بيرس: هكذا أقمت مفاعل ديمونا!

حجم الخط
0

في عام 1995 التقى وزير الخارجية شمعون بيرس نظيره المصري عمرو موسى «قال له: «يا شمعون نحن أصدقاء، فلِمَ لا تسمح لي بأن ألقي نظرة على المفاعل في ديمونا؟، أقسم ألا أروي لأحد». «يا عمرو، أأنت مجنون» أجبته. «لنفترض أني أتيت بك إلى ديمونا ورأيت أنه لا يوجد هناك أي شيء وتوقفت عن القلق؟ أنا أفضل أن تواصل الشك. هذا هو ردعنا»».
ليس ثمة شخص يتماثل مع المشروع النووي الإسرائيلي أكثر من الراحل بيرس، الذي كان مكلفا من رئيس الوزراء في حينه بن غوريون بالمشروع السري والطموح. ولكن الآن فقط، بختام سنة على موته، يمكن أن نقرأ قصة إقامة المفاعل في ديمونا على لسان بيرس نفسه. فقد كرس الرئيس السابق لذلك فصلا كاملا في سيرته الذاتية «بيرس ـ الحلم بعظمة»، الذي أنهيت كتابته قبل شهر من وفاته وستصدره في إسرائيل دار نشر «يديعوت» للكتب، وترجمته عن الإنكليزية عنبال سغيف نكديمون وفي أرجاء العالم. وستنشر غدا لأول مرة في «يديعوت» مقاطع من الكتاب.
من أجل إخراج المشروع النووي إلى حيز التنفيذ اضطر بن غوريون وبيرس إلى أن يواجها ليس فقط التقلبات السياسية في فرنسا، التي كادت تتسبب بإحباط الصفقة لشراء المفاعل بل وأيضا للاعتراضات من الداخل. فقد كشف بيرس في كتابه قائلًا إن «غولدا حذرت من أن مثل هذا المشروع سيضر بعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة فيما إن ايسار هرئيل، رئيس الموساد، خشي من رد فعل سوفييتي». ويضيف فيقول: إن «رئيس لجنة الخارجية والأمن أعرب عن تخوفه من أن المشروع سيكون باهظ الثمن بحيث أننا سنبقى بلا خبز وحتى بلا أرز بينما ليفي إشكول، الذي كان في حينه وزير المالية وعد أننا لن نرى منه قرشا». وبرغم ذلك حصل بيرس على قسم مهم من المبلغ اللازم. «بدأنا بتوجهات انفعالية، شخصية (وسرية للغاية) لبعض من المتبرعين الأكثر إخلاصا لإسرائيل في أرجاء العالم. وفي غضون وقت قصير جندنا نصف تكلفة المفاعل ـ ما يكفي كي نبدأ ببناء الفريق».
كما أن المؤسسة العلمية عارضت إقامة المفاعل، ولكن بيرس نجح في أن يربط بالمهمة اثنين من العلماء البارزين في إسرائيل: البروفيسور آرنست دافيد بيرغمان والبروفيسور إسرائيل دوستروبسكي. وكان ينقص رجل تنفيذي يدير المشروع. من ناحية بيرس كان هناك شخص واحد فقط مناسب للمهمة: العقيد احتياط عمانويل (مانس) برات، من مؤسسي شعبة التسليح في الجيش الإسرائيلي. ولكن حتى برات لم يكن جوزة سهلة الكسر. «عندما عرضت عليه المنصب نظر إليّ مذهولا ومصدوما. وسأل أجننت. ليس لدي ذرة فكرة عما نحتاج لبناء مفاعل. لا أعرف كيف يبدو ولا أعرف حتى ما هو». فعرض عليه بيرس أن يسافر إلى فرنسا مدة ثلاثة أشهر كي يختص في المفاعلات النووية ويقرر بعد ذلك. «برات وافق. واحد لم يتفاجأ حين عاد من فرنسا بصفته الخبير الأكبر في المجال النووي الذي سنعرفه في أي وقت من الأوقات». كما أن بيرس كان هو من وضع صيغة الغموض النووي. وشرح في كتابه يقول: «الرأي السائد في أوساط زعماء العالم العربي كان أن إسرائيل تملك السلاح النووي. لم نفعل شيئا كي نؤكد هذه الشبهات، ولا لنفيها. فلمّا كان أعداؤنا آمنوا بأن لإسرائيل القوة لإبادتهم، فقد هجروا التطلع إلى ابادتنا».
على مدى سنين رفض بيرس كتابة سيرة ذاتية تلخص مشروع حياته. فقد قال أنا لست قادرا على أن أكتب عن نفسي فليكتب الآخرون، كما تروي آييلت بريش التي عملت إلى جانبه 12 سنة، وتدير اليوم المنظومة الاستراتيجية لمركز بيرس للسلام والتجدد. «اعتقدنا أنه سيعيش على الأقل حتى سن المئة، ولكن فخامة الرئيس، وهكذا أنا أدعوه حتى اليوم، شعر على ما يبدو بأن أيامه معدودة وأن له مسؤولية لنقل رؤياه إلى الأمام، إلى الجيل الشاب».

يديعوت 1 7/9/201

بيرس: هكذا أقمت مفاعل ديمونا!
سياسة الغموض النووي ردعت العرب عن إبادة إسرائيل
يوآف كيرن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية