بوريس جونسون يصف إيران والسعودية بمحركي العرائس في سوريا… ولماذا انهارت المعارضة في حلب؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اتهم وزير الخارجية البريطاني السعودية بإساءة استخدام الإسلام وتجييره لمصالحها السياسية. وقال إنها وإيران لعبتا دور محرك العرائس في حروب الوكالة الجارية بالمنطقة العربية. وتحدث عما قال إنها مأساة غياب القيادة بالمنطقة العربية.
وجاء حديث جونسون المعروف بزلاته وتعليقاته غير الدبلوماسية عشية جولة له بالمنطقة وبعد زيارة ناجحة لرئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى منطقة الخليج حيث أثنى قادتها على قيادة ماي الحكيمة.
وتعتبر التصريحات التي قالت صحيفة «الغارديان» إن جونسون أطلقها بمؤتمر لدول البحر الأبيض المتوسط «ميد2» الذي عقد في روما خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية التي تحظر على المسؤولين انتقاد حلفاء بريطانيا علانية.
وقال جونسون إن غياب الرؤية والقيادة التي تبغي تجاوز الخلاف السني ـ الشيعي وبناء رواية وطنية جامعة بين الفصائل والأطراف الدينية الأخرى يعتبر «مأساة بالنسبة لي» و»هناك سياسيون يقومون بحرف وإساءة الدين والتيارات المختلفة في الدين نفسه لتوسيع أهدافهم السياسية.
وهذه واحدة من المشاكل السياسية الكبرى في كل المنطقة. والمأساة بالنسبة لي ـ وهي سبب حروب الوكالة ـ هي غياب القيادة القوية بشكل كاف في هذه الدول». وأضاف «لديك السعودية وإيران وكل واحدة منهما تتدخل مثل محرك مسرح العرائس وتلعب لعبة الحرب بالوكالة».
وعلقت الصحيفة قائلة إن الدور الذي تقوم به دول الخليج خاصة السعودية في سوريا وتركيا أيضا نابع من تحول الساحة السورية لساحة تنافس مع إيران الشيعية ومع ذلك لم تصف الحكومة البريطانية المقاتلين السوريين بـ «الدمى».
خاصة أن الحكومة البريطانية تقيم عقوداً عسكرية مع دول الخليج وفتحت قاعدة عسكرية بالعاصمة البحرينية، المنامة.
وأشار جونسون إلى غياب «الناس الكبار، الرجل والنساء ممن لديهم الاستعداد لتجاوز الخلاف السني ـ الشيعي أو أي خلاف والتحدث مع الطرف الآخر وجمع الناس بعضهم إلى بعض وبناء قصة قومية، وهذا ما هو مفقود، وهذه هي المأساة».

يجب أن لا تنتصر

وتتزامن انتقادات جونسون مع شجب قيادات أوروبية للحصار الذي فرض على مدينة حلب وما تعرض له المقاتلون من خسائر على يد التحالف السوري ـ الإيراني ـ الروسي بحيث ترك الجزء الشرقي من مدينة حلب والذي ظل تحت سيطرة المعارضة منذ عام 2012 ركاماً وأنقاضاً.
وتقول صحيفة «الغارديان» إن التقدم الذي حققته القوات التابعة للنظام بدعم من حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية يعتبر الأكثر أهمية ضد المعارضة التي تواجه وضعاً متعباً. وقالت إن سيطرة هذه القوات على المدينة القديمة يشير لقرب نهاية المعركة التي بدأت قبل أربعة أعوام ونصف.
وظلت المدينة القديمة مركز الجذب للمعارضة من تموز/يوليو 2012. وأعلنت الحكومة السورية أن قواتها سيطرت على نسبة 75% من حلب الشرقية وأنها قد تحكم السيطرة على كامل المدينة التي تقول الصحيفة إنها أصبحت مجرد أنقاض وغير قابلة للعيش.
ويعلق ريتشارد سبنسر في صحيفة «التايمز» إن ما آل إليه وضع المعارضة في حلب ربما كان سوء تقدير من المعارضة التي رفضت قبل شهرين عرضا من الأمم المتحدة لإخلاء المناطق التي تسيطر عليها.
وبدلاً من التفاوض على الهدنة فهاهم يطالبون بخروج «مهين» وفترة لا تتجاوز الخمسة أيام.
وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أهمية منع إيران من الخروج من عملية حلب منتصرة. وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب في سوريا وصلت إلى منعطف خطير، مع تقدم القوات الموالية للنظام السوري إلى حلب القديمة.

المراكز المدنية

وقالت إن سقوط الجزء الشرقي بيد النظام ستعطيه القدرة للسيطرة على معظم المدن السورية الخمسة وعلى غالبية غرب سوريا.
وقالت إن بشار الأسد لم يخسر بل كسب مناطق جديدة وربح الجدال حول طبيعة المعركة في سوريا حيث صور المقاتلين السورين بالإرهابيين. وعلقت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أعربت عن أولوياتها في سوريا وهي طرد تنظيم «الدولة» من العراق وسوريا وهي تحاول أن لا تكون إيران المستفيد الأول من الحرب وتوسع تأثيرها «الضار» في المنطقة التي تصفها بالهلال الشيعي، حيث تعتمد على حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية.
وتقول الصحيفة إن ترامب الذي عبر عن استعداد للتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما توصل إلى اتفاق معه والتعاون في الهجوم على مدينة الرقة التي تعتبر آخر المعاقل القوية لتنظيم «الدولة».
وتعاون كهذا سيأخذ المبادرة من الأسد الذي ظل يقدم نفسه على أنه الحاجز ضد الإرهابيين. وأشارت إلى أن دول الخليج والمملكة العربية السعودية عبرت عن مخاوفها من مساعي إيران تعزيز سيطرتها على سوريا. وفي الوقت نفسه تخشى إسرائيل من انتشار التاثير الإيراني إلى مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها من عام 1967.
ويرى محللون أمريكيون أن إدارة ترامب ربما حاولت دق إسفين بين موسكو وطهران. ويشيرون إلى أن إيران ملتزمة بدعم الأسد رغم ضعفه. وقد تبدي روسيا مرونة وتتخلى عنه حالة وجدت رمزاً يحظى بدعم من المؤسسة العسكرية ويلتزم بوحدة التراب السوري ويقبل بوجود القاعدة العسكرية في طرطوس.
ولا تنفي الصحيفة وجود مساومات مقبلة ولكنها ستكون شنيعة وعلى أجساد أكثر من 400.000 شخص وهم ضحايا الحرب التي مضى عليها أكثر من خمس سنوات.
وتعتقد الصحيفة أن منعطفاً جديداً سيخرج من حلب سيترك أثره على السياسة الدولية.
ومع أن خسارة حلب لن ينهي الحرب الأهلية إلا أنه سيعزز من موقف النظام خاصة في المراكز الحضرية.
وتقول صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن خسارة الجزء الشرقي من المدينة يمثل ضربة قوية لشرعيتهم كقوى عسكرية طالما طالبت بدعم من المجتمع الدولي.
وقالت الصحيفة إن مؤيدي المعارضة اعترفوا بالهزيمة ونسبوه للإقتتال الداخلي بين فصائل المقاتلين بالمدينة. ونقلت عن المتحدث باسم مجموعة «فاستقم كما أمرت» زكريا المفلحجي قوله إن المعارضة لا تنوي الإستسلام رغم حدوث بعض الإنهيارات.

ما هي الأسباب؟

وهذه النبرة المتحدية لا تخفي حقيقة تراجع المعارضة منذ الأسبوع الماضي. ويرى آرون لوند، الخبير في شؤون سوريا ومحرر موقع «سيريا إن كرايسيس» في مركز كارنيغي- الشرق الأوسط أن حلب ستكون نقطة تحول في النزاع. ففي الوقت الذي تنهار فيه أحياء المعارضة يشعر النظام بأنه ينتصر. فبدون حلب لن يكون للمعارضة وداعميها الخارجيين نقطة متقدمة ضد النظام الذي يبدو مترسخاً في قلب البلاد أكثر من أي وقت مضى. ويحدث التحول في الحرب السورية في وقت تعيش في الولايات المتحدة مرحلة انتقالية وعبر فيها رئيسها المنتخب عن شكوك في المعارضة ويعيد الاتحاد الأوروبي تنظيم سياسته المتعلقة بسوريا. ويقول إن دفاعات المعارضة بدأت تنهار منذ 27 تشرين الثاني (نوفمبر) وهو ما فتح الباب أمام القوات التابعة للنظام الدخول إلى معقل المعارضة.
ونقل المقاتلون مواقعهم من الشمال إلى الجنوب خشية وقوعهم في أسر الحصار فيما تشتت المدنيون في كل الأماكن. وأعطت الفوضى التي شهدتها مناطق المعارضة النظام الفرصة لتعزيز مكاسبه.
ويحاول الكاتب التساؤل عن السبب الذي ادى لانهيار دفاعات المقاتلين فجأة. ورغم غموض الوضع إلا أن البعض اقترح عقد بعض الجماعات صفقات سرية أو حدوث خيانات في صفوفهم. وربما ارتبط بحالة الفوضى التي عانت منها المعارضة منذ بداية تشرين الثاني (نوفمبر). ورغم كل هذا فالحقيقة واضحة وهي أن المقاتلين الذين صمدوا ستة أشهر تحت الحصار لم يبق لديهم ما يكفي لمواصلة المعركة من أسلحة ومعدات كافية لمواجهة عدو أكثر قوة وعتاداً.
ويشير الكاتب إلى أن النظام ربما أكمل السيطرة على كامل المدينة بحلول كانون الثاني (يناير) 2017. ومهما كان الجدول الزمني فالنتيجة واضحة على ما يبدو، سيسيطر الأسد على حلب الشرقية و «لو حدث فستكون هزيمة درامية بتداعيات سياسية قوية على المعارضة السورية. ومع أن بعض المقاتلين تعهدوا بمواصلة القتال إلا أنهم سيكتشفون أنه بدون حلب ووصول ترامب إلى البيت الأبيض فلا أمل بتحقيق انتصار على الأسد».

أين يذهبون

وستضع نهاية حلب المعارضة في مأزق ليس لأنها خسرت أهم جيب لها ولكن لأن ما تبقى لديها ليس مهماً لعكس مسار الحرب. وما تبقى هي المنطقة التي رسمتها القوات التركية بالتعاون مع الفصائل التي تدعمها في شمال غربي سوريا. ولكنها لا تصلح لأن تكون نقطة إنطلاق جديدة لأن التدخل التركي يهدف لتنظيف المنطقة من الجهاديين التابعين لتنظيم «الدولة» وعدم السماح لقوات حماية الشعب التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي. ولو كان هدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإطاحة بنظام الأسد، لما كان حرف اتجاه آلاف المقاتلين لمساعدته على تنظيف المنطقة الحدودية.
أما الأمر الثاني فهو أن التدخل التركي قام على تفاهم مع روسيا وتقسيم المنطقة الحدودية. ولهذا فلن يخاطر الطرفان بمواجهة جديدة بعدما أنفقا الكثير من الوقت لتحسين العلاقات بينهما بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية العام الماضي. أما الأمر الثالث، فلو كان لدى أردوغان أية نية لفك الحصار عن حلب لفعل هذا منذ زمن طويل ولا معنى لأن ينتظر حتى يدخل الأسد مناطق المعارضة ثم يبدأ بإنقاذها. ولا يبقى أمام المقاتلين إلا منطقة إدلب التي تسيطر عليها جماعات متشددة مثل أحرار الشام وجبهة فتح الشام. ورغم تسامح الداعمين الخارجيين مع جماعات ذات طابع سلفي إلا أن التعامل مع فتح الشام المصنفة إرهابيًا يعتبر معضلة كبيرة لصانعي القرار في أنقرة وغيرها من عواصم الخليج. ولهذا فلا يمكن أن تتحول إدلب لنقطة إنطلاق جديدة للمعارضة ضد نظام الأسد. وستواجه المعارضة المعضلة نفسها مع الجنوب. ففي هذه المنطقة تسيطر «الجبهة الجنوبية» التي تدعمها الولايات المتحدة وغرفة العمليات العسكرية في عمان، وكان التزامها بالقوانين السبب في تعاون الأمريكيين والأردنيين معها. ولكونها تعتمد على الدعم الخارجي فإنها شبه مجمدة منذ العام الماضي. وتوقفت المعارك بعد مفاوضات روسيا نيابة عن نظام الأسد مع الأردن. وتظل الخيارات محدودة أمام الجبهة الجنوبية وكذا المعارضة التي خرجت من حلب. ويعتمد كل هذا على النظام وتصرفه وفيما إن قام بتحويل المكاسب العسكرية لمميزات سياسية خاصة أنه مجهد ويعاني من أزمات اقتصادية. وفي النهاية تشير عملية حلب كما في الموصل حيث تواجه القوات العراقية المدعومة من الطيران الأمريكي مواجهات شديدة من مقاتلي تنظيم «الدولة» الذين أبطأوا تحرك هذه القوات، إلى صعوبة حروب الحصار الحديثة.
ففي مقال مشترك لكل من مايكل جاكسون وليونيل بيهنر وبرانديتا بيرتي نشره موقع «فورين أفيرز» يشير إلى ان أسلوب الحصار يغير من طبيعة مكافحة التمرد.

ظاهرة غريبة

وقال الكتّاب إن حلب والموصل تقدمان «تناقضاً» ظاهرياً غريباً في الحروب الحديثة، أي صعوبة بل استحالة استعادة مناطق حضرية من معارضة متحصنة ومتمردين بدون دفع ثمن إنساني باهظ. وهو أمر غريب لأن القوة العسكرية اليوم يجب أن تعمل في صالح الجيوش المهاجمة. ومع ذلك فقد استطاع المقاتلون الإحتفاظ بمناطقهم لمدة طويلة رغم القصف المدفعي والجوي. وكان المدنيون الذين بقوا في هذه المناطق، وأحياناً ضد رغبتهم الضحايا الحقيقيين لهذه الحروب.
ويرى الكتّاب أن حروب الحصار التي مارسها النظام السوري بدعم من الروس والميليشيات الإيرانية سابقة على القرون الوسطى وتحدث انه عندما يفشل جيش غازٍ بالسيطرة على قلعة أو مدينة مباشرة ويلجأ بالتالي لحصارها من أجل تجويع الأعداء ويدفعهم للاستسلام. وعادة ما يرتبط أسلوب الحصار بالحروب التقليدية عندما تتواجه دولتان في الموقع نفسه وتحاول إحداهما حصار الأخرى من أجل حرف مسار الحرب عسكرياً أو نفسياً. ويشير الكتاب هنا إلى ستالينغراد ووارسو أثناء الحرب العالمية الثانية. واستخدم المتمردون أيضاً الحصار كنوع من الحرب غير النظامية ضد حكومة قائمة. ومن شاهد «هاميلتون: مسرحية موسيقية أمريكية» يعرف أن جيش جورج واشنطن المهلهل استخدم هذه الإستراتيجية ضد البريطانيين في حصاره لبوسطن ويورك تاون. واستخدم الحصار في حروب أهلية مثل الحرب الأهلية الأمريكية (فيكسبيرغ) والإسبانية (مدريد) وفي الحرب البوسنية (سراييفو) وبنجاحات نسبية. وشاهدنا حرب الحصار ضد قوى غير نظامية أو متمردين مثل حصار روسيا عام 1999 على غروزني، عاصمة الشيشان. ومع أن التقدم التكنولوجي في الصناعة العسكرية عادة ما يعطي الدول أفضلية في الحروب من ناحية توفر الأسلحة الدقيقة والمعلومات الأمنية والرقابة وطائرات الاستطلاع خاصة عندما تستخدم ضد عدو أقل عدة وقوى متمردة إلا ان الأحداث الأخيرة تقدم صورة عكسية.

أساليب الأسد

فقد استخدم الأسد أسلوب الحصار والتحكم بالمساعدات الإنسانية لإجبار المقاتلين على الإستسلام ضمن استراتيجية «الجوع أو الركوع». وكان الدافع وراء كل هذا هو نقص القوات الكافية لنظام الأسد واعتماده على ميليشيات مسلحة. لكل هذا بدا سلاح الحصار مدخلاً جذاباً إن لم يكن بديلاً عندما لا تتوفر لدى المعتدي القوة المشابهة للسيطرة على المدينة مباشرة.
وأصبح الحصار سلاحاً رخيص الثمن خاصة عندما لا يتوفر العدد الكافي من الجنود. وهو سلاح جذاب خاصة للدول غير الديمقراطية التي لا يهمها «كسب العقول والقلوب». وبالنسبة للأسد فقد كان سلاح التجويع والحصار وسيلة لمنع ظهور نظام حكم بديل في المناطق التي خرجت عن سيطرته. ولهذا استهدف النظام كل مؤسسات البنية التحتية من المدارس والمستشفيات ومراكز الحكم لمنع المقاتلين إقامة نظام حكم بديل للسكان الذين يدير مناطقهم. وفي بعض الأحيان يسمح الحصار للنظام أو الدول الفرصة لتجميد الحرب وتحويلها لحرب استنزاف بحيث يمنع من تحقيق الإنتصار الشامل. وبهذه الطريقة تخدم الممرات الإنسانية المحدودة- كما في حلب وغروزني سابقاً وسراييفو – الطرفين، فالنظام يمنع النصر أما المعارضة فتعيد تنظيم نفسها من جديد. وفي حالة حلب صمدت المعارضة لسنوات تحت البراميل المتفجرة والقصف الروسي. ولم تؤد حتى عسكرة المساعدات الإنسانية من خلال السماح بفتح ممرات إنسانية مقابل الإستسلام لتركيع المعارضة.
ويشير الكتاب للدور الذي يلعبه المواطنون في المناطق المحاصرة من أجل دعم المقاتلين. وبهذه الطريقة يتحولون إلى جنود. وفي بعض الحالات يتم دعم المقاتلين عبر شبكات من الأنفاق وعصابات جريمة. وكتب الباحث بيتر أندرياس، أن غالبية سكان سراييفو عانوا من حصار الصرب للمدينة إلا أن جزءًا منهم انتعش اقتصادياً بسبب السوق السوداء. وحسب الأرقام التي توفرت للباحثين فإن معدل الحصار قد يستمر لمدة عام وربما امتد لأكثر. وأن معظم حروب الحصار لم تكن ذات أثر فاعل. وفي الحالة السورية استطاع النظام السيطرة على البلدات الصغيرة عبر حصار لفترة قصيرة أما حلب التي تحولت لمركز جذب للمعارضة فلم يستطع السيطرة عليها بدون دعم خارجي.

كيف تنتهي؟

ولكن كيف تنتهي الحصارات؟
يجب هنا التفريق بين الحصارات ضد الدولة أو جماعات متمردة. ففي سراييفو، كانت الدولة البوسنية هي المحاصرة وانتهت الحرب من خلال اتفاق تشارك في السلطة بدايتون الأمريكية. ومن الصعب تطبيق المثال على تنظيم الدولة أو المعارضة السورية التي لم يملك أي منهما حقيقة الموصل أو حلب. ففي سوريا انتهت الحصارات من خلال قيام المعارضة بفكها أو استسلامها وتبع هذا مرحلة تفريغ للمناطق من المدنيين.
وفي العراق اتبع تنظيم «الدولة» سياسة الانسحاب من مناطقه لفك الحصار. وقام في الموصل بحفر أنفاق داخل المدينة كي يتحرك بحرية. وعلى العموم فالتزام تنظيم «الدولة» بالفكرة أهم من فك الحصار أو هزيمته في ساحة المعركة. وفي النهاية فاستراتيجية الحصار لن تؤدي لنهاية الحرب بل إطالة أمدها. ولن تحقق في النهاية الأهداف المرجوة منها.

بوريس جونسون يصف إيران والسعودية بمحركي العرائس في سوريا… ولماذا انهارت المعارضة في حلب؟
من غروزني إلى سراييفو والموصل لم تهزم حروب الحصار العدو بل زادت من معاناة المدنيين
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية