كان من المفترض أن يكون عنوان المقالة «هكذا ضحى فلورنتينو بيريز بموسم الريال»، عقب اقالة رفائيل بنيتيز من تدريب ريال مدريد وتعيينه الاسطورة الفرنسية زين الدين زيدان مكانه، لكن يظل الرهان على قدرة زيدان على النجاح وتحقيق لقب او انجاز مع الريال هذا الموسم، قائماً بنفس قدر الرهان على اخفاقه وخيبته بنهاية الموسم الجاري، رغم أن المؤشرات التي تؤكد اخفاقاً محتوماً، تستند في الواقع الى تجربته المحدودة والبسيطة مع رديف الريال كاستيا، وفشله في ترك بصمة واضحة تحسب له.
لهذا، آثرت اختيار العنوان الآخر، الحالي، لانني شعرت، مثلما كتبت في السابق، أنه مهما فعل بنيتيز مع الريال هذا الموسم، فان قدره كان الاخفاق والرحيل، فمن اليوم الأول استقبله اللوبي الجماهيري القوي في البيرنابيو بصيحات عدم الرضا، سرعان ما أصبحت استهجانية بمرور الاسابيع، بل عدائية وصولاً الى قرار الاقالة، رغم أن أحداثاً مخيبة وقعت في النادي الملكي سببها الادارة وليس المدرب، مثل خيبة الخطأ «البيروقراطي» في ضم حارس مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا، وخطأ اشراك اللاعب دينس تشيرشيف الموقوف، والذي قاد الى اقصاء الريال من مسابقة كأس الملك، عدا عن أزمة المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة مع القضاء الفرنسي واتهامه باتزاز زميله في المنتخب ماتيو فالبوينا، ما قاد الى تخبط لبعض الفترات، ومع ذلك فان بنيتيز وحده فقط تحمل الاخفاقات والخيبات، علماً أنه مدرب مشهور بصرامته وجديته، بل مشهور بأسلوب لعبه الذي يميل الى تأمين الدفاع أولاً قبل اعطاء الحرية للمهاجمين، وهو نهج اتبعه في غالبية الفرق التي دربها، من فالنسيا الى ليفربول وتشلسي والانتر ونابولي، فالرئيس بيريز كان يعلم قبل تعيينه الصيف الماضي أي نوعية من المدربين سيحصل عليه.
لكن، بسبب «دلع» نجوم الريال، الذي فاق الحد، وعلى رأسهم، كريستيانو رونالدو، الذي لم يعجبه أسلوب المدرب منذ اليوم الأول، فترحم بتصريحات على سلفه كارلو أنشيلوتي، حتى تسرب ما قاله لبيريز: «أننا لن نفوز بشيء مع هذا المدرب»، قبل حتى ان يحاول. طبعاً هذا رأي النجم الأبرز في تاريخ الريال، الذي احتفل بعيد ميلاده بطريقة صاخبة العام الماضي، مباشرة عقب الخسارة المذلة امام أتلتيبكو مدريد، ولم يبال لمشاعر أنصار الريال، وهو الذي ينتقد مبطناً زميله غاريث بيل كي يحد من نجوميته ولا تتعداه، عدا عن صدامات واجه خلالها بنيتيز أصحاب النفوذ راموس وخيميس وايسكو وبيبي… فكان الاقصاء انعكاساً طبيعياً للوثة وليس للمنطق!
خلدون الشيخ