعيات أخطر على الشرق الأوسط ومساحة كبيرة للخطأ.
موقف إسرائيل
ويشير المسؤولان السابقان إلى خيار ثالث ظهر أثناء عملهما في البنتاغون يتعلق بطريقة تصرف إسرائيل التي هددت بضرب البرنامج النووي الإيراني ومن دون معرفة من واشنطن. والنقاش الذي دار بين المسؤولين الأمريكيين حول رد فعل إيران على الضربة وفيما إن كانت ستعتبر أمريكا متواطئة فيها. لأن هذا يحدد طبيعة الرد حيث ستكون المصالح الأمريكية في الرد الإنتقامي وليس إسرائيل.
ويشير الكاتبان إلى أن هذا الخيار حظي بنقاش واسع داخل البنتاغون. وفي مرة قيل أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بالضربة لكن قادته الأمنيين حذروه. ويبدو أن إسرائيل خمنت أن مصالحها الأمنية مع أمريكا أكبر ولهذا فضلت عملية أمريكية ضد إيران. ومن هنا يرى الكاتبان أن استعادة هذا النقاش اليوم مهم في ظل ما سيقرره الرئيس ترامب بشأن الاتفاقية النووية. فلو قرر عدم المصادقة، معاندا تقويمات المجتمع الأمني ونصائح مسؤولين في إدارته والوكالة الدولية للطاقة الذرية والحلفاء الأوروبيين فالطريق لن يكون واضحا. وفيما إن قرر الكونغرس الرد وفرض العقوبات من جديد.
وسيرفض الموقعون على الإتفاقية القرار الأمريكي بشكل يحرر إيران من التزاماتها بعد خرق الولايات المتحدة شروط الإتفاقية. ويعترف الكاتبان أن قضايا تتعلق بموعد نهايتها والصواريخ الباليستية وتهديد طهران لجيرانها مشروعة ولكن يجب فصلها عن الاتفاقية النووية. وهي في مجملها لا تدعو لمخاطرة ترامب وتدميره للاتفاقية. وسيوفر الأرضية لإيران للعودة إلى برنامجها خالقاً أزمة جديدة والعودة للسؤال القديم: شن حرب على إيران أم الرضا ببرنامجها النووي.
إبراهيم درويش