بنيتيز… رجل ميت يسير منذ اليوم الأول في ريال مدريد!

حجم الخط
1

ما أصعب الحال عندما يعلم المرء ان مهما فعل سيبقى ينظر اليه بعين الشك، وسيكون كبشاً للفداء مع أي خيبة واخفاق… هكذا يشعر الآن المدرب الاسباني رفائيل بنيتيز مع العملاق الملكي ريال مدريد، بل ربما شعر به منذ اليوم الأول.
حتى قبل تعيين بنيتيز خلفاً لكارلو أنشيلوتي امتلأت الصفحات الرياضية، وتحديداً الاعلام في مدريد، بالسلبيات اتجاه المدرب، رغم انه ابن المدينة وابن النادي، حيث بدأ مسيرته الرياضية لاعباً ومدرباً في النادي الملكي، وامتد هذا التشاؤم الى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أجمعت الغالبية على فشل سيقبل عليه الريال هذا الموسم، تحت قيادة بنيتيز.
طبعاً في ظل هذه الحروب الطاحنة التي أشعلها تعيينه مدرباً، فان آخر شيء يريده بنيتيز هو «الحظ السيئ»، لان اجتماع الاراء السلبية وسوء الحظ معاً، بالتأكيد سيجهز عليه نفسياً، قبل أي شيء آخر، فالآن عانى الريال من عقوبة الاقصاء من مسابقة كأس الملك بسبب اشراكه لاعبه الروسي دينس تشيرشيف وهو موقوف، بسبب 3 بطاقات صفراء حصل عليها الموسم الماضي مع فريقه السابق فياريال، ورغم ان بنيتيز لم يرتكب أي خطأ في هذا الأمر، رغم أنها المرة الثانية التي تحدث في مسيرته، ففي 2001 عندما كان مدرباً لفالنسيا أقصي فريقه من المسابقة كعقوبة على اشراكه أكثر من 3 لاعبين من خارج الاتحاد الاوروبي، وهو الحد الاعلى المسموح به، ورغم انه خطأ تقني، فان الاخفاق سيحسب على بنيتيز، وهو ما يضاف الى خانة «سوء الحظ»، على غرار ما حدث في مطلع الموسم مع صفقة انتقال الحارس ديفيد دي خيا من مانشستر يونايتد بالتبادل مع حارس الريال كيلور نافاس، قبل ان تفشل الصفقة في الثواني الاخيرة من اليوم الأخير للانتقالات الصيفية، لاسباب بيروقراطية، ان كانت سوء اداري من الريال او من يونايتد، فان بنيتيز يدفع الثمن.
طبعاً، النظرة السلبية شملت في الاساس أسلوب تدريبه وتعامله مع نجوم الريال، حيث بات يمضي الكثير من الوقت في مؤتمراته الصحفية التي تسبق المباريات، للدفاع عن خططه، وعدم اعتبارها دفاعية، بل هي هجومية، وأيضاً لتوضيح وجهات نظره وموقفه من النجوم، والتأكيد على قوة العلاقة، ان كانت مع كريستيانو رونالدو أو خيميس رودريغيز ومارسيلو وغاريث بيل، رغم ان المؤشرات تؤكد وجود شروخ في كثير من الأحيان.
نعم، أسلوب بنيتيز يختلف عن غيره المدربين، فهو يميل الى الأسلوب الدفاعي، أو أنه يفضل تأمين الخط الدفاعي أولاً قبل الاهتمام بالشق الهجومي، ولهذا السبب كان الحديث في الربع الأول من الموسم عن «روعة» كيلور نافاس، وتألقه في الحفاظ على شباطه نظيفة، رغم انه حارس عادي، لا يرقى ان يكون بين العشرة الافضل في العالم، ومع ذلك كونه يلعب للريال ولمدرب يجيد الخطط الدفاعية، فانه نال العديد من الاشادات، لكن في المقابل وبسبب هذا الأسلوب، فان الخط الهجومي عانى، فجفت أهداف رونالدو وغزارتها، وعانى الفريق ككل في التسجيل، بل كانت المؤشرات قبل بداية الموسم، خلال المباريات الودية، قبل ان تأتي كارثة الخسارة برباعية ساحقة في «بيرنابيو» أمام الغريم والعدو التقليدي برشلونة، لتؤكد ان بقاء بنيتيز مدرباً لن يستمر سوى شهور قليلة ان لم يكن أسابيع محدودة، رغم ان ليس كل ما يجري في الريال هو خطأ من بنيتيز، بل كون التفكير السلبي سبق عمل المدرب الاسباني فان السلبيات باتت تقترن به، مثلما ستكون مشكلة المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة مع القضاء الفرنسي بسبب محاولة ابتزاز زميله في المنتخب الفرنسي فالبوينا، مقلقة ومؤثرة على مستواه مع فريقه الملكي، فان بنيتيز هو الذي سيعاني من فقدان مهاجم هداف، مثلما افتقد لفرصة الحصول على حارس عملاق (دي خيا)، مثلما فقد فرصة الفوز بمسابقة (كأس الملك) لأسباب كلها خارجة عن ارادته.
وبالتأكيد، كون شخصية بنيتيز جادة وحازمة وعاشقة للتبرير، فانها تجعله «لقمة سائغة» في أفواه الباحثين عن أسباب للخيبة والاخفاق والسقوط امام الغريم برشلونة، ومثلما أثبت التاريخ دائماً انه عندما لا تسير الامور على ما يرام في الريال فان المدرب دائماً يدفع الثمن، الا ان في حال بنيتيز فانه شعر بحرارة الوضع منذ اليوم الأول، وكأنه رجل ميت يسير.

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية