«بيت اللغة» وموقع «أصحابنا» نجدة للعربية التي يهملها أهلها: ضحى الأسعد: خاطبنا الجيل «اون لاين» غيرة على لغتنا الجميلة

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: «بيت اللغة ش.م.م» نعم صار للغة بيت يقوم على رعايتها. هي لغتنا، لغة «الضاد» نلمس يومياً كم هي مهددة، وكم هي منتهكة من أبناء جلدتها، خاصة في عصر المعلوماتية والصورة. واقع مؤسف حمّس ضحى الأسعد الشابة التي تخصصت باللغة الانكليزية للمبادرة غيرة على لغة أهلها، وأرضها ووطنها. ولد «بيت اللغة» وإلى جانبه موقع «أصحابنا» وبدأت محاكاة الجيل الصاعد عبر اللغة المعاصرة التي يحبذها، أي «أون لاين». وانطلقت بالتنفيذ ولا تزال تمول نفسها بنفسها، مع مجموعة من المؤمنين بمشروعها.
مع المُبادرة بإنشاء «بيت اللغة» ومديرته ضحى الأسعد كان هذا الحوار:

○ ينأى الجيل الصاعد عن اللغة العربية لماذا أنتم مجموعة من الشباب أنشأتم لها «بيتاً»؟
• كنت على احتكاك مع مجموعة من معلمي اللغة العربية، ولمست شكواهم كبيرة جداً من ضعف التلامذة بهذه اللغة، وكم هم في حال استنكاف عن دراستها واتقانها. في جانب آخر لاحظت دوراً للأهل بإبعاد أبنائهم عن لغتهم بقصد ووعي تامين. هؤلاء الأهل يفخرون بأن اللغات الأجنبية هي لغة السوق والمستقبل. واقع الأهل هذا استفزني شخصياً. وكوني أعمل في المجال الأدبي، ورغم تخصصي في اللغة الانكليزية، إلا أن حبي للغة العربية تركني في غيرة عليها، ودفاع عنها. ورغم الانتشار الكبير للكتب في الأسواق، إلا أني وجدتها قاصرة عن تحقيق النتيجة المطلوبة، وكان ان بدأنا بحثا لجذب مختلف للتلامذة وذويهم نحو لغتهم. دخلنا إلى اللغة المعاصرة، وتمثل هذا بموقع «أصحابنا» www.ashabona.com وكانت انطلاقتنا من الصف الأساسي الأول وحتى السادس. كما أوجدنا موقعاً لغير الناطقين بالعربية بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من الأطفال العرب في بلاد الاغتراب، ولكل أجنبي يرغب بتعلُم العربية. هكذا توجهنا لأكبر شريحة ممكنة بهدف نشر لغتنا العربية التي هي لغة فرح، متعة، تحدي، منافسة، حب وحياة. نعم هذه لغتنا بعكس ما يشيع البعض عن أنها مهددة بالانقراض، مملة ومضجرة. في لغتنا حجم هائل من الكلمات. ثمة كلمات تعطي معاني مختلفة جداً بعد تحريكها بعدة أشكال.
○ كيف توسع عدد الغيارى على اللغة العربية؟
• عندما أجريت استبياناً بين معلمي اللغة العربية حول الفكرة التي كنت بصددها، كان الرد… نتمنى التنفيذ الآن وقبل الغد. أخبرني هؤلاء المعلمون عن معاناتهم وأبحاثهم بهدف جذب التلامذة. وكانت الشكوى عبر بحثهم على الشبكة العنكبونية من مواقع طائفية وأخرى عبرية. فالصهاينة وبهدف سياسي لديهم العديد من المواقع التي تهدف لتعليم اللغة العربية. لاشك يرفض معلمو العربية الخوض في ما هو غير موثوق لتعليم تلامذتهم. لهذا فرح المعلمون بأهدافنا خاصة وأننا غير منتمين سياسياً ولا طائفياً. فتشجيع المعلمين كان عاملاً مؤثراً في انطلاقتنا.
○ ما هو دور المعلمين في تقريب التلامذة من لغتهم الأم؟
• في ذلك تفاوت بين معلم وآخر. رغم الترحيب بالفكرة، بعضهم تساءل من أين له الوقت في الدخول إلى موقع «أصحابنا» مع تلامذته؟ شكا بعضهم من عدم كفاية ست ساعات اسبوعياً للغة العربية. لهذا كان التشجيع لأن يكون «أصحابنا» من ضمن وظائف العطلة الصيفية.
○ وهل يتمكن الأطفال من التعامل مع وظائف الموقع دون مساعدة المعلم؟
• أكيد. فالموقع مصمم من خلال توجيه ذاتي، وفيه تحدٍ يشجع للوصول إلى خط النهاية. إنها رحلة يخوضها التلميذ للوصول إلى خط النهاية. رحلة هي عبارة عن دروس قواعد وإملاء من المنهج الدراسي، منسق عبر ألعاب وتحدي ومنافسة. وفيه تهنئة للتلميذ الذي يجتاز بنجاح المرحلة الاولى وتبليغ بانتقاله إلى المرحلة الثانية. استوحينا المنافسة من أفكار وألعاب، وتمّ ادخالها في خدمة اللغة. رحب المعلمون بطريقتنا هذه، ووجدوا فيها مصادر أساسية يمكن استخدامها في الصف. كما وجدوا في طريقتنا المعتمدة لتعليم اللغة أنه أمر تفاعليٌ بامتياز يمكنهم اعتماده في تفعيل دراسة منزلية للتلامذة. ثمة مدارس يدخل طلابها مرتين أو ثلاث مرّات اسبوعياً على موقع «أصحابنا» ويتعاملون مع التمارين الموجودة في المنزل. ومن خلال نظام المراقبة الموجود يمكن للمعلم أن يتابع حركة التلامذة على الموقع. في برنامجنا هذا يمكننا ضبط نقاط الضعف لدى التلميذ. ويمكن للمعلم أو المعلمة معرفة الخطأ الذي وقف عنده تلميذ ما. وفي اليوم التالي يمكن للمعلم الثناء على من تجاوز المراحل جميعها بنجاح، ومعرفة ومساعدة التلميذ الذي لم يدخل لكافة المراحل. كذلك يتضمن البرنامج نوعاً من التوجيه والتشجيع للتلامذة بحيث لا يملون ما هم بصدده.
○ كونك مختصصة باللغة الانكليزية فمن ساعدك لوضع منهج تعلُم اللغة العربية؟
• تعاونت مع مجموعة من أساتذة ومدققين للغة العربية. فريق من 20 شخصاً تعاونوا لخلق هذا العالم الافتراضي، وعبر وسائل تجذب التلامذة إلى لغتهم. وتولت معلمة مختصة الاهتمام بكل صف بدءاً من الأول أساسي وحتى السادس. وتعاونا مع مبرمجين في مجال الألعاب حيث بدأنا بـ85 لعبة، وشهرياً نضيف لعبة جديدة على الموقع. ويتضمن الموقع أكثر من 2000 مقالة تتحدث عن النظافة الشخصية، القيم الإنسانية، الهوية، الحرية، الصدق وغيرها.
○ وماذا عن وجود القصة التي من خلالها نتعرف إلى القيم واللغة معاً؟
• بدأنا ادخالها إلى الموقع انما بشكل خجول. هي موجودة بقوة في الحلقة الأولى، الثانية، والثالثة أكثر من الحلقات الثلاث الأخرى. شخصيتا الموقع رامي وراما يحملان الكثير من الرسائل من حياتنا اليومية تتضمن الإنساني والبيئي. هي تربية وإرشاد اجتماعي «اون لاين» وعبر قصص، ألعاب ومقالات، والقرار في هذا الشأن يعود للمعلمة والمهارة التي هي بصددها كتابة أو سوى ذلك.
○ كم عمر «بيت اللغة»؟
• نحن في سنتنا الرابعة، لكننا نعمل على موقع أصحابنا منذ ثلاث سنوات. تعرض الموقع للتغيير ثلاث مرّات وصولاً لشكله الحالي. التغير الذي نقوم به متواصل. التحدي كبير. والبشر يملون سريعاً فكيف بالصغار؟
○ ما هو بدل الدخول إلى الموقع؟
• رمزي جداً. البدل السنوي 30 دولارا، ولمن يرغب في الاشتراك الشهري 10 دولارات. من خلال المدارس البدل تشجيعي وهو 10 دولارات للسنة الكاملة. أصرت وزارة التربية علينا أن ننشر برنامجنا وعلى حسابنا عبر تجهيز مدرسة رسمية بالكمبيوترات وغيرها. لكننا نعتمد على قوانا الذاتية مالياً وهي محدودة جداً، وعلى الدعم المعنوي للأصدقاء الذين حذرونا من التراجع لأننا حققنا انجازاً مهماً، وكانت لنا بصمتنا الخاصة في دعم لغتنا. فإلى جانب المدارس اللبنانية التي نتواجد فيها، نحن موجودون في العديد من مدارس الدول العربية منها دبي وقطر. الأكثر طلباً في برنامجنا هما الصفان الأول والثاني أساسي. كما نعمل بخطوات خجولة حتى الآن للانتشار خارج نطاق الدول العربية ليس بين المغتربين وحسب بل كذلك بين من يرغبون بتعلُم لغتنا من الأجانب. أن يتعلم أحدنا اللغة العربية فهذا انجاز كونها من أصعب اللغات في العالم. ما نعتمده هو لغة الأخبار بحيث يمكننا الوصول عبرها إلى العالم أجمع.
○ كيف تصفين علاقتك بعالم اللغة؟
• نعم هو موضوع حساس وصعب. اللغة العربية كانت اختياري الشخصي وهدفي تنشيطها لدى الجيل الجديد. أفرح للغاية عندما استيقظ صباحاً وأعرف أن عملاً ينتظرني. وعندما أنام مساء وأعرف بأني أنجزت عملاً مهماً أفرح أكثر. والفرحة الأكبر عندما أجد كافة المعلمين يستخدمون موقع «أصحابنا» وكذلك التلامذة. وأفرح لصمودي على مدى أربع سنوات. كثيرون يرون في عملي هواية، أو عملاً جزئياً. هم يرون اللغة هواية، ويرون في عملي تسلية. أنا في تفرغ لعملي وبدوام كامل وبأجر لم يتضح حتى الآن. اللغة العربية صارت ثانوية في حياة الناس. وقد حصل أن كتاباً بالعربية كنت أتصفحه في مكان عام، فاستنكر أحدهم واشمأزّ «ليه بالعربي». إنها النظرة الدونية إلى لغتنا. وهم يرون بي معلمة مدرسة أو محامية، وفي رأيهم أن غير ذلك لن يجبرني على التعامل مع اللغة العربية. من المعيب جداً ان يفتخر الأهل أن ابنهم يعيش انفصالاً عن لغته. وفي كثير من المدارس الفرونكوفونية اتفاجأ أن الأهل يعبرون عن عدم اهتمامهم بموضوع اللغة العربية وبضوح تام. أكثرهم لا يمتلك كيبورد بالعربية. هذا يستفزني ليس لفشل تسويق موقع أصحابنا، بل تحسراً على حالنا. ولماذا نرفض لغتنا؟ أن نهين لغتنا يعني أننا نهين ذاتنا وهويتنا. نحن موقع إثرائي للغتنا العربية.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية