«بوذا انهار من العار» في عمان محاربة العنف والإرهاب في إيران عبر عيون طفلة

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: عرضت مؤسسة عبد الحميد شومان في العاصمة الأردنية عمان الفيلم الإيراني «بوذا انهار من العار» للمخرجة هناء مخملباف، ضمن برنامج مخصص لعرض الأفلام الوثائقية والروائية مساء كل ثلاثاء.
الفيلم الروائي الأول للمخرجة مخملباف يستند إلى سيناريو من تأليف والدتها مرضية مشكيني مخملباف، ويتناول تأثير الحروب على أطفال أفغانستان، من خلال حكاية الطفلة الأفغانية بختي «الممثلة الطفلة نكبخت نوروز» ابنة الخمس أو الست سنوات التي تكبر بين بقايا تماثيل بوذا في منطقة باميان الأفغانية، التي هدمها نظام طالبان عام 2001.
وتبدأ أحداث قصة الفيلم بمشهد لقيام ميليشات طالبان بنسف تمثال بوذا في باميان، الذي يعود إلى القرن السادس الميلادي، ثم تنتقل أحداث الفيلم إلى الوقت الحاضر، بعد انتهاء نظام حكم طالبان. وتتأثر الطفلة بختي بقصص الأطفال التي يقرأها لها صديقها عباس «الممثل الطفل عباس أليجوم»، وعلى أثر ذلك يستحوذ عليها هاجس الذهاب إلى المدرسة لتعلّم قصص الأطفال. إلا أنها تقابل بالرفض في مدرسة للصبيان ثم في مدرسة أخرى للبنات.
وتجد بختي نفسها مرغمة على مقاومة مجتمع يخضع لتأثير أوضاع سيئة خلّفها نظام طالبان، الذي كان يؤكد على هيمنة الذكور والحرب وخلّف وراءه الفقر والدمار. ويتخلل أحداث الفيلم قيام الأطفال بتشكيل مجموعتين تمثل الأولى طالبان وتمثل الثانية الأمريكيين، والمجابهة بينهما، في إيحاء واضح لاستيلاء الأمريكيين على زمام الأمور في أفغانستان بعد انتهاء نظام طالبان.
وتقدّم أحداث فيلم «بوذا انهار من العار» من وجهة نظر الطفلة بختي، التي يرى المشاهدون عن طريقها أحداث القصة على الطبيعة. وبختي ليست مجرد طفلة قروية بريئة ترغب في التعلم، بل هي طفلة ذكية ومتفتحة الذهن بالنسبة لسنها، وتدرك حقيقة طبيعة الناس من حولها. ونتعرف على العناصر الشريرة في قصة الفيلم عبر عيون هذه الطفلة. ومع أن قصة الفيلم مبنية على محاربة الحرب والإرهاب، فإن أحداث الفيلم تخلو من إراقة قطرة دم واحدة.
حين تُطرد «بختي» من مدرسة الصبيان، تذهب للتفتيش عن مدرسة للبنات، وتلتقي خلال رحلتها تلك بمجموعة من الصبية يلعبون لعبة الإرهابيين! يقبضون عليها رهينة ويهددونها بالقتل بتهمة الخيانة. وفي لقائها الثاني بهم، يتظاهر الأولاد بأنهم جنود أمريكيون. وبذلك تشير المخرجة إلى أن تأثير الأمريكيين موازٍ لتأثير طالبان، حتى أولئك الذين جاؤوا لإنقاذ أفغانستان هدموها ولم يعيدوا بناءها، بل غرسوا ثقافة العنف عند الشعب الإيراني حتى بدأ يتمظهر في ألعاب الأطفال».
وبخلاف الأطفال الأمريكيين الذين يتشربون العنف من الافلام الهوليوودية، بحسب مخملباف، «لقد تعرض الأطفال الأفغان للعنف بشكل مباشر حيث شاهدوا رؤوس آبائهم تُقطع على مرأى منهم.» بالطبع لا يمكن للمخرجة أن تتحرر تماماً من تأثير عائلتها ووالدها تحديداً وهي تعترف بتأثير واحد مباشر على الأقل في هذا الفيلم: «لقد استوحيت عنوان الفيلم من مقولة يرددها والدي وهي، أنه حتى التماثيل تشعر بالعار من مشاهدة كل ذلك العنف تجاه أناس أبرياء».
ويتميز الفيلم بقوة الإخراج على يد المخرجة الشابة هناء مخملباف وببراعة أداء الطفلين نكبخت نوروز وعباس أليجوم اللذين اختارتهما المخرجة من بين أطفال المدارس الأفغانية، كما يتميز الفيلم بسلاسة الحوار بين الأطفال وببراعة التصوير.
وعرض فيلم «بوذا انهار من العار» في 20 مهرجانا سينمائيا، من بينها مهرجانات برلين السينمائي الدولي وروما وأوسلو وفيلمفيست واشنطن وريو دي جانيرو. ورشح الفيلم لثلاث عشرة جائزة سينمائية وفاز بسبع جوائز منها في خمسة مهرجانات سينمائية شملت جائزتين من مهرجان برلين السينمائي الدولي.
وتعمل المخرجة على رفع حدة التوتر من خلال تمويه الحدود بين اللعب والواقع وتلك حيلة معظم الأفلام الإيرانية الفنية اليوم للتملص من الرقابة: «قبل عامين، أنهيت كتابة السيناريو وقدمته إلى السلطات الإيرانية للحصول على إذن بتصويره، اليوم خرج الفيلم وعُرض في عدة بلدان وحاز الجوائز… وإذن التصوير لم يأتِ بعد».
يذكر أن المخرجة الإيرانية الشابة هناء مخملباف نشأت في أسرة من المخرجين السينمائيين، فهي ابنة المخرج محسن مخملباف والمخرجة مرضية مشكيني مخملباف والشقيقة الصغرى للمخرجة سميرة مخملباف. وكانت المخرجة هناء مخملباف في سن التاسعة عشرة حين أخرجت هذا الفيلم.
وهذا الفيلم هو أول فيلم روائي لهذه المخرجة بعد إخراج الفيلم الوثائقي «بهجة الغضب» (2003) الفائز بجائزتين سينمائيتين، حين كانت هذه المخرجة في سن الخامسة عشرة ويشتمل رصيدها السينمائي أيضا على كتابة السيناريو والإنتاج والتمثيل.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية