نيويورك ـ «القدس العربي» : أدار الأمريكي تشاك بليزر ظهره إلى الفيفا بعدما كان أحد اركانه وتحول مخبرا أساسيا في حملة تطهيرية واسعة تسعى لتركيع مسؤولي الكرة المستديرة.
لم يعد بليزر (70 عاما)، الذي يعاني من سرطان القولون، الرجل المهيب في عالم كرة القدم منذ اعترافه بالذنب في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 اثر سلسلة طويلة من اتهامات السلطات الأمريكية: احتيال وتحويلات مزورة وتبييض أموال وتهرب ضريبي وفشل في تسوية حساباته في الخارج.
الأمين العام السابق لاتحاد كونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) والعضو السابق في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي، يواجه خطر السجن لعشر سنوات بسبب اتهامات مصرفية وخمس سنوات لتهربه من الضرائب بحسب العدالة الأمريكية. واستفادت السلطات الأمريكية من مشاكله القضائية، خصوصا من تهربه بدفع ضريبة الدخل على ملايين الدولارات تقاضاها عندما كان يتبختر إلى جانب نجوم اللعبة، فاقنعته بالتعاون معها في تحقيقات الفساد.
وبحسب صحيفة «نيويورك دايلي نيوز»، أصبح بليزر، الشخصية الرياضية الرقم واحد في الولايات المتحدة خلال فترة سيطرته على كرة القدم الأمريكية لمدة 20 عاما، عميلا لمكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي اي» ولسلطات الضرائب الأمريكية «اي ار اس»، للايقاع بزملائه من المسؤولين الرياضيين الفاسدين في كرة القدم العالمية.
ميكروفون صغير زرعته السلطات في علاقة مفاتيحه لتسجيل سلسلة من فضائح كبار ممسؤولي اللعبة خلال ألعاب لندن 2012 الاولمبية. قبل توجه بليزر إلى لندن تحت مظلة المحققين الجنائيين، أجرى اتصالات بمسؤولين رياضيين من روسيا والمجر واستراليا والولايات المتحدة للاجتماع بهم وتسجيل محتوياتها بحسب ما أراد المحققون. ومن بين الذين دعاهم بليزر للقاء معه مسؤولون عن ملف روسيا لاستضافة مونديال 2018 واستراليا لمونديال 2022، على غرار اليكسي سوروكين رئيس الملف الروسي، فرانك لوي رئيس الملف الاسترالي، انطون بارانوف سكرتير فيتالي موتكو رئيس اللجنة الروسية المنظمة لمونديال 2018 ورئيس اتحاد المبارزة فيتالي لوغفين، بالإضافة إلى المجري بيتر هارغيتاي مستشار بلاتر، لكن لم يقبل معظمهم دعوته على غرار مواطنه الن روثنبورغ الشخصية القوية في استضافة الولايات المتحدة لمونديال 1994.
«فتح تعاون بليزر مع المحققين الأمريكيين نافذة نادرة على كواليس التمويل الدولي للعبة، وهو عالم معروف بانغماسه بالفساد» بحسب ما رأت الصحيفة. الرجل البدين صاحب اللحية الطويلة والشعر الأبيض الكثيف كان له الفضل بحسب البعض بتعزيز اللعبة ما وراء الاطلسي برغم انه لم يداعب الكرة بحياته، وساهم بوصول اللعبة التي يطلق عليها اسم «سوكر» في الولايات المتحدة إلى ما هي عليه اليوم.
لكن بعد نزوله إلى الجحيم في 2013، كان قد بنى سمعة سيئة باساءة استعماله السلطة: طائرات خاصة، فنادق خمس نجوم وعطل سخية. عرف بلقب «السيد 10 ٪» في اشارة إلى الرشاوى التي كان يطلبها، لكن بعد اقراره بالذنب تمت مصادرة 1.9 مليون دولار من حساباته ويجب ان يدفع مبلغا ثانيا بعد الحكم عليه، علما ان لجنة الأخلاقيات زجت باسمه من بين الموقوفين عن ممارسة أي نشاط كروي.
ابتلع بليزر، عضو مكتب فيفا التنفيذي بين 1996 و2013، أكثر من 21 مليون دولار بفضل عالم الكرة، تم دفع معظمها بحسابات خارجية بحسب موقع «باز فيد» العام الماضي. واستفاد من هذه الثروة لشراء أملاك مترفة في نيويورك وميامي والباهاماس، وبحسب بعض المصادر، شقة باهظة الثمن من أجل قططه.
بليزر أوقفه الاتحاد الدولي في ايار/مايو 2013 ثلاثة أشهر لاتهامه بمخالفات مالية حين كان يشغل منصب أمين عام اتحاد الكونكاكاف، ثم استقال في صيف 2013 من منصبه مختفيا عن الساحة الكروية، بعدما فتحت غرفة التحقيقات التابعة للجنة الاخلاقيات تحقيقا ضده يتعلق بالتقرير النهائي للجنة النزاهة في اتحاد الكونكاكاف والذي أظهر ان بليزر والترينيدادي جاك وارنر الرئيس السابق للكونكاكاف «ارتكبا مخالفات فساد خلال إدارتهما للاتحاد».
واتهم بليزر رئيس الاتحاد الآسيوي سابقا القطري محمد بن همام ووارنر بانهما قاما برشوة اتحادات الكونكاكاف للتصويت في مصلحة الأخير في انتخابات الاتحاد الدولي، ما جعل الأخير يفتح تحقيقا في هذا الصدد ويوقف ابن همام لاحقا مدى الحياة في حين استقال وارنر من كل مناصبه الرياضية فأوقف الفيفا التحقيق معه. يذكر ان المحقق الأمريكي مايكل غارسيا وعضو «اف بي آي» السابق الذي كلفه الاتحاد الدولي اعداد تقرير حول منح استضافة مونديال روسيا 2018 وقطر 2022 بعد مزاعم فساد حولهما، اعفى نفسه من التحقيق مع بليزر على أساس انهما يحملان الجنسية نفسها.
التسلسل الزمني للأحداث الأخيرة
الاثنين 25 أيار/ مايو:
– اتهم الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي (يويفا) بلاتر بأنه يدمر الفيفا من خلال ترشحه لفترة خامسة على التوالي.
– ذكرت سلطات كرة القدم الفلسطينية أنها لن تسحب طلبها الخاص بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي في الفيفا والذي قدمته إلى كونغرس الفيفا.
الثلاثاء 26 مايو:
– قال بلاتر: «تعرفونني، إنني متفائل دائما» لدى وصوله إلى اجتماع لاتحاد منطقة كونكاكاف.
– أعلن جيفري ويب رئيس اتحاد كونكاكاف دعمه لموقف بلاتر بشأن عدم زيادة المنتخبات المشاركة في كأس العالم. ويعتبر ويب من المقربين للغاية إلى بلاتر.
الأربعاء 27 مايو:
– ألقت الشرطة السويسرية، بناء على طلب من السلطات الأمريكية، القبض على عدد من مسؤولي كرة القدم البارزين في فندق في مدينة زوريخ. وتشتبه السلطات الأمريكية بتورط هؤلاء المسؤولين في فضيحة تلقي رشى بملايين الدولارات.
– خضع مقر الفيفا في زوريخ لعملية تفتيش ومصادرة بعض الوثائق والمعلومات ضمن تحقيق سويسري منفصل بشأن ادعاءات بوجود فساد في عملية منح حق استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022 إلى روسيا وقطر على الترتيب.
– أكد المتحدث عن الفيفا أن بلاتر ليس من المشتبه بهم وأن اجتماعات الكونغرس والانتخابات على رئاسة الفيفا ستجرى في موعدها، وإن التحقيقات السويسرية هي نتيجة عملية بدأها الفيفا في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي من خلال تقديم شكوى اتحادية وأن الفيفا هو الطرف المتضرر.
– كشفت وزارة العدل الأمريكية عن أسماء تسعة من المسؤولين الحاليين والسابقين ضمن 14 شخصا وجهت إليهم تهم بالفساد طبقا للتحقيقات الأمريكية وكان من بين الأسماء التسعة جيفري ويب ويويجينيو فيغويريدو نائبا رئيس الفيفا.
– جمدت سلطات العدل السويسرية عددا من الحسابات المصرفية للاشتباه في وجود فساد.
– قالت لوريتا لينش المدعي العام الأمريكي إن أخطر اتهام من بين الاتهامات الموجهة لهؤلاء المسؤولين هو الابتزاز والتي تصل عقوباتها إلى السجن لفترات تصل إلى 20 عاما. وأضافت أن مسؤولي الفيفا «حولوا شركة كرة القدم إلى شركة إجرامية».
– أوضحت وزارة العدل الأمريكية أن الترينيدادي جاك وارنر النائب السابق لرئيس الفيفا حصل على رشوة من حكومة جنوب أفريقيا لتوفير أصوات داعمة لاستضافة كأس العالم 2010.
– أكدت روسيا أن عملية إلقاء القبض على بعض مسؤولي الفيفا «ليست مرتبطة» بكأس العالم 2018 واتهمت الولايات المتحدة «بتطبيق غير شرعي للقوانين الأمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة».
– قرر الفيفا إيقاف 11 من أعضائه بصفة مؤقتة وذلك عن ممارسة أي أنشطة متعلقة باللعبة محليا ودوليا في ضوء التحقيقات الأمريكية في فضيحة الفساد. وكان ويب ويويجينيو من بين الموقوفين.
– سلم وارنر نفسه إلى الشرطة في بلده ترينيداد وتوباغو.
الخميس 28 مايو:
– شجب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عملية القبض على عدد من مسؤولي كرة القدم البارزين وقال إن الولايات المتحدة تتجاوز حدودها.
– استنكرت جنوب أفريقيا الادعاءات بتقديم رشوة قدرها عشرة ملايين دولار إلى مسؤول بالفيفا لضمان الحصول على أصوات مؤيدة لاستضافتها كأس العالم 2010.
– أعربت مجموعة من الرعاة البارزين للفيفا عن قلقها إزاء هذه التطورات.
– افتتح بلاتر فعاليات كونغرس الفيفا وتحدث عن «الخزي والمهانة» في كرة القدم.
– قررت لجنة القيم بالفيفا إيقاف آرون ديفيدسون مدير التسويق بالفيفا عن ممارسة أي أنشطة تتعلق باللعبة.
الجمعة 29 مايو:
– مظاهرة قبيل بدء اجتماعات كونغرس الفيفا تطالب بتعليق عضوية إسرائيل في الفيفا. رددت سيدتان شعارات ولوحتا بالعلم الفلسطيني ما تسبب في بعض الانزعاج والارتباك في قاعة انعقاد الكونغرس.
– انتقد بلاتر سلوك «الأفراد» وقال إن الفيفا لا يمكن أن يتحمل مسؤولية اتهامات الفساد التي ضربت اللعبة.
– بلاتر يفوز بولاية خامسة بعد انسحاب الأمير علي قبل الجولة الثانية