البصرة ـ «القدس العربي»: «حين اختلط ماء الورد بماء الدمعة/ ولدت أنا/ أتخيلني أمشي في سوق البنات/ والنساء خلفي/ كلهن يعرفنني/ فيّ شيء من الأسير، من الشهيد، من المفقود، من الحبيب، من الله، من الشيطان، من الوطن، من الغريب/ وكل هؤلاء موتى/ والنساء ناعيات…».
هذا مقطعٌ من قصيدة «حرارتان ورغيف وصورة» للشاعر علي إبراهيم الياسري، وهو أحد الشعراء الذين احتفى بهم بيت الشعر العراقي، في أمسية نظّمها مؤخراً، تحت اسم «أصوات من بصرياثا»، وأقيمت على قاعة قصر الثقافة والفنون في محافظة البصرة، احتفاء بالتجارب الشعريّة الجديدة هناك.
وفي الأمسية التي شهدت اهتماماً ملحوظاً من مثقفي البصرة، جاء في ورقة الناقد علي سعدون (قدمت بالنيابة عنه)، ضمن الفعالية التي أطلق عبرها البيت من محافظة البصرة، منهاجه للاحتفاء بالشعراء الجدد في المحافظات العراقية، «يمكننا أن نقول إنهم مميزون فقط… مميزون ومبدعون بلا جيل أو ملامح أو سمات تطبع اشتغالاتهم وتأخذ بأيديهم إلى محارق الأجيال وإغراءاتها التي يختلط فيها الوهم بسواه، مثلما يختلط فيها الأداء اللغوي الذي غالباً ما يطبع هذه الظاهرة أو تلك ببصمته ذات التناسخ والتشابه العجيب». هذا المقطع من الدراسة النقدية هو عن قصائد الشعراء الشباب: أسماء الرومي، وأكرم الأمير، وحيدر كمّاد، وصفاء الصحّاف، ومصطفى عبود، إضافة إلى علي إبراهيم الياسري.
في نصوص الشعراء الستة التي قرأوها في الأمسية، تحضر نبرة إدانة الحرب وتحدي الواقع بلغة من يعيش عزلته الاختيارية ورفضه بلغة تسخر مما حولها غير آبهة به، كما في قصيدة «فقط.. تخيّل» للشاعر حيدر كمّاد: «تخيّل/ أنكَ مجردُ تثاؤبٍ/ تعيشُ على أفواه الكُسالى/ تنتشرُ بسرعةٍ مذهلةٍ/ وتموتُ آنياً/ الآن/ أنت تُدرك معنى الحريةِ الزائفة».
وبهدف تجديد القراءات الشعريّة، لم تذهب الأمسية إلى الاستعانة بمقدّم لها، بل اختار كلّ شاعر طريقته في الاحتفاء بزميله وتقديمه إلى الجمهور الذي استمع حوارية نقديّة أدارها سلمان كاصد، وباسهامة من النقّاد: فهد محسن، وعلي سعدون (المقطع من ورقته أعلاه)، فضلاً عن خالد خضير الصالحي. وبدافع توثيق لحظة الاحتفاء، سبق النشاط التقاط صورة تذكاريّة للشعراء الشباب جوار تمثال الرائد بدر شاكر السيّاب في المدينة، في حين استمرت الأمسية رغم انقطاع التيار الكهربائي، الذي عاد مع استمرار النقاد في مداخلاتهم وملاحظاتهم!
رئيس بيت الشعر العراقي الشاعر حسام السراي، قال في نهاية الأمسية: «هذه هي مهمة البيت أن يجدد مضمون محاولاته، بالتركيز على أنشطة نوعية، وما نظمناه اليوم ينتمي إلى الفعاليات الناجحة في منهاجنا الثقافي، لأن التجارب التي احتفينا بها تشيع السرور حقّاً وتمنحك ثقة إضافية بأن مسيرة الشعر والشعراء مستمرة وهي بخير في زمن الجوائز والإعصار الروائي».