من حسن حظ القاضية رونيت بوزننسكي كاتس، التي تبادلت الرسائل القصيرة الممنوعة مع محامي سلطة الأوراق المالية شاحم شبيط، أن مسؤول شكاوى القضاة اليعيزر ريفلين الذي يعتبر من «بيت هيلل»، قد رأى خطورة في الرسائل القصيرة لكنه اكتفى بتقديمها لمحاكمة إدارية. يبدو أن مطالبة حركة جودة نظام الحكم بإجراء تحقيق جنائي كانت ملائمة أكثر للوضع المحرج. ولكن يمكن أيضا الوقوف إلى جانب مقاربة ريفلين.
على الفور قفز إعلاميو نتنياهو على المراسلات باعتبارها غنيمة كبيرة. لقد تم الاثبات أن نتنياهو مضطهد عبثا، صرخوا أمام كل العدسات والميكروفونات، وليس في صراخهم شيء حقيقي، حيث إنه من تلك الرسائل ظهرت حقيقة مفاجئة: شاحم شبيط فتح قناة التفافية إلى القاضية من أجل العمل ضد شريكته ـ الشرطة ـ التي حسب تقديره هي متشددة جدا في تمديد اعتقال شاؤول الوفيتس ونير حيفتس، «الأبناء الأعزاء لنتنياهو».
هل المحققون في وحدة لاهف 433 في الشرطة سيطلبون ثلاثة أيام اعتقال؟ لكن شبيط أعلن من وراء ظهر القاضية أنه يكفي يومين.
ماذا يشبه هذا؟ وكأن النائب العام للدولة شاي نيتسان كان يهمس لقاضي من وراء ظهر المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، بأنه لا حاجة إلى التطرق لادعاءاته وطلباته بشكل جدي.
ولكن اليعيزر شرغا، من حركة جودة الحكم، كان محقا، لأنه محظور النقاش في قضية بوجود طرف واحد، حتى لو أن الأمر يتعلق بمادة سرية تعرضها الشرطة على القاضية فقط. هي تقوم بذلك في قاعة مغلقة أمام الجمهور والدفاع، لكن ليس برسائل قصيرة مجهولة.
نتنياهو لا يهتم بالرسائل القصيرة، هو فقط يستخدمها بتهكم. وفي محاولة لحرف النقاش عن التحقيقات الشديدة التي تجري معه أشار إلى جهاز تطبيق القانون أنه جهاز فيه عيوب. هو يمهد الأرضية للادعاء بأنها غير مؤهلة للبت في أمره.
وزراء الليكود وأعضاء الكنيست من الليكود يجندون ضد جهاز سلطة القانون، والشركاء في الائتلاف يساعدون أو يصمتون صمت الخراف، وما زال يوجد جمهور أحمق يسير بعمى خلف الديماغوجيا التي تشوش إجراءات المحاكمة لصالح رئيس الحكومة المتهم بتلقي الرشوة.
ولكن «المتنورين» لم ينبشوا في أي يوم في العيوب التي يضخمها نتنياهو، بتشبيه محكمة العدل العليا والمحكمة العليا وجهاز القضاء بالشمس القضائية، فإنهم لم يتجاهلوا البقع القاتمة التي تظهر عليها. هناك ذكريات بارزة: دان كوهين كان قاضيا في المحكمة العليا وأنهى حياته في السجن كمتلقٍ للرشوة، رئيس المحكمة اللوائية في الناصر اسحق كوهين قام بالتحرش الجنسي، القاضي بن شاحر استجاب لصديقه اللواء اهارون ياريف وتساهل بدرجة ممنوعة مع ابنه.
ليس فقط قضاء، سلوك النائبة العامة للواء تل أبيب، روت دافيد، كان فضيحة كبيرة، ضابط الشرطة عيران ملخا يقضي عقوبة طويلة في السجن، وخلافا لهم أيضا هناك ذوو نوايا حسنة أساءوا لسمعة نظام تطبيق القانون. موشيه مزراحي من الشرطة وليئورا غلات باركوفيتش من النيابة العامة كانا من بين الذين أرادوا تطبيق العدالة وسعوا إليها بتصميم حتى الاحترام، وحتى هؤلاء تمت معاقبتهم بسبب الحماسة الزائدة للوصول إليها.
في 1951 كتب مناحيم بيغن مقالا يعتبر قصيدة ثناء لمدح سمو سلطة القانون. دان مريدور أعطاها للبروفيسور أهارون براك الذي كتب عنها مقالا جوهريا. لم أفهم يوما لماذا تهربت حكومات الليكود من تضمينها في دروس المدنيات في المدارس. ليس هناك احتمال أن يحدث هذا في الوقت الذي تتولى فيه حكومة تقوم يقضم مكانة محكمة العدل العليا.
في مقاله شرح بيغن لماذا يجب قبول سلطة القضاة، رغم أنهم لم ينتخبوا في صناديق الاقتراع وربما يكون من بينهم فاسدون.
ولكن بيغن كف منذ زمن عن أن يكون ذا سلطة في نظر ورثته في الليكود. وهكذا وصلت إسرائيل إلى وضع فيه رئيس الحكومة متهم بتلقي الرشوة.
وبسبب تعلقه بموقفه وبتصميمه على الدفاع عن نفسه فانه يقود عملية ليس فقط ستطهره من الاتهامات، بل ستبث أيضا إلى ما تحت وعي مؤيديه وكأن المخالفة نفسها ليست خطيرة إلى هذه الدرجة. تحرش جنسي، رشوة؟ هذا ليس شيئا فظيعا.
هآرتس 1/3/2018