بن كيران: لن أترشح لولاية ثالثة على رأس «العدالة والتنمية» إلا إذا وقع شيء غير معلوم

الرباط ـ «القدس العربي» : يعقد المجلس الوطني لحزب «العدالة والتنمية»، الذي يقود الحكومة المغربية، دورة استثنائية، اليوم السبت، ويرجح أن تخصص للمؤتمر الثامن للحزب الذي سيعقد في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من وسائل الإعلام جدالا حول تمديد وجود عبد الإله بن كيران على رأس حزب العدالة والتنمية لولاية ثالثة، وهو ما نفاه المسؤول المذكور في تصريح صحافي عقد انعقاد الأمانة العامة للحزب، أول أمس في الرباط.
وقال بن كيران، في تصريح أورده الموقع الإلكتروني للحزب، إنه سبق له أن أبدى في برنامج تلفزيوني عدم رغبته  في الحديث حول هذا الموضوع، مردفا قوله: «كما أكدت خلال اللقاء الأخير مع مؤسسة منتخبي العدالة والتنمية أن مرحلتي انتهت من الناحية القانونية».
وتابع قائلا إنه «بطبيعة الحال قلت هذه نهاية مهمتي»، مستدركا «إلا إذا وقع شيء غير معلوم.. أو في حالة كان للإخوة رأي آخر… وفي جميع الأحوال لن أدخل في هذا الموضوع».
وشدد بن كيران على احترام حزب العدالة والتنمية لقوانينه الداخلية، وقال بهذا الخصوص: «على كل حال نحن حزب نحترم القانون، مرحلتي انتهت، وكان يفترض أن أغادر في سنة 2016 قبل أن يقرر الإخوان التمديد للأمانة العامة لمدة سنة، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، لكن الآن يجب أن أذهب، إلا  إذا كانت هناك أمور أخرى سيضطر إليها الإخوان وليس أنا»، مؤكدا «أنا لا أطلب من أي أحد أي شيء،  أطلب من الله الرحمة».
ووجه المكتب الوطني للمنظمة الشبابية التابعة لحزب «العدالة والتنمية» طلبا إلى الأمين العام عبد الإله بن كيران من أجل الاستمرار في ممارسه أدواره الوطنية حالا ومستقبلا، «باعتباره أملا لفئات واسعة من الشعب المغربي التي آمنت بمنطق الإصلاح في ظل الاستقرار.»
وتعقيبا على التأويلات التي أعطيت لهذا البلاغ والتي اعتبرته اصطفافا لشباب الحزب بجانب بن كيران في مواجهة مرشحين آخرين للرئاسة، وفي مقدمتهم سعد الدين العثماني (وزير الحكومة)، أوضح خالد بوقرعي، الأمين العام للمنظمة الشبابية التابعة لحزب العدالة والتنمية، إنه «لا يمكن للشبيبة أن تصطف اصطفافا معينا داخل الحزب، هناك اختلافات في التقديرات والآراء، ولكن أعضاء الشبيبة الذين هم أعضاء في الحزب لهم كامل الصلاحية في التعبير عن آرائهم بالطريقة التي يرونها.»

بوقرعي: بن كيران ليس صنما

وتابع بوقرعي قائلا في حوار صحافي مصوّر: «عبد الإله بن كيران لم يعد ملكا لحزب العدالة والتنمية، وإنما صار ملكا للوطن وللأمة العربية والإسلامية. وهذا لا يعني أننا نصنع منه طاغوتا أو صنما، فتربيتنا لا تقبل ذلك. بن كيران له أخطاؤه، ونواجهه كثيرا حينما يخطئ، ونوقفه ونتحداه. ولكن بن كيران بصم هذه المرحلة، ولا يمكن لأحد أن ينكر فضله على حزب «العدالة والتنمية»، وهو الذي صالح الناس مع السياسة، وكانت جلسة المناقشة البرلمانية التي يحضرها وتنقل عبر التلفاز يتابعها عدد كبير من المشاهدين.»
ونفى أن تكون الشبيبة معارضة لحكومة سعد الدين العثماني، واستطرد موضحا: «هذه حكومة شكّلها حزب العدالة والتنمية، ولكنها تشكّلت في سياق معين، سياق غير عادي، هُمّش فيه الحزب وتمّت مواجهته واستهدافه من جهات عدة، وبالتالي نتعامل مع السياق الذي أفرز لنا هذه الحكومة، وما زال هذا السياق يلقي بظلاله علينا إلى حدود الساعة، ومن ثم لا يمكن أن نطوي الصفحة ونقول الأمور تسير بخير، وعلينا أن نتوجه إلى الأمام، وكأن شيئا لم يكن.»
ويتعلق الأمر ـ حسب بوقرعي ـ بما سمي «البلوكاج» (أي العرقلة)، وقال إن هذا السياق «دخل التاريخ، وأصبح محفورا في ذاكرة المغاربة. والناس جميعا يعرفون كلفة هذا البلوكاج الذي دام ستة أشهر، ويعرفون كذلك الثمن الذي أداه المغرب وما زال يؤديه إلى حد الآن. لقد كان هناك فراغ في العمل الحكومي، كانت هناك حكومة تصريف الأعمال، وانعكس ذلك سلبا على علاقة المواطن بالسياسة. فحين يكفر المواطن بالعملية السياسية وتصير لديه شكوك في أن صوته الانتخابي لم تعد له قيمة. حزبنا حصل على عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية قارب المليونين، حصل على 125 مقعدا، في مجلس النواب، لأول مرة في التاريخ بدون تدخل للإدارة، فكانت إرادة الشعب هي التي أفرزت هذه النتيجة، ولم يفلح الحزب في تشكيل الحكومة، وانقلبت الأرقام حيث أصبح الحزب الذي حصل على عدد متواضع من الأصوات هو الذي يتحكم في اللعبة (في إشارة إلى «التجمع الوطني للأحرار») والاشتراطات التي يمليها هي التي تتحقق.»

التليدي: لا معنى للتراشقات

ورأى الصحافي بلال التليدي (أحد الوجوه المعروفة في حزب «العدالة والتنمية) أن الحزب يمر «بظروف عصيبة يعتبر الخطأ فيها مكلفا»، مفسرا ذلك بأن وضعيته التنظيمية صارت رهانا سلطويا ونضاليا في الآن ذاته، والأخطر من ذلك أن التراشقات التي يخوضها البعض ضد البعض أصبحت تخدم الرهان السلطوي أكثر مما تخدم الرهان النضالي المراهن على تدبير ديمقراطي لخط سياسي واختيار تنظيمي. وعبّر عن رفضه لما سماه عملية بهدلة (إهانة) رموز الحزب كيفما كان تقديرهم السياسي، معتبرا أن المسار الذي انخرط فيه عدد من الأعضاء في تشويه مسار مصطفى الرميد (وزير حقوق الإنسان الحالي) وغيره، أو الزعم بوجود مؤامرة قادها أعضاء في الحزب خدمة للتحكم، أعتبر أن هذه المسلكيات تقود إلى خلق شروط الانقسام
وفي المقابل، عبر عن رفضه «الحملة التي يقودها البعض لنسبة تقدير سياسي إلى حالة نفسية أو عاطفية مرضية أو نسبتها إلى قطيع تابع يعيش وهم الماضي ولا يتمتع بأدنى درجة من الوعي الواقعي.» كما قال إنه يرفض أن تنخرط أية هيئة كيفما كانت، من خارج الحزب، في مسار صناعة مستقبله، موضحا أنه يرفض مطلقا «أن يقسّم الحزب إلى أغلبية ناضجة وواعية تشتغل في الميدان وتفهم شروط الواقع، وأقلية مصدومة وبعيدة عن العمل الميداني لم تتحمل صدمة إعفاء رئيس الحكومة.»

بوعلي: انسداد الأفق

ومن جانب آخر، اعتبر الكاتب فؤاد بوعلي أن حزب «العدالة والتنمية» يسير على خطى «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» (الذي سبق له قيادة الحكومة)، وقال «لو سلكوا جحر ضب لسلكوه من بعدهم.» وكتب في تدوينة له: «السؤال الذي ينبغي أن يطرح الآن على الباحثين: لم تفشل كل التجارب الحزبية المنطلقة من العمق الشعبي؟ هل هو بريق السلطة أم عجز في فهم الوضع المغربي؟ هل هي المصالح الذاتية التي تغلف بالإيديولوجيا والدين؟ أم هي ضريبة الزعيم الذي لم يرسم معالم مؤسسة حزبية وإنما ثلة من المريدين الذين سينقلبون عليه بمجرد نهاية زعامته وفق المقولة «الله ينصر من أصبح»؟
ورأى بوعلي أن هناك انسدادا حقيقيا في أفق التغيير الهادئ، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام كل الإمكانات.

بن كيران: لن أترشح لولاية ثالثة على رأس «العدالة والتنمية» إلا إذا وقع شيء غير معلوم

الطاهر الطويل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية