بناء الحواجز الإسرائيلية من المرضى الفلسطينيين!

حجم الخط
0

وزارة المالية وسلطة الهجرة والسكان تفحصان إمكانية استغلال نحو (380) مليون شيكل، التي تراكمت في صندوق بدل المرض للعمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل بتصاريح. أحد الاحتمالات التي تفحص هو تحويل الأموال لصالح تحسين المعابر التي يمر من خلالها الفلسطينيون إلى إسرائيل. والبدائل الأخرى التي يتم فحصها أيضا لا ترتبط بالهدف الذي تمت جباية تلك الأموال من أجله من المشغلين الإسرائيليين، وربما لم تصل إلى العمال أنفسهم. في الأسبوع القادم سيجري نقاش أولي بمحكمة العدل العليا في الاستئناف حول هذا الموضوع الذي تم تقديمه قبل نحو سنتين.
مشغلون إسرائيليون يحولون بصورة أوتوماتيكية (2.5) في المئة من أجرة العمال الفلسطينيين لـ «صندوق بدل المرض» الذي هو تحت مسؤولية سلطة الهجرة والسكان، والسلطة تقوم بنقل الأموال غير المستغلة فيما بعد لوزارة المالية. عملية تسلم أموال العمال الفلسطينيين بدل المرض معقدة وطويلة أكثر من نظرائهم الإسرائيليين. وحسب معظم الدعاوى فإنها لا تقدم فقط عن أمراض أو إصابات بالغة توقف العمال لفترة طويلة، بل إن الإجراءات نفسها تقتضي كثيرًا من المصادقات الإدارية والطبية.
حسب خطة نشرتها الحكومة، فإن طاقمًا يضم ممثلين عن وزارة المالية ووزارة العدل ووزارة العمل والرفاه وسلطة الهجرة والسكان ومنسق أعمال الحكومة في المناطق، أوصى بأربعة بدائل: تحسين المعابر التي يمر من خلالها العمال الفلسطينيون إلى إسرائيل، وتأهيل مهني للعمال الفلسطينيين، وتحديث جهاز إعطاء تصاريح الدخول للعمال، وضمان التوازن الإكتواري في صناديق التقاعد للعمال الفلسطينيين وزيادة حقوقهم فيها.
قبل نحو سنتين، التمست جمعية حقوق المواطن ومنظمة «خط للعامل» للمحكمة العليا ضد سلطة الهجرة والسكان ووزارة المالية. ومعطيات رسمية قدمتها الدولة تبين أن نسبة ضئيلة من العمال الفلسطينيين يحصلون على بدل: ففي (2014 ـ 2017) قام (1 ـ 1.5) في المئة فقط من بين (50 ـ 70) ألف عامل باستغلال حقوقهم في بدل المرض. حسب بيان الدولة قبل نحو أسبوعين، في 2018م لم يحصل أي عامل فلسطيني على بدل مرض. وذلك «بسبب صعوبة ظهرت في العمل مع الشركة المزودة للدولة لخدمات فحص الوثائق الطبية».
في الالتماس، قالت المحامية ميخال ديجر من «خط للعامل»: إن أموال الصندوق «تمت إدارتها دون نظام ملزم وبالسر». ومن خلال إخفاء معلومات عن الأحقية في بدل مرض، وضعت عراقيل أمام القلائل الذين طلبوا استغلال أحقيتهم، وثمة تأخير متواصل في دفع الأموال. في أعقاب ذلك، تجمع في الصندوق الواقع تحت مسؤولية وزارة المالية أموال كثيرة خلال سنوات؛ في بداية السنة أبلغ ممثلو الدولة المحامية ديجر أن المبلغ غير المستغل في الصندوق هو (380) مليون شيكل. وحسب متوسط ما تم وضعه في سنوات سابقة يمكن التقدير بأن المبلغ الآن هو (400) مليون شيكل تقريبا. في «خط للعامل» اعتبروا ذلك «تجميدًا لأجر استمر لأشهر وسنوات وعقود طويلة لإحدى المجموعات السكانية الهشة جدًا أصلاً في سوق العمل».
في السنوات الأخيرة، تلقى قسم المدفوعات في سلطة الهجرة والسكان انتقادًا شديدًا من منظمات مدنية ومن مراقب الدولة الذي قال إن القسم «فشل في وظيفته في الدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين». على هذه الخلفية تم اتخاذ قرار في سلطة الهجرة والسكان لوقف الجباية من المشغلين، الذين سيطلب منهم دفع بدل المرض مباشرة للعمال الفلسطينيين. وحسب بيان الدولة لمحكمة العدل العليا مؤخرا، فإن جزءا من التغييرات على الأقل يمكن أن يدخل إلى حيز التنفيذ في بداية السنة القادمة. تجربة الماضي تدل على أنه يجب التعامل بحذر مع تعهدات كهذه، والسؤالليس مقصورًا على ماذا ستكون إجراءات الجباية والدفع مستقبلاً، بل ماذا سيكون مصير بدل المرض الذي لم يدفع للعمال الذي يستحقونه؟
حسب أقوال مصدر خبير في التفاصيل، فإن تغيير تخصيص أموال بدل المرض يلزم على الأقل تغيير الأنظمة. «الأمر يتعلق بملايين الشواقل التي تمت جبايتها لغرض معين، وفجأة يأتي تخصيص لهدف جديد»، قال المصدر، ثم تابع: «عملية كهذه تحتاج إلى تغطية قانونية حتى آخر جزئية فيها، ولم ننجح في معرفة الأساس القانوني للاستخدام الذي تريد الحكومة القيام به فيما يخص الأموال التي ليست لها». في نهاية العام 2016م قالت وزارة المالية للصحيفة إن الأموال ليست جزءًا من ميزانية الدولة، بل هي مودعة في صندوق خارجي في بنك إسرائيل.
تحسين الحواجز وصفته المحامية ديجر بـ «خطوة تهكمية» و«فكرة غير أخلاقية، فمنذ سنوات والحكومة تبحث أن تلقي على العمال أنفسهم التكاليف المتعلقة بتحسين الحواجز. وحسب أقوالها بعد أن رفضت لجنة المالية محاولة وزير المالية موشيه كحلون زيادة نسبة الضريبة التي يدفعها العمال الفلسطينيون وتوجيه الأموال لتحسين الحواجز، فحصوا في وزارة المالية عن مصدر تمويل آخر: «استخدام أموال بدل المرض التي بقيت لدى الحكومة بسبب فشلها هو تنصل من المسؤولية عن تلك الحواجز، وتحميل التكاليف على العمال الذين يعانون أصلاً من البنية التحتية السيئة لهم».
في وزارة المالية وفي سلطة الهجرة والسكان رفضوا الرد على هذه الأقوال.

هآرتس 18/7/2018

بناء الحواجز الإسرائيلية من المرضى الفلسطينيين!
بعد فشل الدولة في إيجاد مصدر لتمويل تحسين النقاط الأمنية والمعابر
أور كشتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية