«بيغيدا» الالمانية تنظم اول مسيرة معارضة للإسلام في نيوكاسل

حجم الخط
3

لندن -«القدس العربي»: أصبح من غير الكافي أن يدين المسلمون الأعمال الإرهابية التي ترتكب بإسم دينهم بعبارات مثل ”داعش لا يمثل الإسلام”، و”أنا شارلي” لردع إنتشار ظاهرة الاسلاموفوبيا (الرهاب من الإسلام) في الغرب.
ففي ظل الفكر المتطرف للاسلام الذي يعتنقه تنظيم «الدولة الاسلامية» والجرائم التي تنتج عنه، إضافة إلى الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، تستغل بعض الجماعات اليمينية هذه الأحداث لتأجيج الاسلاموفوبيا في المجتمعات الأوروبية حيث لا يزال الخوف من الإسلام أو ”الآخر”، بصفته أيديولوجية دينية، يمثل جدلاً كبيراً في المؤتمرات والندوات، ووسائل الإعلام. فمع العلم أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ليست جديدةً في أوروبا، إلا أن العمليات الدموية التي تقوم بها الدولة الإسلامية تسببت في زيادة الحركات المناهضة للإسلام في الغرب، خاصة أن السنوات الثلاث الأخيرة في أوروبا شهدت ارتفاعاً لتلك الحركات بنسبة 30٪، كما أفاد مسعود شاردجره رئيس لجنة حقوق الإنسان الإسلامية في مركزها في بريطانيا.
واحتجاجاً على ما وصفوه بانتشار الإسلام في بريطانيا نظمت «رابطة الدفاع الإنكليزية» المناهضة للإسلام، مظاهرة في مدينة دودلي بمنطقة ميدلاند غرب بريطانيا، بلغ عدد المشاركين فيها حوالي 600 شخص. وحمل المتظاهرون رايات الرابطة ورددوا شعارات مناهضة للإسلام مثل « فليذهب الإسلام للجحيم» و» لا لمزيد من المساجد»ـ وسارت المظاهرة باتجاه المجلس البلدي لمدينة دودلي للاحتجاج على بناء جامع في المدينة. وجاء في بيان الرابطة حول المظاهرة « إذا ما تمكنا من منع بناء هذا المسجد فإننا نكون قد أسهمنا في حماية بلادنا وبيوتنا وعائلاتنا»، كما تطرق إلى ما وصفها «التصرفات الإسلامية السيئة مثل لبس البرقع والتقليل من مكانة المرأة وقانون الشريعة». في المقابل قامت مجموعة «اتحدوا ضد الفاشية» بمظاهرة منددة بمظاهرة الرابطة شارك فيها 50 شخصاً، حيث أكد المشاركون خلال تظاهرتهم بأنهم «لن يسمحوا بأن تقع الحرية التي تتمتع بها مدينة دودلي أسيرة لعنصرية «رابطة الدفاع الإنكليزية».
مؤشرات رواج الإسلاموفوبيا في بريطانيا التي اشعلتها الهجمات الإرهابية في باريس ودول أخرى في الأشهر القليلة الماضية، لم تقف عند هذا الحد، فقد كشفت مجموعة تعرف بإسم «بيغيدا البريطانية» التابعة لحركة «بيغيدا» الالمانية التي تعارض ما تسميه «اسلمة» اوروبا أنها تخطط لتنظيم اول مسيرة معارضة للإسلام ببريطانيا في شمال شرق مدينة نيوكاسل في 28 شباط/فبراير. وبحسب ما أفاد به منظم المسيرة، سيكون هذا التحرك إفتتاحا لسلسلة من التظاهرات المخطط لها في المملكة المتحدة، من ضمنها مانشستر وبرمنغهام ولندن. وقال المتحدث بإسم الرابطة في بريطانيا لصحيفة «ذا مرور» البريطانية «نحن ضد الإسلام الراديكالي، ونطلب من المسلمين أن يتكيفوا مع قيمنا في الغرب وليس العكس».
وقالت شرطة نيوكاسل في بيان أنها على علم بخطط لتنظيم فعاليات معارضة في المدينة في اليوم نفسه. وتمكنت مجموعة «بيغيدا» اليمينية من حشد 25 ألف شخص في مسيرة نظمتها في مدينة درسدن الالمانية الشهر الماضي إضافة لمسيرات في النمسا والسويد واجهتها، في كل مرة، تظاهرات معارضة لها. وإحتجاجاً على المسيرة المعادية للإسلام، التي من المقرر أن تعقد في نفس يوم مباراة نيوكاسل يونايتد ضد استون فيلا، وجه مشجعو نادي نيوكاسل يونايتد رسالة لنشطاء اليمين المتطرف طالبوهم فيها بالبقاء بعيدا عن مدينتهم. وفي غضون الأسبوعين الماضيين، هوجم مسجد في نورويتش في بريطانيا، وهوجمت سيدة ترتدي الحجاب في مترو لندن ولم يأت أحد لمساعدتها، كما طالب بعض الأهالي من المدارس بعدم حضور اولادهم حصة الدين علماً أن الإسلام كان يجري تدريسه فيها، بحسب ما افادت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية.

إرهاب داعش يساهم في تأجيج الإسلاموفوبيا

من جهة أخرى، أصدر مرصد «الإسلاموفوبيا» التابع لمنظمة التعاون الإسلامي تقريرا بين فيه استغلال الجماعات اليمينية المتشددة في الغرب، لفيديو إعدام الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف، على يد تنظيم الدولة الإسلامية؛ لتأجيج الإسلاموفوبيا، خاصة في الدول الغربية. وأوضح شاردجره أن العديد من المسلمين تعرضوا إلى اعتداءات مختلفة من قبيل «خلع حجاب النساء»، و»البصق»، و»تسميتهم بالإرهابيين»، مشدداً أن ظاهرة الإسلاموفوبيا، لم تغب عن أجندة وسائل الإعلام التي تعرض يومياً خبرين أو ثلاثة تحوي مواد تخلق انطباعا سلبيا تجاه المسلمين أو الإسلام. ولفتت مجموعة تدعى «تيل ماما»، التي تراقب الاعتداءات ضد المسلمين في بريطانيا، الانتباه إلى ارتفاع الأعمال العدائية ضد المسلمين، في ضوء التطورات في العراق وسوريا، إذ أشارت المعلومات التي نشرتها المجموعة، أن أكثر من 200 حادثة اعتداء نُفذت ضد المسلمين في بريطانيا عقب نشر مقطع الفيديو حول إعدام داعش للصحفي الأميركي «جيمس فولي»، فيما شهد شهر كانون الثاني/ يناير من العام الحالي 112 حالة اعتداء مماثلة.

ووفقاً للمعلومات التي أعلنتها شرطة العاصمة لندن، فإن 500 اعتداء ضد المسلمين ارتكب في لندن عام 2013، فيما كان عددها 336 في عام 2012، و318 في عام 2011، ولا تنفي بعض وحدات الأمن في انكلترا وويلز عدم تسجيلها لبعض حوادث الاعتداء ضد المسلمين، لذلك فإن العدد الحقيقي لها أكثر من المصرح به.

المدارس بين نشر القيم البريطانية وردع العداء تجاه الطلاب المسلمين

في وقت تطالب فيه بريطانيا المدارس بالإلتزام بالقيم البريطانية وجعل الإسلام «جزءا من هويتها» من خلال حث المسلمين على احترام القانون ومبادئ المساواة والتعايش مع الأديان والمعتقدات المختلفة، نقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن جمعية بريطانية معنية بمراقبة جرائم الكراهية ضد المسلمين رصدها لزيادة كبيرة في الحوادث داخل المدارس بعد الهجوم على صحيفة شارلي ايبدوفي باريس، حيث تحدث الآباء والمدرسون عن هجمات لفظية وجسدية ضد التلاميذ والطلاب المسلمين. وكان من ضمن هذه الحوادث صفع أحد الطلاب بمدرسة في أكسفورد زميله المسلم واصفاً إياه بالإرهابي وذلك بعد قيام المدرس بمناقشة تداعيات الهجوم على الصحيفة الفرنسية مما دفع التلميذ للطلب من والديه عدم إرساله لتلك المدرسة مجددا. وأبرزت الصحيفة وقوع 112 انتهاكا ضد الطلاب والتلاميذ المسلمين وعددهم 400 ألف في بريطانيا شملت انتهاكات جسدية وأخرى لفظية بعد الهجمات الأخيرة في باريس. وقد أخبرت نقابات المعلمين وجماعات مناهضة العنصرية الصحيفة إنها لاحظت ارتفاعا في حوادث معاداة المسلمين، وأصبح من المرجح بصورة اكبر ان ما يقرب من نصف مليون تلميذ مسلم في بريطانيا معرضون لوصفهم بـانهم «ارهابيون» او «معتدون جنسيا على الاطفال» او «مهاجرون”
وفي تقرير نشرته صحيفة الديلي تلغراف أشار إستطلاع للرأي إلى تصاعد «القلق» بين البريطانيين تجاه تزايد أعداد المسلمين، وخصوصا بسبب ارتفاع نسبة الولادات بينهم. وتقول إحصائيات المجلس الإسلامي في بريطانيا إن عدد المسلمين يبلغ 2.7 مليون نسمة، ثلثهم من الأطفال دون الخامسة عشرة. كما تبلغ نسبة المسلمين 20 في المئة في ثماني بلديات في إنجلترا، فيما ترتفع نسبتهم في إحدى مناطق شرق لندن لتصل إلى 35 في المئة. ومع ارتفاع نسبة الأطفال بينهم، فإن نسبة التلاميذ في مدارس هذه المناطق تتجاوز الـ60 في المئة. وتعكس المخاوف تجاه أعداد المسلمين انتشارا لظاهرة «الإسلاموفوبيا»، مع انتشار الحركات المناهضة للهجرة بشكل عام وللمسلمين بشكل خاص. ففي عام 2003 قال 48 في المئة من البريطانيين إنهم يشعرون بالقلق من تزايد أعداد المسلمين على «هوية» بريطانيا، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 62 في المئة عام 2013. كما أشار التقرير إلى تراجع المستوى الاقتصادي والتعليمي للمسلمين في بريطانيا مقارنة بالفئات الأخرى في المجتمع، ليخلص إلى أن مشكلة «الاندماج» ليست مرتبطة بقيمهم أو مبادئهم الدينية، وإنما تتعلق أساسا بتحسين وضعهم الاقتصادي.
وبحسب الإحصائيات التي أشار إليها التقرير، فإن الأداء الأكاديمي للتلاميذ المسلمين هو أضعف من نظرائهم الآخرين، معددا مجموعة من الأسباب، بينها نظرة المعلمين إلى التلاميذ المسلمين وتواضع التوقعات تجاههم، والنظرة المسبقة تجاه المسلمين المعادية لهم في المجتمع، وعدم الاهتمام بمبادئ المسلمين في البيئة التعليمية العامة».

دور الدولة

وفي ظل الجدل الدائر بين السياسيين في بريطانيا حول ربط «اندماج» المسلمين بتبني «القيم البريطانية» باعتبار المسألة قضية «ثقافية» اتهم هارون خان نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي في بريطانيا الشهر الماضي الحكومة البريطانية باستخدام لغة اليمين المتشدد في مخاطبتهم بعد رسالة وجهها وزير إلى أئمة البلاد طالبا منهم أن يشرحوا للمسلمين كيف لا يتعارض الإسلام مع الهوية البريطانية.
وفي رسالة إلى أكثر من ألف إمام حثهم إريك بيكلز وزير الأقاليم والحكم المحلي على أن يفسروا للمسلمين كيف يمكن أن يــكـــون الإســلام «جزءا من الهوية البريطانية» مؤكدا أن مســؤولية اجــتثاث كل من ينـــشر الكراهية تقع على كاهلهم.
وقال خان «سنكتب إلى السيد إريك بيكلز لنستوضح طلبه من المسلمين وليشرح ويوضح كيف يمكن للايمان بالإسلام أن يكون جزءا من الهوية البريطانية.»
وأضاف «هل يشير السيد بيكلز بجدية كما يفعل أعضاء أقصى اليمين الى أن المسلمين والإسلام هم بطبيعتهم منعزلون عن المجتمع البريطاني؟»
وقال محمد شفيق المدير التنفيذي لمؤسسة رمضان إن الرسالة كانت متعالية ولا تحتوي على وقائع صحيحة و»نموذجا لحكومة تنظر فقط إلى المسلمين عبر منظار الإرهاب والأمن.»
وأثنى السياسيون على مسلمي بريطانيا لاستنكارهم بشكل سلمي هجمات باريس على الرغم من أن ساجد جافيد وزير الدولة والمسلم الأعلى منصبا في الحكومة قال إن المسلمين «يتحملون عبئا خاصا» في تعقب المتطرفين.
ودافع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن الرسالة قائلا انه قرأها ووافق على محتواها. وقال «بصراحة كل من يقرأ هذه الرسالة ويجد مشكلة فيها أعتقد أنه حقا يعاني من مشكلة. أعتقد أن إريك ما كان ليكتب رسالة أكثر منطقية واعتدالا ومراعاة للحساسيات.»
من جهة أخرى، قالت صحيفة الإندبندنت، إن قادة المسلمين فى بريطانيا اتهموا رئيس الحكومة وأحد أعضاء حكومته بتبنى عقلية اليمين المتطرف بالقول إن على أتباع الإسلام أن يثبتوا هويتهم البريطانية. وفى خطاب مفتوح موجه إلى الحكومة البريطانية، قال أحد النشطاء المسلمين البارزين إن المسلمين قد جعلوا يشعرون بأن ولاءهم لبريطانيا محل شك دائم بعد ما كتب الوزير إريك بيكليرز إلى الأئمة يطلب منهم أن يؤكدوا أن يكون المرء مسلما بريطانيا يشمل أن يكون فخورا بدينه وفخورا ببلده.

دور الإعلام وربط مفهوم الإرهاب بالمسلمين

عندما تقول إحدى الوسائل الإعلامية إنّ أعداد الشّبان المسلمين الذين ينضمّون للجيش البريطاني أقل من أعداد الشّبان الذين يلتحقون بالدّولة الإسلاميّة في العراق والشّام، فما هي الرسالة التي تهدف إلى ايصالها إلى المشاهد؟ يتساءل ناشطون، مستغربين عدم إهتمام وسائل الإعلام الغربية بتغطية الجريمة التي نفذها مسلح يعتنق آراء مناهضة للدين يدعى كريغ ستيفن هيكس والذي قتل فيها ثلاثة طلاب مسلمين في مدينة تشابل هيل الجامعية في ولاية كارولاينا الشمالية في حين قال بيان صادر عن شرطة شابل هيل إن سبب الجريمة قد يكون خلافًا على أماكن صف السيارات، إلا أن تعريف المتهم لنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه «ملحد»، ونشره اقتباسات تنتقد الدين باستمرار، أدى إلى انتشار الشبهات حول كون الهوية الدينية هي الدافع وراء الجريمة. إلا أن هذه النواحي لم يشار إليها في التغطية الإعلامية بالقدر الكافي كما هو الحال عندما ينفذ مسلمون هجمات مماثلة في الغرب. ولولا مواقع التواصل الاجتماعي في الضغط على وسائل الإعلام وأجبارها على تغطية الجريمة لما كان هناك تغطية بالقدر المطلوب . وأشارت صحيفة الاندبندنت البريطانية إلى ان ازدواجية الغرب ظهرت جلية عقب تلك الحادثة خاصة بعد الأمر الذى أصدرته المحكمة الأمريكية بعدم النشر فى القضية. وتساءلت الكاتبة البريطانية، مشعل مير، في مقال لها نشرته صحيفة «الإندبندنت» عن جريمة قتل الشباب المسلمين الثلاثة في مدينة «تشابل هيل» الجامعية في ولاية «نورث كارولينا» مستنكرة: هل كانت وسائل الإعلام ستغطي المأساة إذا لم يكن «تويتر» موجودًا؟ وماذا كان سيحدث لو كان القاتل مسلمًا؟ وقال شاردجره «بحسب دراساتنا، فإن الإسلاموفوبيا أصبح بعد اليوم ثقافة، إذ نرى يومياً في وسائل الإعلام العديد من العبارات والجمل المناهضة للمسلمين والصادرة من الشرطة أو القوات المسلحة، أو حتى موظفي مؤسسات، كالإدارات المحلية، وليس فقط من اليمينيين المتطرفين»، حيث فتحت موجة الخوف التي خلقتها وسائل الإعلام، وربط مفهوم العنف بالمسلمين، جراء الهجمات التي يقوم بها تنظيم «داعش»، التي تصدرت أجندات الدول الأوروبية عدة شهور، الباب مجدداً أمام ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، وزيادة الضغوط على المسلمين.

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية