بهدف عزل جبل التركمان عن الأراضي المحررة: قوات النظام والميليشيات تحاول السيطرة على جبل التفاحية

حجم الخط
0

«القدس العربي»: أوقعت فصائل الجيش الحر، صباح الجمعة، أكثر من مئة قتيل وجريح في صفوف ميليشيات صقور الصحراء وحزب الله خلال محاولة التقدم على محوري، جبل التفاحية وجبل القلعة الواقعين بين كنسبا والحدود التركية، حسب ما أفاد رئيس المكتب الإعلامي في الفرقة الأولى الساحلية فادي أحمد لـ«القدس العربي».
وأشار أحمد إلى أن «مقاتلي الفرقة الساحلية الأولى اخترقوا تردد إشارة أجهزة اللاسلكي واستمعوا إلى صراخ قائد ميداني في حزب الله، الذي هدد قائد العملية بالإنسحاب بعد أصرار الضابط على التقدم رغم كثرة الكمائن في الغابات التي أدت إلى مقتل عدد كبير منهم».
وقام مقاتلو الجيش الحر بنصب كمائن على المحورين، استدرجوا خلالها مقاتلي الميليشيات الذين يحاولون التقدم من جبل كنسبا إلى الحدود التركية شمالاً بهدف قطع خطوط الإمداد إلى جبل التركمان وفصله بشكل نهائي عن جبل الأكراد، بعد أن رصدت كل الطرق المؤدية إليه، وبقي الطريق الذي يصل جبل التركمان  ببلدة اليونسية شرقاً.
وكانت فصائل الجيش الحر قد خسرت السيطرة على ناحية كنسبا وقلعة شلف والقرية وعين القنطرة والتلال المحيطة. ويعتبر جبل كنسبا أحد أعلى الجبال بعد قمة النبي يونس في جبال الساحل السوري. ورصدت قوات النظام وميليشياته أغلب أجزاء طريق حلب ـ اللاذقية من كنسبا غرباَ وصولاً إلى بلدتي الناجية وبداما شرقاً. وتستهدف قوات النظام كل ما يتحرك على هذا الطريق من آليات دون تمييز بين آلية عسكرية أو مدنية.
ومن الملاحظ أن قوات النظام لجأت إلى استراتيجية التحكم الناري من نقاط مرتفعة باتجاه أماكن أكثر انخفاضاً، وتجلى ذلك في استماتتها للسيطرة على مصيف سلمى وبلدة ربيعة وتلة عالية، وسيطرتها على تلة باشورة التي رصدت مخيم أوبين للنازحين، ما دفع ما تبقى من النازحين إلى الفرار شرقاُ باتجاه محافظة ادلب أو إلى الحدود التركية شمالاً.
وصرح قائد قطاع الساحل في جيش النصر، المقدم محمد محمود الشمالي، لـ«القدس العربي» أن «ميليشيات النظام تمكنت من السيطرة على بلدة كنسبا والتلال المحيطة بها بعد قصف جوي وتمهيد ناري بمدافع الميدان وراجمات الصواريخ».
وأضاف الشمالي أن الثوار «فضلوا الانسحاب من كنسبا باتجاه الخطوط الخلفية المحمية بشكل أفضل من قصف الطيران».
وكان جيش النصر(العامل في ريف حماة الشمالي) أرسل أعدادا من مقاتليه إلى جبل التركمان بعد توالي خسائر الثوار هنالك، في محاولة لسد الثغرات في المنطقة الجبلية التي تشكو من نقص العنصر البشري فيها. ويعاني مقاتلو فصائل الجيش الحر الذين قدموا لمؤازرة فصائل الساحل السوري من «صعوبة المنطقة الجبلية وقلة خبرتهم في معارك الجبال، خصوصاً وأن أغلبهم قاتل النظام في معارك السهول والتلال ولم يخوضوا معارك الجبال المليئة بالغابات» كما ذكر المقدم الشمالي.
و أكد مصدر عسكري في جبل الأكراد لـ«القدس العربي» أن ميليشيات النظام «قامت بعملية إلتفاف في قلعة شلَف على بعض نقاط الثوار، بسبب عدم درايتهم بجغرافيا المنطقة بشكل جيد».
وتعاني فصائل الجيش الحر في الساحل من نقص بشري كبير أمام أعداد ميليشيات النظام. وتتفوق قوات النظام وميليشياته بحجم الدعم العسكري البري من سلاح وعتاد وذخائر مقابل تلك التي تقدم لفصائل الجيش الحر هناك، إضافة إلى الدعم الجوي الروسي الكثيف.
ويعد نقص تحصين الخطوط الدفاعية أهم المآخذ على فصائل الثوار هناك. فبعد خسارة سلمى كان على المعارضة تحصين خطوطها الدفاعية الخلفية، وأن تتحسب لمقبل الأيام.
إلى ذلك، تصر روسيا على إنهاء وجود المعارضة المسلحة في جبال الساحل بشكل نهائي، فهي تريد ابعادها عن قاعدة حميميم الجوية أولاً، وتوجيه رسالة قاسية إلى تركيا بسيطرتها على جبل التركمان الذي تقطنه غالبية تركمانية ثانياً.
ومن المتوقع، مع استمرار العمليات العسكرية، فصل جبلي الأكراد والتركمان عن بعضهما، وهذا جل ما يخشاه الثوار. فإحكام السيطرة على جبل التفاحية يعني أن جبل التركمان أصبح معزولاً بشكل شبه كامل عن خطوط الإمداد شرقاً، لتصبح حال جبل التركمان كحال ريف حلب الشمالي، فيُحاصر من كل الجهات وتبقى حدوده مفتوحة مع تركيا فقط.

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية