بمشاركة باحثين عرب واجانب: شهادات عن فكر صادق جلال العظم في ندوة في ألمانيا

حجم الخط
0

برلين ـ حسن عبد الله الخلف: أقيمت مؤخراً في برلين من خلال مركز حرمون للدراسات المعاصرة، ندوة أكاديمية حول فكر الفيلسوف السوري «صادق جلال العظم»، حيث قدم عدد من الباحثين والمفكرين العرب والأجانب شهادات للكشف عن القيمة الفعلية لفكر العظم، ومدى ارتباطه الجوهري بالقضايا التي شغلت المجتمع العربي والمجتمع السوري بصفة خاصة، العظم الذي ظل حتى اللحظة الأخيرة في ساحة المعركة من أجل الحرية والتنوير والحداثة.

النقد المزدوج

الباحث يوسف سلامة قدم شهادته بعنوان «النقد المزدوج عند صادق العظم» ليؤكد أن العظم امتاز عن غيره من النقاد بأنه لم يوجه نقده فقط إلى الغرب من خلال مفكريه وفلاسفته فقط، ولا إلى المفكرين والمعلقين العرب من ناحية أخــــرى، بل قام بتحليل كثير من المواقف التي عبر عنها المثقفون الغربيون والمثقفون العرب والمسلمون في آن معا.
ففي كتابه «سلمان رشدي وحقيقة الأدب» يخصص العظم صفحات طويلة لنقد زملائه وأصدقائه من اليسار العربي، أي نقد عائلته (اليسار) بينما يخصص صفحات مماثلة لنقد المفكرين والسياسيين ونقاد الأدب من العالم الغربي، ويبين أنه بينما صدر كثير من النقد من المفكرين العرب لرواية سلمان رشدي من غير أن يقرأوها، فإن الكتاب الغربيين تقاعسوا في الدفاع عن سلمان رشدي وحقه في الكتابة والحياة.

الدين والحداثة

ورقة أخرى قدمها نذير العظمة معنونة بـ «العظم أصولية الإسلامية والعلاقة بين الدين والحداثة». موضحاً أن العظم باختياره موضوعات سجالية مثل الفكر الديني والهزيمة ومجموعة من المشكلات التي تعطل المجتمعات العربية ليضيف العظمة، أنه اعترض على بعض من أخذ على العظم الاستمرار في التصدي لنقد العظم لم يرصدوا الواقع المتحول البالغ التعقيد، واتفقوا مع المقالة الأساسية للإسلاميين، الذاهبة إلى أن التوصيف الأساسي لمجتمعاتنا هو توصيف ديني متمثل في طبائع ثابته في نفوس الناس. ليذهب العظمة إلى الانتصار لفكر العظم باعتباره مفكرا يفكر بمواجهة بعض المفكرين الذين لا يفكرون. ويضيف أن العظم كان ماركسيا وليبراليا ماركسيا مؤمنا بتطور التاريخ وأبجدية الفكر مؤمنا بتطور التاريخ المادي كما كان ينادي ماركس ولكنه في الصميم ليبرالي مؤمن بحق الفرد في تطوير فكره الخاص.

العقلانية النقدية

وبعنوان «العقلانية النقدية والدين» يتناول فالح عبد الجبار كتاب العظم (نقد الفكر الديني) بعد نصـــف قرن من صدوره، مؤكداً أن مقدمة الكتاب شاخت والثورية العربية حول التقـــدم انتهت بانتهاء كل النظم الثورية العربية التي كنا نعتقد بثوريتها. ومعترفاً .. «أننا شاركنا كلنا في خلق هذه الأوهام بعجلة التحليل ولم نقيم وضعنا ولم نحترس … لأننا كنا نريد الديمقراطية السياسية ونلغي أساسها الموضوعي. ملكية الدولة والاقتصاد وذلك هو المطب التاريخي الذي وقعنا به»، ليؤكد أن نقد صادق للدين نقد جوهري لأنه تفاءل بقرب زوال الفكر الديني، وهو تفاؤل مبكر تاريخيا، وأن صادق تناول العقلانية ولم يتناول العلمانية، ولم ينتقد الدين، بل انتقد الفكر الديني. ليضيف عبد الجبار أن صادق لم يهتم بالمؤسسة الدينية، وعلى المفكرين العرب نقد الحركات السياسية ونقد الإسلام العقائدي والتاريخي.
وتعجب عبد الجبار من موقف ورأي العظم في الخميني، بوصفه ممثل الإسلام الثوري، ومقارنته بكاسترو، بينما الاثنان مثال للاستبداد الديني والسياسي.
ثم تحدث عبد الباسط سيدا عن «الإسلام والعلمانية صراع أم توافق»، وعن أي علمانية وإسلام نتحدث؟ عن إسلام سياسي أم عن الدين الذي له توجه سياسي والتدين الشعبي العام؟ يرى سيدا أن العظم ميز بين الإسلام الرسمي لكل دولة لها تفسير خاص بها للنظام السياسي. والإسلام المقابل ضد النظام الرسمي العربي، إسلام التكفير والتفجير، كذلك الإسلام التجاري في فكر العظم، تركيا نموذجا، وهو من يتصدر المشهد في المستقبل، أي إسلام غرف التجارة والصناعة والزراعة.

الربيع العربي

ويرى الألماني كارستن فيلاند أن العظم مرشد ومنذر ثوري من خلال إيمانه بالربيع العربي والشعوب العربية الناضجة، وأن الربيع العربي أعلى نقطة وصل إليها المجتمع العربي، ولكن ما آل إليه الربيع العربي يضعه تحت المجهر. ورؤية العظم لتجربة الإسلام اليساري في تركيا نموذجا، ولو أطال الله بعمر العظم، بعد الانقلاب في تركيا لوضع تحت الدراسة ذلك النموذج الذي تفاءل به. ليضف فيلاند أن الهجوم على أمريكا هو نقطة نهاية الإسلام الراديكالي، وقد كانت آخر محاولة للإسلام لإثبات وجوده.

الحداثة والثورة

ثم تطرق عبد الرزاق عيد إلى «صادق العظم بين الحداثة التنويرية والثورة العضوية»، فيذكر أن العظم كان من القِلة الذين وقعوا على وثيقة لجان إحياء المجتمع المدني، أو ما سمي وثيقة الألف، لأنه على يقين أننا نبدأ ربيعا ثوريا للحرية قد يطول انتظاره. لأن صانعيه الحقيقيين هم جيل الشباب الذين لا يقبلون تقاسم نفايات نظام الاستبداد، مع ما سماه صادق العظم السلالة العلوية الطائفية (الأسدية). وأضاف عيد أن نقد صادق للدين لم يكن ترفا أرستقراطيا نخبويا سلبيا، بل هو نقد وظيفي له هدف إيجابي، فهو ينكر لكي يثبت. ينكر اللاهوت والدين حتى يؤكد على الكيان الجوهري البشري للإنسان، ولم تكن دعوة صادق دعوة سلبية هدامة بل دفاعا عن مواطنه السوري والعربي والمسلم. وهو ليس دفاع هوياتي بل دفاع حضاري مشبع بالتنوير ومنظور الحداثة، لأن البداية التنويرية الحداثية ذات النهكة الليبرالية كانت أرضيته الراسخة وهو ينتقل إلى مواقع الثورة السورية.

المرأة في فكر العظم

وقدمت مية الرحبي ورقة وررقة بعنوان «صورة المرأة في فكر صادق العظم» لتؤكد أن العظم عبّر عن قنــاعته بشكل واضح لا لبس فيه بحقوق المرأة والمساواة الجــــندرية، ودعا إلى مساواتها الكاملة مع الرجل في الحقوق والواجبات، وأهمية تمكينها ومشاركتها. وبالنظر إلى كتابه «الحب والحب العذري» نجد أن حل قضية المرأة وتحررها وحقوقها يكمن فيه حل قضايا المجتمع ككل، وأن انتشال المجتمـــــعات العربية من تخلفها وتبنيها للديمقراطية والعلمانية والحداثة ستقود حكما إلى إنصاف المرأة ونيلها حقوقها.
وختاما قدم حسام درويش مشاركته تحت عنوان «النقد والانتقاد عند صادق العظم». حيث ذهب درويش إلى أن العظم مفكر نقدي لكن ما معنى النقد؟ إن فكر العظم وما يتضمنه من تقييمات ومحاكمات أو أحكام تقيمية للواقع والفكر المتصل به هو فكر نقدي بامتياز، لأنه يحاول غالبا تسويغ أحكامه ويلجأ إلى المحاججة، سواء في الدفاع عما يراه حقا. وأن نصوص العظم تميل غالبا إلى الانتقاد أو التقييم الخارجي أكثر من ميلها إلى تبني النقد المحايث، حيث يرى العظم أن كل نقد ينبغي أن يتخذ صيغة السجال بالضرورة.
فلا نجد في فكر العظم أو نقده ذاك التأسيس المتبادل بين تشخيص الحاضر والأحلام المتعلقة بالمستقبل، ومن هنا تأتي صعوبة جسر هذه الهوة بين الواقع السوداوي وفقا للتشخيص والمستقبل الوردي وفقا للآمال.

بمشاركة باحثين عرب واجانب: شهادات عن فكر صادق جلال العظم في ندوة في ألمانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية