«بوليتكو»: ترامب ليست لديه أفكار جديدة حول أفغانستان وأوباما لم يكن هدفه القاعدة وطالبان

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كتبت سوزان غليسر المعلقة الرئيسية للشؤون الدولية في مجلة «بوليتكو» الأمريكية معلقة على خطاب الرئيس دونالد ترامب يوم الإثنين الذي حدد فيه إستراتيجية إدارته في أفغانستان أنه أثبت من دون أدنى شك شيئاً واحداً: بعد 16 عاماً على الحرب الأمريكية الأطول، لا توجد هناك أفكار جديدة. وبرغم أنه وصف خطته بأنها «مختلفة جداً» «لكنها ليست كذلك» فالشيء الوحيد المختلف فيها هو النبرة التصعيدية التي تميزه عن سلفيه باراك أوباما وجورج دبليو بوش الذي شن الحرب في أعقاب هجمات 9/11. فقد كرر قائلاً: إنه «سينتصر» في الحرب مع أن وزير دفاعه جيمس ماتيس أخبر الكونغرس قائلاً:» لا نربح الحرب». وانتقد ترامب الباكستان الحليف المثير للمشاكل لأنها منحت الملجأ الآمن للإرهابيين.
وأشارت غليسر أن هجوم الرئيس على الباكستان كان محل نقاش حتى يوم الجمعة بين الرئيس وقادة الأمن القومي والعسكريين الذين اجتمعوا في منتجع كامب ديفيد. وكان من الداعين لموقف متشدد من إسلام أباد، قائد القوات الدولية الحالي في أفغانستان، الجنرال الأمريكي جون دبليو نيكولسون جي أر إضافة لمستشار الأمن القومي أتش أر ماكمستر ومدير وكالة الإستخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو. وكان الرئيس متفقا معهم كما بدا من خطابه. وحسب مسؤول سابق «كان الرئيس ميالا للموقف المتشدد لأنه رأى الباكستان تحاول استغلالنا» وأنهم «يضحكون علينا». وبعيداً عن اللهجة القاسية واللغة والتعهد المفتوح «للقتال حتى النصر» لم يقدم الرئيس أي تفاصيل حول الخطة التي تشتمل على إرسال قوات إضافية لأفغانستان. ويرى البنتاغون أن هذا ضروري لمنع انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول. ولكنها لن تكون القوة التي ستغير الواقع على الأرض. فقبل سنوات قامت إدارة أوباما بزيادة عدد القوات إلى 100 الف جندي وفشلت في تحقيق النصر. ولم يقل ترامب شيئا في خطابه عن كيفية تحقيق النصر مع أنه بدا وكأنه يوجه إنذارا لباكستان لوقف دعمها للإرهابيين. وأكد أنه لن يلتزم بجداول زمنية عشوائية للإنسحاب الأمريكي من هناك.
وبعيداً عن بعض التفاصيل القليلة تعهد بعدم التدخل في إدارة القوات من واشنطن. وكرر أن بلاده لا تقوم ببناء الدول وأنه لن ينفق أي شيء في هذا المجال « نعم، سنهزمهم وسنهزمهم بشدة». وتعلق غليسر قائلة: إنها قابلت لوريل ميلر التي خدمت كأكبر دبلوماسية في كل من أفغانستان وباكستان حتى حزيران/ يونيو. وعندما غادرت ألغت الخارجية المنصب الذي كانت تحتله، وهذا ما قالته عن تحقيق النصر وهو شعور تردد صداه بين عدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين تحدثت معهم: «لا أعتقد أن أي محلل جاد للوضع في أفغانستان يؤمن أن الحرب يمكن الانتصار بها، فمن الممكن منع هزيمة الحكومة الأفغانية ومنع انتصار عسكري لطالبان لكن هذه ليست حرباً يمكن الانتصار بها، وبالتأكيد في أي وقت قريب مرتبط بعملية اتخاذ القرار في واشنطن». ولم يمنع هذا الرئيس من الحديث عن النصر إضافة إلى علامته التجارية من التبجح واللوم والشتيمة. فقد اشتكى كما يفعل عادة من «الأيادي السيئة والمعقدة» التي يتعامل معها وأكد أنه لن يرث لا عملية الدفع بقوات من أوباما أو حرب بوش في مرحلة ما بعد 9/11.

خطاب ترامب… أوباما وليس طالبان هدفه

وفي خطابه الأول والأهم في قضايا الأمن القومي كشف ترامب عن أن لا «تيلي برومتر» (شاشة) يمكن أن يجبره على الإلتزام باللغة الرسمية التي التزم بها الرؤساء من قبله، حيث استهزأ بالقاعدة وتنظيم الدولة وتعهد بسحق «الآبقين» و «المجرمين» و «نعم، انتم خاسرون». وتقول غليسر: ان الجهة المستهدفة من خطابه ليست القاعدة أو طالبان بل الرئيس السابق أوباما. وذهب ترامب لينتقد سلفه بأنه «تعجل وأخطأ» بالإنسحاب من العراق عام 2011 من دون ذكر أنه- ترامب- دعم الخطة في ذلك الوقت. وعاد في خطاب يوم الإثنين للقول إن قرار أوباما وتداعياته السلبية شكلت رؤيته حول ضرورة مواصلة القتال في أفغانستان. لكنه قال في بداية خطابه: إن الحرب في أفغانستان هي حربه الآن وأكد ما جرى نشره في الإعلام خلال الأشهر الماضية من رفضه لخطط القادة العسكريين. وقبل خطابه ظل الإعلام ينشر تغريدات الرئيس السابقة التي دعا فيها للخروج السريع من أفغانستان وأن «جنودنا يقتلهم الأفغان الذين ندربهم ونضيع المليارات هناك، أمر تافه، لنبن الولايات المتحدة». وقال ترامب يوم الإثنين: «كان حدسي الأولي هو الخروج من أفغانستان ومن «الناحية التاريخية أفضل متابعة حدسي». وحدس الرئيس يعتبر انتصارا لماكمستر في المعركة الشرسة داخل إدارته حيث جعل مستشار الأمن القومي مراجعة استراتيجية أفغانستان أولوية لها. وحاول وفشل لعدة شهور كي يقنع رئيسه أن يصادق على سياسة مشابهة لاستراتيجية أوباما. وفي الحقيقة فإن يد ماكمستر واضحة ليست في التصور ولكن في اللغة خاصة نهاية الخطاب الذي قالت مصادر إنها مأخوذة من سياسات سابقة أطر فيها مستشار الأمن القومي اهمية مواصلة القتال. ووصف ترامب مدخله الجديد للحرب الطويلة بأنه «واقعية مبدئية» تقوم على «استخدام القوة استراتيجيا» وتهيئة الظروف للعملية السلمية.

خلاف وشللية

وهذا في الحقيقة ما قاله ماكمستر في أحاديثه الخاصة مع المسؤولين من أن زيادة عدد القوات وتبني موقف صارم على الأرض ضروري للسنوات المقبلة حيث يتم خلق الظروف وجمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار. وقد انتصرت رؤيته على الأقل في الوقت الحالي. وتتساءل غليسر عن الثمن. فخطاب الرئيس كما كشفت عنه مجلة «فورين بوليسي» جاء بعد أشهر من حالة الإحباط في وزارتي الخارجية والدفاع وخوف في كابول وحرب مميتة داخل الإدارة. فخلال الأشهر الماضية خاض ماكمستر حربا طويلة مع فريق ترامب للأمن القومي. وكشف كما قال مسؤولون عن عدم تناسق بين المستشار ورئيسه وكذا مستشاره المعزول ستيفن بانون اللذين عبرا عن قلق من مطالب العسكريين زيادة عدد القوات في حرب لم يتحقق فيها النصر منذ 16 عاما. وظلت اللقاءات تتسم بالخلاف والشللية حيث وصفت مصادر لقاء وصف بـ «الخرائي» وتطور إلى صراخ بين ماكمستر وبانون. وكشفت شبكة أن بي سي نيوز لاحقا عن عدم ارتياح ترامب لأفغانستان بما في ذلك مقارنته البلد بنادي نيويورك سيتي 21.
ووصل النقاش ذروته حول ما يجب قوله عن باكستان في الخطاب . وقام حلفاء بانون في اليمين بشن هجوم على ماكمستر. وفي النهاية لم يفاجأ الكثير من الذين شاركوا في النقاشات الطويلة بما انتهى إليه ترامب أخيرا. وقبل خطابه تحدثت غليسر مع مسؤول سابق مجرب قال لها «لا خيار أمامه إلا إذا كان سيعلن سحب القوات» مضيفاً «لا توجد خيارات من دون مخاطر، فلو لم تعمل شيئاً في سياق استمرار تدهور الوضع الأمني فإنك ستضيق من خياراتك خلال الأربع سنوات المقبلة. ولو انسحبت بالكامل فإنك ستخلق ازمة لنفسك. وعليه فزيادة متواضعة، وإن لم تكن مرضية، ستعمل على استقرار الوضع كما هو وتمنع انهيار الحكومة الأفغانية، سيحفظ خياراتك». وتختم الكاتبة بالقول: «عليه قضى ترامب أشهرا وهو يتعلم بالضبط ما تعلمه القادة الأمريكيون الآخرون في عقد ونصف العقد من الزمان منذ ان زحفت الولايات المتحدة نحو كابول، ولا تنس ذكر اجيال من الجنرالات البريطانيين والروس قبلهم: من السهل التورط في نزاع بأفغانستان ولكن من الصعب الخروج منه».

«وول ستريت جورنال»: الشيخ عبدالله آل ثاني لا مصداقية له

ما هو سر احتفاء الإعلام السعودي والإماراتي بزيارة الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني؟ وهل قام فعلاً بالوساطة نيابة عن القطريين لتسهيل سفر الحجاج من بلاده إلى مكة المكرمة؟ وماذا يريد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من استقباله؟ تغيير النظام أم الدفع بانقسام داخل عائلة آل ثاني الحاكمة في قطر. حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» فالزيارة التي قالت السعودية إنها رسمية ونفت قطر ذلك، هدفت لتخفيف التوتر بين البلدين لكنها زادت في درجات الخلاف ولعبة الإتهامات المتبادلة. والمشكلة كما تقول الصحيفة هي أن قلة يعرفون عن الشيخ القطري أبعد من الدائرة الحاكمة فيما أكدت الدوحة أنه لم يكن مبعوثا للحكومة.
وأثار استقبال السعودية له تكهنات أن الشيخ هو ورقة في مؤامرة سعودية ضد أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي في الخليج قوله: «قدمه السعوديون ليقولوا: هناك شخصيات شرعية مثله يمكن يوماً ما أن تتولى الحكم». وأضاف: ان السعودية تحاول الإيحاء أنها «لا تعمل على تغيير النظام لأنه سيكون شأناً عائلياً». وكانت ردة فعل الكثير من القطريين وأبناء العائلة الحاكمة على الزيارة تأكيد ولائهم وبيعتهم لأمير البلاد حيث قللوا من تأثير الشيخ بن علي داخل العائلة. ونقلت الصحيفة عن اندرياس كريغ من كلية كينغز في جامعة لندن الذي عمل مستشارا للحكومة القطرية قوله: « تحدث الناس عن تغيير النظام وهو أمر يريدون تجنبه» والسعوديون «لا يدعمونه بشكل علني لكنهم يتعاملون معه كرهان ويقومون بخلق حالة من التشتت».
وسارعت الحكومة القطرية للرد وأبعدت نفسها عن الزيارة حيث أكد وزير الخارجية أن الشيخ عبدالله بن علي سافر إلى المملكة بمهمة شخصية. وفي بيان نشر نهاية الأسبوع نفى الشيخ عبدالله أنه زار السعودية لأمور خاصة وقال: «كان هدفي هو مساعدة القطريين في إجراءات الحج» و»رحب ولي العهد (السعودي) بوساطتي نيابة عن أهلي في قطر». ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الحكومة السعودية قوله: إنه لا يعرف بمزاعم تغيير النظام.
وعلقت الصحيفة: ان الشيخ عبدالله قبل زيارته للسعودية لم يعبر عن طموحات سياسية. وخلال زيارته حصل على دعم من ولي العهد السعودي بشأن الحجاج القطريين والسماح لهم بعبور الممر البري الوحيد المغلق مع السعودية. وأصدر الملك سلمان أمراً ملكياً يقضي بنقل الحجاج على متن الخطوط الجوية السعودية. ولم تصل بعد أي من الطائرات السعودية حيث تبادل البلدان الإتهامات في عرقلة وصولها. وأضافت الصحيفة: ان إبعاد الشيخ عبدالله نفسه عن العائلة الحاكمة في قطر وضعه في مركز المعارض المحتمل لها مستقبلًا. فقد تم تهميش فرع عائلته من الحكم عندما أبعد جد الحاكم الحالي شقيقه أحمد بن علي عن الحكم في عام 1972.
وتشير الصحيفة لعملية إخراج صورة من الإعلام السعودي والإماراتي للشيخ عبدالله وحسابه الجديد على التويتر الذي جذب في أيام 280.000 معجب. ولدت لهجة متوددة في إعلام الدولة المضادة لقطر. وأشير لنسبه العريق وأنه يمثل الأمل الأفضل لتحسن العلاقات مع قطر. وكتب صالح الفهيد، المعلق في صحيفة «عكاظ» السعودية: «انتظروا التطور المثير في الأزمة القطرية قريبا»، وهو «إنشاء حكومة قطرية في المنفى تعترف بها دول عربية». واستبعد البروفسور كريغ هذا السيناريو حيث قال: إن الشيخ عبدالله «في المطلق لا مصداقية له في قطر، سواء داخل القطريين أو العائلة الحاكمة» و»أي شخص له عقل لا يمكنه التصديق أنه سيكون بديلا».

«كريستيان ساينس مونيتور»: تحديات إصلاح النظام التعليمي في الموصل ضخمة

في الأسابيع المقبلة سيعود التلاميذ إلى مدارسهم في معظم انحاء العراق. وتظل العودة مهمة لأبناء مدينة الموصل الذين عاشوا ثلاثة أعوام تحت حكم تنظيم الدولة الذي أغلق مدارسهم وأجبرهم على دراسة المقررات الدراسية التي أعدها وتثقيفهم بناء على أيديولوجيته. ويرى سكوت باترسون نقلا عن خبراء تربويين في الموصل أن إصلاح التعليم فيها ضروري لمواجهة مشاكل ما بعد الحرب من الطائفية والحرمان ورأب جراح الحرب التي عانى منها العراق لأعوام طوال. وفي تقرير بـ «كريستيان ساينس مونيتور» قال فيه: إن سندس اليوسف لا تستطيع الانتظار حتى تعود إلى فصولها الدراسية بغرب الموصل وتدرس اللغة العربية والرياضيات لتلميذاتها.
إلا انه بعد 3 أعوام من حكم تنظيم الدولة وحملة عسكرية استمرت 9 أشهر تركت معظم المدينة ركاماً لا يوجد إلا العلم العراقي المعلق على سارية كي يثير الفخر. ويضيف: ان إعادة تنشيط النظام التعليمي هو واحد من النوافذ المهمة الضخمة لإعادة بناء الموصل من الأنقاض التي يقول المربون إنها مهمة للتخلص من مشاكل الحرب. وقالت ليلى علي المتحدثة باسم برنامج الطفولة العالمي «يونيسيف» في شمال العراق»: لا يمكن التقليل من دور التعليم في دعم عمليات المصالحة ومساعدة الأطفال التعامل مع صدمات الحرب».

90% تركوا المدارس

وتقول يوسف التي تعيش قرب مدرسة الجديدة الإبتدائية للبنات التي تعلم فيها إن نصف المدرسة حرق والنصف الآخر نهب ولم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن افتتاحها. وتضيف: ان تنظيم الدولة «غير كل شيء وغادر 90% المدارس». وأشارت كيف تراجع عدد المنتسبين للمدرسة من 300 إلى 35 تلميذة بعد سيطرة التنظيم على الموصل في حزيران / يونيو 2014. وقالت: إن التنظيم أجبرها على التدريس في العام الأول من حكمه ثم سمح لها بالبقاء في بيتها خلال العامين الماضيين. وتقول:» المشكلة هي أن وزارة التربية تريد عمل الكثير من الأمور ولا يوجد المال الكافي لتحضير المدرسة والكتب» و «حرق التنظيم الكتب».
وطلبت الأمم المتحدة مليار دولار لإعادة إعمار الموصل حيث قدرت أن 15 من 57 حيا من أحياء الموصل الغربية دمرت بشكل كامل. وتقدر الأمم المتحدة أن جعل هذه الأحياء صالحة للحياة تحتاج لإنفاق 700 مليون دولار أمريكي. وبرغم الأضرار إلا أن 100 مدرسة في غرب المدينة أعادت فتح أبوابها في الآونة الاخيرة وسمحت لـ 75.000 تلميذ العودة إليها. وذكرت يوسف الأرقام والنسب التي يتداولها المربون من أن 60% من مدارس الموصل الغربية تضررت وأن 40% من تلامذتها ليسوا موجودين حيث يعيشون بين 950.000 من المشردين بسبب الحرب. ولم تتعرض الموصل الشرقية لأضرار كبيرة حيث أعيد افتتاح 400 من مدارسها ويدرس نحو 400.000 حسب اليونيسيف. وبرغم إعلان «تحرير» الجزء الغربي من المدينة في 11 تموز /يوليو إلا أن المفخخات والخلايا النائمة والقنابل التي لم تنفجر تعرض حياة الناس للخطر. وعاد من النازحين نحو 600.000 إلى الجزء الغربي ووعدت وزارة التربية بعقد الامتحانات التي أجلت العام الماضي في 23 آب /أغسطس.

مقررات «الدولة»

ولم تسمع يوسف عن موعد الامتحانات التي ستعقد وسط الدمار وموجة الحر الشديدة التي تجتاح العراق. وفي مدينة معروفة بالتعليم تقول يوسف: إن المشكلة الرئيسية هي تدمير البنايات وفرض تنظيم الدولة مقرراته الدراسية التي تحتوي على العنف مثل: قنبلة +قنبلة = قنبلتان. وهناك مشكلة أخرى تتعلق باقتلاع العائلات ومجتمعات بأكملها إضافة إلى «100% من الدمار» للنظام التعليمي في غرب الموصل ما يعني أن التلاميذ «سيبدأون من الصفر» في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة. وهناك الكثير ممن ضاعت عليهم ثلاث سنوات من حياتهم الدراسية. ووصف تقرير لليونيسيف أثر الحر في الأطفال وأنهم يعانون من الأثار الجسدية والنفسانية وتلقى نصفهم علاجا من الصدمات في مراكز نفسانية. وأدى العنف حسب التقرير إلى الإقتلاع والتدمير وحرم مليون طفل من مدارسهم. وحتى فإن عملية «التحرير « من تنظيم الدولة كانت مدمرة.
وتتذكر يوسف كيف قامت قوات مكافحة الإرهاب بإنشاء مركز متقدم لها قرب المدرسة بشكل جذب إليه الإنغماسيين من التنظيم. وبعد اسبوع أصبح حي الجديدة مشهورا عندما قام طيران التحالف بقصف مباني في آذار/مارس وقتل أكثر من مئتي مدني. ومع المعاناة هذه يواجه النظام التعليمي نقصا في الكتب حيث تقول يوسف: إن 20 كتاباً يتناوبها 90 طالبًا. ولم يكن هناك سوى ثلاثة كتب لمادة الدراسات الإجتماعية. وفي الوقت الحالي لا يفهم التلاميذ شيئا لأن تنظيم الدولة أثر في أفكارهم. وتقول ساجد محمود اليوسف التي عملت مشرفة تربوية في غرب الموصل حتى عام 2003: «لا يملك التلاميذ أحذية أو ملابس ولا مالاً. ومعظهم هدمت بيوتهم» و «ليس هناك كراسي أو مقاعد لأن تنظيم الدولة حرقها للتدفئة في الشتاء». «في ظل تنظيم الدولة كان كل شيء سيئاً وأرادوا القول: «لقد فتحنا المدارس لأغراض دعائية».

«إندبندنت»: هل تغير المفكر نعوم تشومسكي؟

أثار المفكر الأمريكي ومؤسس علم اللغة الحديث نعوم تشومسكي نقداً حاداً في هجومه على الحركة المعادية للفاشية وقوله: إنها تعتبر هدية لليمين المتطرف. وذكرت صحيفة «إندبندنت» إن تشومسكي اعتبر أفعال الحركة خطأ ومدمرة لذاتها ولا تشكل إلا طبقة صغيرة من الناشطين على هامش الحركة اليسارية. وعادة ما يشار للحركة المعادية للفاشية إلى تحالف واسع لا مركزي من المتشددين وناشطي القاعدة الشعبية المناهضين لليمين المتطرف. وأنشئت الحركة في العشرينيات من القرن الماضي لكنها عادت لتحتل عناوين الصحف في ظل المواجهات بمدينة تشارلوتسفيل في فرجينيا بداية هذا الشهر حيث واجهوا أفرادا من النازيين الجدد وجماعات التفوف الأبيض وكوكلاس كلان وعناصر من «اليمين البديل» وأدت المواجهات لمقتل إمرأة بعد دعسها وجرح 19 شخصاً.
وفي أعقاب المواجهات أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضباً عندما ساوى بين جماعات التفوق الأبيض والمعادين للفاشية. وقال: إن الذين واجهوا المتظاهرين كانوا عنيفين مثل اليمين المتطرف وأن اليمين البديل يضم اناسا ً «طيبين». ويعد تشومسكي صوتاً بارزاً في معسكر اليسار وعرف بدراساته الناقدة للسياسة الخارجية الامريكية والنيوليبرالية والإعلام الرئيسي وها هو يوجه سهام نقده للحركة المعادية للفاشية. وقال للصحيفة المحافظة «واشنطن إكزامنر» «فيما يتعلق بالحركة المعادية للفاشية فهي كسابقتها جزء هامشي من اليسار» وقال الفيلسوف والمفكر البالغ من العمر 88 عاما «هي هدية كبيرة لليمين بمن فيهم اليمين المسلح». و»ما يفعلونه أساسا هو خطأ مثل منع الحديث وهي مدمرة لنفسها». ونقلت عنه الصحيفة قوله: «عندما تنحرف المواجهة إلى مجال العنف من الصعب الفوز بها، ونحن نعرف هذا. ويختلف هذا عن ثمن الفرصة، خسارة التعليم والتنظيم والنشاط البناء». ومع أن هناك قلة ترتبط بالنشاط المتشدد للحركة المعادية للفاشية إلا أنه يجب ملاحظة أنها تتبنى عددا من الأساليب منها تنظيم النقابات والتضامن مع المهاجرين وبرامج التعليم العام ومنع المتفوقين البيض والنازيين الجدد من التظاهر وحصرهم في مناطقهم وإجبار اليمين على إلغاء مناسباته في الأماكن العامة.
وتقول «إندبندنت»: إن تشومسكي الذي غادر منصبه في معهد ماساسوشيتس للتكنولوجيا حيث قضى معظم حياته التعليمية وقبل منصبا بروفسور في جامعة أريزونا تعرض لنقد بسبب تقويمه للحركة المعادية للفاشية. وقالت إلينور بيني التي كتبت طويلا عن الحركة الفاشية واليمين المتطرف لـ «إندبندنت»: «يتعامل تشومسكي مع المعركة ضد الفاشية على أنها معركة أخلاقية خالصة ويمكن الإنتصار بها طالما تميز اليسار بالإحترام والأدب ومتنوعا». وأضافت: «لكن الفاشيين لا يهتمون بربح المعركة ولا يريدون احترام حرية التعبير أو حق المحاكمة العادلة: بل يعربون عن نيتهم الإجرامية ضد الناس الملونين (وغير المرغوب فيهم) ويلاحقون هذا الهدف مستخدمين الأساليب الضرورية جميعها. وفي هذا السياق فان المقاومة المادية تعتبر واجبا وفعل للدفاع عن النفس» و»أكثر من نجحت، فمنذ معركة كيبل في عام 1939 إلى مواجهات لويشام وود غرين في لندن عام 1977 فإن المقاومة المادية حمت المواطنين من العنف العنصري ومنعت جماعات الفاشيين من تحقيق موطئ قدم لهم في السياسة الرئيسية». وناقش نقاد تشومسكي على وسائل التواصل الإجتماعي أنه مع تقدمه في العمر أصبح أقل يسارية وأن تعليقاته تجعله غير مهم مع انه يعتبر أكثر شخص تقتبس دراساته وأفكاره في الكتب والدراسات الاكاديمية في التاريخ.
وكتبت أسا وينستانلي، الصحافية الأمريكية: «للأسف، أصبح تشومسكي قريبا من ترامب ويلوم «الطرفين»: وقال الحركة المعادية للفاشية هدية لليمين». وتعتبر الحركة المعادية للفاشية التي تعتمد على ناشطيها في القاعدة للمعارضة ولا تحبذ الإعتماد على الشرطة أو الدولة ليست جماعة واحدة مركزية. ولها تاريخ طويل يعود إلى مقاومة بينتو موسولييني وجماعة القمصان السود المؤيدة له في العشرينيات من القرن الماضي. ومقاومة هتلر «القمصان البنية» في ميونيخ. وفي بريطانيا واجهت الحركة المعادية للفاشية القمصان السود بقيادة أوزوالد موزلي زعيم اتحاد الفاشيين البريطانيين في الثلاثنيات من القرن الماضي خاصة شارع كيبل في شرق لندن.

«بوليتكو»: ترامب ليست لديه أفكار جديدة حول أفغانستان وأوباما لم يكن هدفه القاعدة وطالبان

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية