هناك من يقوم بالمقارنة بين بنيامين نتنياهو وفلادمير بوتين، حيث يجد تشابها بين النظام في إسرائيل وبين نظام الرئيس الروسي. يمكن مناقشة هذا الادعاء بشكل جدي في اليوم الذي ستقوم فيه الشرطة الروسية بالتحقيق مع زوجة بوتين على مدى 11 ساعة. وهذا الامر غير متوقع قريبا. ولكن بين هذين الشخصين هناك تشابه. فكلاهما سياسيان ناجحان ومجربان، حققا انجازات كبيرة في مجال تعزيز سلطتهما وفي مجال تحقيق مصالح دولتيهما، مع سعيهما إلى نشر توقعات متشائمة كثيرة. في الحالتين الحديث يدور عن انجازات تكتيكية تحمل في أثنائها فشلا استراتيجيا. والفرق هو أنه بالنسبة لإسرائيل ـ خلافا لروسيا ـ الفشل الاستراتيجي يشكل خطرا وجوديا لها.
سلطة بوتين المستقرة منذ سنوات كثيرة قد تثير حسد الكثير من الزعماء. فانجازاته لافتة، وهو يقرر الآن من الذي يجب أن يجلس في القصر الرئاسي في دمشق. ويبدو أنه يحدد ايضا هوية من يجلس في البيت الأبيض. منذ متى كانت لرئيس روسيا هذه القدرة؟.
وعلى الرغم من الانجازات على المدى القصير والمتوسط، فإن فترة بوتين هي بمثابة تفويت فرصة كبيرة بالنسبة لروسيا. فقد فوت فرصة تحويل روسيا إلى دولة حديثة قوية بالفعل. أولا وقبل كل شيء من خلال بناء اقتصاد حديث، اقتصاد لا يمكن السيطرة عليه من الكرملين، حيث يقرر نظام الحكم من الذي يصبح ثريا. يمكن أن النظام في الصين مع بيروقراطيته المؤدبة، حكيم بما يكفي من اجل الدمج بين الديكتاتورية والاقتصاد المزدهر للقرن الواحد والعشرين، رغم أن ذلك ايضا يوجد له ثمن. البيروقراطية في روسيا تضمن أن لا تصل روسيا إلى تحقيق طاقتها الكبيرة.
نتنياهو ايضا، الذي نواقصه معروفة وبعضها يزداد خطورة مؤخرا، لديه انجازات هامة: العلاقات الإسرائيلية الخارجية قوية بمعان كثيرة أكثر من أي وقت مضى. ومع اوروبا ايضا تزدهر الاعمال رغم انتقادها لإسرائيل. وهذا قبل الحديث عن القوة الصاعدة في شرق آسيا.
يستطيع نتنياهو أن يأمل بأن تسير اموره بشكل جيد مع وريث اوباما. الاقتصاد قوي، وإسرائيل هي قوة عظمى تكنولوجيا وعسكريا. والضعف غير المسبوق للعالم العربي في أعقاب «ربيعه»، يمكن لنتنياهو استغلاله بشكل جيد. ولكن من وراء هذه الانجازات التكتيكية الهامة يختفي فشل استراتيجي.
الوضع السياسي الراهن الذي تسمح هذه الانجازات باستمراره، حسب سياسة حكومة نتنياهو، هو تهديد وجودي لإسرائيل. فهو يهدد بتحويل تقسيم البلاد إلى أمر مستحيل ـ هذا ما يسعى اليه اليمين الايديولوجي علنا. وهذا ما سيبقي الدولة الواحدة هي الخيار السياسي الوحيد.
من اجل فهم أن وضعا راهنا كهذا هو خطر وجودي لإسرائيل، لسنا بحاجة إلى الاستماع لمن ينتقدون نتنياهو ـ يكفي الاستماع اليه هو نفسه. لقد أعلن في مرات كثيرة بأنه يؤيد حل الدولتين، من اجل منع دولة «ثنائية القومية» (وفعليا، من الواضح أنه لا يمكن منع تحولها إلى دولة عربية إسلامية). وهذا يعني، حسب رأيه، تقسيم البلاد بين الشعبين، الذي هو بمثابة مصلحة وجودية لإسرائيل.
ما أهمية كل الانجازات إذا كانت ستؤدي إلى هزيمة إسرائيل التاريخية الاكثر صعوبة من أي شيء آخر؟ ما أهمية الدولة القومية إذا لم تكن في نهاية المطاف إسرائيل؟.
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك فرقا بين روسيا وإسرائيل. فروسيا يمكنها تحمل عدة هزائم استراتيجية، أما إسرائيل فيمكنها تحمل هزيمة واحدة فقط.
الكسندر يعقوبسون
هآرتس 13/12/2016
صحف عبرية