إسطنبول ـ «القدس العربي» ـ إسماعيل جمال: صعدت تركيا مواقفها ضد السعودية والإمارات ودول عربية أخرى بشكل لافت خلال الأيام الماضية التي شهدت تحذيراً مباشراً للإمارات من سياساتها في جزيرة سقطرى اليمنية، وتنديداً واضحاً بالحرب السعودية في اليمن، واتهاماً مباشراً للدولتين بتراجع موقفها من القدس والقضية الفلسطينية.
والسبت، هاجم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ما قال إنه تراجع مواقف دول إسلامية وبشكل خاص داخل جامعة الدول العربية من نقل السفارة الأمريكية للقدس وقيامها بالضغط على الأردن وفلسطين لتمرير القرار الأمريكي، في إشارة واضحة إلى السعودية والإمارات.
وقال جاويش أوغلو في كلمة له في مؤتمر ضم صحافيين عربا بإسطنبول: «قرار الولايات المتحدة هذا خاطئ، وعلينا انتهاج موقف مشترك حياله، لكننا نلاحظ في الآونة الأخيرة نوعًا من التراجع والتردد داخل العالم الإسلامي في هذا الصدد وخاصة جامعة الدول العربية»، مضيفاً: «نلاحظ تراجعًا في مواقف بعض الدول بشأن الدفاع عن القضية الفلسطينية، جراء تخوفات من الولايات المتحدة، وهذا خطأ فادح جدًا لن يصفح عنه التاريخ والأمة»، مطالباً «هذه الدول ألا تمارس ضغوطًا على الأردن وفلسطين».
وفيما يتعلق بالتطورات في اليمن، قال الوزير التركي: «أوضاع هذا البلد مأساوية جدًا، وينبغي في أقرب وقت استئناف المباحثات من أجل وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية والحل السياسي»، مضيفاً: «أولويات السياسة الخارجية التركية المساهمة في حل أزمة اليمن».
كما انتقد أوغلو بشكل غير مباشر السياسات الإماراتية والسعودية تجاه الصومال، قائلاً: «تأثير الأزمة الخليجية، على سبيل المثال، لا يقتصر على البلدان الـ5 المعنية، وإنما يطال الدول العربية والإسلامية ويزعجها. ثمة أخطاء أخرى وقعت على خلفية تلك الأزمة، مثل ممارسة ضغوط على دول أخرى لإجبارها على الوقوف في صف معين، وكذلك جعل بعض الدول مثل الصومال في موقف صعب». وشدّد على أن «استغلال الدول التي تعاني من أوضاع صعبة لتحقيق أهداف سياسية أو إجبارها على الوقوف في صف ما، ليس موقفًا عادلًا أو إنسانيًا.
هذه التصريحات الحادة جاءت بعد يومين فقط من بيان مباشر حذرت فيه وزارة الخارجية التركية من أن السياسات الإماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية تشكل تهديداً لوحدة الأراضي اليمنية.
وجاء في بيان الخارجية: «نشعر بالقلق إزاء التطورات في سقطرى، والتي تشكل تهديدًا جديدًا لوحدة أراضي اليمن وسيادته، المؤكد عليهما في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، وأضاف: «اليمن يمر بفترة صعبة للغاية جراء الصراعات المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، ويصعب عليه تحمل مشاكل وخلافات جديدة»، في انتقاد لافت للعمليات السعودية في اليمن حيث دعت الخارجية جميع الأطراف المعنية إلى احترام الحكومة الشرعية، وتجنب اتخاذ خطوات تعقد المشهد.
وعلى الرغم من أن العلاقات التركية الإماراتية لم تشهد أي تحسناً طوال السنوات الماضية وظلت تشهد تصعيداً متواصلاً، إلا أن أنقرة والرياض حاولتا مراراً تطوير العلاقات واحتواء الخلافات قبل أن تنفجر بشكل غير مسبوق في الأشهر الأخيرة.
وعقب تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي سربها الإعلام المصري وقال فيها إن «محور الشر في المنطقة يتمثل في إيران وتركيا والإخوان المسلمين»، قال مسؤول تركي رفيع رفض الكشف عن اسمه في تصريحات سابقة لـ»القدس العربي» إن «محور الشر في المنطقة يتمثل في السعودية والإمارات ومصر».