سفير قطر لدى انقرة سالم بن مبارك آل شافي لـ”لقدس العربي”: بوادر تحول السياسة الخارجية التركية بانفتاح على الخليج والدوحة بوابته

حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي»: عودة رجب طيب أردوغان إلى سدة الحكم في تركيا من بوابة الرئاسة هذه المرة يفتح المجال لتعزيز أكبر لعلاقاته مع دول المحيط الإقليمي، وفي أجندته خطة واضحة لإعادة رسم معادلاته الدولية على أسس مختلفة عما كان عليه حال الأمر وهو رئيس للوزراء، خصوصا مع دول الخليج التي تعول عليها الدبلوماسية التركية لفتح صفحة جديدة. ويستند الوافد الجديد على القصر الرئاسي في أنقرة على رصيده المتميز مع الدوحة التي تعد علاقاتهما نموذجية لتوسيعها إلى باقي الدول. وفي هذا السياق يعتبر سالم بن مبارك آل شافي، سفير دولة قطر لدى الجمهورية التركيّة في حوار مع «القدس العربي» أن الجميع في دول مجلس التعاون الخليجي وفي تركيا يدرك حجم المخاطر التي تتهدد المنطقة وهذا يتطلب المزيد من التقارب ومحاولة التنسيق الفعّال على الأقل في القضايا الأساسيّة التي تهمّ الجميع، وأشار إلى وجود قضايا إقليمية ودولية تحتاج إلى عمل ثنائي ومتعدد الأطراف وحجم التوافق بين الرؤية التركيّة لهذه القضايا ورؤية دول مجلس التعاون الخليجي كبير على الرغم من التمايز أو الإختلاف في بعض القضايا المحدودة.
○ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح خلال زيارة سابقة له للدوحة أن «هناك خاصية متميزة أخرى بين تركيا وقطر، وهي أن الدوحة وأنقرة لهما آراء متطابقة في المسائل ذات الصلة الإقليمية والدولية» وأكد أن «بلاده تبذل قصارى جهدها مع دولة قطر من أجل تحويل منطقتنا إلى منطقة سلام» هل هذا الحال سوف يستمر مع انتخابه مؤخرا رئيسا للجمهورية؟
• نعم صحيح، العلاقات القطرية-التركية علاقات نموذجية لا تقوم على المصالح فقط بل تستند الى رؤية مشتركة وقيم ومبادئ سامية، وهي تسير في مسار تصاعدي منذ سنوات ونتوقع أن تستمر كذلك مع استلام السيد رجب طيب أردوغان لمنصب رئاسة الجمهورية في 28 أغسطس / آب الحالي، ولذلك فلن نتفاجأ إذا ما قرر أردوغان زيارة الدوحة في أول زيارة خارجية له بعد استلامه للمنصب بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين. وأولويتنا في دولة قطر على الصعيد الخارجي هو تحقيق السلام والإزدهار للمنطقة وشعوبها ليس لأننا نؤمن بذلك فقط، بل لان هناك مصلحة مشتركة في ذلك أيضا لمختلف الشعوب والدول في المنطقة. ونحن لا نزال نؤمن بسياسة الوساطات والحوار لحل الخلافات والنزاعات ونسعى دوما الى أن تكون علاقاتنا جيدّة مع مختلف الأطراف واللاعبين، لكن ذلك لا يتحقق بطبيعة الحال على حساب المبادئ والثوابت والقيم الأساسية التي نؤمن بها ونمارسها والتي نقف من خلالها مع تطلعات الشعوب وآمالها نحو مستقبل أفضل. ونعتقد أن الجانب التركي يشاطر دولة قطر هذه الرؤية ويعمل من أجلها، وهو ما يجب أن يكون أيضا مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية التي تلتقي حول هذا الهدف بغض النظر عن الخلفيات. ما يهم هو التوصّل إلى النتيجة المرجوّة وليس منافسة أحد ما، على دور ما، في مكان ما.
○ما هي أبرز أوجه التنسيق المشترك للقضايا الدولية الراهنة؟ خصوصا بالنسبة لقضية غزة التي تشغل بال الرأي العام المحلي والدولي؟
• كما تعلمون لقطر وتركيا آراء متطابقة في قضايا إقليمية ودولية عدّة، ومن هذا المنطلق فإن التعاون في هذه القضايا ذات الاهتمام المشترك مهم وضروري ونرى أنّه إيجابي جدا خاصة في الظروف الطارئة، علماً انّ التعاون والتشاور بين البلدين ليس أمرا طارئا أو مستجدا بحد ذاته، فهناك آلية ثنائية للتشاور والتنسيق في المواضيع التي تهم البلدين والمنطقة ككل قائمة على مبادئ راسخة منذ سنوات، ولا شك أنّ الهم المشترك الآن هو كيفية عبور المنطقة إلى بر الأمان.
حاليا، يحتل موضوع الإعتداء الاسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزّة أولويّة، وهناك جهود دبلوماسيّة مكثّفة ومضنية يبذلها كل من سعادة الدكتور خالد بن محمد العطيّة وزير خارجيتنا ووزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو من أجل إيقاف العدوان وإزالة الحصار عن غزّة، وذلك بالتعاون أيضا مع الفاعلين الإقليميين والدوليين، كذلك كانت هناك إدانة واضحة من قبل مجلس التعاون الخليجي للعدوان الاسرائيلي وعبر وزراء الخارجية مؤخرا عن دعمهم الكامل للشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار في غزة وضرورة التوصل لاتفاق دائم يضمن تنفيذ تل أبيب التزاماتها دون مماطلة وتسويف، ورفع الحصار عن القطاع وعودة الحياة الطبيعية لسكانه.
لا يجوز أن يبقى هناك احتلال وتطهير عرقي وقتل مفتوح للفلسطينيّين على مرأى ومسمع العالم كلّه في القرن الواحد والعشرين. ما تسعى دولة قطر وتركيا إليه ويجب على المجتمع الدولي وعلى كل طرف أن يتحمّل مسؤوليته تجاهه، هو حل للمشكلة من جذورها. نعتقد أن الغالبية العظمى من دول وشعوب العالم الحر تشاطرنا هذا الرأي وضرورة عدم بقاء الوضع على ما هو عليه. ومن هذا المنطلق تتمسك قطر بموقفها المبدئي هذا وتعمل مع كافة الأطراف الفاعلة إقليميا ودوليا بهذا الخصوص.
○ هل هناك جهودا تبذلها تركيا من أجل تقوية علاقتها مع دول الخليج عموما مستفيدة من التفاهم الاستراتيجي الموجود مع قطر لتعزيز هذا المستوى الخليجي من علاقاتها؟
• لا شك انّ الجانب التركي هو المخوّل بالإجابة عن جهوده في هذا المجال، لكن من ناحيتنا في قطر، نرى أنّ علاقات جيدة بين تركيا والخليج العربي تعدّ أمر ضروريا ومهمّا وحيويا لنا ولهم وللمنطقة ككل. فهناك قضايا إقليمية ودولية تحتاج إلى عمل ثنائي ومتعدد الأطراف وحجم التوافق بين الرؤية التركيّة لهذه القضايا ورؤية دول مجلس التعاون الخليجي كبير (الموقف من عملية السلام على سبيل المثال والدولة الفلسطينية) على الرغم من التمايز أو الإختلاف في بعض القضايا المحدودة. الجميع يدرك حجم المخاطر التي تتهدد المنطقة وهذا يتطلب المزيد من التقارب ومحاولة التنسيق الفعّال على الأقل في القضايا الأساسيّة التي تهمّنا وهو ما نعتقد أنّه يجب أن يكون.
○ هل حجم الاستثمارات القطرية في تركيا التي بلغت نحو 740 مليون دولار يرتقب أن يشهد تطورا في الفترة المقبلة وهل تعكس مستوى العلاقات الثنائية التي تربط البلدين؟
• بالرغم من التقدّم السريع الحاصل على صعيد زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وزيادة الاستثمارات في السنوات الأخيرة، الا أنّ حجم العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين لا يعكس حقيقة المستوى الممتاز الذي وصلت اليه العلاقات الثنائية. ومن هذا المنطلق، كثّف الجانب القطري والجانب التركي أيضا من الجهود المشتركة في العام 2014 لرفع حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات بما يتناسب مع العلاقات الممتازة، ونعتقد انّ حجم الاستثمارات القطرية في تركيا قد يرتفع الى حوالي 20 مليار دولار في حال تم الإتفاق بشكل نهائي على بعض المشاريع التي لا تزال قيد الدراسة. تركيا هي أرض خصبة للاستثمار وهناك الكثير من المشاريع المهمّة والكبرى التي يمكن للمستثمر أن يتطلّع إليها سواء في قطاع الطاقة أو النقل أو السياحة أو البنوك أو العقارات أو التصنيع وكلّها قطاعات واعدة، لنا استثمارات في عدد منها لاسيما القطاع المصرفي والسياحي والطاقة ونتطلّع لأن يكون لنا دور أكبر في الاستثمار في هذه القطاعات والقطاعات السابقة مع تولي أردوغان لمنصب الرئاسة وتعزيز الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي لتركيا. فقطر وتركيا تمتلكان مقوّمات اقتصادية هامة وإمكانات واعدة لتحقيق شراكة اقتصادية على أعلى مستوى ممكن، وكلاهما يتمتع بالاستقرار والديناميّة والثروة وهذه ميزة نسعى الى توظيفها في تطوير علاقاتنا الاقتصادية.
○ الشركات التركية تشهد تواجدا مكثفا في قطر وهناك حسب آخر إحصائية أزيد من 60 مؤسسة تركية وتبلغ قيمة المشاريع التي تحملتها نحو 35 مليار دولار، هال هناك مؤشرات لإرتفاع حجم هذه الاستثمارات مع استعداد قطر لتشييد مشاريع ضخمة لأجل مونديال 2022؟
• نعم لا شك في ذلك. قطر عموما ترحّب دوما بالمستثمرين من أي بلد كانوا، وبخصوص الاتراك فسمعتهم وسمعة شراكاتهم ممتازة على الصعيد المحلي والعالمي وهناك عدد كبير من الشركات التركيّة العاملة في الدوحة تقودها في الغالب شركات المقاولات والبناء، اذ تحتل شركات المقاولات التركيّة المرتبة الثانية على المستوى العالمي، وتعتبر قطر بالنسبة إلى تركيا سابع أكبر سوق للمقاولات التركيّة. وكما تعلمون فازت مجموعة (اس.تي.اف.ايه) وشركة «يابي مركزي» التركيتين في نيسان/ابريل الماضي بمناقصة في مشروع مترو الدوحة الذي أُعلن عن أنّ قيمته قد تصل الى حوالي 4.4 مليار دولار، وهو أعلى رقم يحصل عليه مقاول تركي في مناقصة خارجيّة على الإطلاق، وتعتبر المناقصة الأكثر تكلفة في قائمة المشاريع الاستثمارية المخصصة للتحضيرات التي يتم الإعداد لها في قطر لاستضافة كأس العام في كرة القدم للعام 2022.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية