بناء تحالف وطني وإجماع شعبي لدعم أي قرار محتمل بالتدخل العسكري في ليبيا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» لولا أن تاريخ السادس والعشرين من يوليو/تموز الماضي تزامن مع رمضان والعيد، لكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أقام فيه الاحتفال، الذي اقامه يوم الثلاثاء، وكان هذا هو الموضوع الرئيسي في صحف أمس الأربعاء 6 أغسطس/آب ليتزامن مع ذكرى تأميم الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، شركة قناة السويس عام 1956، ومع ذلك فقد رفرفت روحه على الاحتفال والرئيس يعطي إشارة لمشروع جديد لشق قناة جديدة موازية لقناة السويس، مع الأغاني الوطنية التي صاحبت ذلك.
وكانت جريدة «الوطن» اليومية المستقلة الوحيـــــدة التي التقطـــــت المغزى، ولذلك كان عنوانها الرئيسي في الصفحة الأولى هو «ضربة كانت من معـــــلم» وهو من قصيدة الشاعر الراحل صلاح جاهين، وغناء المطــــرب والفنــان الراحل عبد الحليم حافظ عن تأميم عبد الناصر آسف قصدي خالد الذكر شركة قـــناة السويس، ولذلك أكد السيسي أن تكاليف حفر القـــــناة الموازية سيتم بأسهم للبــــنوك والمؤسسات والأفراد المصريين فقط، ويتم تداولها في ما بينهم، أي لا اشتراك لغيرهم في ملكيتها.
وأعلن أن موضوع القناة يثير حساسيات وطنية لدى المصريين، وأن الجيش هو الذي سيشرف على العملية وتنفيذها للشركات المدنية العامة والخاصة في مدة عام، بتكلفة سبعة وخمسين ألف مليون جنيه. والمشروع الجديد طوله اثنان وسبعون كيلومترا فقط، أي ليس قناة جديدة بطول القناة الحالية تتوزع بين تفريعة البلاح القريبة من بورسعيد والدفروسوار بين الإسماعيلية والسويس، وداخل منطقة البحيرات الواسعة، والهدف هو تقليل مدة انتظار السفن في منطقة البحيرات القادمة من بورسعيد إلى السويس والبحر الأحمر، انتظارا لمرور القافلة القادمة من السويس إلى البحر الأبيض من ثماني عشرة ساعة، الى اقل من ذلك، مما يسمح بزيادة عدد السفن العابرة يوميا من تسع وأربعين سفينة إلى سبع وتسعين سفينة، وتحقيق قفزة هائلة في دخل القناة وتضمن المشروع حفر ستة أنفاق تربط بين مدن القناة وسيناء.
وفي إشارة جديدة أعلن السيسي أن المشروع وغيره ليس جديدا، إنما كان مدروسا من سنوات ووافقت عليه القوات المسلحة، التي أدخلت تعديلات عليه، لكن التنفيذ توقف. ونود أن نذكر أن هذا المشروع غير مشروع محور إقليم قناة السويس الذي سيسمح فيه بدخول رؤوس الأموال العربية والأجنبية للاستثمار وإقامة المشروعات.
وأشارت الصحف إلى الكلمة التي ألقاها الرئيس، وأبرز ما فيها تأكيده على خطورة الوضع الاقتصادي، مع ثقته في التغلب عليه باستثارة الروح الوطنية أولا، وغمزه رجال الأعمال بأن المطلوب كما أعلن من قبل جمع مئة مليار جنيه لصندوق تحيا مصر، وحتى لا يعتبرونها تهديدا وجه الكلام إلى المصريين عموما.
أما الأمر الثاني فإنه وهو يتحدث عن الإرهاب في مصر والمنطقة العربية خاصة في ليبيا مر عليه بسرعة من دون أي إشارة إلى تهديد بالتدخل، وجاء ذلك ردا على ما نشر في «الشروق» يوم الثلاثاء منسوبا للرئاسة في تحقيق زميلتنا الجميلة دينا عزت ونصه:»قال مصدر رسمي رفيع تحدث لـ»الشروق» مشترطا عدم تحديد هويته، ان البيان الذي أصدره عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور حول ضرورة بناء تحالف وطني واسع وبناء إجماع شعبي لدعم أي قرار محتمل بالتدخل العسكري لمواجهة الأخطار القادمة عبر الحدود الغربية في ليبيا صدر بالتنسيق مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ذاته، بهدف توجيه رسالة ردع واضحة للعديد من الأطراف الخارجية والداخلية». لافتا إلى أن تصريحات موسى جاءت مكتوبة لضبط ما تم الاتفاق عليه، وأنها جاءت بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من التصريحات التي أدلى بها الرئيس السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالى ماتيو رينزي في القاهرة السبت الماضي، حول تسرب الأسلحة إلى مصر عبر الحدود الغربية بما بضر بالأمن القومي للبلاد. وأضاف ان «التشاور بين الرئيس وعمرو موسى قائم ومعروف منذ شهور. وقال مصدر سيادي لـ»الشروق» ان الرئيس رغم اقتراحات تلقاها بشن عمليات بعينها، خاصة داخل ليبيا، فإنه لا يميل في الوقت الحالي لتحريك الجيش المصري خارج الحدود، إلا إذا كانت هناك ضرورة قصوى لذلك».
وكان وزير الخارجية سامح شكري، وهو في تونس، قد نفي وجود أي نية للتدخل، كما أن السيسي نفسه رفض، أثناء المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء الإيطالى قبول مصر أي تورط نيابة عن حلف الأطلنطي، الذي حمله المسؤولية عما يحدث في ليبيا، نتيجة تدخله. والمعروف أن التدخل الدولي تم أيضا بموافقة من جامعة الدول العربية عندما كان عمرو موسى أمينا عاما عليها.
كما واصلت الصحف نشر التحقيقات في مأساة الأطفال الأيتام، وتعرض دورية شرطة في محافظة مرسى مطروح لهجوم إرهابي وقتل أفرادها، وهم ضابط وأربعة جنود، وقيام قوات الجيش والشرطة بمطاردة مرتكبي الهجوم وقتلهم على بعد خمسين كيلومترا من الحادث، ومقتل ثلاثة إرهابيين في شمال سيناء، واستمرار ثبات الهدنة بين إسرائيل والمقاومة في غزة.

والى شيء من أشياء كثيرة عندنا..
كيف تلقى مبارك خبر وفاة حفيده؟

ونبدأ بالمعركة التي أشعلها فجأة فريد الديب محامي الرئيس الأسبق حسني مبارك واستحوذت على الاهتمام لدرجة منافسة أحداث غزة وليبيا بسبب مرافعته التي خرج فيها عن وقائع القضية وهي، قتل المتظاهرين واستغلال النفوذ إلى مواقف سياسية ومهاجمة عدد من السياسيين والصحافيين الذين هاجموا مبارك وعهده.
كما نشرت له «الوطن» يوم الثلاثاء حديثا على صفحتين تضمن واحدا وستين سؤالا وإجاباته عليها أجراه معه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد، وأحمد غنيم وأنا لن أشير إلى ما قاله عن وقائع القضية لأنها مسائل قانونية خاصة بالمحامين والنيابة العامة والمحكمة في النهاية، لكن سأشير إلى أبرز ما قاله بعيدا عن القضية وهو ثلاثة أسئلة وإجاباتها:
السؤال الأول: هل أصيب نفسيا بعد وفاة حفيده محمد علاء؟ فقال:
جدا.. إلى أقصى درجة تتوقعها أذكر أنه في ذات مرة، عقب موضوع وفاة حفيده، وجدته فجأة ينخرط في بكاء شديد وقال لي لو كان محمد موجود كان خفف عليّ، وحينما قلت له يا سيادة الرئيس ده كان عمره 12 سنة لسه صغير: رد قائلا: هو الوحيد اللي كنت أحب أقعد معاه وأتكلم معاه، أنا ما بقاش لي رغبة في الحياة وواصل البكاء لدرجة أني فشلت في إسكاته فخرجت للبحث عن زوجته السيدة سوزان ثابت لتساعدني فقالت لي ليه بس بتفكره بالموضوع ده.
والسؤال الثاني كان: كيف عاش مبارك وفاة حفيدة في عام 2009؟
فقال فريد: قال لي أنا لما جالي الخبر يا فريد كنت عمال أتنقل يمين وشمال وألطم على وشي، هو لم يكن مصدقا ما حدث لأنه قبل لحظات من مرضه الأخير كان الطفل موجودا عنده بالقصر وطلب منه مبارك الانصراف للنوم مبكرا كونه مرتبطا بالمدرسة في اليوم التالي ووفقا لما يرويه الرئيس الأسبق، وبعد انصراف محمد بثلاثين دقيقة فجأة جاءه اتصال هاتفي من منزل علاء يفيد بأن الابن الأكبر نائم على سريره لا يرد على نداءات أخيه فقال لهم يا جماعة الواد نايم، ولكن الرد الذي وصل للرئيس كان مفزعا دة بينزل سائل ابيض من فمه، وحاولوا في تلك اللحظات إنقاذ حياته حتى أن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي قال لمبارك هاته وإحنا نعالجه، لكن حفيده توفي وهو في الطريق إلى باريس.
وقال ان حالة الحزن الشديد التي سيطرت عليه تسببت في تحرك الخلايا السرطانية داخل جسده، حيث تم اكتشاف المرض السرطاني في البنكرياس في ديسمبر/كانون الاول 2009، وبعدها شعر بآلام مستمرة، وحصلنا على عينة من دمه وأرسلناها باسم مستعار للطبيب إليا في ألمانيا، واكتشفنا المرض، والمفارقة أن أسرة مبارك أقصد نجليه علاء وجمال لم يكن لديهما في ذلك الوقت مقابر لدفن الجثمان، واضطرا لدفن الصبي مؤقتا في مقابر أسرة راسخ، حتى قاموا ببناء مدافن في منطقة الكومنولث في مصر الجديدة. هذا ما قاله فريد. وأسرة راسخ يقصد بها رجل الأعمال مجدي راسخ والده هايدى زوجة علاء، والمهم أن فريد في مواضع أخرى من الحديث أكد أنه ترافع ولا يضمن نتيجة الحكم.

محمد أمين: «يا نهار أسود يكونش
أنا اللي بددت ثروة الشعب؟»

وكان الديب في مرافعته يوم الاثنين قد قال انه سيحرك الدعوى الجنائية ضد زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين بسبب ما كتبه في اليوم نفسه، مما دفع محمد أمين الى أن يقول ردا عليه يوم الثلاثاء:»فجأة وجدتني أتقمص طريقة عادل إمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة ومرة أخرى أتقمص شخصية الديب نفسه قعدت أقول ليه بس يا بيه دا أنا غلبان؟
تحريك دعوى جنائية مرة واحدة يا نهار أسود يكونش أنا اللي بددت ثروة الشعب؟ ليه بس يا بيه جنايات يا راجل؟ لا وأيه نشر بالجرنان ومعلم تحت كل سطر بالقلم هي محكمة القرن هتديني أنا الإعدام؟ طيب عملت أيه؟ مين هيربي العيال يا باتعة. حقك علينا يا بيه خلاص ما تزعلش أبدا وبلغ سلامي لسيادة الرئيس خليه يسامحني لو زعلان ندخل أحنا السجن ويطلع سيادته براءة عشان خاطر عيونك».

مبارك يُحاكم عن ثمانية عشر يوما فقط

وعبارة صديقنا نجم النجوم عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» ده أنا غلبان كان يقولها للمحكمة ولممثل النيابة. أما عبارة مين هيربي العيال يا باتعة فقالها في مسرحية «مدرسة المشاغبين» عندما تصنع أنه ميت، وقالها للفنان الراحل سعيد صالح الذي كان يبكي ويقول أعمل ايه من بعدك يا جملي يا جوزي، وكان زميلنا في «اليوم السابع» محمد الدسوقي رشدي يوم الاثنين هو أول من بدأ التشبيه استنادا إلى مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» فشبه الديب بالمحامي خليفة خلف الله خلف خلاف وشبه مبارك بالمتهم البلطجي سلومة الأقرع.
وأراد زميلنا في «التحرير» وائل عبد الفتاح يوم الثلاثاء البحث عن عمل فني آخر يشبه فيه فريد الديب فاختار ملاعيب شيحة وشبه مبارك بالتمساح وقال:»وماذا إذا نجحت مرافعات شيحة في الإفراج عن مبارك هل يمكنه العودة إلى الحياة ويسير في الشارع ويواجه الناس؟ هل استطاع زكريا عزمي وفتحي سرور وصفوت الشريف العودة إلى الحياة، رغم أنهم حصلوا على البراءة؟ مرافعات شيحة تخص شيحة ومن دفع له الأموال ليكمل استعراضه، ومن بثها واستضافه ليكمل الحملة الدعائية الموجهة ولست مهتما بتعرية تاريخ شيحة نفسه ولا بإظهار تناقضات مواقفه من ثورة 25 يناير/كانون الثاني ولا من ملاعيبه من سقوط التمساح مبارك إلى محاولة حجز مكان للتمساح في حديقة حيوان مهجورة.
اهتمامي بخطة فرض الرواية المفبركة عن الثورة ها تنجح هل انتصرت رواية الساقطين مع مبارك عن سقوطهم بعد سقوط مبارك، استمرت شبكته في السراديب، بينهم رجال أعمال وموظفون وضباط وهؤلاء خرجوا من السراديب وأقاموا قنوات تلفزيون وسوقا لتجارة التسجيلات التي تمت منذ 25 يناير إلى لحظة اقتحام مبنى جهاز أمن الدولة، هذه الشبكات تنشر رواياتها المضللة. محاكمة مبارك ابتذلت ولم تعد محاكمة القرن لأنها محاكمة على ما حدث في ثمانية عشر يوما لا على ثلاثين سنة من الإجرام المنظم، وصل فيها البلد إلى مرحلة التخوين وتحكمت فيها طبقات من عفن جرائم مبارك في كل شبر من مصر، من التعليم إلى الصحة إلى الأمن إلى الدبلوماسية. مبارك بدأ موظفا يرتدي بدلة من إنتاج مصانع المحلة وانتهى طاووسا بائسا يرتدي بدلة مكتوبا اسمه بطول خطوط نسيجها».

جابر عصفور: وزارة الثقافة منسوبة إلى ثورة يوليو

وإلى «الدستور» اليومية المستقلة يوم الثلاثاء وحديث على صفحة كاملة مع صديقنا وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور، أجراه معه زميلنا وليد الدرامللي اشتمل على سبعة وعشرين سؤالا اخترنا منها اثنين، أولهما عن ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 وقوله عنها وعن خالد الذكر:»لولا هذه الثورة لما أكملت تعليمي، فهذه الثورة لم تنحز إلا للفقراء، الذين كنت أنتمي إليهم وأدعو الحكومة الحالية للانحياز للشعب المصري البسيط، خاصة الفقراء منهم، فهم مستقبل هذا الوطن ووزارة الثقافة منسوبة إلى ثورة يوليو، فهي التي صنعتها وكان الهدف من إنشائها أن تكون مصدرا للإشعاع الثقافي على كل أنحاء الوطن، وكي تكون منارة تنير ثلاث دوائر تحدث عنها عبد الناصر في «فلسفة الثورة» وهي، الدائرة العربية والدائرة الافريقية والدائرة الآسيوية». كما قال عن خطة وزارته لمواجهة تغلغل الإخوان، «أصاب فكر المجتمع المصري وسأقوم بتطهير وزارة الثقافة من القيادات الاخوانية».

العدل الاجتماعي كان أحد أهداف ثورة يوليو

ويبدو وربكم الأعلم أن الدكتور جابر بحديثه عن خالد الذكر وانحيازه للفقراء أثار في اليوم نفسه شجون وأحزان زميلنا في «الجمهورية» زياد السحار فتذكره وقال:»أثار في نفسي كثيرا من الشجن هذا الخبر الذي نقلته العديد من الصحف خلال الأيام الماضية، وهو تحويل الصبية من أبناء شبرا الخيمة، النافورة العملاقة الجديدة في الميدان بعد تطويره وبمجرد افتتاحه إلى حمام سباحة مفتوح، طوال فترة العيد. تعاطفت مع هؤلاء الذين يعانون من الفقر الشديد من الاستمتاع مثل أقرانهم في هذا الحر الشديد بالسباحة أو حتى الاستحمام في مياه البحر بالمصايف والمنتجعات، أو حمامات السباحة، التي تأخذ شكل المجمعات في النوادي الرياضية الراقية، والشجن في نفسي أثاره حلم العدل الاجتماعي وكان أحد أهداف ثورة يوليو المجيدة، وقد تحقق الكثير منه في عهد الرئيس عبد الناصر عندما انحاز للفقراء والبسطاء ووجدته ثورة يناير 2011 . وأظن أن ثورة 30 يونيو/حزيران تدرك أهمية هذا البعد الاجتماعي الذي كان سببا في سقوط نظام مبارك ضمن أسباب أخرى عديدة. أذكر أن نادي الجزيرة الارستقراطي استقطعت منه مساحة كبيرة بأمر الرئيس عبد الناصر، لكي تكون ناديا أو مركزا للشباب يمارس فيه الرياضة والألعاب المختلفة» .

الحضارة في إخفاء الفقراء من الصورة

وزياد يشير إلى مركز شباب الجزيرة وكان ضمن سلسلة من مراكز الشباب في جميع المحافظات أمر خالد الذكر بإنشائها، وما حدث في نافورة ميدان المؤسسة بشبرا الخيمة أثار في اليوم نفسه الثلاثاء اهتمام زميلنا في «الأهرام» هاني شكر الله فقال عنه:»ثاني أيام عيد الفطر المبارك قام عشرات من الأطفال في شبرا بالاحتفاء بالعيد وبنافورة جديدة، وهروبا من حرارة الجو الخانقة قفزوا يمرحون في تلك البقعة الصغيرة من فضاء عام منقرض بعد عقود من خصخصته لعلها بدأت باستيلاء السادات على القناطر الخيرية لتستولي النخبة على شواطئ البلاد وحدائقها ومتنزهاتها ملكا خاصا مغلقا على أغلبية الشعب. قامت الدنيا ولم تقعد على المظهر غير الحضاري لأطفال شبرا. فما كان من المحافظ الا أن أصدر قرارا بإغلاق النافورة حتى إقامة سور حديدي حولها. الفقراء صاروا عند النخبة شكلا غير حضاري.. والحضارة في إخفائهم من الصورة».

ما يحدث في غزة جريمة
ينبغي أن نتكاتف جميعاً لإيقافها

والى «المصريون» ومقال حسام فتحي عما يفعله العدو الصهيوني باخوتنا الفلسطينيين وموقف المصريين من ذلك نقرأ له مقالا عنونه بـ»العار» قال فيه:» كما نفرّق بين جماعة الإخوان وشعب مصر، وكما نميّز بين حزب الله والشعب اللبناني، يجب أن نفصل بين حركة حماس والشعب الفلسطيني، حماس جزء من شعب فلسطين، كما الإخوان جزء من شعبنا، وكما حزب الله جزء من الشعب اللبناني الشقيق. والحركات السياسية ذات الطابع الديني تظل محكومة بما يحكم الأحزاب السياسية من مصالح وتلون وهدف أساسي ومشروع هو، الوصول الى السلطة والقبض على سدة الحكم لتنفيذ ما تعتقد أنه حق، وفي سبيل ذلك يقاتل جنود حزب الله في سورية، ويسعى أشاوس «حماس» لرفع علامة «رابعة» أثناء استعراضاتهم دعماً لحلفائهم الإخوان في مصر.. هي السياسة إذن، فيهدد قادتهم بسحق جيش مصر حيناً، و«يستنخيه» قادة آخرون للدفاع عن غزة حيناً آخر.. وكل ذلك في إطار لعبة مصالح سياسية يمكن تفهّمها. أما الشعب الفلسطيني فأمر آخر، حتى لو انتخب جزء منه «حماس» لتحكم غزة، ولا تنسوا أن المصريين يوماً ما قد انتخبوا مرسي الإخواني ليحكم مصر عاماً كاملاً، فهل مصر هي الإخوان؟ بنفس المنطق فإن فلسطين ليست «حماس»، ومن الخطأ أن يعمم المصريون مشاعرهم التي شكلها الإعلام طوال العامين الماضيين نحو «حماس» على الشعب الفلسطيني كله… ومازلت أقول إن اتهام «حماس» بفعل كل هذه المصائب الكبرى بدءاً من اقتحام السجون وقتل جنودنا في رفح وخطف ضباط الشرطة الأربعة، يحتاج الى تطبيق قاعدة «البيّنة على من ادعى». .. أما ما يحدث في غزة فهو جريمة متكاملة الأركان ينبغي أن نتكاتف جميعاً لإيقافها أولاً، ثم نضمد جراح الأشقاء، ونسعى لدى المجتمع الدولي للقصاص من كل المجرمين الذين سفكوا دماء الأبرياء والذين لم يستثنوا رضيعاً ولا صغيراً ولا امرأة ولا شيخاً، وانتهكوا حرمة كل شيء حتى المستشفيات ودور العبادة والمدارس التابعة «للأونروا»، بينما العالم يتفرج، ولا تتعدى ردود أفعاله حدود الشجب والإدانة والاستنكار.. وفي أقصى حدود الغضب «توجيه اللوم»، واستدعاء السفراء، بينما هناك طرق وقوانين تقدم كل أعضاء مجلس الوزراء لدولة الاحتلال الى المحاكمة الدولية كمجرمي حرب، لاتخاذهم قرار «اجتياح غزة»، فالقوانين والأعراف الدولية تلزم «المحتل» بالحفاظ على أرواح أبناء البلد الذي يحتله.. كما تعطي لأبناء الدولة التي تم احتلالها حق المقاومة. مجزرة غزة 2014 يجب ألا تمر بلا حساب، وأرواح قرابة 1900 شهيد.. وجراح ما يربو على 10 آلاف جريح ينبغي ألا تترك بلا عقاب.. وطالما لا تستطيع عشرات الجيوش الإسلامية والعربية التصدي للمعتدي الغاصب، ولا تستطيع عشرات الفصائل المسلحة من داعش ونصرة وجنود بيت المقدس وأكناف القدس وفيالق العصب السوداء والخضراء والحمراء – إنزال العقوبة بالمحتلين الغاصبين. فادعوا معي الله.. يحفظ غزة وشعبها وفلسطين وأهلها – كما يحفظ مصر وأهلها من كل سوء».

فتاوى لإلهاء الناس عن مجازر غزة

وفي العدد نفسه من «المصريون» كتب رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان مقالا قال فيه:»استجاب الأزهر وبسرعة لنصيحة «المصريون» بتجنب الوقوع في فخ «الثعبان الأقرع».. الذي نصبه للمصريين إعلامي اعترف هو بنفسه، بأنه كان  يجتمع أسبوعيا مع أرفع مسؤول أمني في مصر. الفخ كان «عبيطا».. وكان فجا بشكل لا يحتاج إلى تفسير مغزاه أو معناه، أو هدفه إلهاء المصريين عن المذابح التي ارتكبها العدو الصهيوني في غزة. الأزهر أصدر بيانا.. فضح فيه الحاوي.. الذي تجاهل التعذيب في مقار الأمن.. وجعل من «عذاب القبر» قضية أمن قومي.. وناشد الأزهر «الحواة» بأن يتقوا الله.. ويتوبوا عن «الشعوذة» والضحك على الناس، وتخدير الرأي العام، وتسليمه بين إصباعي السلطة تقلبه كيف تشاء. بعد سويعات قليلة من إبطال سحر مشعوذ «الثعبان الأقرع».. تورط وزير الأوقاف في فخ آخر، نصبه سلفي تكفيري، معروف بأنه من «الإرشاديين».. له فتاوى متداولة يجيز فيها العمل كـ»مرشد» لمباحث أمن الدولة.. وأن المعارضة «خوارج» يجوز قتالهم.. فإذا كان يجيز لغيره ـ دينيا ـ العمل كـ»مخبر» للأجهزة الأمنية.. فعلينا أن نتوقع منه أن يكون أول من عمل بفتواه. مفتي «بير السلم» قال إنه يجوز للرجل النظر إلى جسد خطيبته وهي تستحم».. هذه الفتوى صدرت بعد أن انكسر «الثعبان الأقرع» وكُشفت حيلته.. وفوت الأزهر على صاحبه فرصة إلهاء الناس بها بعيدا عن العدوان الصهيوني الإجرامي على غزة.. وكان واضحا أيضا بأنها فتوى مسربة لذات الهدف «الإلهاء» وتجريبها عساها تؤتي هدفها بعد فشل «الثعبان الأقرع» في تعزيز قدرات الضمير الإعلامي العربي «المتصهين» على الشوشرة وكتم أصوات صواريخ العدو وهي تمزق أجساد أطفال غزة. ويبدو لي أن «الليكود» المتنفذ في الإعلام المصري، رأى إضافة جرعة زائدة من المخدر في عروق المجتمع وشرايينه: فبالتزامن مع فتوى «جواز الاستمتاع بجسد الخطيبة العارية وهي تستحم».. كان إعلامي مصري آخر ـ تنحدر أصوله التنظيمية إلى جماعة الجهاد قبل توبته على يد ضباط أمن الدولة ـ  يثير قضية العفاريت والشعوذة واخراج الجن والمس من الأجساد، على فضائيته ويتهكم على بعض الأدعية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لا يمكن بحال أن نفصل بين «الثعبان الأقرع».. وبين»الاستمتاع بجسد الخطيبة».. و»إخراج الجن من جسد الإنسان».. فكلها تأتي في سياق تجريب أكثر من «ملهاة» حال فشلت إحداها.. خاصة أن نجوم النماذج الثلاثة.. ممن تعلقت قلوبهم وجيوبهم.. بقبلة واحدة يمموا وجوههم شطرها.  ويبقى أن نقدم تحية إكبار وتقدير للشعب المصري الذي كشف ـ من أول طلة ـ الليكود المتصهين في الإعلام المصري.. ولينجح في أو اختبار لنضج الوعي والقدرة على الفرز.. بعد تجربته مع نتائج احتجاجات 30 يونيو».

لم ندن داعش بالقدر الكافي

وننهي جولتنا لهذا اليوم مع جريدة «المصري اليوم» عدد الثلاثاء ومقال حلمي النمنم عن البغدادي ونتنياهو يقول:» كتب علينا أن نعيش أقسى لحظات التاريخ العربي هواناً وبؤساً، وما يحدث في غزة ليس أقساها، المذابح الإسرائيلية ليست جديدة، خبرناها من دير ياسين سنة 1948 إلى بحر البقر وقانا وجنين وغزة، وحتى الحصار الإسرائيلي ليس جديداً، من قبل حوصر الزعيم والمناضل ياسر عرفات في المقاطعة، حتى انتقل إلى العالم الآخر، ما قامت به إسرائيل خلق فينا التحدي وضرورة المقاومة.. لكن ما يحدث في ليبيا وفي العراق وفي سوريا يقدم للمواطن العربي درساً مفاده أن إسرائيل لم تعد الخطر الوحيد، وأن العنصرية الإسرائيلية ليست آخر العالم في هذا الجانب، فقد ظهرت داعش، ورأينا ما تقوم به في أنحاء العراق، خاصة الموصل، قتل سيدة رفضت أن تبايع «الخليفة» وتعامل مع المسيحيين على نحو لم تعرفه الحضارة العربية الإسلامية، ولم تعرفه مجتمعاتنا، منح مسيحيى الموصل فرصة 24 ساعة ليقرروا ويختاروا لأنفسهم، إما اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو مغادرة البلاد نهائياً وترك بيوتهم وممتلكاتهم أو القتل، وتقول الأخبار الواردة من الموصل إن 400 أسرة بالمدينة غادرت، في ما عدا خمس أسر اعتنق أفرادها الإسلام اضطراراً للنجاة والبقاء في مدينتهم، خوفاً من ذل الهروب والمنافي، في ظل صمت عربي وإنساني تجاه ما يحدث، بالتـــأكيد هناك في بعض دوائر الاستشراق والمحافظين الجدد من سعـد بما يحدث أو ارتاح إليه، هؤلاء الذين لم يكفــــوا يوماً عن التشهير بالإسلام كدين واعتبار المسلمين جميعاً أسامة بن لادن، لسان حالهم يقول الآن: شهد شاهد من أهلها، وأي جهد علمي وفقهي لدفع الاتهام عن الإسلام والمسلمين سوف يتهاوى أمام ما تقوم به داعش وما يفعله الداعشيون في العراق وفي سوريا ومن على شـــــاكلتهم في بلادنا عموماً. ونشرت قبل عدة أسابيع وثيقة أمريكية تثبت أن الخليفة الداعشى أبوبكر البغدادي تلقى تدريباً عسكرياً في إسرائيل، ولم يتم تكذيب هذه الوثيقة، لا من جانب إسرائيل ولا من جانب الولايات المتحدة ولا من ناحية خليفة داعش نفسه، الوجوه تتلاقى والسحن تتشابه بغض النظر عن الوثيقة، دعنا الآن من مقولة داعش إن الله لم يأمرهم بقتال إسرائيل أولاً، بل بقتال الكفار والمنافقين، أي عموم المسلمين، الذين يحبون الإسلام السمح والمعتدل، إسلام «لكم دينكم ولي دين»، ويرفضون إسلام أبوبكر البغدادي وداعش.
البغدادي وتنظيمه يسعيان نحو تأسيس دولة تقوم على ما يسمى النقاء الديني، لا مكان فيها لغير المسلم، وليست لعموم المسلمين، بل المسلم وفق الإيمان والفهم الداعشي، وفي إسرائيل يريد نتنياهو أن يقيم دولة لليهود فقط، لا مكان للعربي فيها، مسلماً كان أو مسيحياً..
وجود البغدادي وداعش ينفي عن مشروع نتنياهو ما فيه من غربة وعنصرية ويبدو أن هناك من يسعى إلى أن تسود الدويلات الطائفية والإمارات المذهبية المنطقة، كي لا تكون إسرائيل هي الدولة الوحيدة القائمة على أسس دينية، وتسقط بالتالي فكرة وحلم الدولة الوطنية، ذات الحدود الثابتة والجغرافيا الواضحة بل دويلات وإمارات ذات حدود مفتوحة، قد تتمدد في وقت ما وقد تنكمش وقد يتم هدمها وفكها في لحظة، دويلات فك وتركيب، يمكن شطبها في لحظة وابتداعها في لحظة.
وحتى الآن لم ندن داعش بالقدر الكافي، ولا عبرنا فعلياً عن رفضنا له وتركنا لفرنسا قصب السبق حين أعلنت ترحيبها بالمسيحيين المطرودين من داعش وكأنها تبارك من طرف خفي ما تقوم به داعش وتشجعه».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية